البريد الالكتروني سجل الزوار الصفحة الرئيسة
ألم يحن وقت الجد في مقاطعة البضائع الأمريكية؟ذو اقتدارٍ إن يشأ قَلَْبَ الطباع صيَّر الإظلامَ طبعاً للشعاع واكتسى الإمكانُ بُرْدَ الإمتناع قدرةٌ موهوبةٌ من ذي الجلال السلام على المهدي المنتظرالإمام علي عليه السلام: لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها. عطف الضروس على ولدها. وتلا عقيب ذلك: ونريد أن نمن على الذين اسُتضعفوا في الأرض، ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين.نهج البلاغة الشماس: الصعوبة. شمس الفرس: استعصى. الضروس: الناقة السيئة الخُلق تعض صاحبها.ألا وإنكم لاتقدرون على ذلك، ولكن أعينوني بورعٍ واجتهاد، وعفةِ وسدادقل له والدموع سَفْحُ عقيقٍ والحشا تصطلي بنار غضاها  ياأخا المصطفى لدي ذنوب هي عين القذى وأنت جلاهاأللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه، في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً، وقائداً وناصراً، ودليلاً وعيناً، حتى تسكنه أرضك طوعاً، وتمتعه فيها طويلاً، برحمتك يا أرحم الراحمينعلى كل مسلم أن يضع في طليعة اهتمامه اليومي العمل على تحويل تحرير القرى السبع والقدس وكل فلسطين والجولان وكل أرض سليبة من الوطن الإسلامي الكبير، إلى مشروع عملي جاد وميداني دون أدنى اعتراف أو ما يشي بالإعتراف بسايكس بيكو ومفاعيلهودوا لــــو تدهــن فيدهنــــونبـــــعضـــهـــم أوليــــــاء بعـــــــــضالشديد من غلب هواهوهـــــو القـــاهـــر فـــوق عبــــادهأللــــه لطيـــــف بعبـــــادهيذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم
تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
البحث
السجل
البريد
RSS
صوتيات
فلاشات إخبارية

التصنيفات » مجلة شعائر word » السنة التاسعة » العـدد المئة من مجلة شعائر

الملف

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

الملف

 

شرح الأدعية الموجزة لأيام شهر رمضان

 

استهلال           

دعاء الإمام الحسن المجتبى عليه السلام في ليلة القدر

شرح أدعية أيام شهر رمضان المبارك، برواية السيد ابن طاوس، مختصرة عن سلسلة محاضرات لسماحة العلامة الشيخ حسين كوراني ألقاها في «المركز الإسلامي» في ليالي شهر رمضان من العام 1429 هجرية

 

سبحان من ليس كمثله شيء

دعاء الإمام الحسن المجتبى عليه السلام في ليلة القدر:

يا باطِنا فِي ظُهُورِهِ، وَيا ظاهِراً فِي بُطُونِهِ، يا باطِنا لَيْسَ يَخْفَى، وَيا ظاهِراً لَيْسَ يُرى،

يا مَوْصُوفاً لا يَبْلُغُ بِكَيْنُونَتِهِ مَوْصُوفٌ وَلا حَدٌّ مَحْدُودٌ، يا غائِباً غَيْرَ مَفْقُودٍ،

وَيا شاهِداً غَيْرَ مَشْهُودٍ، يُطْلَبُ فَيُصابُ وَلَمْ يَخْلُ مِنْهُ السَّماواتُ وَالأَرْضُ وَما بَيْنَهُما طَرْفَةَ عَيْنٍ،

لا يُدْرَكُ بِكَيْفٍ، وَلا يُؤَيَّنُ بِأَيْنٍ وَلا بِحَيْثٍ، أَنتَ نُورُ النُّورُ وَرَبُّ الأَرْبابِ، أَحَطْتَ بِجَمِيعِ الأمور، سُبْحانَ مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ، سُبْحانَ مَن هُوَ هكَذا وَلا هكَذا غَيْرَهُ.

ثمّ تدعو بما تريد.

(السيد ابن طاوس، إقبال الأعمال: 1/382)

 

روى السيد ابن طاوس قدّس سرّه (ت: 664 هجرية) في الجزء الأول من (إقبال الأعمال)، ضمن أعمال شهر رمضان المبارك، ثلاثين دعاءً موجزاً، يُقرأ كلٌّ منها في يومه من أيّام شهر رمضان، من الأول إلى الثلاثين تباعاً. وأورد العلامة المجلسي هذه الأدعية في الجزء الخامس والتسعين من (بحار الأنوار)، نقلاً عن (الإقبال).

كذلك روى هذه الأدعية - باختلاف يسير في ألفاظ عددٍ منها - الشيخ الكفعمي العاملي (ت: 905 هجرية)، في كتابَيه (المصباح)، و(البلد الأمين)، قال: «ويستحبّ أن يدعو في أيام شهر رمضان بهذه الأدعية، لكلّ يوم دعاءٌ على حِدة من أوله إلى آخره... رواها ابن عباس عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم». وذكر في آخر كلّ دعاء ثوابه.

يتضمّن هذا الملف، مقتطفات من شرح العلامة الشيخ حسين كوراني لهذه الأدعية الثلاثين، حيث وزّع مضامين الواحد منها على عدّة محاور، ثمّ تناولَ كلّ محورٍ بالشرح والتعليق. وحيث إنّ المادة الأصلية مسهبة ومرفقة بعدّة شواهد، فقد آثرنا، تيسيراً للفائدة، الاقتصار على محورٍ واحد لكلّ دعاء، وإيراد بعض ما يرتبط به ضمن نقاط وعناوين كليّة.

يُشار إلى أن الشرح المذكور جاء ضمن ثلاثين محاضرة ألقاها سماحته في «المركز الإسلامي» في ليالي شهر رمضان من العام 1429 هجرية.

 

 

«شعائر»

 

دعاء اليوم الأول:

«اللّهُمّ اجعلْ صِيامي فيه صيامَ الصائمين، وقيامي فيه قيامَ القائمين، ونبّهني فيه عن نومةِ الغافلين، وهبْ لي جُرمي يا إلهَ العالَمين. واعفُ عنّي يا عافياً عن المجرمين».

***

* التنبيه عن نومة الغافلين:

- الغفلة تُقابل التذكّر، أو فقُل الذِّكر. والغفلة مراتب ودركات: سهو، ونسيان، وغفلة. وقد تُطبق فتكون نوماً: «الناسُ نِيام، فإذا ماتوا انتبهوا».

وحصيلة هذه الغفلة، الندم حين لا ينفع الاستدراك. (ق/19): ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾.

- ويقابل الغفلة: التذكّر، وهو لا يحصل إلا بذكر الله تعالى. ومنه الذكرُ العمليّ، أي استحضار رقابة الله تعالى عند كلّ قولٍ أو فعل:

- عن رسول الله صلّى الله عليه وآله: «اذكرِ اللهَ عندَ همِّكَ إذا هَمَمْتَ، وعندَ لسانِك إذا حكمتَ، وعندَ يدِك إذا قسمتَ».

* ومن العوامل المساعدة على اجتناب الغفلة ودوام التذكّر:

- اجتناب مجالس البطّالين:

في دعاء السحَر للإمام زين العابدين عليه السلام: «.. أَوْ لَعَلَّكَ فَقَدْتَنِي مِنْ مَجالِسِ العُلَماءِ فَخَذَلْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي في الغافِلِينَ فَمِنْ رَحْمَتِكَ آيَسْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي آلِفَ مَجالِسَ البَطَّالِينَ فَبَيْنِي وَبَيْنَهُمْ خَلَّيْتَنِي».

- في (مصباح) الكفعمي حول ثواب من دعا بهذا الدعاء في يومه: «..يُعطَى ألفَ ألفِ حسَنة».

دعاء اليوم الثاني:

«اللّهُمّ قرّبني فيه إلى مرضاتِك، وجنّبني فيه من سَخَطِك ونَقِماتِك، ووفّقني لقراءةِ آياتِك، برحمتِكَ يا أرحمَ الراحمين».

***

* يطلب الضيف هنا ما يقرّب من رضى الله تعالى كمدخلٍ لطلبه تجنيب السخَط والنقمات. كأنه يريد أن يقول: حُسن ظنّي بك يا إلهي جعلني أفهم من ضيافتك لي أنك راضٍ عني، فهل تقرّبني من رضاكَ ليطمئنّ قلبي؟

بل لسانُ حاله: أنا في شهر الله تعالى بين نَجدَين وعلى مفترق طريقَين. أنا في جوّ هدنة. الضيافة قائمة، والشياطين مغلولة، والرحمة واسعة جداً. فهل تقرّبني من مرضاتك وتجنّبني سخَطك ونقماتك؟

وقد ذكرت الروايات جملة من العناوين التي تُعين على التقرّب منه عزّ وجلّ، ومنها:

* المعرفة والصلاة:

فقد رُوي عن الصادق عليه السلام: «ما تقرّب العبدُ إلى الله بشيءٍ بعدَ المعرفةِ أفضلَ من الصلاة».

* طاعة الله ورسوله وأُولي الأمر:

عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: «أفضلُ ما يتقرّب به العبادُ إلى الله عزّ وجلّ طاعة الله، وطاعة رسوله، وطاعة أُولي الأمر».

