كتاباً موقوتاً

كتاباً موقوتاً

28/11/2016

صحّة الصلاة وشرائط قبولها

 

صحّة الصلاة وشرائط قبولها

مَن تناجي، ومَن تسأل؟

____ السيّد محمّد كاظم اليزدي قدّس سرّه ____


عن الإمام الصادق عليه السلام، قال: «يُعرَفُ مَن يَصِفُ الحَقَّ بِثَلاثِ خِصال: يُنظَرُ إلى أصحابِهِ مَن هُم، وإلى صَلاتِهِ كَيفَ هيَ، وفي أيِّ وَقت يُصَلّيها».

ما يلي توضيح للفرق بين صحّة الصلاة وقبولها من الله تعالى، مقتطفٌ من الكتاب الفقهيّ (العروة الوثقى) للسيّد اليزدي، قدّس سرّه، مبيّناً فيه شروط القبول وموانعه، ومختتماً بقنوتٍ موجبٍ لاستجابة الدعاء.

ينبغي للمصلّي بعد إحراز شرائط صحّة الصلاة ورفع موانعها، السعي في تحصيل شرائط قبولها ورفع موانعه، فإنّ الصحّة والإجزاء غير القبول، فقد يكون العمل صحيحاً ولا يعدّ فاعله تاركاً، بحيث يستحقّ العقاب على الترك، لكن لا يكون مقبولاً للمولى.

وعمدة شرائط القبول إقبال القلب على العمل، فإنّه روحه، وهو بمنزلة الجسد، فإن كان حاصلاً في جميعه فتمامه مقبول، وإلّا فبمقداره، فقد يكون نصفه مقبولاً، وقد يكون ثلثه مقبولاً، وقد يكون ربعه، وهكذا. ومعنى الإقبال أن يحضر قلبه ويتفهّم ما يقول، ويتذكّر عظمة الله تعالى، وأنّه ليس كسائر مَن يخاطب ويتكلّم معه، بحيث يحصل في قلبه هيبة منه. وبملاحظة أنّه مقصّر في أداء حقّه يحصل له حالة حياء، وحالة بين الخوف والرجاء بملاحظة تقصيره مع ملاحظة سعة رحمته تعالى.

وللإقبال وحضور القلب مراتب ودرجات، وأعلاها ما كان لأمير المؤمنين، صلوات الله عليه، حيث كان يخرج السهم من بدنه حين الصلاة ولا يحسّ به. وينبغي له أن يكون مع الخضوع والخشوع والوقار والسكينة، وأن يصلّي صلاة مودِّع، وأن يجدّد التوبة والإنابة والاستغفار، وأن يكون صادقاً في أقواله، كقوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، وفي سائر مقالاته، وأن يلتفت إلى من يناجي، وممّن يسأل، ولمن يسأل.

 
 

ما يجب الحذر منه

وينبغي أيضاً أن يبذل جهده في الحذر عن مكائد الشيطان وحبائله ومصائده، التي منها إدخال العجب في نفس العابد، وهو من موانع قبول العمل.

ومن موانع القبول أيضاً حبس الزكاة وسائر الحقوق الواجبة. ومنها الحسد والكبر والغيبة. ومنها أكل الحرام وشرب المسكر. ومنها النشوز والإباق، بل مقتضى قوله تعالى: ﴿..إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ المائدة:27، عدمُ قبول الصلاة وغيرها من كلّ عاصٍ وفاسق.

وينبغي أيضاً أن يجتنب ما يوجب قلة الثواب والأجر على الصلاة، كأن يقوم إليها كسلاً ثقيلاً في سكرة النوم أو الغفلة، أو كان لاهياً فيها، أو مستعجلاً، أو مدافعاً للبول أو الغائط أو الريح، أو طامحاً ببصره إلى السماء، بل ينبغي أن يخشع ببصره شبه المغمض للعين. بل ينبغي أن يجتنب كلّ ما ينافي الخشوع، وكلّ ما ينافي الصلاة في العرف والعادة، وكلّ ما يشعر بالتكبّر أو الغفلة، وينبغي أيضاً أن يستعمل ما يوجب زيادة الأجر وارتفاع الدرجة كاستعمال الطيب، ولبس أنظف الثياب، والخاتم من عقيق، والتمشّط، والاستياك ونحو ذلك.


قنوتٌ مُستجابٌ

من القنوت الجامع الموجب لقضاء الحوائج على ما ذكره بعض العلماء، أن يقول: «سُبْحانَ مَنْ دانَتْ لَهُ السَّماواتُ وَالأَرْضُ بِالعُبودِيَّةِ، سُبحانَ مَنْ تَفَرَّدَ بِالوَحْدانِيَّةِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وَلِجميعِ المُؤْمِنينَ وَالمُؤْمِناتِ وَاقْضِ حَوائِجي وَحَوائِجَهُمْ بِحَقِّ حَبيبِكَ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرينَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَجْمَعينَ».

اخبار مرتبطة

  دوريات

دوريات

28/11/2016

دوريات

  إصدارات أجنبية

إصدارات أجنبية

نفحات