من وصايا الفقيه الشيخ جعفر كاشف الغطاء

من وصايا الفقيه الشيخ جعفر كاشف الغطاء

22/02/2012

من وصايا الفقيه الشيخ جعفر كاشف الغطاء

مقاماتُ ذكر الله تعالى
من وصايا الفقيه الشيخ جعفر كاشف الغطاء
______إعداد: علي حمّود______

في موسوعته الفقهيّة (كشف الغطاء)، وتحت عنوان: «كتاب الذِّكر؛ آدابه وأحكامه»، أورد الفقيه الشيخ جعفر كاشف الغطاء قدّس سرّه اثنَي عشر مقاماً من مقامات ذكر الله تعالى، يريد بها الحالات والأمكنة والأزمنة والكيفيّة التي يجدر بالذاكر مراعاتها والإحاطة بها. يليها بيانٌ لمجموعة من الأذكار الخاصّة، والثواب المترتّب على كلٍّ منها.

مقاماتُ ذِكر الله تعالى


الأوّل: في أنّ ذكرَه تبارك وتعالى من أعظم الطاعات، وشهِد بذلك الكتاب في كثيرٍ من الآيات، والأخبار المتواترات، والسِّيَر القاطعات من أيّام أبينا آدم إلى هذه الأوقات، وهو معدودٌ من أعظم القُربات، والعقل به شاهد، مستغنٍ عن أن يكون له من النقل معاضد، ولا يُقتصر منه على الذّكر الخفيّ، وإنْ كان رجحانُه غيرَ خفيّ، فإنّ الإعلان باللّسان، أبلغ في إظهار العبودية ممّا لم يطّلع عليه إنسان، ولكلٍّ منهما جهةُ رجحان، وبهما معاً جرت سيرة الأنبياء والخلفاء والعلماء والصّلحاء كما لا يخفى "..".
الثاني: في أنّ ذكره راجحٌ على كلّ حال، فقد قال تعالى لموسى عليه السلام: «أنا جليسُ من ذكرني». وقال تعالى في جواب موسى عليه السلام -حيث قال: تأتي عليَّ مجالس أُعِزُّكَ وأُجِلُّكَ أن أذكرك فيها- : «إنّ ذكري حسنٌ على كلّ حال». وقال تعالى له: «ولا تدَعْ ذكري على كلّ حال، فإنّ تركَ ذكري يقسِّي القلوب».
 
الثالث: في أنّه ينبغي ذكرُه تعالى في كلّ مجلس، فعن النبيّ صلّى الله عليه وآله: «ما من مجلس يجتمع فيه أبرارٌ وفُجّار، فيقومون على غير ذكر الله إلّا كان عليهم حسرةً يوم القيامة». وفي غيره إضافةُ ذكر النبيّ وآله صلوات الله عليه وعليهم إلى ذكره تعالى.

الرابع: يُستحبُّ كثرةُ الذِّكر، ليحبّه الله تعالى، ويكتب له براءةً من النار، وبراءةً من النفاق، وليذكره الله. قال تعالى لموسى: «إجعل لسانك من وراء قلبك تسلَم، وأكثِر ذكري باللّيل والنهار تغنم».

الخامس: الذِّكرُ في الخَلَوات، فقد قال تعالى لعيسى عليه السلام: «أَلِنْ لي قلبَك، واذكُرني في الخَلَوات».

السادس: يُستحبُّ الذّكر في ملإ الناس، فقد قال تعالى لعيسى عليه السلام: «اذكُرني في ملأ، أذكرك في ملإٍ خيرٍ من ملئِك». و[يستحبُّ الذّكر] في البيت لتكثر بركتُه وتحضرُه الملائكة، وتهجرُه الشياطين.

السابع: يُستحبُّ ذكرُ الله تعالى في كلّ واد ليملأ للذّاكر حسنات. [عن رسول الله صلّى الله عليه وآله: ما من عبدٍ سلكَ وادياً فيبسط كفّيه فيذكر اللهَ ويدعو، إلّا ملأَ اللهُ ذلك الوادي حسنات، فَلْيَعظُم ذلك الوادي أو لِيَصغُر.]