دعاء اليوم الثالث:

«اللّهُمّ ارزُقني فيه الذِّهْن والتّنبيه، وأبعِدني فيه عن السَّفاهةِ والتمويه، واجعلْ لي نصيباً من كلّ خيرٍ تُنزِلُ فيه، بِجُودِك يا أجودَ الأَجْوَدين».

***

* الذِّهن: الفِطنة والحفظ، بمعنى جودة الحفظ لما يتعلّمه الانسان، وهو نقيض سوء الفهم.

* والتنبيه: بمعنى التنبُّه واليقظة.

والمعنى: اللّهمّ نبّهني من نومة الغافلين لأُحسن استعمال محفوظاتي فأتذكّرها، وأعرف كيف أربط بينها وأجيد الاستنتاج.

* السَّفاهة: من السَّفَه، ضدّ الحِلم وأصله الخِفّة. فالسفاهة، إذاً، عدم التعقّل. والسَّفَه يقابل العقل. وقوله تعالى (البقرة/130): ﴿..إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ..﴾ بمعنى سفَّهَ نفْسَه، أي أهلكَها وأوبقَها.

* والتمويه: من مَوَّهَ الشيءَ تمويهاً: طَلاه بفضّة أو ذهب وتحت ذلك نحاس أو حديد. والتمويه أيضاً التلبيس. ومنه قيل للمخادع: مموِّه.

والمعنى: الاستعاذة بالله تعالى من عدم التعقُّل أولاً، وتالياً من قلْب الحقائق؛ بحيث يصير الباطلُ حقّاً والحقّ باطلاً، وهو أمرٌ يتنافى مع العقل الذي هو الطريق إلى معرفة الحقائق.

دعاء اليوم الرابع:

«اللّهُمّ قَوِّني فيه على إقامة أمرِك، وارزُقني فيه حلاوةَ ذِكرك، وأوزِعني فيه أداءَ شُكرِكَ يا خيرَ الناصرين».

***

* إقامة الأمر: بمعنى إقامة ما أمر به الله تبارك وتعالى، وكلّ ما افترضه ودعا إليه؛ كالصلاة والجهاد والحجّ..

* أما طلب القوة منه عزّ وجلّ، فبمقتضى انسجام الموحّد مع اعتقاده بأنه عزّ وجلّ هو القويّ العزيز، ومصدر كلّ قوة، وأنْ لا حولَ ولا قوّة إلا به سبحانه.

- ومن دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام في طلب التوبة: «اللَّهُمَّ وإِنَّه لَا وَفَاءَ لِي بِالتَّوْبَةِ إِلَّا بِعِصْمَتِكَ، ولَا اسْتِمْسَاكَ بِي عَنِ الْخَطَايَا إِلَّا عَنْ قُوَّتِكَ، فَقَوِّنِي بِقُوَّةٍ كَافِيَةٍ، وتَوَلَّنِي بِعِصْمَةٍ مَانِعَةٍ..».

- وفي بعض أدعية يوم الغدير: «اللّهُمّ إنّي ضعيٌف فَقَوِّ في رِضَاكَ ضَعفي وخذْ إلي الخير بناصيتي.... اللّهُمّ إني ضعيفٌ فقوِّني، وإني ذليلٌ فأعِزَّني، وإني فقيرٌ فارزقني..».

دعاء اليوم الخامس:

«اللّهُمّ اجعلْني فيه من المُستَغْفِرين، واجعلْني فيه من عبادِك الصالحين القانِتين، واجعلْني فيه من أوليائكَ المتّقين، بَرأفتِكَ يا أرحمَ الراحمين».

***

* «الصالحون» مصطلح قرآنيّ، كما في قوله تعالى (العنكبوت/9): ﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ﴾.

وهو – أي الصلاح أو الكون من الصالحين - مرتبة كمرتبة «المتّقين» و«الموقنين» و«المقرّبين».

* ومن المواصفات العامة للصالحين المذكورة في القرآن الكريم (آل عمران/113-114): ﴿.. مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾

- وفي الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وآله: «عليكم بقيامِ اللّيلِ فإنّه دَأْبُ الصّالحينَ قَبْلَكُم..».

* قوله تعالى (الكهف/82): ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ..﴾

- عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: «يُحفَظُ الأطفالُ بصلاحِ آبائهم، كما حفظَ اللهُ الغلامين بصلاحِ أبويهما»

- وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام، قال: «إن اللهَ يحفظُ وُلدَ المؤمنِ إلى ألفِ سنة، وإن الغلامَين كان بينهما وبين أبيهما سبعمائة سنة».

دعاء اليوم السادس:

«اللّهُمّ لا تَخْذُلني فيه بِتَعرُّضِ مَعصيتِك، ولا تَضرِبني فيه بسياطِ نِقْمَتِك، وزَحْزِحني فيه من موجباتِ سَخَطِك، بِمَنِّكَ يا مُنتهى رغبةِ الراغبين».

***

* «الخذلان» مصطلحٌ قرآنيّ، كما في قوله تعالى (آل عمران/160): ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾.

- وفي اللغة: الخِذلان: تَرْكُكَ نُصرةَ أخيك. وخِذلانُ اللهِ للعبد: ألا يعصِمَه من السّوء. فعن رسول الله صلّى الله عليه وآله: «إن المعاصي يستولي بها الخِذلانُ على صاحبها حتّى تُوقِعَه بما هو أعظمُ منها».

- وفي دعاء الصباح لأمير المؤمنين عليه السلام: «..وإنْ خذَلَني نصرُكَ عندَ محاربةِ النفسِ والشيطان، فقدْ وَكَلَني خِذلانُكَ إلى حيثُ النَّصَبُ والحِرمان».

- وفي المناجاة الشعبانية: «إلهي، إنْ حَرَمْتَني فمَن ذا الذي يَرزُقُني، وإنْ خَذَلْتَني فمَن ذا الذي يَنْصُرُني».

- ويقابل الخذلان التوفيق. عن أمير المؤمنين عليه السلام: «التوفيقُ والخِذلانُ يتجاذبان النّفْسَ، فأيّهما غلبَ كانتْ في حَيِّزِه».

 

دعاء اليوم السابع:

«اللّهُمّ أعِنّي فيه على صياِمه وقيامه، واجنُبني فيه من هَفَواته وآثامِه، وارزُقني فيه ذِكرَك وشُكرَك بِدوامِه، بتوفيقِكَ يا وليَّ المؤمنين».

***

* دوام الشكر لله تعالى من صفات الأنبياء، قال الله تعالى (الإسراء/3): ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾.

وقد بلغ من شكر رسول الله صلّى الله عليه وآله أن بلالاً رآه يتضرّع إلى الله تعالى ويبكي، فقال له: يا رسول الله، أتبكي وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟

فقال: يا بلال، أفلا أكون عبداً شكوراً؟...

وقد علّق المحقّق الأردبيلي على هذه الرواية بالقول: «وفي هذه دلالة على أن العبد الشَّكور هو الذي يبكي كثيراً».

* ومن مصاديق شكره سبحانه برّ الوالدين، لقوله تعالى (لقمان/14): ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾.

* وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أن عدم شُكر النِّعَم من وجوه الكفر. فقد سُئل عليه السلام عن وجوه الكفر في كتاب الله عزّ وجلّ، فقال: «الكفرُ في كتابِ اللهِ عَلى خمسةِ أوجُه. ".." والوجهُ الثالثُ من الكفرِ كُفْرُ النِّعَمِ؛ وذلك قوله تعالى يحكي قولَ سليمان عليه السلام: ﴿هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ﴾..». (النمل/40)

- في (مصباح) الكفعمي حول ثواب من دعا بهذا الدعاء في يومه: «..يُعطى في الجنّة ما يُعطى الشهداء والسعداء والأولياء».

دعاء اليوم الثامن:

«اللّهُمّ ارزُقني فيه رحمةَ الأيتام، وإطعامَ الطعام، وإفشاءَ السلام، ومجانبةَ اللِّئامِ وصُحبةَ الكرام، بطَوْلِكَ يا ملجأَ الآملين».

***

* الطَّوْل: هو المّنّ والعطاء والفضل والإحسان بلا حدّ. ومن أسمائه تعالى: «ذو الطَّول».

* مجانبة اللئام و مصاحبة الكرام:

اللئيم: هو الدنيُّ الطبعِ الشّحيحُ النّفس. ويقابله الكريم. والبخل يكون، في الأصل، في الماديات، أما اللّؤم ففي المعنويات.

* من هم الذين يجب اجتناب مصاحبتهم؟

- عن أبي عبد الله الصادق، عن أبيه عليهما السلام، قال: «قال لي عليّ بن الحسين، صلوات الله عليهما: يا بنيّ، انظرْ خمسةً، فلا تُصاحِبْهم ولا تُحادِثْهم ولا تُرافِقْهُم في طريق.

فقلت: يا أبَه، مَن هم؟ قال:

إيّاكَ ومصاحبةَ الكذّاب، فإنّه بمنزلة السّراب يقرّبُ لك البعيدَ ويُباعِدُ لك القريب.

وإيّاكَ ومصاحبةَ الفاسق، فإنّه بائعُك بأكلةٍ أو أقلّ من ذلك.

وإيّاكَ ومصاحبةَ البخيل، فإنّه يَخذُلُكَ في مالِه أحوجَ ما تكونُ إليه.

وإيّاكَ ومصاحبةَ الأحمق، فإنّه يريدُ أن ينفعَك فيضرّك.

وإيّاكَ ومصاحبةَ القاطعِ لِرَحِمِه، فإنّي وجدتُه ملعوناً في كتاب الله عزّ وجلّ..».

