الملف

الملف

15/01/2018

شهادة الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام


.. فما أقبحَ الخضراءَ والغَبراء

شهادة الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام


استهلال

دعاء علّمته الزهراء عليها السلام لسلمان الفارسيّ

مجلسٌ في شهادة الزهراء عليها السلام

الشيخ محمّد فاضل المسعودي

ما يُقال في الزهراء عليها السلام لا يُضاهي منزلتها

الإمام الخميني قدّس سرّه

مقامات الزهراء عليها السلام عصيّة على الإدراك

الإمام الخامنئي دام ظلّه

في معنى «الصدّيقة الكبرى»

الشيخ محمّد باقر الكجوري

في محراب زيارة الزهراء عليها السلام

الشيخ حسين كوراني

 

استهلال

دعاء النور لدفع الحمّى

علّمته الزهراء عليها السلام لسلمان الفارسي رضي الله عنه

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بِسْمِ اللهِ النُّورِ، بِسْمِ اللهِ نُورِ النُّورِ

بِسْمِ اللَّهِ نُورٌ عَلَى نُورٍ، بِسْمِ اللهِ الَّذِي هُوَ مُدَبِّرُ الْأُمُورِ،

بِسْمِ اللهِ الَّذِي خَلَقَ النُّورَ مِنَ النُّورِ، وَأَنْزَلَ النُّورَ

عَلَى الطُّورِ فِي‏ كِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ،

بِقَدَرٍ مَقْدُورٍ عَلَى نَبِيٍّ مَحْبُورٍ.

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هُوَ بِالْعِزِّ مَذْكُورٌ وَبِالْفَخْرِ مَشْهُورٌ

وَعَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ مَشْكُورٌ

وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ.

قَالَ سَلْمَانُ: ".."  فَوَاللهِ لَقَدْ عَلَّمْتُهُنَّ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ نَفْسٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ مِمَّنْ بِهِمْ عِلَلُ الْحُمَّى، فَكُلٌّ بَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى‏».

(المجلسي، بحار الأنوار: 83/323)


وأقرأُ على وُلدي السلامَ إلى يوم القيامة

مجلسٌ في شهادة الزهراء عليها السلام

§      الشيخ محمّد فاضل المسعودي

* كان حَدَثُ شهادة الزهراء عليها السلام، وما قبله وما بعده، حافلاً بدلائل عظَمتها سلام الله عليها، فمن سلام جبرئيل عليها، إلى استبشارها بلقاء الله عزّ وجلّ، واستعدادها للموت بكلّ تفاصيله، ثمّ بوصيّتها أن لا يحضرَ دفنها أحدٌ من ظالميها، تكون سلام الله عليها قد وصلتْ جهادها حالَ الحياة بآخرَ يبقى ما دام قبرها مجهولاً، يلحّ بالسؤال: لماذا دُفنت الزهراءُ سرّاً؟

ما يلي، مختصر ما أورده المحقّق الشيخ محمّد فاضل المسعودي حول ظروف شهادتها صلوات الله عليها في كتابه (الأسرار الفاطمية: ص 331-338).

«شعائر»

 

رُوي أنّ الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام مرضتْ بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله مرضاً شديداً، حزناً على وفاته، وألماً ممّا جرى عليها وعلى أمير المؤمنين من القوم، ومكثت أربعين ليلةً في مرضها، فلمّا نُعيت إليها نفسها قالت لعليٍّ عليه السلام: «يا ابنَ عم، إنّه قد نُعيَت إليّ نفسي، وإنّني لا أرى ما بي إلّا أنّني لاحقةٌ بأبي ساعةً بعد ساعة، وأنا أوصيكَ بِأشياء في قلبي».

فجلس عند رأسها وأخرج مَن كان في البيت، ثمّ... قال عليه السلام: «..قد عزّ عليّ مفارقتُكِ وفقدُكِ... واللهِ جدّدتِ عليَّ مصيبةَ رسولِ الله صلّى الله عليه وآلِه وسلّم... فإنّا للهِ وإنّا إليهِ راجعونَ من مُصيبةٍ ما أفجعَها وآلمَها وأمَضَّها وأحزَنهَا، هذه والله مصيبةٌ لا عزاءَ لها، ورزيّةٌ لا خلفَ لها، ثمّ بَكَيا جميعاً ساعة».

(ثمّ قال) عليٌّ عليه السلام: «أوصيني بِما شِئتِ...».

ثمّ قالت: «جزاكَ اللهُ عنّي خَيرَ الجَزاءِ»، وأوصته بوصاياها، منها:

- «أوصيكَ يا ابنَ عمّ، أنْ تَتَّخِذَ لي نَعشاً، فقد رأيتُ الملائِكةَ صَوَّروا صورتَهُ»، فقال لها: «صِفيهِ لي..» فوصفته، فاتّخذه لها.

- أوصت لأزواج النبيّ؛ لكلّ واحدةٍ منهنّ اثنتي عشرة أوقية، ولنساء بني هاشم مثل ذلك... وكانت لها وصية مكتوبة جاء فيها، برواية ابن عبّاس:

«بِسم الله الرّحمنِ الرّحيمِ، هذا ما أَوصَت بِهِ فاطمةُ بنتُ رسولِ الله صلّى الله عليه وآلِه وسلّم، أَوصَت وهي تَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمّداً عبدُهُ ورَسولُهُ، وأنَّ الجنَّةَ حقٌّ، والنّارَ حقٌّ، وأنَّ السَاعةَ آتِيةٌ لا رَيبَ فيها، وأنَّ اللهَ يَبعثُ مَن في القبورِ، يا عليّ: أنا فاطمةُ بنتُ محمّدٍ، زَوَّجَني اللهُ منكَ لِأكونَ لَكَ في الدُّنيا والآخِرةِ، أنتَ أَوْلى بي مِن غَيْري، حَنِّطْني وغَسِّلْني وكَفِّنّي بِالليلِ وصَلِّ عليَّ وادْفنِّي بِالليلِ ولا تُعلِم أحداً، وأستَودِعُكَ اللهَ، وأقرأُ على وُلْدِي السّلامَ إلى يومِ القيامة».

لحظات عمرها الأخيرة

ثمّ ثَقُل عليها المرض، والإمامُ لا يفارقها، وأسماء بنت عميس تمرّضها، والحسن والحسين وزينب وأمّ كلثوم عندها، وهي تفيق مرّةً ويُغشى عليها أخرى من شدّة المرض، وتُجيل بصرها في أولادها..

