أحسن الحديث

أحسن الحديث

09/12/2015

سورة الحاقّة

موجز في التّفسير

سورة الحاقّة

ــــــ إعداد: سليمان بيضون ــــــ

* السورة التاسعة والستّون في ترتيب سوَر المُصحف الشريف، نزلت بعد سورة «المُلك». 

* سُمّيت بـ «الحاقّة» لورود هذا التعبير في الآيات الثلاث الأُول، وذلك في قوله تعالى: ﴿الحاقّةُ * مَا الْحَاقَّةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾.

* آياتها اثنتان وخمسون، وهي مكّيّة؛ مَنْ قرأها حاسبه الله تعالى حساباً يسيراً، كما في الحديث النبويّ الشريف.

في ما يلي موجز في تفسير السورة المباركة اخترناه من تفاسير: (الميزان) للعلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ رحمه الله، و(الأمثل) للمرجع الدينيّ الشيخ ناصر مكارم الشيرازيّ، و(نور الثّقلين) للشيخ عبد علي الحويزي رحمه الله.

 

الحاقّة، من «حَقّ الشيء» بمعنى ثبت وتقرّر تقرّراً واقعيّاً، والمراد منها في السورة «القيامة الكبرى» لثبوتها ثبوتاً لا مردّ له ولا ريب فيه، فهي الحياة الأخرويّة والساعة الآتية الثابتة المحقّقة المسلَّمة، الَّتي ليس للإنكار والجهل والخلاف أثرٌ فيها.

محتوى السورة

تدور موضوعاتها حول محاور ثلاثة:

الأوّل: يرتبط بمسائل يوم القيامة وبيان خصوصيّاته، وقد وردت فيها ثلاثة أسماء من أسماء يوم القيامة، وهي: «الحاقّة»، و«القارعة»، و«الواقعة».

الثاني: تدور أبحاثه حول مصير الأقوام الكافرين، خصوصاً قوم عاد، وثمود، وفرعون، وتشتمل على إنذارات شديدة لجميع الكفّار ومُنكري يوم البعث والنشور.

الثالث: تتحدّث أبحاثه حول عظَمة القرآن الكريم، ومقام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

ثواب تلاوتها

* عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال: «مَنْ قَرَأَ سورَةَ الحاقَّةِ حاسَبَهُ اللهُ حِساباً يَسيراً».

* وعن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال: «أَكْثِروا مِنْ قِراءَةِ الحاقَّةِ، فَإِنَّ قِراءَتَها في الفَرائِضِ وَالنَّوافِلِ مِنَ الإِيمانِ بِاللهِ وَرَسولِهِ، وَلَمْ يُسْلَبْ قارِئُها دينَهُ حَتّى يَلْقَى اللهَ».

تفسير آيات منها

قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ الآية:6.

* النبيّ صلّى الله عليه وآله: «ما خَرَجَتْ ريحٌ قَطُّ إِلّا بِمِكْيالٍ، إِلّا زَمَنَ عادٍ، فَإِنَّها عَتَتْ عَلى خُزّانِها فَخَرَجَتْ في مِثْلِ خِرَقِ الإِبْرَةِ فَأَهْلَكَتْ قَوْمَ عادٍ».

* الإمام الباقر عليه السلام: «وَأَمّا الرّيحُ العَقيمُ، فَإِنَّها ريحُ عَذابٍ، لا تَلْقَحُ شَيْئاً مِنَ الأَرْحامِ، وَلا شَيْئاً مِنَ النَّباتِ، وَهِيَ ريحٌ تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الأَرَضينَ السَّبْعِ، وَما خَرَجَتْ مِنْها ريحٌ إِلّا عَلى قَوْمِ عادٍ حينَ غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ، فَأَمَرَ الخُزّانَ أَنْ يُخْرِجوا مِنْها عَلى مِقْدارِ سَعَةِ الخاتِمِ، فَعَتَتْ عَلى الخُزّانِ فَخَرَجَ مِنْها عَلى مِقْدارِ مَنْخِرِ الثَّوْرِ تَغَيُّظاً مِنْها عَلى قَوْمِ عادٍ؛ فَضَجَّ الخُزّانُ إِلى اللهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مِنْ ذَلِكَ فَقالوا: رَبَّنا إِنَّها قَدْ عَتَتْ عَنْ أَمْرِنا، إِنّا نَخافُ أَنْ يَهْلِكَ مَنْ لَمْ يَعْصِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَعُمّارِ بِلادِكَ. فَبَعَثَ اللهُ، عَزَّ وَجَلَّ، إِلَيْها جَبْرَئيلَ، عَلَيْهِ السَّلامُ، فَاسْتَقْبَلَها بِجَناحِهِ فَرَدَّها إِلى مَوْضِعِها وَقالَ لَها: اُخْرُجي عَلى ما أُمِرْتِ بِهِ. فَخَرَجَتْ عَلى ما أُمِرَتْ بِهِ، وَأَهْلَكَتْ قَوْمَ عادٍ وَكُلَّ مَنْ بِحَضْرَتِهِمْ».

قوله تعالى: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا..﴾ الآية:7.

الإمام الصادق عليه السلام: «الأَرْبِعاءُ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ يَوْمٍ وَآخِرُ يَوْمٍ مِنَ الأَيّامِ الّتي قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ..﴾».

قوله تعالى: ﴿فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً﴾ الآية:10.

الإمام الباقر عليه السلام: «الرّابِيَةُ الّتي أَرْبَتْ عَلى ما صَنَعُوا».

قوله تعالى: ﴿.. وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ الآية:12.