دعاء اليوم التاسع:

«اللّهُمّ اجعلْ لي فيه نصيباً من رحمتِكَ الواسعة، واهْدِني فيه لبراهينِكَ الساطعة، وخُذْ بناصيتي إلى مرضاتِكَ الجامعة، بمحبّتِكَ يا أملَ المشتاقين».

***

* الرحمة: هي الرقّة الداعية إلى الإحسان إلى الغير، ويُقال لنفس تلك المنفعة الحسنة الواصلة إلى المحتاج، مع قصد الاحسان إليه: رحمة.

* خصّ الله تعالى ذاته المقدّسة بالرحمة في القرآن الكريم، ومن ذلك قوله سبحانه في ثلاث مواضع من سورة (الأنعام/12/54/133): ﴿..كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ..﴾، ﴿..كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ..﴾، ﴿وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ..﴾.

* عن أمير المؤمنين عليه السلام: «الدعاء مفتاحُ الرحمة ومصباح الظُّلْمة».

* ومن مظانّ الرحمة: المواسم العبادية، مثل شهر رجب، وشعبان، وشهر رمضان، وليلة القدر، وأيّام الحجّ، والأيام البِيض من كلّ شهر، وليلة الجمعة ويومها. عن الإمام الصادق عليه السلام: «مَن وافقَ منكم يومَ الجمعةِ فلا يشتغلنّ بشيءٍ غير العبادة، فإنّ فيه يغفرُ اللهُ للعباد، ويُنزلُ عليهم الرحمة».

وعنه عليه السلام: «أيّما مؤمنٍ عادَ أخاه المؤمنَ في مرضِه حين يُصبح، شيّعَه سبعون ألف مَلك، فإذا قعدَ عندَه غمرتْه الرحمةُ واستغفروا له...».

دعاء اليوم العاشر:

«اللّهُمّ اجعلْني من المتوكّلين عليك، واجعلْني من الفائزين لديك، واجعلْني من المقرّبين إليك، بإحسانِكَ يا غايةَ الطّالبين».

***

* التوكّل على الله تعالى:

- التوكُّل غير التوكيل، ومن لوازمه الثّقة المطلقة، وأن يكون ضمن نظامٍ محكم وخطة عملٍ مدروسة. وعليه يتنافي التوكُّل، أيضاً، مع الاتّكاليّة والعبثية.

- ينشأ الخلل في التوكُّل من عدم استحضار الثّقة بالوكيل، أو من عدم الدقة في مراعاة الخطة المدروسة.

- خطّة العمل في التوكّل على الله، هي الالتزام بالأحكام الشرعية، واجتناب المعاصي، التي قد تتراكم فتضرب الثقة بين العبد وخالقه، فتكون النتيجة كما في الدعاء: «أوحشَ ما بيني وبينك فرْطُ العِصيان والطُّغيان».

- عن أمير المؤمنين عليه السلام: «مَا كانَ اللهُ ليِفتحَ بابَ التوكّل ولم يجعلْ للمتوكّلين مخرجاً، فإنّه سبحانَه يقول: ﴿..وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ..﴾..». (الطلاق/2-3)

* صِدق التوكّل:

من دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام: «وَهَبْ لي صِدْقَ التّوَكُّلِ عليك». أي صِدق الانقطاع إليه تبارك وتعالى، وذلك بأنْ لا يكون للعبد حاجة إلى غير الله عزّ وجلّ.

دعاء اليوم الحادي عشر:

«اللّهُمّ حَبِّبْ إليَّ فيه الإحسانَ، وكَرِّه إليَّ فيه العصيانَ، وحَرِّمْ عَلَيَّ فيه السَّخَطَ والنيران، بعونِكَ يا عونَ المستغيثين».

***

* «الإحسان»:

- سُئل رسول الله صلّى الله عليه وآله عن تفسير «الإحسان» في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ...﴾، فقال: «أنْ تعبدَ اللهَ كأنّكَ تَراه، فإنْ لم تَكُنْ تَراه فإنّه يَراك».

- وسُئل الإمام الصادق عليه السلام عن معنى الإحسان، فقال: «إذا صلّيتَ فأحسِنْ ركوعَك وسجودَك، وإذا صمتَ فَتَوَقَّ كلَّ ما فيه فسادُ صومِك.... وكلّ عملٍ تعملُه للهِ فَلْيَكُن نَقِيَّاً من الدَّنَسِ».

- قال بعض العلماء: «للإحسان مراتبُ ثلاث:

أولها اللّغويّ: وهو أن تحسن على كلّ شيء، حتّى على مَن أساء إليك وتَعذره، وتنظرَ على الموجودات بنظر الرحمة والشفقة.

وثانيها: العبادة بحضورٍ تامّ؛ كأنّ العابدَ يشاهدُ ربّه.

وثالثها: شهودُ الربّ مع كل شيء.

دعاء اليوم الثاني عشر:

«اللّهُمّ زيِّن لي فيه السّترَ والعفاف، واستُرني فيه بلباس القنوعِ والكفاف، وحَلِّني فيه بِحُلِيِّ الفضلِ والإنصاف، بِعصمَتِكَ يا عصمةَ الخائفين».

***

* السِّتر والعفاف:

- «الستّار» من أسماء الله تعالى.

- كتب عليّ بن بصير إلى الإمام الهادي عليه السلام يسأله أن يعلّمه دعاءً، جامعاً للدنيا والآخرة، يدعو به فيُعصم به من الذنوب، فكتب عليه السلام بخطّه: «بسم الله الرحمن الرحيم، يا مَن أظهرَ الجميلَ، وسترَ القبيحَ، ولم يَهْتِكِ السّترَ عنّي..». وبالتأمّل في هذه الفقرة من الدعاء يظهر مدى لُطف الله بعباده، أي أنه تبارك وتعالى يُمهّد لستر القبيح بإظهار الجميل. [للدعاء انظر: الفصل العاشر من مفاتيح الجنان، دعوات موجزات..]

- السِّتر أعم من السائد بيننا أنه سِتر المرأة، بل إن ستر المرأة على عظيم أهميته، مصداقٌ جزئيّ منه.

- من ركائز الثقافة الدينية السليمة والأصيلة: «يا خير الساترين»، «يا ستّار العيوب»، وهي من أبرز ركائز حبّ العبد لله تعالى، فالإنسان شديدُ الميل إلى مَن يستر عليه، على العكس تماماً ممّن يميل إلى فضيحته وتعييره والتشهير به. ويترتب على ذلك:

1) أن لايغرّنا سترُ الله المرخى علينا، فنُمعن في المعاصي، بل نتّخذ ستره تعالى عوناً على التوبة النصوح.

2) أن نعامل بعضنا بالسِّتر، فنكون شديدي الحرص على ستر عيوب بعضنا.

* نموذج من أدب طلب السّتر:

«ربّ جَلِّلني بسترك، واعفُ عن توبيخي بكرم وجهك، فلو اطّلعَ اليوم على ذنبي غيرُك ما فعلتُه، ولو خفتُ تعجيلَ العقوبةِ لاجتنبتُه، لا لأنّك أهونُ الناظرين إليّ، وأخفُّ المطّلعين عَلَيّ، بل لأنك يا ربّ خيرُ الساترين، وأحكمُ الحاكمين، وأكرمُ الأكرمين، ستّارُ العيوب غفّارُ الذنوب علّامُ الغُيوب، تسترُ الذنبَ بكرمِك، وتؤخِّرُ العقوبةَ بحِلمك..».

  * العفاف: كفُّ النّفْس عن المحرّمات وعن سؤال الناس.

- قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «يا عليّ، الإسلامُ عريان، ولباسُه الحياءُ وزينتُه العَفاف..».

- وعنه صلّى الله عليه وآله: «أَحَبُّ العفافِ إلى الله، عِفّةُ البطنِ والفَرج».

دعاء اليوم الثالث عشر:

«اللّهُمّ طَهِّرني فيه من الدَّنَسِ والأقذار، وصبِّرني فيه على كائنات الأقدار، ووفّقني فيه للتّقى وصُحبة الأبرار، بِعزّتِكَ يا قرّةَ عينِ المساكين».

***

* الدنس والأقذار:

- الدَّنَس: المراد به هنا هو القذارة المعنوية. وفي الأصل بمعنى الوسخ، الماديّ منه أو المعنويّ. يُقال: فلان دنسُ الثياب: إذا كان خبيثَ الفعل والمذهب.

- التدين رحلة التطهير من الدَّنَس المعنويّ – كالكذب، والغشّ، والنميمة، والتشهير أو الاستهزاء بالآخرين - الذي يواجهه الإنسان في عالم الطبيعة والمادة. فعندما تشتبك الروح بالدنيا تتعرّض للأدناس، كما يتعرّض الجسد في حركته في الدنيا للأدناس الظاهرية. وتراكم هذه الأدناس المعنوية يُفضي إلى تراكم الظلمات على القلب. عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه، قال: «بُنِيَ الكفرُ على أربع دعائم: الفسق، والغلوّ، والشكّ والشُّبهة».

* كائنات الأقدار:

- «الأقدار» بمعنى المقادير، و «كائنات الأقدار‍‌»: الحوادث المقدّرة، وما سيقع من الابتلاءات والكوارث.

- في المناجاة الشعبانية: «وقد جَرَتْ مقاديرُك عَلَيّ يا سيّدي، فيما يكون منّي إلى آخر عمري من سريرتي وعلانيتي..».