وفي الرواية عن الإمام الصادق، عن أمير المؤمنين عليهما السلام، قال: «.. ثمّ أخذتْ عَلَيَّ عَهْدَاً للهِ ورسولِه أنّها إذا تُوفِّيَتْ، لا أُعْلِمُ أحداً إلّا أمّ سَلَمة زوجَ رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأمَّ أيمن، وفضّة، ومن الرجال ابنَيها، وعبدَ الله بن عبّاس، وسلمانَ الفارسيّ، وعمّارَ بن ياسر، والمقدادَ، وأبا ذرّ، وحُذيفة. وقالت: (...فَكُنْ مع النّسوة فيمن يغسّلني، ولا تَدْفِنّي إلّا ليلاً، ولا تُعْلِم أحداً قبري)... فلمّا كانت الليلة التي أرادَ اللهُ أنْ يكرمَها ويَقبضَها إليه، أخذَت تقولُ: وعليكُم السّلام. يا ابنَ عمّ، هذا جبريلُ أتاني مسلِّماً، وقال: السلامُ يُقرئُكِ السلام يا حبيبةَ حبيبِ اللهِ وثمرةَ فؤادِه، اليومَ تَلحقينَ بِالرفيقِ الأعلى وجنّةِ المأوى... ثمّ أخذت تقول: وعليكُم السّلام، وتقول: يا ابنَ عمّ، هذا ميكائيل يقولُ كَقولِ صاحبِه، ثمّ أخذت ثالثاً تقول: وعليكَ السلامُ، ثمّ فتَحَت عينيها شديداً وقالت: يا ابنَ عمّ هذا والله الحقّ، عزرائيلُ نَشَر جناحَه في المشرقِ والمغربِ، وقد وَصَفَه لي أبي وهذه صِفتُه. ثمّ قالت: يا قابضَ الأرواحِ عجِّل بي... ».

ورُوي عن أسماء أنّ فاطمة عليها السلام لمّا حضرتها الوفاة قالت لها: «إنّ جبريلَ أتى النبيَّ صلّى الله عليه وآله وسلّم - لمّا حَضَرته الوفاة - بكافورٍ من الجنّةِ فقسَّمَهُ أثلاثاً، ثُلثاً لنفسه، وثُلثاً لعليٍّ، وثُلثاً لي، وكان أربعين درهماً، فقالت: يا أسماء آتيني بِبقِيّةِ حنوطِ والدي مِن مَوضِع كذا وكذا وضِعيهِ عند رأسي، فوضعتُه».

ثمّ قالت لأسماء حين توضّأت وضوءَها للصّلاة: «هاتي طِيبي الذي أتطيَّبُ به، وهاتي ثيابي التي أُصلّي فيها»، فتوضَّأَت ثمّ تَسَجَّت بِثوبِها، ثمّ قالت: «انتَظريني هُنيئةً وادعيني، فإنْ أجبتُكِ وإلّا فاعلَمِي أنّي قدمتُ على أبي، فأرسِلي إلى عليّ».

فانتظرَت أسماء هنيئة ثم نادتها، فام تُجِبْها، فكشفت الثوب عن وجهها فإذا بها قد فارَقَت الدّنيا، فوقَعَت عليها تقبّلها، فبينا هي كذلك إذ دخل الحسنُ والحسينُ عليهما السلام، فقالا لها: يا أسماء، ما يُنيم أمَّنا في هذه الساعة؟

قالت: يا ابنَي رسول الله، ليست أمّكُما نائمة، قد فارَقَت الدنيا!

فوقع عليها الحسنُ يقبِّلها مرة ويقول: «يا أمّاه كلِّميني قبل أنْ تفارق روحي بدَني»، وأقبل الحسينُ يقبّل رِجلها ويقول: «أنا ابنُكِ الحسين كلِّميني قبل أن يَتَصدّع قلبي فأموت».

فقالت لهما أسماء: يا ابنَي رسول الله، انطلِقا إلى أبيكما عليّ فأخبراه بِموت أمّكما، فخرجا حتّى إذا كانا قرب المسجد رفعا أصواتهما بالبكاء، فقالا: «قد ماتَت أمُّنا فاطمة عليها السلام»، فوقع عليٌّ عليه السلام على وجهه يقول: «بِمَنِ العزاءُ يا بنتَ مُحمّدٍ، كنتُ بِكِ أَتَعزّى، فَبِمَن العزاءُ من بَعدِك؟».

التشييع والدفن

ارتفعت أصوات البكاء من بيت عليٍّ عليه السلام فصاح أهل المدينة صيحةً واحدة، واجتمعت نساء بني هاشم في دارها، فصرخنَ صرخةً واحدةً كادت المدينة تتزعزع لها، وأقبل الناس مثل عُرف الفرس إلى عليٍّ عليه السلام، وهو جالس، والحسن والحسين بين يديه يبكيان، وخرجت أمّ كلثوم، وهي تقول: «يا أبتاهُ يا رسولَ الله، الآن حقّاً فقدناك فقداً لا لقاءَ بعده أبداً».

واجتمع الناس فجلسوا وهم يضجّون، وينتظرون خروج الجنازة ليصلّوا عليها، وخرج أبو ذرّ، وقال: «انصرفوا، فإنّ ابنةَ رسول الله قد أُخِّر إخراجُها هذه العشية».

 وأقبل (رجلان) يعزّيان عليّاً عليه السلام، ويقولان له: يا أبا الحسن، لا تَسبقنا بالصلاة على ابنة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. ولكنّ عليّاً عليه السلام غسّلها وكفّنها هو وأسماء في تلك الليلة، ثمّ نادى: «يا أمّ كلثوم، يا زينب، يا حسن، يا حسين، هلمّوا تزوَّدوا من أمِّكم، فهذا الفراق، واللقاءُ الجنّة»، وبعد قليلٍ نحّاهم أميرُ المؤمنين عليه السلام عنها. ثمّ صلّى عليٌّ عليه السلام على الجنازة، وشيّعها والحسن، والحسين، وعقيل، وسلمان، وأبو ذرّ، والمقداد، وعمّار، وبريدة، والعبّاس، وابنة الفضل.

فلمّا هدأت الأصوات، ونامت العيون، ومضى شطرٌ من الليل، أخرجها أمير المؤمنين عليه السلام ودفنها سرّاً، وأهال عليها التراب، والمشيّعون من حوله يترقّبون لئلّا يَعرف القوم، ويَمنعهم المنافقون، فدفنوها، وعفا أمير المؤمنين على موضعِ قبرها.

وقوف الإمام عليه السلام على قبرها

انتهت مراسم الدفن، ولمّا نفض الإمام يده من تراب القبر، هاج به الحزن لِفَقد بضعة الرسول التي تذكِّر به:

 

لكلّ اجتماعٍ من خليلَين فرقةٌ

وكلُّ الّذي دونَ المَماتِ قليلُ

وإنَّ افتقاديَ فاطماً بعد أحمدٍ

دليلٌ على أنْ لا يَدومُ خليلُ

 

ثمّ قام فحوّل وجهه إلى قبر رسول الله صلّى الله عليه وآله، وقال: «السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ عَنِّي، والسَّلَامُ عَلَيْكَ عَنِ ابْنَتِكَ وزَائِرَتِكَ والْبَائِتَةِ فِي الثَّرَى بِبُقْعَتِكَ، والْمُخْتَارِ اللهُ لَهَا سُرْعَةَ اللَّحَاقِ بِكَ.

قَلَّ يَا رَسُولَ اللهِ عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي، وعَفَا عَنْ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ تَجَلُّدِي ".." قَدِ اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ وأُخِذَتِ الرَّهِينَةُ وأُخْلِسَتِ (واختُلِست) الزَّهْرَاءُ، فَمَا أَقْبَحَ الْخَضْرَاءَ والْغَبْرَاءَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ وأَمَّا لَيْلِي فَمُسَهَّدٌ، وهَمٌّ لَا يَبْرَحُ مِنْ قَلْبِي أَوْ يَخْتَارَ اللهُ لِي دَارَكَ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا مُقِيمٌ ".." وسَتُنْبِئُكَ ابْنَتُكَ بِتَظَافُرِ أُمَّتِكَ عَلَى هَضْمِهَا فَأَحْفِهَا السُّؤَالَ واسْتَخْبِرْهَا الْحَالَ، فَكَمْ مِنْ غَلِيلٍ مُعْتَلِجٍ بِصَدْرِهَا لَمْ تَجِدْ إِلَى بَثِّه سَبِيلاً، وسَتَقُولُ: ويَحْكُمُ اللهُ وهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ..».

