قراءة في كتاب

قراءة في كتاب

06/05/2016

الآداب المعنويّة للصّلاة


)الآداب المعنويّة للصّلاة) للإمام الخمينيّ قدّس سرّه

ميقاتُ المُناجاة وميعادُ ملاقاةِ الحقّ

ــــــــــــــــــــــــــــــ تنسيق: «شعائر» ــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الكتاب: (الآداب المعنويّة للصلاة)

المؤلّف: الإمام السيّد روح الله الموسويّ الخمينيّ

ترجمة وتعليق: السيّد أحمد الفهري

الناشر: «مؤسسة الأعلمي للمطبوعات»، بيروت 1986م

 

 

ليس من اليسير أن تقدّم لأيّ كلمة أو عبارة فيها لاسم الإمام الخمينيّ، قدّس سرّه،  دخالة، بل ويُصبح من المتعذّر أن تشرح للقارئ كتاباً أو فكرةً يطرحُها هذا المرجع والقائد العظيم. وما بالك إذا جالَ خاطرُ الإمام، قدّس سرّه،  في واحدةٍ من أهمّ مناهج الحياة الدنيا وفرائضها، والتي «..إنْ قُبِلَتْ قُبِلَ مَا سِواهَا، وإنْ رُدَّتْ رُدَّ مَا سِواهَا».

لكنّه، رضوان الله عليه، وهو المربّي العطوف يأبى إلاّ أن يتواضعَ لنا، نحن المساكين، فيخطُّ بِيُمناه الملكوتيّة بعضاً من معاني الصّلاة بما لها من ظاهرٍ وباطن. وقد وضع، قدّس سرّه، في هذا الكتاب شطراً من الآداب القلبيّة لهذا «المِعراج الروحانيّ» كما يعبّر عنها، فحريٌّ بنا أن نبذل بعض الجهد لِننهلَ من هذا المعين الصافي المقدّس.

عبارات ومصطلحات خاصّة

 بداية، نلفت انتباه القارئ إلى أنّ الإمام الخمينيّ، قدّس سرّه، كثيراً ما يستخدم عبارات ومصطلحات خاصّة؛ من قبيل: «التعلّق»، و«الكمال المُطلَق»، و«عبوديّة»، و«السّلوك»، و«الحجاب»، و«الحقائق»، و«الخشوع»، و«المشاهدة»، وغيرها.. وهو لا يطرحها كمفردات معقّدة بحيث يصعبُ إدراك المطالب التي يعالجها، لكن الواقع يُظهر من خلال سيرة هذا الإمام العظيم أنّ هذه المصطلحات والمفردات نفسها تقصر وتعجز عن إيصال المضمون الفكريّ والعرفانيّ لإمامنا الراحل، رضوان الله عليه. ولا بأس بالقارئ الذي قد يتوقّف عند عبارة منها أو مصطلح أن يسألَ ويستفسر من أهل المعرفة المدركين لخطّ الإمام ونهجه، وأن يحذر من الوقوع في التفسير الشخصيّ لمثل هذه المصطلحات بما يخرج عن المعاني التي أرادها الإمام رحمه الله.

آدابٌ ضروريّة

قُسِّم هذا الكتاب إلى ثلاث مقالات؛ كلٌّ منها يتضمّن عدّة فصول، أو عدّة أبوابٍ فيها فصول.

أمّا المقالة الأولى - يتفّرع منها اثنا عشر فصلاً - فقد تناولت وبعبارات الإمام الجذّابة، التي تُحاكي عقل الإنسان ووجدانه، جملةً من الآداب التي تدعو السالك في مسار العبوديّة الحقّة للخروج من أنانيّة النفس والتعلّق بالكمال المطلق، ثمّ يشير إلى مراتب أهل السلوك الذين إذا ما قُدّر لهم أن يخرقوا حجابَ العلم وصار ما في عقولهم على صفحة القلب، فإنّهم سيُدركون مرتبة حصول الإيمان بالحقائق، لِتَليها مَرتِبتا الاطمئنان والطُّمأنينة، ثمّ المشاهدة.

القلب والخيال وحبُّ الدنيا

هذا ويركّز الإمام فيما يقرب من فصولٍ سبعة على موضوع خشوع القلب في الصلاة، ويقول إنّ من هذه القلوب ما هو عشقيّ متوجّهٌ إلى جمال المحبوب، وآخر خوفيّ متوجّهٌ إلى مظاهر الجلال والكبرياء والعظمة، ويحضُّ على تكرار الأذكار ليحصل بها سكونُ القلب واطمئنانُ الخاطر، ثم يدعو، رضوان الله عليه، للحفاظ على العبادة من تصرّف الشيطان، وينصح بالنشاط والبهجة والتحرّز من التكلّف والكسل لتكون الصلاة في أفضل صوَرها، ثم يأتي إلى بيان «التفهيم» فيدعو المرء أن يُعَوِّدَ قلبه على الذكر فيعلّمه ذلك كطفلٍ صغير، فإذا أصبح الذِّكرُ ملَكةً في القلب صار بعدها اللّسانُ ذاكراً بواسطة القلب.