- وفي الخبر: «سأل أمير المؤمنين صلوات الله عليه، شاه زنان بنت كسرى حين أُسرت: ما حفظتِ عن أبيكِ...؟

قالت: حفظتُ عنه أنه كان يقول: إذا غلبَ اللهُ على أمرٍ ذلّتِ المطامعُ دونَه، وإذا انقضتِ المدّةُ كانَ الحتفُ في الحِيلة.

فقال عليه السلام: ما أحسنَ ما قال أبوك... تذلّ الأمورُ للمقادير حتّى يكونَ الحتفُ في التدبير».

دعاء اليوم الرابع عشر:

«اللّهُمّ لا تُؤاخِذني بالعَثَرات، وأقِلْني فيه من الخَطايا والهَفَوات، ولا تجعَلْني غَرَضاً للبلايا والآفات، بعزّتِكَ يا عزَّ المسلمين».

***

* «العثرات» جمع عثرة وهي السقطة، وهي دون الخطيئة وأقلّ منها، و«الخطيئة» جمعها الخطايا، والخطايا دون «الهفَوات»، وهي جميعاً سببٌ للبلايا التي هي ابتلاءات وتمحيص، أي تمرين وتدريب، كما أنها سببٌ «للآفات» التي يشملها لفظ «البلايا» لكنها تختصّ بميزتين: أنها ليست شيئاً يطرأ من الخارج، وأنها عادة في داخل الجسم أو النفس.

* و«الإقالة»: المسامحة، و«الغرَض»: الهدف.

- وحيث إن البلايا والآفات تُلحق بصاحبها الذلّ أو التعامل معه بمهانة، فقد ناسب أن يكون الختام: «بعزّتك يا عزّ المسلمين».

- فيكون معنى الدعاء: اللّهمّ اعفُ عن عثراتي وخطاياي والهفوات، حتّى لا أكونَ هدفاً للابتلاء بأنواع البلايا، وخصوصاً الآفات، بعزّتك يا عزّ المسلمين.

- الجوّ النفسيّ العام الذي ينطلق منه الدعاء هو جوّ التائب الذي قرّر أن لا تقع منه معصية عن سابق عمدٍ وإصرار، ولذلك فهو لا يطلب العفو عن جُرمه أو موبقات الجرائر، بل يطلب الصفح عن عثراته، والإقالة من خطاياه والهفوات.

دعاء اليوم الخامس عشر:

«اللّهُمّ ارزُقني فيه طاعةَ الخاشعين، وأشعِرْ فيه قلبي إنابةَ المُخبِتين، بأمنِكَ يا أمانَ الخائفين».

***

 * إنابة المُخبِتين:

- الخَبْت: ما اتّسع من بطون الأرض، وجمعه خُبُوت. والمُخبِت: الخاشعُ المتضرّع، يُخْبِتُ إلى الله ويُخبِتُ قلبَه لله. والخَبيتُ من الأشياء: الحقيرُ الرديء.

- قوله تعالى (هود/23): ﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ...﴾، أي اطمأنّوا وسكنتْ قلوبهم ونفوسهم إليه. ومثله قوله تعالى (الحج/54): ﴿..فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ..﴾، أي تخشعَ وتتواضع.

- في زيارة أمين الله: «اللّهُمّ إنّ قلوبَ المخبِتينَ إليكَ والِهة..».

* الصبر والإخبات:

عن الإمام الصادق عليه السلام: «الصّبرُ يُظهِرُ ما في بواطنِ العبادِ من النورِ والصفاء. والجَزَعُ يُظهِرُ ما في بواطنِهم من الظُّلمة والوحشة. والصّبرُ يدّعيه كلُّ أحَد، وما يَثبتُ عندَه إلا المُخْبِتُون».

* في (مصباح) الكفعمي حول ثواب مَن دعا بهذا الدعاء في يومه: «..يقضي اللهُ له ثمانين حاجةً من حوائج الدنيا».

 

دعاء اليوم السادس عشر:

«اللّهُمّ وفّقني لعمل الأبرار، وجنّبني فيه مرافقةَ الأشرار، وآوِني برحمتِكَ في دار القرار، بأُلُوهِيَّتِكَ يا إلهَ الأولين والآخِرين».

***

* عمل الأبرار:

- قوله تعالى (آل عمران/193): ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾.

- «البِرّ»: كلّ خير، أو الزيادة في الإحسان. و«البارّ»: فاعلُ البِرّ، وجمعُه «الأبرار». و «البَرّ»، بالفتح، بمعنى البارّ، أو الصادق. يُقال: «بَرَ فلانٌ بيمينه»، إذا صدق. ومنه قوله تعالى (البقرة/224): ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا..﴾.

* مرافقة الأشرار:

 - سُئل أمير المؤمنين (عليه السلام): أي صاحبٍ شرّ؟ قال: «المزيِّنُ لكَ معصيةَ الله».

- عن الإمام الصادق عليه السلام: «اختبروا إخوانَكم بخصلتين فإنْ كانتا فيهم، وإلا فَاعْزُب ثمّ اعزُبْ ثمّ اعزُبْ، محافظةٍ على الصلوات في مواقيتها، والبرِّ بالإخوان في العُسر واليُسر».

* دار القرار:

- المراد من «دار القرار» هي الدار الآخِرة. عن أمير المؤمنين عليه السلام: «اعملوا للجنّة عملَها. فإنّ الدنيا لم تُخلَق لكم دارَ مُقام، بل خُلِقَتْ لكم مَجازاً لِتَزَوَّدُوا منها الأعمالَ إلى دارِ القرار..».

- في (مصباح) الكفعمي حول ثواب مَن دعا بهذا الدعاء في يومه: «..يُعطى يومَ خروجِه من قبره نوراً ساطعاً يمشي به..».

 

دعاء اليوم السابع عشر:

«اللّهُمّ اهدِني فيه لصالحِ الأعمال، واقضِ لي فيه الحوائجَ والآمال، يا مَن لا يحتاجُ إلى التفسير والسؤال، يا عالماً بما في صدور الصامتين، صلِّ على محمّدٍ وآله الطاهرين».

***

* صالح الأعمال:

- للعمل حياةٌ وعوالم، كما للإنسان حياة وعوالم.

- انسجاماً مع اعتقادنا بتجسّم الأعمال يوم القيامة وملازمتها لنا، يتوجّب على كلٍّ منّا أن يدقّق في اختيار قرينه الذي سيلازمه في المحشر ملازمة الروح للروح.

- أقسام العمل ثلاثة: عملٌ صالح، وعملٌ غير صالح، والخلط بينهما، كما في قوله تعالى (التوبة/102): ﴿وَآَخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآَخَرَ سَيِّئًا..﴾.

- العمل الصالح هو العمل المتقَن، وإتقانه في حُسن أدائه وإخلاص النيّة. قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «نيّةُ المؤمن خيرٌ من عملِه». وقال صلّى الله عليه وآله: «إنّما يُبعث الناسُ على نيّاتهم».

- في (مصباح) الكفعمي حول ثواب مَن دعا بهذا الدعاء في يومه: «.. يغفرُ (الله) له، ولو كان من الخاسرين».

دعاء اليوم الثامن عشر:

«اللّهُمّ نبّهني فيه لبركاتِ أسحاره، ونوِّر فيه قلبي بضياء أنواره، وخُذْ بكلّ أعضائي إلى اتّباعِ آثارِه، يا مُنوِّرَ قلوبِ العارفين».

***

* ضياء الأنوار:

- لِشهر رمضانَ أنوار. و«ضياء أنواره» المذكورة في الدعاء حقيقية وليست مجازية. فرحلة الإيمان إنما هي رحلة في النور، ويقابلها خبطٌ في أودية الظلام. قال تعالى (البقرة/257): ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ...﴾

- الله تبارك وتعالى هو النور، كما قال سبحانه (النور/35): ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ..﴾، ورسولُه صلّى الله عليه وآله تجلّي نوره، والإمام استمرار هذا النور النبويّ.

* نور الطاعات:

- الطاعات نور، والمعاصي ظُلمات. قال السيد الطباطبائي في (تفسير الميزان:2/179-180): «المراد بأثر الطاعة أثرُه في القلب بالتنوير، فإن للطاعات تأثيراً في القلب بالتنوير، وللمعاصي تأثيراً فيه بالقسوة والظلمة، وبأنوار الطاعة تستحكم مناسبة القلب مع عالَم النور والمعرفة والمشاهدة، وبالظلم والقسوة يستعدّ القلب للحجاب والبُعد، وبين آثار الطاعات والمعاصي تعاقبٌ وتضادّ، كما قال تعالى (هود/114): ﴿..إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ..﴾..».

* نور الصلاة على النبيّ وآله:

- عن الإمام الصادق عليه السلام: «..مَن صلّى على محمّدٍ وآلِ محمّدٍ عَشْرَاً صلّى اللهُ عليهِ وملائكتُه مائة مرّة، ومَن صلّى على محمّدٍ وآلِ محمّدٍ مائة مرّة صلّى اللهُ عليهِ وملائكتُه ألفاً. أما تسمعُ قولَ اللهِ عزّ وجلّ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾». (الأحزاب/43)

دعاء اليوم التاسع عشر:

«اللّهُمّ وفِّرْ فيهِ حظّي من بركاتِه، وسهِّلْ سبيلي إلى حيازة خَيراتِه، ولا تَحْرِمني من قبولِ حسناتِه، يا هادياً إلى الحقّ المبين».