وروي أنّ عليّاً عليه السلام سوّى قبرها مع الأرض مستوياً، وقيل: سوّى حواليها قبوراً مزوّرة سبعة، حتى لا يعرف أحدٌ قبرها، وروي أنّه رشّ أربعين قبراً حتى لا يبين قبرها من غيره من القبور.

فلمّا أصبح الناس أقبل (رجلان) والناسُ يريدون الصلاة على فاطمة عليها السلام. فقال المقداد: قد دفنّا فاطمة عليها السلام البارحة....

قال العباس: إنّها أَوصَت أن لا تصلّيا عليها.

فقال أحدهما: لا تتركون - بني هاشم - حسدَكم القديم لنا أبداً، إنّ هذه الضغائن التي في صدوركم لن تذهب، والله لقد هممتُ أنْ أنبشَها فأصلّي عليها!

 فقال عليّ عليه السلام: «والله لو رُمتَ ذاك لا رجعتْ إليك يمينُك، لئن سللتُ سَيفي لا أغمدتُه دون إزهاقِ روحك»، فانكسر (الرجل) وسكت، وعلم أنّ عليّاً عليه السلام إذا حلَف صدَق.

 

 

الأَولى أن نجتازَ سريعاً هذا الوادي العجيب

كلُّ ما يُقال في الزهراء عليها السلام لا يُضاهي منزلتها

§      الإمام الخميني قدّس سرّه

* تمسّ الحاجة إلى التدبّر في حديث الإمام الخمينيّ على أعتاب الصدِّيقة الكبرى الزّهراء عليها السلام، لنختبرَ مدى معرفتنا بها عليها صلوات الرحمن، فنشكر الله تعالى إنْ وجدنا أنّنا نعرفها عليها السلام حقّ المعرفة، أو نحاول تصحيح هذه المعرفة إنْ شابها الخَلَل.

تقدّم «شعائر» في ما يلي نصوصاً مختارة، من مَعْلَمٍ بارزٍ في الخطاب الخمينيّ العقائديّ، هو الحديث عن الصدّيقة الكبرى الزهراء عليها السلام.

«شعائر»

 

تستنزلُ جبرئيلَ... وتجعلُ ما في الغيب ظاهراً في الشهادة

* «ليس بوسع أحدٍ أن يعرفَ شخصيّة الزهراء المَرْضِيّة والصدِّيقة الطاهرة عليها السلام، سوى الذين ارتقوا مدارج الأبعاد الإلهيّة حتّى ذروتها، وهو ما لم يبلغه سوى أُولي العزم من الأنبياء والخُلّص من الأولياء، كالمعصومين عليهم صلوات الله..».

* «يُخطئ مَن يدَّعي معرفة مقامها المقدَّس من العرفاء أو الفلاسفة أو العلماء. وكيف يُمكن إماطة اللّثام عن منزلتها الرفيعة، وقد كان رسول الإسلام يتعامل معها في حال حياته معاملة الكامل المطلق!».

* «كيف لي ولقلمي ولغةِ البشر، الحديثُ عن سيّدةٍ كانت تستنزلُ جبرئيل، كمثل أبيها، بقدرةِ ما فوق الملكوت، من غيب عالَم الملكوت إلى عالم المُلك، وتجعل ما في الغيب ظاهراً في الشهادة!».

موجودٌ إلهيّ ظهر بصورة امرأة

* «جميعُ الأبعاد الكماليّة المُتصوَّرة للمرأة، والمُتصوَّرة للإنسان قد تجلّت في فاطمة الزهراء سلام الله عليها».

* «لم تكن امرأةً عاديّة. بل كانت امرأةً روحانيّة. امرأةً ملكوتيّة. إنساناً بتمام معنى الإنسان. بكلّ الأبعاد الإنسانيّة. حقيقة المرأة الكاملة. حقيقة الإنسان الكامل. إنّها ليست امرأة عاديّة. بل موجودٌ مَلَكُوتيّ قد ظهر في العالَم في صورة إنسان. موجودٌ إلهيٌّ جبروتيّ ظهر بصورة امرأة».

* «بتربية رسول الله صلّى الله عليه وآله... وصلتْ إلى مرتبةٍ تقصرُ عنها أيدي الجميع..».

بلاد المسلمين تتنعّم ببركات الزهراء عليها السلام

«كان لدينا في صدر الإسلام كوخٌ ضمّ بين أطرافه أربعة أو خمسة أشخاص، إنّه كوخ فاطمة عليها السلام، وكان أشدّ بساطة حتّى من هذه الأكواخ، ولكن ما هي بركاته؟

لقد بلغت بركات هذا الكوخ ذي الأفراد المعدودين، درجةً من العظَمة غطّت نورانيّة العالَم، وليس من السهل على الإنسان أن يُحيط بتلك البركات. إنّ سَكَنة هذا الكوخ البسيط اتَّسموا من الناحية المعنويّة بمنزلة سامية لم تبلغها حتّى يد الملكوتيّين، وعمّت آثارها التربويّة بحيث إنّ كلّ ما تنعم به بلاد المسلمين - وبلدنا خاصّة - هو من بركات آثارهم تلك».

فضيلة مختصّة بالصدّيقة الكبرى عليها السلام

«مسألة مجيء جَبرئيل عليه السلام إلى شخصٍ ليست مسألة عاديّة، لا تتصوّر أنّ جبرئيل يأتي إلى أيّ شخص، أو أنّ من الممكن أن يأتي، إنّ هذا بحاجة إلى تناسب بين روح ذلك الشخص الذي يأتي جبرئيل إليه وبين مقام جبرئيل الذي هو الرّوح الأعظم... هذا التّناسب كان قائماً بين جبرئيل الرّوح الأعظم، والدرجة الأولى من الأنبياء عليهم السلام، كرسول الله وموسى وعيسى وإبراهيم عليهم السلام...

إنّني أعتبر هذه الفضيلة للزّهراء عليها السلام، على الرّغم من عَظَمة كلّ فضائلها الأخرى، أعتبرُها أعلى فضائلها، حيث لم يتحقّق مثلُها لغير الأنبياء، بل لم يتحقّق مثلُها لجميع الأنبياء عليهم السلام، وإنّما للطّبقة العليا منهم، ولِأعظمِ الأولياء الذين هم في رُتبتِهم، ولم تتحقّق لشخصٍ آخر. وهذه من الفضائل المختصّة بالصدّيقة عليها السلام».

لم يَصِلنا من مناقبها إلّا ما تُطيقه عقولنا

«امرأةٌ هي مفخرةُ بيت النبوّة، وتسطع كالشّمس على جبين الإسلام العزيز. امرأة تُماثل فضائلُها فضائلَ الرسول الأكرم، والعترة الطاهرة، غير المتناهية.

