وثائق

وثائق

10/05/2013

قصيدة للشّيخ البهائيّ في ذَمِّ «تكديس» المعارف


«تُطالِعُها وقلبُكَ ليسَ صَاحي»
قصيدة للشّيخ البهائيّ في ذَمِّ «تكديس» المعارف
ـــــ مركز الفقيه العاملي ـــــ




هذه الأبيات للشّيخ البهائيّ قدّس سرّه ذكرَها في الجزء الأوّل من (الكشكول)، في إشارةٍ منه إلى حالِ مَن صرفَ العمرَ في جَمْعِ الكُتب وادّخارها. وما بين الأهلّة أسماء لكُتبٍ في علومٍ شتّى، استعملَها رضوان الله عليه في نظْمِ أبيات القصيدة.
ولا يخفى أنّ غرض الشيخ البهائي ليس النّهيَ عن الاشتغال بالعلوم، وإنّما التّحذير من حَصْر الاهتمام بتكديس المعلومات وجمع الألفاظ، وأنّ يُصبح طلبُ العلم هدفاً بذاته ولِذاتِه، عوضَ أن يكون وسيلةً يرجو بها المتعلِّمُ النّجاةَ، كما في حديث أمير المؤمنين عليه السلام: «النّاسُ ثلاثة: عالِمٌ ربّانيّ، ومتعلِّمٌ على سبيل نجاة، وهَمَجٌ رُعاع..».
وفي مطاوي الأبيات ما يُشير إلى أنّ التّعلُّم يجب أن يتلازم مع «يقَظة القلب»، و«التّنبُّه إلى المقاصد الحقيقيّة»، وأنّ الغرَض منه هو «معرفةُ السّبيل الواجب اتّخاذُه»، و«الانتفاع والثّواب به يومَ القيامة».

















على كُتُبِ العُلومِ صَرَفْتَ مالَكْ  وفي تَصحِيحِها أَشْغَلْتَ بالَكْ 
وأَنْفَقْتَ البياضَ مع السَّوادِ  إلى ما ليس بِنفعٍ في المعادِ 
تَظَلُّ من المساءِ إلى الصَّباحِ  تُطالِعُها وقلبُكَ ليسَ صاحي 
وتُصبحُ مولَعاً من غيرِ طائلْ  بِـ (تحريرِ) (المَقاصِدِ) و(الدَّلائلْ) 
 و(توضيحِ) الخفا في كلِّ بابْ وتوجيهِ السُّؤال مع الجوابْ 
لَعَمْرُكَ قد أَضَلَّتْكَ (الهداية)  ضلالاً ما له أبداً (نهاية)
وبـ (المحصول) حصّلت النَّدامةْ  وحرمانَ الثَّوابِ إلى القيامةْ 
و(تذكرة) (المواقف) و(المراصد)   تسدُّ عليك أبــواب المقاصد
فلا تُنجي (النَّجاةُ) من الضَّلالةْ  ولا يشفي (الشِّفاءُ) من الجَهالةْ 
وبـ (الإرشادِ) لم يَحصل رشادُ  وبـ (التّبيانِ) ما بانَ السَّدَادُ 
وبـ (الإيضاحِ) أَشْكَلَتِ (المدارك)  وبـ (المِصْباح) أَظْلَمَتِ (المَسالك) 
وبـ (التّلويح) ما لاحَ الدَّليلُ   وبـ (التَّوضيح) ما اتَّضَح السَّبيلُ 
صَرَفْتَ خُلاصةَ العُمرِ العزيزِ  على (تنقيحِ) أبحاثِ (الوَجيزِ)
بهذا «النَّحوِ» «صَرْفُ» العمرِ جهلُ  فَقُمْ واجْهَد فما في الأمرِ مهلُ 
ودعْ عنكَ (الشُّروحَ) مع (الحواشي)  فهُنَّ على البَصائرِ كَالغَواشي 


 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 
 

 

اخبار مرتبطة

نفحات