ويتحدّث الإمام الخمينيّ عن حضور هذا القلب وكيفيّة تحصيل هذا الحضور، ثم يركّز على موضوع الخيال كونه فرّاراً، ويشير إلى صعوبة حبس هذا الخيال، ويقول إنّ أفضل طريقةٍ لتصحيح حالاته هي طريقةُ العمل بالخلاف، ثم ينهي مقالته الأولى بالحديث عن حبّ الدنيا محذّراً منها، فهي منشأُ تشتّت الخيال المذكور.

مقدّمات الصلاة

تعالج المقالة الثانية، وفي خمسة أبواب، ما يعبّر الإمام، قدّس سرّه، عنه بالمقام، وفي الباب الأوّل منها موضوع الطهارة في أجمل معانيها، حيث يُفرد لها سبعة فصول، يذهل القارئ فيها بأسلوب الإمام الخاصّ ولغته النوعيّة، ويتكلّم عن التطهيرات بما هي ظاهرةٌ وباطنة، ويحذّر من قذارة الجهل المركّب ويسميه «الداء العُضال»، وهو إنكار مقامات أهل الله وأرباب المعرفة.

وأمّا مراتب الطهور: فكلّما كان السالك أقربَ من أُفق النبوّة فهو من أصحاب اليمين، وكلّما تلوّث وكان أقرب من أُفق الشيطان فهو من أصحاب الشمال. ويشبّه المؤمن المخلص الخالص أنّه «كمثل الماء» وأنّ أهل المعرفة يعبّرون عن الماء بالرحمة الواسعة الإلهيّة، ثم يربط بين الرحمة الرحيميّة - ومظاهرها الأنبياء والرّسُل - وبين التطهير بماء الرحمة. ويذكر إمامنا العظيم روايةً عن مجيء نفرٍ من اليهود إلى رسول الله، صلّى الله عليه وآله، يسألونه، في ما سألوه، عن علّة الوضوء، فأجابهم، صلّى الله عليه وآله، بما يأخذ بمجامع القلب، ومن المفيد جداً للقارئ الكريم أن يطالعها.

ويُنهي الإمام، قدّس سرّه، الباب الأوّل بالحديث عن طهور الباطن من الحَدَث الأكبر، وعن الشيطان الذي لحظ الظاهريّة بنظرته الدونيّة لترابيّة آدم ورأى نفسه من مقام ناريّته، وينصح الإمام بتطهير النفس عند تطهير الأرجاس الصوريّة لكي لا نقع بما وقع به الشيطان.

آداب مختلفة

 تتوزَّع جملة من الآداب التي تحدَّث عنها الإمام من الباب الثاني وحتى الخامس، ولكلّ منها تفصيلها في الكتاب. وأوّل ما يبدأُ به آداب مُطلَق اللّباس، وأنّ على المرء أن لا يختار لثيابه ما يؤثّرُ سلباً في باطنه، وليعلم هذا الإنسان أنّه لو كان في اختيار الثياب فخرٌ «فهو للقزِّ والغَنم والإبلِ والسّنجابِ والأرنب».

ويفصّل في مقام آخر فيقدّمُ نبذةً من آداب لباس المصلّي، ثم يتحدّث في فصلٍ مستقلّ في الاعتبارات القلبيّة لسَتر العورة، حيث المطلوب من السالك أن يستر جميع عوراته الظاهريّة والباطنيّة لحفظ المحضر وأدب الحضور.

أما في الآداب القلبيّة لمكان المصلّي فيقول، رضوان الله عليه إنّ في ذلك مقاماتٍ ثلاثة:

أوّلها: النشأة الطبيعيّة الظاهريّة الدنيويّة، ومكانها أرض الطبيعة.

وثانيها: نفسُ السالك، وهي أرض نفسه وهي مسجد الربوبيّة.

وثالثها: النشأة الغَيبيّة للسالك، ومحلّها البدن البرزخيّ الغيبيّ للنفس.

وبعد أن يتطرّق إلى آداب إباحة المكان، يأتي إلى الآداب القلبيّة لوقت الصلاة: «فهي ميقات المناجاة وميعاد الملاقاة مع الحقّ»، وقبل أن يختم الباب الخامس بالحديث عن آداب الاستقبال يصفُ الصلاة بأنّها «معجونٌ روحانيّ قد هُيّ‏ء بيدَي الجمال والجلال للحقّ، وأجمعُ وأكملُ من جميع العبادات...».