امرأة لا يفي حقّها من الثناء كلُّ مَن يعرفها، مهما كانت نظرته ومهما ذكر، لأنّ الأحاديث التي وصلتنا عن بيت النبوّة هي على قدر أفهام المخاطَبين واستيعابهم، ومن غير الممكن صبّ البحر في جرّة، ومهما تحدّث عنها الآخرون فهو على قدر فهمِهم ولا يُضاهي منزلتها. إذاً، فمِن الأَوْلى أن نمرّ سريعاً من هذا الوادي العجيب».

تسبيح الزهراء.. لم يلزمُه عبدٌ فَشَقِيَ

في (وسائل الشيعة) للمحدّث الجليل الحرّ العاملي مجموعة من الروايات حول تسبيح الزهراء عليها السلام موزّعة على عدّة أبواب؛ منها: استحبابُ ملازمة تسبيح الزهراء وأمر الصبيان به، واستحباب تفضيله على «كلّ ذِكر وعلى الصّلاة تنفُّلاً». ومن هذه الروايات:

* عن الإمام الباقر عليه السلام:

1) «مَن سبّح تسبيح فاطمة عليها السلام ثمّ استغفر، غُفِر له، وهي مائة باللِّسان، وألفٌ في الميزان، ويطردُ الشّيطان ويُرضي الرّحمن».

2) «ما عُبِد اللهُ بشيءٍ من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة عليها السلام، ولو كان شيءٌ أفضلَ منه لَنَحَلَه رسولُ الله صلّى الله عليه وآله، فاطمةَ عليها السلام».

* وعن الإمام الصادق عليه السلام:

1) «مَن سبّح تسبيح فاطمة عليها السلام قبل أن يُثني رِجليه من صلاة الفريضة غفرَ الله له، ويبدأ بالتّكبير».

2) «تسبيحُ فاطمة الزهراء عليها السلام من الذِّكر الكثير الذي قال الله عزّ وجلّ: ﴿واذكُروا اللهَ ذكراً كثيراً﴾».

3) «يا أبا هارون، إنّا نأمرُ صِبياننا بتسبيحِ فاطمة عليها السلام كما نأمرُهم بالصّلاة، فالزَمْه فإنّه لم يلزمْهُ عبدٌ فَشَقِي».

4) «تسبيحُ فاطمة عليها السلام في كلّ يوم (عقيب) كلّ صلاة، أحبّ إليّ من صلاة ألف ركعة في كلّ يومٍ».

(وسائل الشيعة: 6/441-445)

 

 

لا يُمكن إدراك منزلة الزهراء الظاهرية... فضلاً عن مقاماتها المعنوية

الادّعاءات المناصرة لـ«حقوق المرأة» زائفة وتنتقص من قدرها

§      الإمام الخامنئي دام ظلّه

* يؤكّد الإمام الخامنئي –دائماً- في حديثه عن السيّدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها، البُعدَ العمليّ من خلال الاستلهام من سيرتها العطرة مواقفَ العزّة في مواجهة الأعداء، وآليات بناء الإنسان الخليفة من خلال قيامها برعاية الأُسرة، وذلك في عين الوقت الذي يصرّح فيه سماحته بعدم إمكانية إدراك الجوانب المعنوية لتلك الشخصية الإلهيّة.

في ما يلي، مختصر عن الخطاب الذي ألقاه الإمام الخامنئي دام ظلّه (آذار 2017) في جمعٍ من الشعراء والمدّاحين في ذكرى الصدّيقة الكبرى عليها السلام.

«شعائر»

 

اللّهم صلّ علی فاطمةَ وأبیها، وبَعلها، وبنیها، بعددِ ما أحاطَ به عِلمُك.

...بالنسبة إلى الكلام عن سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين، فإنّ حديث أمثالي (عاجزٌ) عن بيان (منزلتها). فبالإضافة إلى المقامات المعنوية والملكوتية والإلهية - التي لا يمكن لأحدٍ غير المعصومين عليهم السلام أن يدركها، فضلاً عن أن يتمكّن من وصفها - فإنّ لسيّدة نساء العالمين، الصدّيقة الكبرى سلام الله عليها وفق المعايير الظاهرية والعقلانية أيضاً، أبعاداً وآفاقاً لا يمكن لنا تصوّرها.

نحن نقول إنّ هذه السيدة الجليلة دافعت عن الولاية، وبذلت مهجتها في هذا السبيل، وتحدّثت بكلّ فصاحةٍ وبلاغة، وأمثال ذلك، إلّا أنّ كلامنا هذا يُقال باللسان فقط، ولا يمكننا بالأصل أن نتصوّر تلك المواقف.

إذا توضّحت لنا الظروف التي سادت المدينة، والأوضاع التي تلت رحيل النبيّ صلّى الله عليه وآله، وتصوّرنا الأمر بشكلٍ صحيح، عندها سنفهم أيّ حركة عظيمة قامت بها فاطمة الزهراء. كانت الظروف بالغة الصعوبة، ولا يمكن شرحها حتّى للخواصّ. من بين كلّ أصحاب النبيّ، لم يقم في المسجد سوى عشرة أو اثني عشر شخصاً للدفاع عن أمير المؤمنين... كلّ أولئك الأصحاب، كلّ أولئك الأجلّاء والفضلاء، كلّ أولئك الحفّاظ التالين للقرآن، وكلّ أولئك المجاهدين في بدرٍ وحنين؛ ليس الأمر أنّهم كانوا كلّهم من المعاندين؛ كلا، بل لم يكن الوضع واضحاً وبيّناً حتّى للخواصّ لكي يفهموه بشكلٍ صحيح. إنّما كان يتطلّب شخصاً كعمّار وأبي ذرّ... هؤلاء هم الذين قاموا بالدفاع عن حقّ أمير المؤمنين من على المنبر؛ ولم يتجاوز عددهم عشرة أو اثني عشر شخصاً، وقد سُجّلت أسماؤهم في التاريخ... انتبهوا بدقة وتذكّروا هذا الوضع.

هكذا كانت الظروف؛ وإذا ببنتِ النبيّ صلّى الله عليه وآله تأتي  إلى المسجد في هذه الظروف، وتُلقي تلك الخطبة الغرّاء والبيانَ العجيب، وتتصدّى لتبيين الحقائق، أو تلك الخطبة التي خاطبت بها نساء المدينة وهي على فراش المرض، وكلّها موثّقة وموجودة.

هذه المواقف ليست من الأبعاد المعنوية، وإنما هي من الأبعاد التي يُمكننا فهمها وإدراكها بهذه النظرة العادية والعقلائية، ولكنّ فيها من العظمة ما لا يمكن أن يُقدَّرَ ويُقاس؛ أي إنّه لا يمكن مقارنتها بأيّ تضحية أخرى. هذا كأنْ يقال، على سبيل الفرض مثلًا: هذه المجرّات كم هو طولها وعرضها بالأمتار؟ نعم، يمكن تقدير ذلك ويمكن تحديد مساحتها بالمتر والسنتيمتر، ولكن من الذي يستطيع ذلك، ومن الذي يفهم، ومن هو قادرٌ على ذلك؟ هذا ليس عن الجوانب الإلهية والمعنوية والملكوتية والعرشية، بل جوانب فرشية (دنيوية) مُلكية، لكنها ذات عظمة فائقة بحيث لا يمكن للناس العاديّين إدراكها. نحن نتحدّث حول هذا، ونقرأ مجالس العزاء لها، وتحترق قلوبنا عليها، وتسيل دموعنا من أجلها، ولكن ليس بوسعنا إدراك مدى عظَمة ما جرى بشكلٍ صحيح، وعظَمة هذه الحركة التي قامت بها السيّدة الزهراء سلام الله عليها.

