شعر

شعر

11/05/2020

ذكرى فاجعة البقيع

دعوتُ حمى الأحباب

ذكرى فاجعة البقيع

  • الأديب محمّد عبد الرضا الحِرزي*

 

دَعَوتُ حِمى الأَحْبابِ يا مَوْطِنَ الإلْفِ

و يا غُرَّةَ الأمجادِ شامِخَةَ الأنفِ

ويا مَشرِقَ الأقمارِ ما انفكَّ زاهِراً    

بِلَيلَتِكَ الأقدارُ باسِمَةُ الطَّرف

قَضَيْنا رَبيعَ العُمرِ فيكَ وإنَّما الحياةُ

بِبَعضِ العُمرِ جُزءٌ مِنَ الحَتفِ

وكنا كسِمطِ اللَّيلِ نَطوي حَديثَنا

قَرائنَ أشواقِ الجَميلِ مِنَ العَطفِ

إلى أنْ أدارَ الدَّهرُ كَفَّ صُروفِهِ

ولَيْتَ يَدَ الأيامِ مَجذوذةَ الكفِّ

فأضحى شَتاتاً جمعُنا و تألَّبت

علينا غِلاظُ الدَّهرِ مَشحوذَةَ الصَّرْفِ

فصِرْتُ أُسَلي النَّفسَ في ذِكرِ ما مضى

وأُطفي لَهيبَ الشَّوقِ في لُجَّةِ النَّزفِ

وأرثي تُراثَ العاشِقينَ كما غَدَت

مَراثي بَني الزَّهراءِ في واجِبِ العُرفِ

بَكيتُ قُبوراً في البَقيعِ لعُصبَةٍ

بهم تَمَّ دينُ اللهِ في مُحكَمِ الصُّحفِ

وهَدَّ جِلادي دارِسُ الرَّبعِ مِنهُمُ

تَمُرُّ به الأحزانُ من بعدِ ما عُفّي

قُبورٌ جَبينُ الشَّمسِ دونَ تُرابِها

وخَيْطُ جميلِ الصُّبحِ في رَملِها يَسفي

لَكَ اللهُ يا حُكمَ الزَّمانِ لحادِثٍ

تَعَرّاكَ في شوال عن خِطَّةِ الخَسفِ

لِفَتوى يهودِ الدينِ لما تَحالَفوا على

فِعلَةِ الشَّيطانِ في ذلِكَ الحِلفِ

فَراموا قِباباً في البَقيعِ فهدَّموا

وحادوا بذاك الفِعلِ عن دانِي القطفِ

وظنوا بأن يُمحى بذلك ذِكرُ مَن

غدت عن لِسانِ المدحِ أفعالُهُم تَكفي

ألا قُلْ لِمَن أفتى بِهَدمِ قُبورِهم

تَوَطَّنت عن فَتواكَ مُنهارَةَ الجُرفِ

فقد جِئتَ إدَّ الفِعلِ عن شَرِّ قَبضَةٍ      

تَجيءُ بيَومِ الفصلِ مَشلولةَ الكَتفِ

فدع عنك ضُرَّ القَوْمِ إنَّ قبورَهم

لها في ذراري العرشِ عالِيَةُ السَّقفِ

لهم في رِياض القُدسِ خيرُ مَنازِلٍ

لدى أكؤسِ الوِلدانِ مَعسولةَ الرَّشفِ

وحاذِر لهم في الدَّهرِ كَرَّةَ قائمٍ

لأخذِ تِراتِ الآلِ إذ جاءَ يَستَشفي

غدات يُعيدُ الحقَّ في كفِّ أهلِهِ

كما منه كانت قبلُ مُصفَرَّةَ الكفِّ

هنالك يومُ الفتحِ ما شِئتَ فادَّرِع       

ويُعرَفُ بَأسُ الطَّودِ في شِدَّةِ العصفِ

ألا إنَّهُم رَغمَ الأُنوفِ على المَدى

سلاطين خَلقِ اللهِ في باذِخِ الوصفِ

وهُم نِقمَةُ الجبارِ ذو البطشِ والعُلا    

وهم رَحمةُ الرَّحمنِ ذو البرِّ والعطفِ

هم الغَوثُ و الرُكنُ المَنيعُ جِوارُهم

وهم رايةُ الآجالِ في أُهبةِ الزَّحفِ

أحِبايَ خيرُ الناسِ بل سادةُ الوَرى    

مَلاذي لدى الإعسارِ بل إنَّهُم كَهفي

خُذوها بَني الزهراءِ عن نفسِ رامِقٍ

تجود بها الأنفاسُ مرموقَةَ الحرفِ...

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  ________________    

* أديب كويتي معاصر

        

اخبار مرتبطة

  تاريخ و بلدان

تاريخ و بلدان

نفحات