وفي الكلام عن استقبال القبلة يقول رضوان الله عليه إنّ لذلك ظاهراً يتقوّم بأمرين:

1) صرفُ الوجه الظاهر عن جميع الجهات المتشتّتة.

2) «نفسيّ»: وهو الاستقبال بالوجه إلى الكعبة أمِّ القرى ومركزِ بَسْطِ الأرض.

وأما الآداب القلبيّة للاستقبال ففيها أمران فِطْريّان:

1) صرفُ الظاهر عن الغير.

2) التوجُّه إلى القبلة (محل ظهور يد الله وقدرة الله).

في مقارنات الصلاة

لأنَّ هذا الكتاب شاملٌ لموضوع الصلاة بكلّ ما للكلمة من معنى، فقد أخذ الإمام الراحل، قدّس سرّه، في المقالة الثالثة والأخيرة يشرح ومنذ البدء معنى الأذان والإقامة، وأركان الصلاة وفروعها، وبعض مستحبّاتها وصولاً إلى التعقيب.

ومن المؤكّد أنَّ الذي يُوفَّق لقراءة كتاب (الآداب المعنويّة للصلاة) وفَهْمِه، فإنّه سيشعر – وكلٌّ على قدْر طاقته – بفائدةٍ ستُساهم في تغيير فهمه وتعاطيه مع الصلاة عن ذي قبل، لأنّ «مَنْ تَسَاوَى يَوْمَاهُ فَهُوَ مَغْبُونٌ»، وها هو الإمام الخمينيّ، قدّس سرّه، رجل التاريخ وأستاذ المعرفة والنصيحة والمربّي، وفي الباب الأول من هذه المقالة، وهو من أصل ثمانية أبواب، يقول فيما يخصُّ الحديث في الأذان والإقامة والتكبير: «ومن الآداب المهمّة للتكبير أنّ السّالك عليه أن يجاهدَ ويجعلَ قلبه محلّاً لكبرياء الحقّ، جلّ جلاله، بالرياضات القلبيّة، ويحصر كِبر الشّأن والعظَمة والسلطان والجلال بذات الحقّ المقدّسة جلّ وعلا، ويسلب الكبرياء عن سائر الموجودات».

وتجدرُ الإشارةُ إلى أهميّة أن يطالع القارئ معظم المراجع والحواشي التي يُرفقها الكتاب بكلّ فصل أو مقام لما فيها من روايات تؤيّد المطالب والشروحات أو المبادئ والأفكار التي يعالجها الإمام الخمينيّ قدّس سرّه.

 

 

في القيام والركوع والسجود

 يقول الإمام الخمينيّ قدّس سرّه : «اعلم أنّ أهل المعرفة يرون القيامَ إشارةً إلى التوحيد الأفعاليّ، كما أنّ الركوعَ عندهم إشارةٌ إلى التوحيد الصفاتيّ، والسجود إلى التوحيد الذاتيّ»... وفي حواشي هذا الفصل يتحدّث الإمام عن معنى الاعتدال. كذلك يأخذ بالحديث عن آداب القيام، ويذكر حديثاً في معاني الصلاة.

ومن الباب الثالث إلى الباب الثامن يعالج الإمام، طيَّب الله ثراه، أهمّ قضايا الصلاة، ويبدأ في «سرِّ النيّة وآدابها»، ثمَّ يحذّر مُنكري المقامات وطوائفهم من قصور الفهم عن هذه المقامات، ويتحدّث في بعض درجات الإخلاص.

وفي الباب الرابع يأخذنا الكلام إلى نُبذةٍ من آداب القراءة وشي‏ءٍ من أسرارها، إضافةً إلى بيانٍ إجماليّ في تفسير سورة الحمد.

وفي الباب الخامس يأتي على نُبذة من آداب الركوع وأسراره، وفي السادس يذكر إشارة إجماليّة في أسرار السجود وآدابه، وأمّا السابع فهو في آداب التشهّد. وفي الثامن والأخير يتحدّث عن آداب السّلام. وينتهي بالحديث عن التسبيحات الأربعة والقنوت والتعقيب، ويختم بالدعاء.

يُعتبر كتاب (الآداب المعنويّة للصّلاة) من بركات الإمام الخمينيّ الراحل التي لا بدّ من الاستزادة منها، وهو يقع في خمسمائة واثنين وسبعين صفحة من الحجم الكبير.

اخبار مرتبطة

  دوريات

دوريات

06/05/2016

دوريات

   إصدارات أجنبية

إصدارات أجنبية

نفحات