***

* حيازة الخيرات:

- قد يعرض للشخص مانعٌ قلبيّ أو جسديّ، باطن أو ظاهر، فيَحول بينه وبين حيازة الخيرات المتاحة في شهر الله تعالى. والدعاء طلبٌ بتوفير الحظّ من بركاته، من دون مانعٍ يمنعُ من حيازة خيراته.

- من أبرز الموانع المذكورة، ارتكاب الإثم. قال السيد الطباطبائي في (تفسير الميزان:2/192): «والإثم يقارب الذنب وما يُشبهه معنى، وهو حالٌ في الشيء أو في العقل يُبطئ الإنسان عن نيل الخيرات..».

وقال في موضعٍ آخر: «الإثم هو العمل الذي يُوجب بِوباله حرمانَ الإنسان عن خيراتٍ كثيرة - كشرب الخمر والقمار والسرقة - ممّا يصدّ الإنسان عن حيازة الخيرات الحيوية، ويوجب انحطاطاً يُسقطه عن وزنه الاجتماعي، ويسلب عنه الاعتماد والثقة العامة».

دعاء اليوم العشرون:

«اللّهمّ افتَحْ لي فيهِ أبوابَ الجِنان، وأغلِقْ عنّي فيه أبوابَ النيران، ووَفِّقْني فيه لتلاوةِ القرآن، يا مُنزِلَ السكينةِ في قلوب المؤمنين».

***

* أبواب الجنان وأبواب النيران:

- قال رسول الله صلّى الله عليه وآله، لمّا حضرَ شهرُ رمضان، وذلك في ثلاثٍ بقينَ من شعبان، قال لبلال: «نادِ في الناس»، فجمع الناس، ثم صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: «أيها الناس، إن هذا الشهر قد خصّكم اللهُ به، وهو سيّدُ الشهور، فيه ليلةٌ خيرٌ من ألفِ شهر، تُغلَق فيه أبوابُ النار وتفتَح فيه أبوابُ الجِنان، فمَن أدركه ولم يُغفر له فأَبعدَه الله...».

- وعنه صلّى الله عليه وآله: «إذا زالتِ الشمسُ فُتحت أبوابُ الجِنان، ويُستَحبّ الدعاء، فطُوبى لمَن رُفِعَ له عندَ ذلك عملٌ صالح».

- وقال صلّى الله عليه وآله: «ألا ومَن أحَبَّ عليّاً استغفرَ له الملائكة، وفُتحت له أبوابُ الجِنان، فدخلَ من أيّ بابٍ شاءَ بغيرِ حساب».

دعاء اليوم الحادي والعشرون:

«اللّهُمّ اجعلْ لي فيه إلى مرضاتِكَ دليلاً، ولا تجعلْ للشيطانِ فيه عَلَيَّ سبيلاً، واجعلِ الجنّةَ منزلاً لي ومَقيلاً، يا قاضيَ حوائجِ الطالبين».

***

* المنزل والمقيل:

- قوله تعالى (الفرقان/24): ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾، المقيل: من القائلة وهو استكنانٌ في وقت نصف النهار. وفي التفسير: أنه لا ينتصف النهار يوم القيامة حتّى يستقرّ أهل الجنة في الجنة، وأهل النار بالنار.

- قوله تعالى: (الأعراف/4): ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾، أي نائمون نصف النهار.

- في الحديث: «القيلولة تُورِثُ الغِنى»، وفسِّرت بالنوم وقت الاستواء [قبيل الظهر]. و «القيلولة تورِث الفَقر»، وفُسِّرت بالنوم وقت صلاة الفجر. و «القيلولة تُورِث السّقم»، وفسِّرت بالنوم آخر النهار.

- في (مصباح) الكفعمي حول ثواب مَن دعا بهذا الدعاء في يومه: «..يُنَوِّرُ اللهُ قبرَه ويُبيِّضُ وجهَه، ويمرّ على الصّراط كالبرقِ الخاطف».

دعاء اليوم الثاني والعشرون:

«اللّهُمّ أنزِلْ عَلَيَّ فيهِ بركاتِك، ووفّقني فيه لمُوجِباتِ مَرضاتِكَ، وأسْكِنّي ببَركتِه بُحبوحَةَ جِنانك، يا مُجيبَ دعوةِ المضطرّين».

***

 

* اللّهُمّ أنزِلْ عَلَيَّ فيهِ بركاتِك:

في شرح (الصحيفة السجادية): «بركات: جمع بركة، وهي بمعنى الزيادة والنماء، وتطلَق على مطْلق الخير. وبركاتُ السماوات والأرض خيراتها النامية، بإنزال المطر من السماء، وبإخراج النبات والثمار من الأرض. وقيل: بركاتُ السماء إجابةُ الدعاء، وبركاتُ الأرض تيسيرُ الحوائج، وبكلٍّ من المعنيين فسِّر قوله تعالى (الأعراف/96): ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ..﴾..».

* بُحبوحَةَ جِنانك:

- البَحْبَحَة: هي التمكّن في المقام والحلول، يقال: تبحبح الرجل، إذا تمكّن في المقام والحلول وتوسّط المنزل. و «البُحبُوحة» بضمّ الباءين: وسط الدار أو المكان.

- عن رسول الله صلّى الله عليه وآله: «الكبائرُ سَبع: أعظمُهنّ الإشراكُ بالله، وقتلُ النفْسِ المؤمنة، وأكلُ الرّبا، وأكلُ مالِ اليتيم، وقذفُ المحصَنة، وعقوقُ الوالدين، والفرارُ من الزحف، فمَن لقىيَ اللهَ سبحانه وهو بريءٌ منهنّ؛ كان معي في بُحبُوحةِ جنّةٍ مصاريعُها من ذهَب».

- في (مصباح) الكفعمي حول ثواب مَن دعا بهذا الدعاء في يومه: «..يهوِّنُ اللهُ عليه سكراتِ الموت، ومسألة مُنكر ونَكير، ويثبّته بالقول الثابت».

دعاء اليوم الثالث والعشرون:

«اللّهُمّ اغسِلْني فيه من الذّنوب، وطهِّرني فيه من العيوب، وامتَحِنْ فيه قلبي بتَقوى القلوب، يا مُقيلَ عثَراتِ المذنبين».

***

* التطهير من العيوب:

- يمكن التفريق بين العيب والذنب، بأنّ العَيب في النفس، والذنب ما يصدر عنها، سواء بقي فيها أو ظهر على الجوارح.

- عن أمير المؤمنين عليه السلام: «إنْ كنتم لا محالة متطهّرين، فتطهّروا من دَنَسِ العيوب والذنوب».

* من مطهرات القلوب:

- الإيمان: عن فاطمة الزهراء عليها السلام: «..ففرضَ اللهُ عليكم الإيمانَ تطهيراً لكم من الشِّرك».

- القرآن الكريم: من أدعية خَتْم القرآن الكريم: «اللّهُمّ إنّا نَسألُكَ أن تُطَهِّرَ به قلوبَنا من دَنَس العصيان..».

- الصدقة: قوله تعالى (التوبة/103): ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا..﴾

- غُسل الجمعة: من الأدعية التي يُستحبّ قراءتها بعد غُسل الجمعة: «اللّهُمّ طَهِّرني وطهِّر قلبي، وأنقِ غُسلي، وأجرِ على لساني ذِكرَك وذِكرَ نبيّك محمّدٍ صلّى الله عليه وآله وسلّم، واجعلْني من التوّابين ومن المتطهّرين».

- في (مصباح) الكفعمي حول ثواب مَن دعا بهذا الدعاء في يومه: «..يمرّ على الصّراط كالبرق الخاطف، مع النبيّين والشهداء والصالحين».

دعاء اليوم الرابع والعشرون:

«اللّهُمّ إني أسألُك فيه ما يُرضيك، وأعوذُ بكَ فيه ممّا يُؤذيك، والتوفيقَ بأنْ أُطيعَك ولا أَعصيك، يا عالماً بأحوالِ السائلين».

***

* الاستعاذة ممّا يؤذي الله تعالى:

- قال الشريف الرضي في تفسير قوله تعالى (الأحزاب/57): ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾: «أي يُؤذون أولياءَ الله وأصفياءَ الله، لأن حقيقة الأذى لا يصحّ على الله سبحانه».

- استدلّ المحقّق الأردبيلي بالآية على أن إيذاء الرسول صلّى الله عليه وآله حرامٌ موجِبٌ للّعن أبداً.

- في (تُحف العقول) لابن شعبة الحرّاني، قال: «نظير هذه الآية، قول رسول الله صلّى الله عليه وآله: (مَن آذى عليّاً فقد آذاني، ومَن آذاني فقد آذى اللهَ، ومَن آذى اللهَ يُوشك أن ينتقمَ منه)..»

- عن ابن عبّاس أن هذه الآية نزلت تلعن المنافقين وتتوعّدهم بالعذاب المهين، وذلك لمّا قالوا إن محمّداً ما يريد منّا إلا أن نعبدَ أهل بيته!

دعاء اليوم الخامس والعشرون:

«اللّهُمّ اجعلْني محبّاً لأوليائك، ومعادياً لأعدائك، مستنّاً بسُنّة خاتَم أنبيائك، يا عاصمَ قلوبِ النبيّين».

***

* محبّاً لأوليائك:

- رُوي عن الإمام الصادق عليه السلام قولُه: «وهل الدِّينُ إلا الحبّ؟».

