بصائر

بصائر

11/05/2020

زيارة عاشوراء من الأحاديث القدسيّة

إخبار بقيام الحجّة عليه السّلام

زيارة عاشوراء من الأحاديث القدسيّة

 

  • العلامة الشيخ مسلم الداوري

«كانت زيارة عاشوراء الشريفة محطّ اهتمامه، ومدار بحثه؛ لما كان يراه من ضرورة بيان الحقّ، ودفع شبهات بعض مدّعي العلم والتحقيق حول هذه الزيارة؛ كي لا تعرض الشكوك والأوهام عند المؤمنين في ثبوتها ونقلها عن أئمّة الهدى عليهم السّلام».

بهذه الكلمات حدّد محقق كتاب (زيارة عاشوراء تحفة من السماء) عباس الحسيني هدف العلامة الشيخ مسلم الداوري من أبحاثه الواردة في الكتاب المذكور، ومنه اقتطفنا ما يتعلّق بالقرائن التي تؤكّد صدور زيارة عاشوراء عن المعصوم، بل وإنّها من الأحاديث القدسية.

«شعائر»

 

 

هناك قرائن توجب اطمئنان النفس بصحّة صدور الزيارة عن المعصوم عليه السّلام، وهي على قسمين: داخليّة، وخارجيّة.

أمّا القرائن الداخليّة، فيمكن إجمالها بما يلي:

1) الترتيب والتنظيم في الزيارة؛ إذ الابتداء بالصعود على مكان مرتفع، أو تحت السماء، ثمّ التكبير مائة مرّة، ثمّ الشروع في الزيارة، ثمّ السجدة، ثمّ صلاة الزيارة، ثمّ قراءة دعاء علقمة... لا يصدر عادة عن مثل هؤلاء الرواة الّذين نقلوا هذه الزيارة؛ لوضوح: أنّ الشروع بالتكبير لله سبحانه، والختم بالسجدة لـه تعالى، ثمّ الصلاة لـه، وبعدها الدعاء وطلب الحوائج منه جلّ ثناؤه، أمرٌ لا يَلتفت إليه عامّةُ الناس.

2) العبارات والمضامين العالية المذكورة في الزيارة، والمشحونة بالحِكَم والدلائل؛ حيث تضمّنت التسليم على أبي عبد الله عليه السّلام، ثمّ التبرّي ممّن أسّس أساس الظلم والطغيان، ثمّ طلب الثأر والانتقام منهم، ثمّ طلب ما وعده الله عزّ وجلّ للصابرين من أجرهم في عِظَم المصاب.

كما أنّها تحتوي -أيضاً- على أسس وأصول الدين الحنيف، من: التوحيد، والإخلاص بالتكبير، والسجدة لله تعالى، والعدل، والإقرار بالولاية.

3) طلب الزائر فيها -مرّتين- الانتصار وأخذ الثأر في كنف الإمام الحجّة عجّل الله تعالى فرجه الشريف، عند ظهوره، وهذا إخبار بقيام الحجّة عليه السّلام، وطلب الثأر، والانتقام من الظلمة والظالمين، مع أنّ صدورها في زمن الإمامين الباقر والصّادق عليهما السّلام، وذلك ممّا لا يخطر ببال راوٍ فقيه جليل، فضلاً عن الرواة الّذين ليس لهم حظّ من الفقاهة.

4) التبرّي أوّلاً، ثمّ التولّي بالتسليم ثانياً، مائة مرّة، فإنّ التكرار بهذا العدد الخاصّ وبهذه الكيفيّة في المضمون البليغ والتام لم يصدر -ولا يصدر- من غير الإمام عليه السّلام.

وأمّا القرائن الخارجيّة، فيمكن تلخيصها بما يلي:

1) الروايات الكثيرة المتواترة الواردة عنهم عليهم السّلام، والّتي تدلّ على أنّ زيارة الإمام الحسين عليه السّلام من أفضل المستحبّات، وأحسن المثوبات، وهذه الروايات شاملة لمطلق الزيارة، وهذه الزيارة من مصاديقها، بل هي مصداق واضح لها، كما يتّضح ذلك بأدنى تدبّر وتأمّل في القرائن الداخليّة الّتي أسلفنا الكلام فيها.

