قراءة في كتاب

قراءة في كتاب

05/08/2013

«توحيد المُفضَّل»


من إملاء الإمام الصّادق عليه السلام

(كتاب فَكِّرْ) المعروف بـ (توحيد المفضّل)

ـــــ قراءة: سلام ياسين ـــــ

* الكتاب: «فَكِّرْ» المعروف بـ (توحيد المفضّل).

* أملاه الإمام الصّادق عليه السلام على المفضَّل بن عمر الكوفيّ.

* تحقيق: الشّيخ قيس العطّار.

* النّاشر: «مؤسّسة نور الأنوار»، ضمن: «سلسلة مصادر بحار الأنوار»، قمّ المقدّسة 1427 للهجرة.

 

(كتاب فَكِّرْ) المعروف بـ (توحيد المفضَّل)، أملاه الإمام ، جعفر بن محمّد الصّادق على أبي محمّد، المفضَّل بن عمر الجُعفيّ الكوفيّ، المتوفّى أوائل القرن الثّالث الهجريّ.

ذكرَه الشّيخ آقا بزرك الطّهرانيّ في الجزء الرّابع من (الذّريعة) تحت الرّقم (2156)، وقال: «..عبَّر عنه النّجاشيّ بـ (كتاب الفِكر)، وسمّاه بعض الفضلاء بـ (كنز الحقائق والمعارف)، وقد أمر السّيّد عليّ بن طاوس، المتوفّى 664 للهجرة، في (كشف المحجّة) وفي (أمان الأخطار) بلزوم مصاحبة هذا الكتاب، والنّظر والتّفكير فيه، وقال: (إنّه ممّا أملاه الإمام الصّادق عليه السلام في ما خَلَقه اللهُ جلَّ جلاله من الآثار، وهو في معرفة وجوه الحكمة في إنشاء العالم السّفليّ [الدّنيا]،            (ج2، ص 484 [رقم: 1901]) وكلاهما في إثبات التّوحيد، وهما من منشآت الإمام أبي عبد الله الصّادق عليه السلام، قد كتب (الإهليلجة) بنفسه إلى المفضَّل بن عمر، وأملى (التّوحيد) هذا على المفضّل، وهو كتَبه بخطِّه، ولجلالة قدر الكتابَين وعِظم شأنهما أدرجهما بعين ألفاظهما العلّامة المجلسيّ في المجلّد الثّاني الّذي هو في التّوحيد من كتاب (البحار)، مع الشّرح والبيان التّفصيليّ لفقرات كتاب التّوحيد هذا ".." وقد عمد جمعٌ آخر إلى شرحه مفصَّلاً.

ويظهر من كلام السّيّد ابن طاوس أنّ المتداوَل من (التّوحيد) هذا في عصره كان هذا الموجود المطبوع المشروح المتداوَل اليوم، الّذي أوّله: (روى محمّد بن سنان، قال: حدّثني مفضَّل بن عمر، قال: كنتُ ذات يوم بعد العصر جالساً..) إلى آخر الموجود من المجالس الأربعة الّتي قال الإمام الصّادق عليه السلام في آخر المجلس الرّابع منها: (يا مفضَّل، فرّغ قلبك، واجمع إليّ ذهنك وعقلك وطمأنينتك، فسأُلقي إليك من عِلم ملكوت السّماوات والأرض وما خلق اللهُ بينهما وفيهما من عجائب خَلقه وأصناف الملائكة..)، وهذا الجزء كلّه متعلّق بأحوال المادّيّات وما في العالم السّفليّ، والجزء الآخَر الّذي هو في بيان أحوال الملكوت الأعلى وقد وَعد صادق الوعد ببيانه للمفضّل هذا، لم يكن مشهوراً متداولاً في تلك الأعصار على قدر اشتهار الجزء الأوّل، لكنّه ظفر به أخيراً السّيّد ميرزا أبو القاسم الذّهبيّ، فأورده بتمامه في كتابه (تباشير الحكمة) كما مرّ في (ج 3، ص 310 [رقم: 1148])..».