الثامن: يُستحبُّ لدفعِ الوسوسة.

التاسع: يُستحبُّ الذِّكرُ في الغافلين، لأنّ الذاكر في الغافلين كالمقاتل عن الفارِّين. [كما في الخبر]

العاشر: إستحبابُ الذِّكر في النفْس، ورجحانُه على العلانية من بعض الوجوه.

الحادي عشر: يُستحبُّ ذكر الله تعالى في السوق، ليكتب له ألف حسنة ويغفر له يوم القيامة مغفرةً لا تخطر على بالِ بشر.

الثاني عشر: إنّ للذكر فضيلةَ خصوصيّة اللّفظ، ومحلُّها اللّفظ العربي، وتختلف مراتبُ فضيلته باختلاف فصاحته، وبلاغته، وفضيلة المعنى. ويحصلُ أجرُها بذكر أسمائه تعالى بالفارسيّة، والروميّة، والعربيّة، وقد يُقال بتفاوت الأجر بتفاوتها، وتقديم بعضِها على بعض.


أنواع الأذكار، وثوابُ كلٍّ منها


 لكلٍّ من الأذكار الخاصّة ثوابٌ خاصّ، وأنحاؤها كثيرةٌ، منها:

1- التحميد ثلاثمائة وستّين مرة على عدد عروق البدن، بقول: «ألحمدُ لله ربِّ العالمين كثيراً، كما هو أهلُه». لأنَّ عروق البدن مائة وثمانون متحرِّكة ومائة وثمانون ساكنة.
2- التحميد أربع مرات في كلِّ صباح ليؤدِّي شكر يومه، وفي كلِّ مساء ليؤدِّي شكر ليلته.
3- قول: «الحمد لله كما هو أهله»، فإنه يُشغِل كُتَّاب السماء.
4- التحميد عند النظر إلى المرآة، قال النبيّ صلّى الله عليه وآله: «إنَّ الله عزَّ وجلَّ أوجب الجنّة لشابٍّ كان يُكثر النظر في المرآة فيُكثر حمدَ الله».
5- التحميد عند تكاثر النِّعم.
6- كثرة الإستغفار لأنّه خير الدعاء، وإذا أكثر منها رُفعت صحيفتُه تتلألأ. وعنهم عليهم السلام: «إستغفر ربّك في آخر اللّيل مائة مرّة، فإن نسيتَ فاقضِ بالنهار».
7- الإستغفار خمساً وعشرين مرّة في كلِّ مجلس، كما كان يفعل النبيّ صلّى الله عليه وآله.
8- إستغفار سبعين مرّة في كلِّ يوم وإنْ لم يكن عليه ذنب، ويتوب في ليلته سبعين مرّة كما كان يفعل النّبي صلى الله عليه وآله.
9- الإستغفار والتهليل، لقول النّبي صلى الله عليه وآله: «هما خيرُ العبادة».
10- الإستغفار بالأسحار فإنَّ الله يدفع العذاب بذلك.
11- الإستغفار للوالدَين الكافرَين إذا فارقهما ولم يعلم أنّهما أَسلما أم لا.
12- التّكبير، والتّسبيح، والتّحميد، والتّهليل مائة مرّة كلّ يوم، لأنَّ الأول [التكبير] أفضل من عتق مائة رقبة، والثاني [التسبيح] أفضل من سياق مائة بُدنة [البدنة: الأُضحية أو القربان]، والثالث [التحميد] أفضل من حملان مائة فرس في سبيل الله بسرجها ولجمها ورَكْبها، والرابع [التهليل] يكون عامله أفضل الناس عملاً ذلك اليوم إلَّا مَن زاد.
