وثائق

وثائق

25/04/2014

السّلطات الوَهّابيّة دَفَنَتْ بيتَ رَسول الله صلّى الله عليه وآله


عالمُ الآثارِ ااحجازيّ سامي العنقاوي:

السّلطات الوَهّابيّة دَفَنَتْ بيتَ رَسول الله صلّى الله عليه وآله

ـــــ إعداد: «شعائر» ـــــ

في العام 1991م، وأثناء إحدى عمليّات الحفر في ما عُرف بـ «التّوسعة الثّالثة للحرَم المكّيّ» ظهرتْ آثارُ مِحرابٍ قديمٍ وأطلالُ مبنًى تاريخيّ، تبيّنَ لاحقاً بعد الكشفِ عليه من قبل عالِمِ الآثار، والمُهندس المِعماريّ، الدّكتور سامي العنقاوي، رئيس «مركز أبحاث الحجّ»، والمُتخصّص في آثار مكّة المُكرّمة، أنّ المبنى هو بيتُ رسولِ الله صلّى الله عليه وآله، وثاني مَهبطٍ للوحيّ الإلهيّ بعد غار حراء، وحيث وُلدت السّيّدة فاطمةُ الزّهراء عليها السّلام.

من نافل القول، إنّ اكتشافاً كهذا يُعدّ حدثاً تاريخيّاً بكلّ معاني الكلمة، لكنّ المفاجأة كانت – كما يقول الدّكتور العنقاوي – في إصرار السّلطات السّياسيّة على مواصلة عمليّة الجَرف، وإزالة الموقع بالكامل، كلّ ذلك بضغطٍ من السّلطات الدّينيّة، خشيةَ أن يتحوّلَ – بزعمهم - بيتُ رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى مكانٍ لإحياء البِدَعِ والشِّرك والوثنيّة!


يقول الدّكتور العنقاوي إنَّ الكشفَ على المكان، ودراسةَ معالمه، وإجراءَ عمليّاتِ الصّيانة المطلوبة، يستلزمُ سنواتٍ من الجُهد المُتواصل، لكن غاية ما أمكنَه الحصول عليه بعد رفعِ تقاريرَ إلى «المسؤولين» هو إمهالُه مدّة أربعين يوماً، لا غير.

وخلال هذه الفترة القصيرة، عمدَ أوّلاً إلى إحاطةِ الموقع بسوُرٍ حديديّ، وعمدَ إلى التّنقيبِ خُطوةً خُطوة، مُستعيناً بخرائطَ قَديمةٍ، ثمّ تدرّجَ بالبحث، حيث صنّفَ الزّيادةَ التي بُنِيَتْ في العهد العَبّاسيِّ، والأصليّةَ التي يعودُ تاريخُها إلى أكثرَ من ألفٍ وأربعمائة سنَة. ثمّ عمدَ في المرحلة الأخيرة، إلى إضافةِ كَميّاتٍ من الرّمل بين طبقاتِ المَبنى لِمَنْعِهِ من التّفكُّك، وقد وثَّقَ جميعَ خُطُواتِ عملِه بالصّورة، وبالأرقام، وبِخرائطَ جديدةٍ اسْتحدثَها.

يصفُ الدّكتور العنقاوي بَيْتَ رسولِ الله صلّى الله عليه وآله، على النّحو التّالي: «على يَسارِ المَدخلِ نجدُ دارَ الضِّيافة، ثمّ نمرُّ على مكانٍ تتوزّعُ منه ثلاثُ غرفٍ رئيسيّة: غُرفة الرّسول صلّى الله عليه وآله، وغُرفة لأولاد الرّسولِ صلّى الله عليه وآله، وفيها مَوْقِعُ وِلادَةِ السَّيِّدَة فاطِمة الزّهراء عليها السّلام، وغرفة ثالثة هي مكانُ تعبُّده صلّى الله عليه وآله، وهبوط الوحي فيه..».

هذا، ولم تُجدِ كلُّ محاولات الدّكتور العنقاوي في حمْلِ المَسؤولين السُّعوديّين على استثناءِ بيتِ الرّسول صلّى الله عليه وآله من عمليّة التّوسعة، فجاءَ الأمرُ بعد انتهاءِ مُهلةِ الأربعين يوماً، بطَمْرِ المكان بالكامل ودفنِه تحت التّراب، ثمّ رُصِفَ وفُرِشَ بالإسفلت بحجّة تحويلِه إلى ساحةٍ للمُصلّين. وفي مرحلةٍ لاحقة تمّ بناءُ مَرْفَقٍ عامٍّ في هذه السّاحةِ المُستحدَثة فوق بَيْتِ حَبيبِ الله، ورسولِهِ صلّى الله عليه وآله.

وهذه الخطوة، تُذكِّر بمقولة معاوية بن أبي سفيان: «لا والله إلّا دَفْناً دَفْناً»، قالَها للمغيرة بن شعبة، متوعّداً بالقضاء على ذكر رسول الله صلّى الله عليه وآله.

يُشارُ إلى أنّ كلام الدّكتور سامي العنقاوي وردَ في أكثر من مقابلة تلفزيونيّة أجراها بهذا الخُصوص، وله عدّةُ مقالات صحفيّة عن جرائم آلِ سُعود في طَمْسِ معالم الحَرَمَين الشَّريفَين.

 

اخبار مرتبطة

  ملحق شعائر 14

ملحق شعائر 14

  دوريّات

دوريّات

25/04/2014

دوريّات

نفحات