فاتحة الكتاب

يبدأ كتاب (توحيد المفضَّل) بخبرٍ يرويه محمّد بن سنان يقول في مبتدأه: «حدّثني المفضَّل بن عمر..»، ثمّ يبدأ المفضّل بسردِ قصّة هذا الكتاب، مستهلّاً حديثه بهذه العبارة: «كنتُ ذات يوم بعد العصر جالساً في الرّوضة بين القبر والمنبر (أي في الرّوضة النّبويّة المطهّرة النيّرة)، وأنا مفكِّرٌ في ما خصّ اللهُ تعالى به سيّدنا محمّداً صلّى الله عليه وآله من الشّرف والفضائل.. فإنّي لَكذلك إذ أقبل ابنُ أبي العوجاء [الدّهريّ] فجلس بحيث أسمع كلامه، فلمّا استقرّ به المجلس، إذا رجلٌ من أصحابه قد جاء فجلس إليه..»، ثمّ دار كلامٌ وحديثٌ ومناظرةٌ واحتجاجٌ بينهما، فدخل معهما المفضّل في محاورةٍ مفصَّلة، يردّ على أفكارهما الباطلة في نَفي الصّانع تبارك وتعالى عمّا يقول الكافرون.

قال المفضّل بعد ذلك: «..فخرجتُ من المسجد محزوناً مفكِّراً في ما بُلي به الإسلامُ وأهلُه من كُفر هذه العصابة وتعطيلها، فدخلتُ على مولاي [الصّادق] عليه السلام فرآني مُنكِسراً، فقال: ما لَكَ يا مفضَّل؟! فأخبرتُه بما سمعتُ من الدّهريَّينِ وبما رَدَدتُ عليهما، فقال: يا مفضَّل، لأُلقيَنَّ إليك مِن حكمة الباري جلّ وعلا وتقدّس اسمُه -في خَلْق العالَمِ والسِّباعِ والبهائم والطّير والهَوامّ، وكلِّ ذي روح من الأنعام والنّبات والشّجرةِ المثمرة وغيرِ ذات الثّمر والحبوب والبقول، المأكولِ من ذلك وغيرِ المأكول- ما يَعتبِر به المُعتبرون، ويَسكُن إلى معرفته المؤمنون، ويتحيّر فيه الملحدون، فبَكِّرْ علَيّ غداً».

قال المفضّل: «فانصرفتُ مِن عنده فَرِحاً مسروراً، وطالت علَيّ تلك الليلةُ انتظاراً لِما وَعَدني به، فلمّا أصبحتُ غدوتُ، فاستُؤذِن لي فدخلتُ، وقمتُ بين يديه، فأمرَني بالجلوس فجلستُ..».

ثمّ ابتدأ الإمام الصّادق سلام الله عليه حديثَه النُّورانيَّ المبارك قائلاً: «يا مفضّل، إنّ الله تعالى كانَ ولا شَيءَ قَبلَه، وهو باقٍ ولا نهايةَ له، فله الحمدُ على ما ألهَمَنا، وله الشُّكرُ على ما مَنَحَنا؛ فقد خصَّنا مِن العلومِ بأعلاها، ومن المعالي بأسناها، واصطفانا على جميع الخَلْق بعِلْمِه، وجعَلَنا مُهَيْمِنين عليهم بحُكمِه».

قال المفضّل: «فقلتُ: يا مولاي، أتأذَنُ لي أن أكتبَ ما تشرحه؟ -وكنت أعدَدتُ معي ما أكتب فيه- فقال لي: اِفعلَ».

الفيضُ الصّادقيّ

كتاب (فكّر) أو (توحيد المفضّل) عبارة عن أربعة مجالس، خصَّ بها الإمام الصّادق صلوات الله عليه المفضّل في أربعة صباحاتٍ متتالية، وقد مرّ معنا مستهلّ المجلس الأوّل حيث استَأذن المفضّلُ الإمامَ عليه السلام بأن يدوِّن ما يسمعه منه، فأجاز له الإمام ذلك. يغطّي هذا المجلس واحداً وخمسين عنواناً في أسرار الخِلقة عامّة والإنسان خاصّة، منها: جهل الشكاّك بأسباب الخلقة ومعانيها/ تهيئة العالم وتأليف أجزائه/ خلْق الإنسان وتدبير الجنين في الرَّحِم/ الحواسّ الخمس وأعمالها وما في ذلك من الأسرار/ اختصاص الإنسان بالمنطق والكتابة/ وفي آخر هذا المجلس، قال المفضّل: «ثمّ حان وقتُ الزّوال، فقام مولاي إلى الصّلاة، وقال: بَكِّرْ إليَّ غداً إنْ شاءَ اللهُ تعالى..».