* النبيّ صلّى الله عليه وآله: «يا عَلِيُّ، إِنَّ اللهَ، تَعالى، أَمَرَني أَنْ أُدْنِيَكَ وَلا أُقْصِيَكَ، وَأَنْ أُعَلِّمَكَ وَتَعِيَ، وَحَقٌّ عَلى اللهِ أَنْ تَعِيَ». قال الراوي: فنزل ﴿.. وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾.

* من خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام: «أَلا وَإِنّي مَخْصوصٌ في القُرْآنِ بِأَسْماء، احْذَرُوا أَنْ تُغْلَبوا عَلَيْها فَتَضلّوا في دينِكُمْ ".." وَأَنا الأُذُنُ الواعِيَةُ».

* عنه عليه السلام: «قالَ رَسولُ اللهِ، صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، في قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿.. وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: دَعَوْتُ اللهَ، عَزَّ وَجَلَّ، أَنْ يَجْعَلَها أُذُنَكَ يا عَلِيُّ».

قوله تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ الآية:13.

النبيّ صلّى الله عليه وآله: «إِنَّ النّاسَ يُصاحُ بِهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَلا يَبْقى مَيِّتٌ إِلّا نُشِرَ، وَلا حَيٌّ إِلّا ماتَ إِلّا ما شاءَ اللهُ، ثُمّ يُصاحُ بِهِمْ صَيْحَةً أُخْرى فَيُنْشَرُ مَنْ مَاتَ، وَيَصُفّونَ جَميعاً، وَتَنْشَقُّ السَّماءُ، وَتُهَدُّ الأَرْضُ، وَتَخُرُّ الجِبالُ، وَتَزْفِرُ النّارُ بِمِثْلِ الجِبالِ شَرَراً ..».

قوله تعالى: ﴿.. وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ الآية:17.

* النبي صلّى الله عليه وآله: «إِنَّهُمْ اليَوْمَ أَرْبَعَةٌ، فَإِذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ، أَيَّدَهُمْ بِأَرْبَعَةٍ أُخْرى فَيَكونونَ ثَمانِيَةً».

* أمير المؤمنين عليه السلام في جواب من سأله عن الآية: «رَبُّنا، جَلَّ جَلالُهُ، يَحْمِلُ وَلا يُحْمَلُ ".." إِنَّ المَلائِكَةَ تَحْمِلُ العَرْشَ، وَلَيْسَ العَرْشُ كَما تَظُنُّ كَهَيْئَةِ السَّريرِ، وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ مَحدودٌ مَخْلوقٌ مُدَبَّرٌ، وَرَبُّكَ، عَزَّ وَجَلَّ، مالِكُهُ، لا أَنَّهُ عَلَيْهِ كَكَوْنِ الشَّيْءِ عَلى الشَّيْءِ؛ وَأَمَرَ المَلائِكَةَ بِحَمْلِهِ، يَحْمِلونَ العَرْشَ بِما أَقْدَرَهُمْ عَلَيْهِ».

* الإمام السّجّاد عليه السلام في صفة العرش: «لَهُ ثَمانِيَةُ أَرْكانٍ، عَلى كُلِّ رُكْنٍ مِنْها مِنَ المَلائِكَةِ ما لا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلّا اللهُ، عَزَّ وَجَلَّ، يُسَبِّحونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرونَ».

* الامام الصادق عليه السلام: «إِنَّ حَمَلَةَ العَرْشِ لَمّا ذَهَبُوا يَنْهَضونَ بِالعَرْشِ لَمْ يَسْتَقِلّوهُ، فَأَلْهَمَهُمُ اللهُ (لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلّا بِاللهِ) فَنَهَضوا بِهِ».

قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ الآية:19.

الإمام الصادق عليه السلام: «كُلُّ أُمَّةٍ يُحاسِبُها إِمامُ زَمانِها، وَيَعْرِفُ الأَئِمَّةُ أَوْلِياءَهُمْ وَأَعْداءَهُمْ بِسيماهِمْ ".." فَيُعْطونَ أَوْلِياءَهُمْ كِتابَهُمْ بِيَمينِهِمْ، فيَمرّون إِلى الجَنَّةِ بِلا حِسابٍ، ويُعطون أَعْداءَهُمْ كِتابَهُمْ بِشِمالِهِمْ فيمرّون إِلى النّارِ بِلا حِسابٍ، فَإِذا نَظَرَ أَوْلِياؤُهُمْ في كِتابِهِمْ يَقولونَ لِإِخْوانِهِمْ هاؤُمُ اقْرَؤا كِتابِيَهْ..».

قوله تعالى: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ الآية:20.

أمير المؤمنين عليه السلام: «الظَّنُّ ظَنّانِ: ظَنُّ شَكٍّ وَظَنُّ يَقينٍ، فَما كانَ مِنْ أَمْرِ مَعَادٍ (أمرِ المَعاد) مِنَ الظَّنِّ فَهُوَ ظَنُّ يَقينٍ، وَما كانَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا فَهُوَ ظَنُّ شَكٍّ».

قوله تعالى: ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾ الآية:32.

* الإمام الصادق عليه السلام: «لَوْ أَنَّ حَلْقَةً واحِدَةً مِنَ السِّلْسِلَةِ الّتي طولُها سَبْعُونَ ذِرَاعًا وُضِعَتْ عَلى الدُّنْيا لَذابَتِ الدُّنْيا مِنْ حَرِّها».

* وعنه عليه السلام: «.. وَكانَ مُعاويَةُ صاحِبَ السِّلْسِلَةِ الّتي قالَ اللهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ * إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ﴾، وَكانَ فِرْعَوْنَ هَذِهِ الأُمَّةِ».

اخبار مرتبطة

  دوريات

دوريات

09/12/2015

دوريات

  إصدارات أجنبية

إصدارات أجنبية

نفحات