2) مداومة ومواظبة العلماء والفقهاء العظام قدّست أسرارهم، على قراءتها، والاهتمام بشأنها اهتماماً بالغاً، على مدى القرون المنصرمة، وهو دليل واضح على الاطمئنان بصدورها.

وعلى كلّ حال، فإنّ الفائدة المترتّبة على الاهتمام بالسند، إن كانت لأجل إثبات المضامين الّتي اشتملت عليها الزيارة من: موالاة أهل البيت عليهم السّلام، والبراءة من أعدائهم، والدعاء على كلّ من أسّس الظلم والطغيان، فالأدلّة القطعيّة، من الكتاب المجيد والسنّة المتواترة، كافية لإثبات هذه المضامين، ومعها لا حاجة إلى تجشّم البحث عن صحّة سند زيارة عاشوراء، وعدم صحّته.

وإن كان الاهتمام بالسند من أجل ترتّب الثواب على قراءة هذه الزيارة بألفاظها الخاصّة المرويّة، فقاعدة التسامح -الّتي مفادها على المشهور ترتّب الثواب على العمل الّذي بلغ: أنّ فيه الثواب، وإن لم يكن وروده ثابتاً عن المعصوم عليه السّلام- تُثبت ذلك، بل حتّى لو قلنا بعدم ثبوت هذه القاعدة، فلا مانع من قراءتها أيضاً برجاء المطلوبيّة.

ثمّ لا ينقلب عنّي خائباً، وأقلبه مسروراً

إنّ هذه الزيارة، بهذه الكيفيّة، وبهذا الإسناد، إنّما هي من الله عزّ وجلّ، فهي من الأحاديث القدسيّة، الّتي رواها الأئمّة المعصومون عليهم السّلام، عن الله عزّ وجلّ، بواسطة جدّهم صلّى الله عليه وآله؛ حيث ورد فيها:

«يا صفوان، وجدتُ هذه الزيارة مضمونة بهذا الضمان عن أبي، وأبي عن أبيه عليّ بن الحسين عليهما السّلام، مضموناً بهذا الضمان عن الحسين، والحسين عن أخيه الحسن مضموناً بهذا الضمان، والحسن عن أبيه أمير المؤمنين مضموناً بهذا الضمان، وأمير المؤمنين عليه السّلام عن رسول الله صلّى الله عليه وآله مضموناً بهذا الضمان، ورسول الله صلّى الله عليه وآله عن جبرئيل عليه السّلام مضموناً بهذا الضمان، وجبرئيل عليه السّلام عن الله عزّ وجلّ مضموناً بهذا الضمان. قد آلى الله عزّ وجلّ على نفسه عزّ وجلّ أنّ مَن زار الحسين عليه السّلام بهذه الزيارة، من قرب أو بُعد، ودعا بهذا الدعاء، قَبلتُ منه زيارته، وشفّعتُه في مسألته بالغاً ما بلغت، وأعطيتُه سؤلَه، ثمّ لا ينقلب عنّي خائباً، وأقلبُه مسروراً، قريراً عينه بقضاء حاجته، والفوز بالجنّة، والعتق من النار، وشفّعته في كلّ من شفع، خلا ناصب لنا أهل البيت. آلى الله تعالى بذلك على نفسه، وأشهدنا بما شهدت به ملائكة ملكوته على ذلك.

ثمّ قال جبرئيل عليه السّلام: يا رسول الله، أرسلني إليك سروراً وبشرى لك، وسروراً وبشرى لعليّ وفاطمة والحسن والحسين، وإلى الأئمّة من ولدك إلى يوم القيامة، فدام يا محمّد سرورك وسرور عليّ وفاطمة والحسن والحسين، والأئمّة وشيعتكم إلى يوم البعث». [مصباح المتهجّد للطوسي: ص 781-782]

اخبار مرتبطة

  أيها العزيز

أيها العزيز

نفحات