المجلس الثّاني: قال المفضّل: «فلمّا كان اليوم الثّاني بكَّرتُ إلى مولاي، فاستُؤذِنَ لي فدخلت، فأمرَني بالجلوس فجلستُ، فقال: الحمدُ للهِ مُدَبِّر الأدوار..». وجميع عناوين هذا المجلس متّصلة بأسرار عالَم الحيوان.

المجلس الثّالث: عناوين هذا المجلس مرتبطة بأسرار الأفلاك، واللّيل والنّهار، والفصول الأربعة، والرّياح، والأصوات، والماء والهواء والنّار، والجبال، والنّباتات، والعقاقير..

المجلس الرّابع: من عناوينه: الموتُ والفناء/ الآفات ونظر الجُهّال إليها/ معرفةُ العقل للخالق معرفةُ إقرارٍ لا معرفة إحاطة/ وفي ختام هذا المجلس، قال الإمام الصّادق عليه السلام: «يا مفضّل ".." فقد شرحتُ لك من الأدلّة على الخَلق، والشّواهد على صواب التّدبير والعمد، قليلاً من كثير، وجزءاً من كلّ، فتدبّره وفكّر فيه واعتبِر به».

قال المفضّل: «فقلتُ: بمَعونتِكَ يا مولاي، أقرّ على ذلك، وأبلّغه إنْ شاء الله.. فوضعَ يدَه على صدري فقال: اِحفَظْ بمشيئةِ الله، ولا تنسَ إنْ شاءَ الله، فخررتُ مغشيّاً عليّ، فلمّا أفقتُ، قال: كيف ترى نفسَك يا مفضّل؟ فقلتُ: قد استغنيتُ بمعونةِ مولاي وتأييدِه عن الكتاب الّذي كتبتُه، وصار ذلك بين يدَيّ كأنّما أقرأُه من كفّي، فَلِمولاي الحمدُ والشّكرُ كما هو أهلُه ومستحقّه..».

الكتاب في ميزان العلماء

جاء في مقدّمة تحقيق هذه الطّبعة من كتاب (توحيد المفضّل): «ولم يتخطّه أحدٌ من علماء الإماميّة ممّن ألّفوا في علم التّوحيد، ولم يذكروه إلّا بالإعجاب والإكبار والإشادة بمطالبه الإلهيّة الّتي لا يمكن أن تصدر عن غير المعصوم». ثمّ بيّن المحقّق أسانيد الكتاب بشكلٍ علميٍّ مفصَّل، بعدها ذكر ما رُوي عن الإمام الكاظم والإمام الرّضا عليهما السلام في حقّ هذا الكتاب القيِّم الجليل.

وقد مرّ معنا أنّ العلّامة المجلسيّ أدرَجه في الجزء الثّاني من (البحار)، وأتبَعه بشروحاتٍ مفصّلة، كما أنّ السّيّد ابن طاوس، مُضافاً إلى ثنائه على الكتاب، يُوصي في (الأمان من أخطار الأسفار والأزمان) بأن يصحبَه المسافرُ معه. كذلك عدَّه الشّيخ المازندرانيّ شارح (الكافي) في صدارة الكُتب المصنّفة في (التّوحيد)، وقال: «..وإنْ شئتَ أن تعرف جملة من تقديرات ربّك وتدبيرات إلهك فعليك بمطالعة (توحيد المفضَّل) المنقول عن الصّادق جعفر بن محمّد عليه السلام».

وممَّن أثنَى على الكتاب وقال بصحّة نسبتِه إلى الإمام الصّادق عليه السلام: المجلسيّ الأوّل، والمحدّث النّوريّ، والعلّامة الطّباطبائيّ، والسّيّد الخوئيّ في (معجم رجال الحديث: ج 19، ص 329) حيث قال: «ويكفي في جلالة المفضَّل تخصيصُ الإمام الصّادق عليه السلام إيّاه بكتابه المعروف بـ (توحيد المفضَّل)».

 

 

 

 

 

اخبار مرتبطة

  أيُّها العزيز

أيُّها العزيز

  دوريّات

دوريّات

05/08/2013

دوريّات

  إصدارات أجنبيّة

إصدارات أجنبيّة

نفحات