- ليس المراد من الدّين الإسلام فحسب، بل المقصود أن ِدين كلّ شخصٍ ما يحبّه، وحبُّ كلّ شخصٍ هو دينه. فكلّ مُحبٍّ متدّين بحسب حبّه، أو دينُه ما يحبّه.

- من خصائص الحبّ أنه يبدأ بالمودّة للمحبوب، ولا يكتمل إلا بالموقف السلبيّ من نقيضه. فالحبّ، إذاً، بابٌ تودّ الدخولَ منه، فتتوجّه إليه، ولا يُفتح بأيّ نسبة إلا ويُغلَق بمثلها على الجهة الأخرى، ولا يكتمل فتحُه إلا وقد اكتمل الإغلاق في الجهة المقابلة، فلا يكتمل حب الله وأوليائه إلا بالبراءة من أعدائهم.

- عن رسول الله صلّى الله عليه وآله: «..أوثَقُ عُرى الإيمان الحبُّ في الله، والبُغض في الله، وتَولّي أولياء الله، والتبَرّي من أعداء الله عزّ وجلّ».

- وعنه صلّى الله عليه وآله: «من مات على حبِّ آلِ محمّدٍ ماتَ شهيداً..».

* الاستنان بسنّة رسول الله:

- المراد بالسنّة الطريقة. فَسُنّة الله عزّ وجلّ في خَلْقه هي قوانينه الحاكمة، وسنّة رسول الله هي سيرته صلّى الله عليه وآله.

- دلالة الترتيب في الدعاء: الحبّ لأولياء الله والمعاداة لأعدائه، شرطُ استحقاق طلب الاستنان بسنّته صلّى الله عليه وآله. ولا بد من التنبّه أيضاً إلى أن أَولى الناس بسنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله، هم آلُه الذين وجبَ حبّهم ومودّتُهم لأجل الرسالة، أي لإيصال تفسير القرآن، والحديث الشريف، وسيرة النبيّ صلّى الله عليه وآله إلى الأجيال.

دعاء اليوم السادس والعشرون:

«اللّهُمّ اجعلْ سَعيي فيه مشكوراً، وذَنْبي فيه مغفوراً، وعملي فيه مقبولاً، وعَيبي فيه مستوراً، يا سامعَ أصواتِ المبتَهِلين».

***

* المعنى الإجمالي:

«اللّهُمّ اجعَلْني ممّن يبتغي في ما آتيتَه الدارَ الآخرةَ ولا ينسى نصيبَه من الدنيا، ليكون سعيي مشكوراً، واجعلني ممّن يجتنب الشِّركَ وغيره من الذنوب التي لا تُغتفر، وممّن يُتْبِعُ اللّمَمَ والذنبَ الذي يقع فيه دون سابق عمدٍ وإصرار، بالتوبة والاستغفار، ليكون ذنبي مغفوراً، واجعلني من المتّقين ليكون عملي مقبولاً، واجعلني في سِترك وكَنَفِك وتحت ظلّك، لِيكونَ عيبي مستوراً. أبتهِلُ إليك يا ربّي بذلك، فاستجِبْ لي يا سامعَ أصوات المبتهِلين».

* السعي المشكور:

- «السَّعيُ المشكور» مصطلحٌ قرآنيّ، قال تعالى: (الإسراء/19): ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾.

- الملاحظ وجود قيد ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ في الآية. يوضح العلامة الطباطبائي المراد من ذلك في سياق تفسيره الآية 97 من سورة النحل، فيقول: «وبذلك يتبيّن في قوله تعالى ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أن الإحياء المذكور ثمرةُ الإيمان متفرِّعٌ عليه، والجزاء بالأجر متفرّعٌ على العمل الصالح، فالإيمان روحُ الحياة الطيبة. وأما بقاؤها حتّى يترتّب عليها آثارها فيحتاج إلى العمل الصالح، كالحياة الطبيعية التي تحتاج في تكوّنها وتحقّقها إلى روح حيوانية، وبقاؤها يحتاج إلى استعمال القوى والأعضاء، ولو سكنت (الأعضاء) لبَطلتْ وأبطلت الحياة».

* الابتهال:

- من أقسام الدعاء: الطلبُ، والابتغاء، والرجاء، والابتهال، والتضرّع، والاستكانة، والاستغاثة، والتوسّل بصفاته تعالى وأسمائه الحسنى؛ المصطفى وآلِه، والقسمُ ومراتبه كثيرة.

- الابتهال بالدعاء: «هو رفعُ اليدَين ومدّهما تلقاءَ الوجه، وذلك عند الدمعة، ثم الدعاء». وأصلُه التضرّع في السؤال.

دعاء اليوم السابع والعشرون:

«اللّهُمّ وفّر حظّي فيه من النوافل، وأكرِمني فيه بإحضار الأحرار من المسائل، وقرّب وسيلتي إليك من بين الوسائل، يا مَن لا يشغلُه إلحاحُ الملحّين».

***

 * النوافل:

- «النوافل»: جمع نافلة وهي بمعنى الزيادة من كلّ شيء، وترِد بمعنى المستحبّات، فإذا أُطلقت أُريد بها الصلوات المستحبّة، أو صلاة الليل بالخصوص.

- تُعدّ النوافل ركناً أساسياً من أركان بناء الشخصية المؤمنة، فالعبادة حاجة فطرية يبحث عنها الإنسان بفطرته، والعطش للأمور الروحية أشدّ بكثير منه إلى الماء.

- النوافل من متمّمات النقص في الفرائض. عن أبي حمزة الثماليّ، قال: «رأيتُ عليَّ بن الحسين عليه السلام يصلّي فسقط رداؤه عن منكبه فلم يسوّه حتّى فرغ من صلاته... فسألته عن ذلك، فقال: ويحَك، أتدري بين يدَي مَن كنتُ؟ إن العبدَ لا يُقبَلُ منه صلاةٌ إلا ما أقبلَ فيها. فقلت: جُعِلتُ فِداك، هلَكنا! فقال: كلا، إن اللهَ يُتِمُّ ذلك بالنوافل».

* الوسائل:

- «الوسائل»: جمع وسيلة، كما في قوله تعالى (المائدة/35): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ..﴾.

- قال الشيخ الطبرسي في (جوامع الجامع) مفسّراً الآية، أن الوسيلة «هي كلّ ما يُتوسَّل به إلى الله تعالى من الطاعات وترك المقبّحات.

- في دعاء التوسّل بالمعصومين عليهم السلام: «يا سادَتِي وَمَوالِيَّ، إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكُمْ أَئِمَّتِي لِيَوْمِ فَقْرِي

وَحاجَتي إِلى اللهِ.... فَإنَّكُمْ وَسِيلَتِي إِلى اللهِ».

- عن الإمام الكاظم عليه السلام: «إذا كانت لكَ حاجةٌ إلى الله، فَقُل: اللّهُمّ إني أسألُكَ بحقّ محمّدٍ وعَلِيٍّ، فإنّ لهما عندَك شَأْنَاً من الشأن..».

- في (مصباح) الكفعمي حول ثواب مَن دعا بهذا الدعاء في يومه: «فكأنّما أطعمَ كلَّ جائع».

دعاء اليوم الثامن والعشرون:

«اللّهُمّ غَشِّني فيه بالرّحمةِ والتوفيقِ والعِصمة، وطهِّر قلبي من غَياهب التّهمة، يا رؤوفاً بعبادِه المؤمنين».

***

 

 * تطهير القلب من غياهب التّهمة:

- «وطهِّر قلبي من غياهب التّهمة»: بمعنى سدّدني كي لا أَتَّهِم ولا أُتَّهَم، فإن لكلٍّ من الحالَين غياهب؛ أي كُدورات وظلمات، تفتك بالقلب.

- «التُّهمة» والرِّيبة والظِّنّة بمعنى متقارب. والحديث عن التّهمة متّصل تلقائياً بالحديث عن حُسن الظنّ وسوء الظنّ، لأنّ حُسن الظنّ مناخ عدم الاتهام، ونقيضه مناخ التهمة.

- الحديث عن التّهمة يشمل:

1) التواجد في مواطن التهمة: بأنْ يعرّض الشخص نفسه للتّهمة من خلال قيامه بعمل يؤدّي إلى اتّهامه؛ كأنْ يكون معذوراً من الصوم فيتجاهر بالإفطار، فيُتّهم بقلّة الدِّين.

2) سوء الظنّ: أي أن يكون الشخص سيّء الظنّ، فيُتعبه ذلك، ويُكثر الغياهب على قلبه.

3) سوء الظنّ قسمان:

أ) سوء ظنٍّ بالله تعالى، وهو «أكبرُ الكبائر»، كما في النبويّ الشريف، ولقوله تعالى (الفتح/6):﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾.

ب) سوء ظنٍّ بالناس: وقد ورد النهي عنه، كما في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام: «شَرُّ الناسِ مَن لا يثقُ بأحدٍ لِسوءِ ظَنّه، ولا يثقُ به أحدٌ لِسوءِ فِعله».

* حُسن الظنّ بالله تعالى:

- عن رسول الله صلّى الله عليه وآله: «وَالّذي لا إلهَ إلا هو، لا يَحْسُنُ ظَنُّ عبدٍ مؤمنٍ بالله، إلا كان اللهُ عندَ ظنِّ عبدِه المؤمن، لأنّ اللهَ كريمٌ بيدِه الخيرات، يَستحيي أن يكون عبدُه المؤمنُ قد أحسنَ به الظنّ ثمّ يُخْلِفُ ظَنّه ورجاءَه، فأحْسِنوا باللهِ الظنَّ وارغَبوا إليه».