قامت السيّدة فاطمة الطاهرة سلام الله عليها بدور قائدٍ حقيقيّ؛ كما قال إمامنا الخميني العظيم: «لو كانت الزهراء رجلاً لكانت نبيّاً»، وهذا كلام عجيب وعظيم جداً، لا يمكن أن يُسمع إلّا من لسان شخص كالإمام العظيم الذي كان عالماً وفقيهاً أيضاً وعارفاً كذلك. ولقد قال هذا الكلام. هذه هي الزهراء؛ قائدة بكلّ ما تنطوي عليه الكلمة من معنى، مثل نبيّ، مثل هادٍ للبشرية جمعاء. تظهر الزهراء المَرْضِيّة... بهذه المرتبة والمنزلة....

 

 

الأمومة على هَدْي الزهراء عليها السلام

إنّ فاطمة الزهراء سلام الله عليها... تبلغ من حيث الفضائل والمناقب والحدّ الوجوديّ ما يؤهّلها لأن تكون نبيّاً، هذه المرأة نفسها تؤدّي دور الأم، ودور الزوجة، ودور ربّة البيت، انتبهوا!... هذا ما يجب فهمه. ومع ذلك نرى أولئك المخدوعين الغافلين المنبهرين بأقاويل الغرب الزائفة - وماذا عسى المرء أن يقول! - [فهؤلاء] عليهم ألّا يحقّروا مهمة إدارة المنزل هكذا! أن تكون المرأة ربّة بيت فمعناه تربية الإنسان، ومعناه إنتاج أعلى وأسمى نتاجٍ ومحصول في عالم الوجود، أي الإنسان. هذا هو معنى ربّة البيت.

حريٌّ بنا في يوم ولادة فاطمة الزهراء سلام الله عليها أن نعرّف المرأة المسلمة ونوضّح حدودها بشكلٍ صحيح.... مجتمعنا يحتاج اليوم إلى أن يعرف ما معنى الأمومة؟ وما هو معنى إدارة البيت؟ وما هو معنى سيّدة الدار؟

إنّ فاطمة الزهراء عليها السلام، بكلّ ما تتحلّى به من جلالة قدر وشأن رفيع ومنزلة عظيمة، كانت ربّة منزل... فهل بالإمكان تحقير هذه العظَمة والاستخفاف بها؟ هذه العظمة محفوظة في محلّها، إلّا أنّ أحد شؤون ومهامّ هذه العظمة عبارة عن كونها زوجة، أو أمّاً وربّة منزل، فلننظر إلى هذه المفاهيم بهذا المنظار.

بعض الناس يُطلقون كلاماً دفاعاً عن حقوق المرأة وهذا الكلام ليس عدم احترام للمرأة وحسب، بل هو انتقاص من قدرها؛ وأقصد هنا جماعة في داخل البلد، وإلّا فهذه الأعمال في الثقافة الغربية الأوروبية، على ما يحتمل احتمالاً يقارب اليقين، هي من مؤامرات الصهاينة الذين يهدفون إلى تخريب المجتمع البشري والقضاء عليه؛ حيث يجعلون المرأة متاعاً ووسيلة لتلذّذ الرجل، فإنّ هذه هي مؤامرتهم، ولا شأن لنا بهم، وقضيّتهم قضيّة أخرى. ولكن في بيئتنا الإسلامية - سواء في داخل البلد، أم في بعض الأجواء الإسلامية الأخرى – وباسم الدفاع عن المرأة، يطرحون بشأن المرأة أموراً وواجبات وتوقّعات، تُعدّ احتقاراً واستصغاراً لها، قائلين: «لماذا لا تسمحون للمرأة بالعمل في خارج المنزل؟»!

أوّلاً، من الذي لا يسمح بذلك؟ وما هو الإشكال في هذا الأمر؟

ثانياً، هل يعتبر العمل في خارج المنزل، كالعمل المكتبيّ وأمانة السرّ في الإدارة الفلانية، شأناً للمرأة حتى نفتعل المشاكل لأجله؟ هل هذا هو معنى العدالة؟ العدالة تعني أن نتعرّف إلى ما أودعه الله سبحانه وتعالى وجعله كامناً في ذات كلّ مخلوق، وأن نعرف قدره وقيمته، وأن نعمل على تربيته وتنميته؛ هذه هي العدالة.

لقد جعل الله تعالى الرجل مثل المرأة، من نواحٍ عديدة، فلا فرق بينهما من حيث العروج إلى المقامات المعنوية، ونموذجه فاطمة الزهراء سلام الله عليها، ولا فرق بينهما من حيث القدرة على القيادة، ونموذجه فاطمة الزهراء سلام الله عليها، ولا فرق بينهما من حيث القدرة على هداية البشر، ونموذجه فاطمة الزهراء سلام الله عليها، ولكن هناك فرق بينهما من حيث واجباتهما في إدارة الحياة، ومثاله أيضاً فاطمة الزهراء سلام الله عليها.

هؤلاء الذين يريدون الدفاع عن حقوق المرأة، إنّما ينفخون في البوق من الجهة الواسعة المعاكسة! – كما يقال - ولا يفهمون ماذا يقولون، وعن أيّ شيء في المرأة يدافعون. قائلين: لماذا لا تتولّى المرأة مهمّة الإدارة؟... ويسمّون ذلك بالعدالة بين الجنسَين، هل هذه عدالة؟ أولئك الذين كانوا يطرحون في العالم المساواة الجنسية ويسعون وراءها، باتوا يعانون اليوم من الشقاء والتعاسة والفساد إلى درجة ندموا عليها، وبالطبع فإنّ كثيراً منهم لا يصرّحون بذلك ولا يعترفون، وكثير منهم قد تربّوا ونشأوا على هذه الثقافة، ولا يدركون ما الذي يجري، غير أنّ مفكّريهم يعرفون ويتحدّثون ويعبّرون عن قلقهم حيال ذلك.

نأمل ألّا يقصد هؤلاء - إن شاء الله - الذين هم في الداخل، من العدالة الجنسية، ذلك الأمر الذي يُطرح باسم المساواة بين الجنسَين.

نأمل أن نوفّق جميعاً إن شاء الله للانتفاع بفيوضات هذا اليوم، ومن اسم فاطمة الزهراء سلام الله عليها.

 

«هذه واللهِ مريمُ الكبرى»

قراءة في معنى «الصدّيقة»

§      الشيخ محمّد باقر الكجوري

* الصدّيقة الكبرى: لقبٌ شريفٌ عظيم، مدح اللهُ تبارك وتعالى به مريم عليها السلام في القرآن المجيد. قال تعالى: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ..﴾ (المائدة:75).

ولقّب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فاطمة الطاهرة ب‍ «الصدّيقة الكبرى». قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: «..وهي الصِّدّيقةُ الكبرى، وعلى معرفتِها دارت القرونُ الأُولى».