- وعنه صلّى الله عليه وآله: «لا يَمُوتَنَّ أحدُكم حتّى يُحسِنَ ظَنَّه باللهِ عزّ وجلّ، فإنّ حُسنَ الظنّ بالله عزّ وجلّ ثمنُ الجنّة».

دعاء اليوم التاسع والعشرون:

«اللّهُمّ ارزقني فيه فضلَ ليلةِ القدر، وصيِّر أموري فيه من العُسر إلى اليُسر، واقبلْ معاذيري وحُطَّ عنّي الوِزر، يا رؤوفاً بعبادِه الصالحين».

***

 

* اللّهُمّ ارزقني فيه فضلَ ليلةِ القدر:

- عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: مَن قال (سبحان الله) غرسَ اللهُ له بها شجرةً في الجنّة، ومَن قال (الحمد لله) غرسَ اللهُ له بها شجرةً في الجنّة، ومَن قال (لا إله إلا الله) غرسَ اللهُ له بها شجرةً في الجنّة، ومَن قال (الله أكبر) غرسَ اللهُ له بها شجرةً في الجنّة. فقال رجلٌ من قريش :يا رسولَ الله، إنّ شجرَنا في الجنّةِ لَكثير. قال: نعم، ولكنْ إيّاكم أن تُرسلوا عليها نيراناً فتُحرقوها..».

- طلبُ فضل ليلة القدر، غير طلب ليلة القدر أو التوفيق لها، حيث يُمكن طلبُ فضلها – وهو الثواب الجزيل المذخور لمَن أحياها وتعاهدها بالعناية والاهتمام - في أيّ وقت.

- العمل في ليلة القدر، بنصّ القرآن الكريم، خيرٌ من العمل طوال ألف شهر، أي ما يزيد على 83 سنة. فإذا تنبّهنا – كما تلفت الرواية المتقدّمة - إلى أن نيران المعاصي، والضّرَم المستعر في النفس الأمارة يلتهم الحسنات، نُدرك عظيم لطف الله تبارك وتعالى في تخصيص هذا الثواب الكبير لمَن بادر إلى عملٍ مستحبّ، كإحياء ليلة القدر.

دعاء اليوم الثلاثون:

«اللّهُمّ اجعلْ صيامي فيه بالشّكر والقبول، على ما تَرضاهُ ويَرضاهُ الرسول، محكمةً فروعُه بالأصول، بحقّ محمّدٍ وآله الطيّبين الطاهرين، الأخيار الأبرار، صلّى اللهُ عليهم».

***

 

* هذا الدعاء - بتعبير آخر - من أدعية وداع شهر رمضان، ويتضمّن طلبَ القبول والتوفيق للشّكر، مقدمةً لطلب الرضى؛ رضى الله تعالى والرسول صلّى الله عليه وآله.

- من آداب وداع شهر رمضان المبارك، كما في (إقبال الأعمال) لسيد العلماء المراقبين، أن يستحضر الموالي أن مصيبته بفقد شهر رمضان، أهون من مصيبته بفقد إمام زمانه صلوات الله عليه.

- وفي (إقبال الأعمال) أيضاً أن الإمام زين العابدين عليه السلام كان يعتق في الليلة الأخيرة من شهر رمضان جميع الأرقّاء العاملين عنده، «فإذا كان يوم الفطر أجازهم بجوائز تَصونهم وتُغنيهم عمّا في أيدي الناس، وما من سنة إلا وكان يعتقُ فيها آخر ليلةٍ من شهر رمضان ما بين العشرين رأساً إلى أقلّ أو أكثر.

وكان يقول: (إنّ للهِ تَعالى في كلّ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ، عندَ الإفطار، سبعين ألفَ ألفِ عتيقٍ من النار، كُلّاً قد استوجبَ النار ، فإذا كان آخر ليلةٍ من شهرِ رمضانَ أعتقَ فيها مثلَ ما أعتقَ في جميعِه، وإني لَأُحِبُّ أن يراني اللهُ، وقد أعتقتُ رِقاباً في مِلكي في دار الدنيا، رجاءَ أن يعتقَ رقبتي من النار).

وما استخدمَ خادماً فوق حول، كان إذا ملكَ عبداً في أول السنة أو في وسط السنة، إذا كان ليلة الفطر أعتقَ واستبدلَ سِواهم في الحول الثاني، ثم أعتق، كذلك كان يفعل حتّى لحقَ بالله تعالى، ولقد كان يشتري السودان وما به إليهم حاجة، يأتي بهم إلى عرفات... فإذا أفاضَ أمرَ بعتق رقابهم وجوائزَ لهم من المال».

14-05-2018 | 16-43 د | 269 قراءة


المكتبة

كتاب شعائر 3 -شهر رمضان المبارك - إلى ضيافة الله مع رسول الله


الأسرة، نقطة ضعف الغرب
 نصُّ الإمام الخامنئي (دام ظله )
في اللّقاء الثالث للأفكار الإستراتيجيّة


خطبة الصديقة الكبرى عليها السلام في مسجد النبوي بعد وفاة الرسول صلّ الله عليه وآله و سلم


The Infallible and the Text is an extremely important reference work on the issues of a number of methodological approaches that have been deemed objective, though that they have diverted from the sound rational and scientific method.
Sheikh Kawrani starts by explaining the multiple approaches to methodology. He argues that those who base their views on the history of methods of the 17th century only speak about the experimental method, not method in general. It becomes clear that the experimental method should be rejected for failing to explain the least of the acknowledged recognition of issues on human knowledge, and thereby proving the intellectual rational doctrine’s hypothesis on the presence of preceding rational knowledge.


هذه دروس ألقيت في الشام (مصلى السيدة زينب عليها السلام) في أعوام 1417 - 18 - 19 هجرية..ضمن سلسلة أسبوعية مساء كل جمعة تحت عنوان "أساسيات في الفكر و السلوك".
وقد أعدت النظر فيها محافظا على طابع الحديث العام.. كما أعدت كتابة الحديث الرابع, وأضفت في أخر الدروس موضوع "أداب ولايتها عليها السلام.. وأخطر الحجب" للتوسع في ما كان تم تناوله بإختصار, وقد اشتمل على تحقيق حول ملحق الخطبة الفاطمية.
وحيث إن النقاط المنهجية.. تحظى بحيز هام فيما ستقرأ.. و نظرا لأهمية البحث في المنهج.. فقد تبلورت فكرة كتابة مستقلة حول مقاربة مكانة المعصوم و النص..
فالموضوعان: هذه الأوراق و "في المنهج: المعصوم و النص" متكاملان..*
*والكتاب جديد في موضوعه يركز على المنهج الدي يجب التزامه للوصول إلى مايمكن من معرفة المعصومggr/ ويقف بالتفصيل عند دقائق مجريات الإنقلاب على الأعقاب والخطبة الفاطمية الوثيقة الكبرى المجهولة يتم لاحقاتنزيل مادته المسجلة في المكتبة الصوتية بحوله تعالى


عام1995 سرت في لبنان موجة لمقاطعة البضائع الأمريكيةكانت المساجد منطلقهاوالمحور   وفي هذه  الفترة صدر للمؤلف مقاطعة البضائع الأمريكية-1 وفي عام 2002 إثر المجازر الصهيونية في فلسطين وتصاعد الغضب الجماهيري في العالم العربي والإسلامي وكثير من بلدان العالم أصدر المؤلف مقاطعة البضائع الأمريكية-2 وهو هذا الكتيب الذي تضمن أكثر مادة الكتيب السابق رقم1 فكان نقلة هامة في بيان إيجابيات مشروع المقاطعة التي تجعله المشروع الحيوي الإستراتيجي الذي ستجد الأمة أنها أمامه وجهاً لوجه مهما طال التنكب  كما تضمن تفنيد الإعتراضات التي لامسوغ لها إلا الإدمان على بعض السلع ومنها الحكام الدمى وثقافة الهزيمة والإقامة على ذل الغزو الثقافي ومسخ الهوية.
صدر الكتيب رقم 2 بتاريخ 9ربيع الثاني 1423هـ  
21حزيران 2002م


القلب السليم:  المؤلف: الشهيد الجليل آية الله السيد دستغيب رضوان الله تعالى عليه، من كبار العلماء في خط الإمام الخميني، إمام الجمعة في شيراز، وشهيد المحراب. 1000صفحة في مجلدين. الجزء الأول في العفائد من بعد أخلاقي. الجزء الثاني: في الأخلاق.  ترجمة: الشيخ حسين كوراني الطبعة الأولى  عام  1987إصدار دارالبلاغة- بيروت.


يقع الكتــاب قي 272 صفحة من القطع الكبير. صدر عن دار التعــارف في بيروت عام 1412 هجرية 1991م طبع الكتاب خطأً باسم في رحاب كربلاء الصحيح  في محراب كربلاء. وبحسب الترتيب النهائي لسلسلة في محراب كربلاء فقد أصبح تسلسله الجزء الثاني منها.


دورة مختصرة في محطات الآخرة ومراحلها مع الوقوف عند كل مرحلة  في حدود مايعطي فكرة اضحة عنها. الطبعة الأولى: دار التعارف- بيروت. 
5-  بلسم الروح: عبارة عن ثلاث رسائل وجه الإمام الخميني اثنتين منها إلى ولده الرحوم حجة الإسلام السيد أحمد، والثالثة إلى زوجته الفاضلة السيدة فاطمة الطباطبائي. ترجمة: الشيخ حسين كوراني. الطبعة الأولى 1410 والثانية: دار التعارف- بيروت.



رسـالة من الإمــام إلى ولــده المرحــوم الســـيد أحمــد، ورســـالتــان إلى زوجته السيـــدة فـا طمـــة الطبـاطبـائـي


القلب السليم: المؤلف: الشهيد الجليل آية الله السيد دستغيب رضوان الله تعالى عليه، من كبار العلماء في خط الإمام الخميني، إمام الجمعة في شيراز، وشهيد المحراب. 1000صفحة في مجلدين. الجزء الأول في العفائد من بعد أخلاقي. الجزء الثاني: في الأخلاق. ترجمة: الشيخ حسين كوراني الطبعة الأولى عام 1987إصدار دارالبلاغة- بيروت.


مـقـاربـة مـنـهـجـية لمـوضوعـي : المـعـصـوم والنـص

*حيث إن جميع المقاربات والمطارحات المعادية التي تهدف إلى فصل الأمة عن الإسلام، أو المتأثرة بها التي تصب في النتيحة في نفس الهدف، ترتكز إلى منهجية مغلوطة في فهم "المعصوم" و "النص". كان من الضروري تقديم رؤية منهجية متكاملة تتبت بالدليل العلمي موقع المعصوم ومهمة النص.
جاءت فصول الكتاب الأربعة كما يلي:
* الفصل الأول: إضاءات منهجية.
* الفصل الثاني: على عتبة المعصوم.
* الفصل الثالث:النص.. تراث أم وحي؟
* الفصل الرابع: بين الحداثة،  والخلود.


اختار المؤلف سبعة عشر عنواناً رئيساً في تهذيب النفس وملأ فصولها بمختارات من سيرة العلماء الأعلام فجاء الكتاب مادة أساساً في التزكية. الطبعة الأولى: بيروت دارالبلاغة


الطبعة الأولى  1424 هجرية
الطبعةالثانية 1426 هجرية
في موقع الأشهر الثلاثة رجب وشعبان وشهر رمضان من عملية بناء الثقافة الإسلامية الأصيلة ثقافة القانون الإلهي القائمة على الأحكام الخمسة، مع التركيز على خطورة إهمال المستحب والمكروه، وضرره البالغ على شخصية المسلم.


مناهل الرجاء الجزء الثاني أعمال شهر شعبان 488 صفحة من القطع الكبير. صدرعن دار الهادي في بيروت. الطبعة الأولى1424 هجرية 2003 ميلادية.
الطبعة الثانية: 1426 هجرية 2005 ميلادية.
 على الغلاف الأخير:
يمثل الموسم العبادي في رجب وشعبان وشهر رمضان، الدورة التدريبية المركزية على مدار السنة، وتتنوع موادها لتشمل كل روافد بناء الشخصية الملتزمة في انسياب متوازن يرعاه النص المعصوم لترسى دعائم هذا البنيان السوي على قاعدة احترام القانون، فإا كل حركة وسكون مدعوان إلى الإلتزام بالنظام في هدي فقه كرامة الإنسان.
تلك هي حقيقة العبادة.
والعبادة التي تنفصل عن حمل الهم، مردودة على صاحبها والأقرب إلى الله تعالى هو من يحمل هم المسلمين والناس جميعاً، منطلقا من قاعدة عبادة الله عز وجل، حريصاًعلggrgr ثقافة الحكم الشرعي بأقسامه الخمسة " تلك حدود الله ".
وتلك هي مهمة التأسيس لها في هذه الأشهر الثلاثة.

* من المقدمة:
هذا هو الجزء الثاني من كتاب " مناهل الرجاء" في فضائل الأشهر الثلاثة رجب وشعبان وشهر رمضان.
وقد تم تقديم المادة في الأصل في برنامج يومي من " إذاعة النور" صوت المقاومة الإسلامية في لبنان عام 142 للهجرة، 1991 للميلاد، وأعيد بثه في الأشهر الثلاثة لثلاث سنوات أخرى.
تضمن الجزء الأول - ماعدا المدخل - ثلاثين حلقة، وبين يديك ثلاثون أخرى، يمكنك وأنت تقرأها معدلة هنا، أن تستمع إليها من برنامج مناهل الرجاء في المكتبة الصوتية


مناهل الرجاء الجزء الثالث أعمال شهر رمضبان 528 صفحة من القطع الكبير. صدرعن دار الهادي في بيروت. الطبعة الأولى1424 هجرية 2003 ميلادية.
الطبعة الثانية: 1426 هجرية 2005 ميلادية.
*على الغلاف الأخير:
ألخطر الأبرز الذي يواجه الثقافة الإسلامية، هو هذا الفصام الثقافي الذي يحمل على الإيمان ببعض الكتاب والكفر العملي بالبعض الآخر، والذي تجسد في تغييب " المستحب والمكروه" عن عملية التربية الإسلامية، وأدى بالتالي إلى إضعاف حضور الواجب والحرام، وعدم رعاية حدود المباح، الأمر الذي جعل الكثير مما يقدم باسمالثقافة والفكر الإسلاميين، متفلتاً من الضوابط الشرعية، وهو مايعني بالتحديد انطلاق حركة الفكر والثقافة خارج حدزد القانون " حدود الله" بكل مايحمله ذلك من متاهات ويجره من كوارث.
إن الثقافة الإسلgrgroامية ثقافة القانون، وليس الحكم الشرعي إلا "القانون" الإلهي الذي يعبر عنه بالشريعة أو الفقه أو " الرسالة العملية".
وتشكل الأشهر الثلاثة رجب شعبان وشهر رمضان الدورة الثقافية النظرية-التطبيقية الأولى لبناء الشخصية الإسلامية في ضوء هذه الثقافة.


ست عشرة حلقة، هي عبارة عن برنامج يومي تم تقديمه في إذاعة النور- صوت المقاومة الإسلامية في بيروت، من الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة وحتى العاشر من شهر ذي الحجة لعام 1425 هجرية.

محور الحلقات العشر الأوائل من ذي الحجة وهي قلب موسم الحج، وستجد أنها الكنز الإلهي الفريد لصياغة القلب والحياة في دروب العولمة الحق، لاهذه المدعاة.

وقد استدعى الإستعداد لها التنبه لفضيلتها والخصائص قبل هلال ذي الحجة، فتكفلت الخمس الأولى بذلك.
 كما أضيفت إلى حلقات البرنامج النهارية حلقة خاصة بليلة العيد.

" تستحق العشر الأوائل كما سيتضح بحوله تعالى أن يهتم بها من لايوفق للحج كما يهتم بها الحجاج إجمالاً، وإن كان للتفصيل حديث ذو شجون.

غير أن الإهتمام بهذه العشر وغيرها من مواسم العبادة فرع الإهتمام بهذا اللون من ثقافة القانون الإلهي وأدب الإسلام، وهنا بيت القصيد".


هـل يمكن التـشـرف بلقــاء بقيـــة اللـــه وصــي رســول اللــه صلى الله عليه وآله في الغيبة الكبرى؟ وكيف يمكــن الجمع بين اللقــاء وبين تــوقيــع السُّّّّّمـّــري؟
يوثق الكتيب لإجمــاع العلمـــاء على إمكانية الرؤيــة ووقـــوعهــأ.
صدىت الطبعة الأولى عن المركز الإسلامي - بيروت عام1417 هجرية 1997م. نسخة الموقع مزيدة ومنقحة.


الطبعة الأولى: 1 شعبان 1410 هـجرية.  إصدار: دار التعارف بيروت
الطبعة الثانية: أنجزت مادتها بتاريخ 20 جمادى الثاني 1426 هجرية.    مع إضـافـات كثـيرة وافيــــة

يقع الكتاب في 216 صفخة من القطع الكبير.
يثبت الكتاب إجماع المسلمين على وجود حجة لله  تعالى في كل عصر.
ويتناول ماينبغي على المؤمن الإهتمام به في عصر الغيبة في باب العلاقة بالإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف.


كتيب في 71 صفحة صدر عن دار التعــارف في بيروت عام 1410 هجرية 1991م. موجز في أعمال الشهر ومناسبـــاته بهدف تعزيز العناية بهذا الشهر النوعي تمهيداً لحسن الدخول إلى ضيافة الرحمن.


صوت و فيديو
أرشيف البث المباشر
سلسلة آداب الصلاة
أدعية و زيارات
محاضرات مرئية
مجالس العزاء
لطميات و مراثي
جلسات قرآنية
من أدعية الصحيفة السجادية
القرآن الكريم
مناسبات المعصومين
شرح الزيارة الجامعة
في محراب كربلاء
مناهل الرجـاء
في الفكر والسلوك
حصون الإسلام
دروس في الأخلاق
وصايا الإمام الخميني
سلسلة دروس الحج
سلسلة محرم وصفر
الأشهـر الثلاثة
مناسبات إسلامية
الادعية والزيارات
سلسلة دروس المعاد
مواهب الليل
الحنين إلى النور
سلسلة المتفرقات
ليالي الإحياء
مدائح
شرح : الأربعون حديثاً للإمام الخميني
مختارات صوتية
الأسرة ومكارم الأخلاق
قصار الأدعية
للـتـاريــخ
فقه القلب والحياة
كرامات المعصومين
متفرقــات
شرح سيماء الصالحين