في هذه المقالة المقتطفة من بعض فصول كتاب (الخصائص الفاطمية) للمحقّق الشيخ محمّد باقر الكجوري، تأمّلات في معاني «الصدّيقة الكبرى»؛ أبرز ألقاب السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام.

«شعائر»

«الصدِّيق» على وزن فعّيل من أبنية المبالغة، كما يقال: وهو كثير الصدق...  وقال الطبرسيّ رحمه الله في (مجمع البيان): «الصدّيق المداوم على التصديق - أي دائم الصدق - بما يوجبه الحقّ. وقيل: الصدّيق الذي عادته الصدق...».

وبديهيٌّ أنّ مقام الصدق والاستقامة في القول والفعل يأتي تلو مقام النبوّة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (النساء:69).

وقال أيضاً: ﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ (الحديد:19).

وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في مدح أمير المؤمنين عليه السلام: «...وهذا سيّد الصدّيقين وسيّد الوصيّين».

 (البحار: 26/309)

وروي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال في غسل فاطمة الزهراء عليها السلام: «..فإنها صِدّيقة لا يغسلها إلّا صدّيق».

(البحار: 43/206)

وإنّما مُدحت مريم ووصفت ب‍ «الصدّيقة» لصدقها في دعواها أنّ عيسى منها ولم يَمْسَسها بشرٌ، فَشَهِدَ اللهُ لها بالصّدق، فصارت صدّيقة لأنّ الله صدّقها.

وسمّيت فاطمة الزهراء عليها السلام: الصدّيقة الكبرى عليها السلام، لأنّها صدّقت بوحدانية الحقّ تعالى، ونبوّة أبيها، وإمامة بعلها، وإمامة أبنائها المعصومين واحداً بعد واحدٍ، قبل وبعد ولادتها المباركة. ثمّ إنّها كانت - وهي في مقتبل العمر - أوّل مَن سبق إلى التصديق بنبوّة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وعاشت في كنَف الرسالة، واقتدت في جميع أحوالها وأفعالها وأقوالها بمربّيها العظيم، وأكملت منذ طفولتها ملكاتها القدسيّة النفسانيّة، وعاشت مع الصادقين والصدّيقين، وقد وصفها أبوها - وهو أصدق القائلين وأفضل الصدّيقين - بأنّها «الصدّيقة الكبرى» وفضّلها بذلك على مريم العذراء، وقد قال فيها: «هذه واللهِ مريم الكبرى». (البحار: 22/484) حتّى أن عائشة بنت أبي بكر قالت مراراً على ما رواه المشاهير والنحارير من العلماء: «ما رأيتُ أصدق منها إلاّ أباها» (البحار 43 / 53)...

وبناء على ما مرّ، فقد اتّفق المخالف والمؤالف على أنّ فاطمة الزهراء هي الصدّيقة الكبرى قولاً وقلباً وفعلاً... قال أهل التحقيق: «إنّ التصديق يلازمه التبعيّة في الأقوال والأفعال، كما صنع يحيى عليه السلام حين صدّق بنبوّة عيسى عليه السلام، وتابعه متابعة كاملة من المهد إلى اللّحد».

وقال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: ﴿..فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي..﴾ (إبراهيم:36). وقد صدّقت فاطمة عليها السلام بما أمر الله وبما جاء به النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم واتّبعته، ولا شكّ أنّ التابع يعدّ من المتبوع، فهي من النبيّ والنبيّ منها لاتّحاد التابع والمتبوع المذكور في قوله تعالى ﴿..فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي..﴾، إضافة إلى جهة النسب والقرابة، والأبوّة والنبوّة، وأمّا حديث (فاطمة منّي وأنا من فاطمة) فشرفٌ آخر وفضيلةٌ خاصّة..

مدار الشريعة على معرفتها عليها السلام

لقد رأيتُ قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: «فاطمة هي الصدّيقة الكبرى، وعلى معرفتِها دارت القرونُ الأُولى» (انظر: البحار 43/105) كثيراً في كُتب المناقب، ولكنّي لم أجد أيّ إشارة إلى ما فيه من رموز وأسرار، ولذا ارتأيتُ أن أشير إليه في هذا المقام إشارة إجماليّة، فكيف دارت على معرفتها القرون الأُولى مع أنّها لم تكن من زمرة الأنبياء أو الخلفاء؟!

أوّلاً: يُطلق القرن: على كلّ ثمانين سنة، أو سبعين، أو ثلاثين، أو أهل كلّ زمان، أي مَن يعيشون في جيلٍ واحد وفي فترة زمانيّة واحدة ويُبعث فيهم نبيّ، أو أنّه غالب عمر النّاس، أي المعدّل الذي يعمَّر فيه الإنسان. وفي الحديث: «أُولي العزم من الرُّسل سادةُ المرسلين والنبيّين، عليهم دارت الرّحى». (البحار: 16/357، وانظر: الشيخ الصدوق، الهداية ص22)

ثانياً: إنّ في الحديث إشارة صريحة إلى عظمة أولئك النفر الذين دارت الأرض والسماوات على وجودهم، كما في الحديث إشارة صريحة إلى عظمتهم لمطاعيّتهم في جميع الأملاك وسكّان الأرض دون استثناء أحد. وقد عبّر الإمام أمير المؤمنين عن هذا المضمون بتعبير أدقّ حيث قال: «..أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحَى» (نهج البلاغة، خطبة 3 : الشقشقيّة)، وإن كان المراد هنا رحى الخلافة، ولكن يكشف - أيضاً - لأنّ دوران العالم كلّه قائمٌ بوجود خليفة الله والأنبياء من خلفاء الله أيضاً.

بناءً على ذلك، تبيّن من الحديث النبويّ السابق أنّ جميع الأنبياء والمرسلين أَمروا أممَهم بمعرفة الصدّيقة الكبرى، وكلّفوهم عرفان المقامات الفاطميّة، أي أنّ أحكام جميع الأمم وتكاليفهم الشرعيّة منوطة بمعرفة الزهراء عليها السلام، قطبِ فلك الجاه والعصمة، فلو أنّ أيّ أمّة من الأمم وأيّ قرن من القرون لم يعرفا حقيقة العصمة وتلك الذات المقدّسة، لكان أداؤهم لجميع الواجبات باطلاً غير مقبول، بل كان عملهم كلّه هباءً منثوراً. وبعبارة واضحة: إنّ السّعادة والشقاء لأهل كلّ زمان تدور مدار «التولّي والتبرّي» لجناب الصدّيقة الكبرى، وإنّ دين الأنبياء جميعاً منوط بحبّها، فكيف - والحال هذه - لا تدور هذه الشريعة على معرفتها وحبّها؟! وكيف لا تدور بوجودها المقدس رحى الإسلام والدين المبين؟!!

 

.. قد طَهُرنا بولايتك

في محراب زيارة الزهراء عليها السلام

§      الشيخ حسين كَوْراني

* «الصدّيقة الزهراء عليها السلام، بضعةٌ ممّن لا ﴿يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾، ونُطقه ﴿وَحْيٌ يُوحَى﴾. وبهذا الوحي قال صلّى الله عليه وآله: (إنّ الله عزّ وجلّ يغضبُ لغَضبِ فاطمة، ويَرضى لِرِضاها). فالبحثُ عن عظَمتها عليها السلام يجب أن يكون في قلب البحث في العظَمة المحمّديّة. ويتجلّى سرّ العظمة المحمّديّة للزهراء عليها السلام، في فرادة توحيد الله تعالى..».

هذه هي الثوابت التي يدور عليها كتاب (الولاية المطهِّرة... شرح زيارة الزهراء عليها السلام) لسماحة العلامة الشيخ حسين كوراني، ومن مقدّمة هذا الكتاب (يصدر قريباً) ومن بعض فصوله اخترنا هذه المقالة بتصرّف يسير.

«شعائر»

قال الشيخ الطوسي رحمه الله:

«.. ثم زُر فاطمة عليها السلام من عند الرّوضة، واختُلف في موضع قبرها، فقال قوم: هي مدفونةٌ في الرّوضة، وقال آخرون: في بيتها، وقال فرقةٌ ثالثة: هي مدفونةٌ بالبقيع، والذي عليه أكثر أصحابنا: أنّ زيارتها من عند الروضة، ومَن زارها في هذه الثلاث المواضع كان أفضل.

وإذا وقف عليها للزيارة فليقل:

يَا مُمْتَحَنَةُ امْتَحَنَكِ اللهُ الَّذِى خَلَقَكِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَكِ، فَوَجَدكِ لِمَا امْتَحَنَكِ صَابِرَةً، وَزَعَمْنَا أنَّا لَكِ أَوْلِياءُ وَمُصدِّقُونَ وَصَابِرُونَ لِكُلّ مَا أَتَانَا بِهِ أَبُوكِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلهِ وَسَلَّم، وَأَتَى بِهِ وَصِيُّهُ، فَإنَّا نَسْأَلُكِ إنْ كُنَّا صَدقَنْاكِ إلاَّ أَلْحَقْتِنَا بِتَصْديِقِنَا لَهُمَا، لِنُبَشِّرَ أَنْفُسَنَا بِأَنَّا قَدْ طَهُرنَا بِوِلايَتِكِ». (مصباح المتهجّد، ص711. وانظر ما يقرب من هذا اللفظ: المفيد، المزار، ص 178. وانظر: العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء: ج8/452)

هذه الزيارة هي إحدى زيارتَي الصدّيقة الشهيدة الزهراء عليها السلام، اللّتَين رواهما الشيخ الطوسي في (تهذيب الأحكام في شرح المقنعة) للشيخ المفيد رضوان الله عليهما.

سنجد أنّ ما لا نفهمه لأوّل وهلة، من هذه الزيارة - كما هو الحال في النّص المعصوم عموماً - فضلاً عما لا نستسيغه فلا نطيقه، هو من الآفاق التخصصيّة للإيمان بالغيب، التي يستعصي فهمها - أو يستحيل - بالذهنيّة المادية التي تقارب الحقائق الكونية، بالحواسّ والغرائز، وثقافة اللّذّة، فتخلط بين العقل «الحُجّة»، وبين العقل المدّعى، «الهوى»، ويؤدّي ذلك إلى ضعف الإيمان بالغيب ليصبح حضوره - في غالب من يدّعونه - باهتاً، كحضور الروح في أذهان أغلبنا، ويؤدّي هذا بدوره إلى ضعف حضور «الإنسانية» وقوّة حضور البُعد الحيوانيّ في الإنسان. ".."

وفي القرون الثلاثة الأخيرة، تلاقح الغزو الثقافي مع الوهابيّة الأمويّة، فتفشّت ظاهرة «الوهّابية المقنّعة» التي تُنزل المعصومين عن المراتب التي رتّبهم الله تعالى فيها. وتدحرجت الشبهات حول المعصومين عليهم السلام، بدءاً بالمكانة والمقام، مروراً بالأهداف والمهمّة، وصولاً إلى الخصائص، لا سيّما التوسّل والشفاعة. ".."

ومن بين المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام، كانت الحُجب التي حالت دون معرفة الزهراء عليها السلام، أكثر من غيرها وأشدّ، ولعلّ السبب أنّ الخلل المنهجيّ المتقدّم الذي أخضع التعرّف إلى المعصوم للمقاييس المادّية، لم يجد في سيرة الزهراء عليها السلام ما ينسجم مع مقاييسه، فالزهراء عليها السلام لم تكن إماماً - وإن كانت مفترضة الطاعة - ثم إنّ مواجهتها للانقلاب على الأعقاب في أوّل مراحله التنفيذيّة، قد تضافرت الدواعي على تغييبه، وطمس كلّ ما أمكن من معالمه.

وقد كان لمَن يسمَّون بالنُّخب من بين المتديّنين، خصوصاً في أوساط ما اصطُلح على تسميته الإسلام الحركيّ - وما يزال - النصيب الأسوأ من الأضرار الفادحة التي نتجت عن الشبهات حول المعصومين – وخصوصاً الصدّيقة الكبرى الزهراء عليها السلام، ولا يعني هذا أبداً التشكيك في نوايا مَن ضربته هذه اللَّوثة المدمّرة، كما لا يعني أنّي أقارب هذه الحقيقة بلغة الواثق بالسلامة من نتائجها، والله تعالى خير الشاهدين.

ولقد منّ الله تعالى على الأمّة في هذا العصر - والأجيال القادمة - بمرجعٍ دينيٍّ أعلى، وفقيهٍ نوعيّ هو مجدّد القرن، السيد «الإمام» روح الله الموسوي الخميني، فتواصلت الأمّة من خلاله مع كبار الفقهاء النوعيّين، وكانت الاستجابة له إلى حيث وجدنا أنّ المرجع الدينيّ الظاهرة الشهيد السيد محمّد باقر الصدر قال في الحثّ على التزام نهجه: «ذوبوا في الخمينيّ، بقدر ما ذاب هو في الإسلام».

أعاد «الإمام» الخمينيّ التأكيد على ثوابت العقيدة والشريعة فجاء طرحه للإسلام متكاملاً، وظهر الفرق عمّا انتشر وساد من التحريف العقائديّ. ".." ولعلّ أبرز التحريفات العقائدية هو ما يرتبط بالزهراء عليها السلام، حيث وصل الأمر في الحديث عنها إلى ما لا يتناسب مع شأن خادمتها «فضّة»، فإذا بنا نجد في لغة الإمام الخميني على أعتاب الزهراء عليها السلام، ما يتناسب مع آفاق «بضعةٌ منّي»، و«فداها أبوها»، و«تُبعث فاطمة أمامي»، وهي نفسها آفاق: «لولا عليّ لم يكن لفاطمة كفؤ..»، و«على معرفتها دارت القرون الأولى»، وغير ذلك مما تلقّاه الفقهاء العرفاء - وغيرهم - عبر القرون بأعلى درجات اليقين لتوفّر أدلّته القطعية اليقينيّة.

الامتحان الإلهيّ للزهراء عليها السلام في كلمات العلماء

* رأي المرجع الراحل الشيخ جواد التبريزي

وُجِّه إليه السؤال التالي: «جاء في زيارة الصديقة الشهيدة الزهراء البتول سلام الله عليها ما نصّه: (امتحَنكِ الّذي خلقَكِ قبلَ أن يَخلُقَكِ، "فوَجَدَكِ" لِما امتحنَكِ به صابرةً). فما هو تفسير الامتحان قبل الخلق، وكونها عليها السلام صابرة؟».

فأجاب رحمه الله تعالى: «التبريزي: لعلّ الامتحان راجعٌ إلى عالم الذرّ، وخَلْق الأرواح في الصوَر المثالية قبل خلق الأبدان، واللهُ العالم».

(الخوئي والتبريزي، صراط النجاة، السؤال 1758)

وقال قدّس سرّه جواباً على سؤال آخر حول هذه الزيارة للزهراء عليها السلام:

«وأما الامتحان المذكور في زيارة الزهراء سلام الله عليها، فالمراد به عِلمُ الله بما يجري عليها، وصبرها على جميع الابتلاءات السابقة على وجودها المادّي الخارجيّ، ممّا أوجب إعطاءها المقام الخاصّ بها، كما هو جارٍ في سائر الأئمّة عليهم السّلام، ويدلُّ على ذلك جملة من الأدلة؛ منها ما ورد في حقّهم في دعاء الندبة المعروف المشهور، والله العالم».

(التبريزي، الأنوار الإلهية: ص 115)

* رأي المرجع الديني الشيخ الوحيد الخراساني

«عندما نقرأ في زيارتها سلام الله عليها: (يا ممتحنةُ، امتحنكِ اللهُ الّذي خلقَكِ قبلَ أن يخلقَكِ، فوجَدَكِ لِما امتحَنَكِ صابرةً). نعرف أنّها بلغت مقامها العظيم بامتحانِ الله تعالى لها، لكنّا لا نعرف إلّا القليل عن ذلك الامتحان وكيف نجحتْ فيه بالصبر، وكيف حبست نفْسها على مرضاة الله تعالى حتّى رحلت من هذه الدنيا.

بقطع النظر عن كلّ ذلك، فإنّ كلّ المسلمين عرفوا أن نبيّهم هو خاتَم الأنبياء والمرسلين صلّى الله عليه وآله وسلّم، وقد أوصاهم بعِترته، ولم يبقَ منه ذكرى بعد موته إلّا ابنته الوحيدة عليها السلام، وأنّ هذه البنت الطاهرة لاقتْ من أمّته من يوم وفاته، أنواعاً من الظلم والأذى، حتّى أوصت أن تُدفَن سرّاً، وتعمّدت أن لا يُعرف قبرها! أقسم بالله أنّ هذه مصيبة فوق تحمّل الإنسان، بل فوق الوصف»!

(الحقّ المبين: ص 305)

ويُفهم مما تقدّم أنه لا يمكن الفصل بين هذا الامتحان الذي تعرّضت له الزهراء عليها السلام في هذه الحياة الدنيا بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله، وبين امتحانها الإلهيّ في عالم الذرّ. هذا الامتحان هو ذاك، والنجاح فيه هنا هو ما كان قد ظهر في عِلم الله تعالى في عالم الذرّ أو النشأة الأولى.

* رأي الشيخ السند حول امتحان الزهراء عليها السلام

قال العلاّمة الشيخ محمّد السند:

«إنّ الامتحان في رتبة العلم الربوبيّ والاصطفاء والاختيار والانتجاب في أفق العلم الإلهيّ قبل خلق النبيّ صلّى الله عليه وآله، وقبل خلق الزهراء عليها السلام، يدلّ على وقوع العلم الإلهيّ على خصوصيّةٍ في تلك الذوات المطهّرة التي حباها الله بختم النبوّة والحجّية على الخلق».

(الشيخ محمد السند، الإمامة الإلهية، تقرير دروسه ص 199)

«ونظير ذلك ما يصنعه الزارع، فإنّه يرجع في انتخاب البذر والزرع إلى علمه بخصائص البذور وأنواع ثمارها وصالحها من طالحها، ثمّ يختار أَنفَسَها جودةً وطيبةً، ويُسمّى هذا بالامتحان في مقام العلم قبل الإيجاد والوجود الخارجي».

ثمّ يتكلّم عن الامتحان في عالم الذرّ، فيقول: «ومنها: ما وقع من امتحانات في العوالم السابقة، كعالم الذرّ».

(المصدر نفسه)

 * الشيخ محمّد فاضل المسعودي

قال الشيخ المسعودي: «والذي يظهر من هذه الزيارة المخصوصة للصدّيقة الشهيدة أنها امتُحنت من قبل الباري عزّ وجلّ قبل خلقها، أي عندما كانت نوراً من الأنوار التي خلقها الله تعالى قبل الخلق بألف عام والتي كانت بعرشه محْدِقة، وكان الامتحان لها لأجل إظهار مقامها السامي، ومنزلتها الحقيقية، حيث كانت نتيجة الامتحان (أنّها) صابرة.

والمعروف عند العرف العقلائي أنّ الشخص يمتحَن ليُعرف مدى استعداداته وقابلياته ".." أما ماهيّة هذا الامتحان وفي أيّ موضوعٍ كان، وكيف أجراه الله تعالى عليها؟ فهذا ما أشارت إليه بعض الروايات والتي نستفيد من خلال التمعّن فيها والتدقيق في مدلولاتها أنّها امتُحنت في حمل العلم والأمانة الربّانية، فوجدها الباري عزّ وجلّ صابرة على حمل العلم والأمانة الربّانية، لذا استحقّت حمل الأسرار الربّانيّة».

(الأسرار الفاطمية: ص 54)

 

من الأسرار النبويّة لقضاء الحوائج

«رُوي عن سيّدنا رسول الله صلّى الله عليه وآله، أنّه قالَ لأمير المؤمنين ولابنته فاطمة عليهما السلام: إنّني أريد أن أَخُصَّكما بشيءٍ من الخير ممّا علّمني الله عزّ وجلّ، وأطلَعني اللهُ عليه، فاحتفِظا به.

قالا: نعم يا رسولَ الله، فما هو؟

قال صلّى الله عليه وآله: يُصلِّي أحدُكما رَكعتَين، يقرأ في كلّ ركعة (فاتحةَ الكتاب)، و(آية الكرسيّ) ثلاث مرّات، و(قل هو الله أحد) ثلاث مرّات، وآخرَ (الحشر) ثلاث مرّات، من قوله: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ..﴾ إلى آخرِه، فإذا جلس فَلْيَتشهَّد، وَلْيُثْنِ على الله عزّ وجلّ، وَلْيُصَلِّ على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وَلْيَدْعُ للمؤمنين والمؤمنات، ثمّ يدعو على إثر ذلكَ فيقول:

أللّهُمّ إنّي أسألُكَ بِحَقِّ كلِّ اسْمٍ هُوَ لكَ، يَحِقُّ عليكَ فيهِ إجابةُ الدّعاءِ إذا دُعِيتَ بِه، وأسألُكَ بحقِّ كلِّ ذِي حَقٍّ عليك، وأسأَلُكَ بحقِّكَ علَى جَميعِ مَا هوَ دونَكَ، أن تفعلَ بي كذا وكذا».

(السيّد ابن طاوس، جمال الأسبوع: ص 90)

 

اخبار مرتبطة

  تقرير

تقرير

15/01/2018

تقرير

  اصدارات عربية

اصدارات عربية

نفحات