13- الإكثار من التسبيحات الأربع: «سبحانَ الله والحمدُ لله ولا إلهَ إلّا الله والله أكبر»، خصوصاً في الصباح والمساء، فإنَّa التسبيح يملأ نصف الميزان، والحمد لله يملأ الميزان، والله أكبر يملأ ما بين السماء والأرض، وذُكِر للتّحميد أجرٌ عظيم.
14- التّهليل والتّكبير، لأنّه ليس شيء أحبّ إلى الله تعالى من التّهليل والتّكبير، ويكره أن يقال: ألله أكبرُ من كلِّ شيء، بل يُقال: ألله أكبرُ مِن أنْ يوصَف. والتّهليل أفضل الأذكار كما نَطَقت به الأخبار، وفي بعضها: «أنّ الله تعالى قال لموسى عليه السلام: لو أنَّ السماوات السبع وعامِريهنّ عندي والأرضين السبع في كفّة، ولا إله إلّا الله في كفّة، مالت بِهِنَّ لا إله إلَّا الله». ويُستحبُّ رفع الصَّوت بها لتتناثر ذنوبُه كورقِ الشَّجر.
15- قول «لا حَوْلَ ولا قوَّةَ إلّا بالله»، لأنَّ مَن ألحَّ فيها يُنفى عنه الفقر، ومَن قالها ترتفع عنه الوسوسة والحزن، ومع إضافة «العليّ العظيم» يندفع عنه تسعون نوعاً من البلاء أيسرها الحَنَق.
16- أن يقول في كلِّ يوم عشر مرّات: «أشهدً أنْ لا إلهَ إلَّا الله وحدَهُ لا شَريكَ له، إلهاً واحداً أحداً صَمَداً، لم يتَّخذْ صاحبةً ولا ولداً»، ليَكتب اللهُ تعالى له خمساً وأربعين ألف حسنة، ويمحو عنه خمساً وأربعين ألف سيِّئة، ويَرفع له خمساً وأربعين ألف درجة، وليكونَنَّ له حرزاً في نومه من الشيطان والسلطان، ولِيَسلم من إحاطة كبيرة من الذُّنوب به، وليكون كَمَن قرأ القران في يومه اثنتي عشرة مرّة، ويَبني اللهُ له بيتاً في الجنّة.
17- أن يقول في كلِّ يوم: «لا إله إلَّا الله حقاً حقاً، لا إله إلَّا الله عبوديّةً ورِقّاً، لا إله إلَّا الله إيماناً وصِدقاً»، ليُقبل الله عليه بوجهه، ولا يَصرف وجهه عنه حتّى يدخل الجنّة، وفي رواية خمس عشرة مرّة.
18- أن يقول: «ما شاءَ اللهُ، لا حَوْلَ ولا قوَّةَ إلَّا بالله»، سبعين مرة، ليُصرف عنه سبعون نوعاً من أنواع البلاء.
19- أن يقول كما رُوي عن أحد الصّادقَين عليهما السلام: «أللَّهُمَّ إنّي أُشهدُكَ وأُشهدُ ملائكتكَ المقرَّبين وحَمَلة عرشِكَ المُصْطَفيْن، أنَّك أنت اللهُ لا إلهَ إلَّا أنت الرَّحمنُ الرَّحيمُ، وأنَّ محمّداً عبدُكَ ورسولُكَ، وأنَّ فلان بن فلان [الحجّة بن الحسن عليهما السلام] إمامي ووليِّي، وأنَّ آباءه رسول الله صلّى الله عليه وآله، وعليّاً والحسن والحسين وفلاناً وفلاناً، حتى تنتهي إليه -أي إلى إمام زمانك- أئمَّتي وأوليائي، على ذلك أَحيا وعليه أَموت، وعليه أُبعثُ يوم القيامة، وأَبرأُ من فلان وفلان، فإذا مات في ليلته دخل الجنة».
20- أن يقول في كلّ يوم مائة مرّة: «لا حَوْلَ ولا قوَّةَ إلَّا بالله»، ليدفع اللهُُ عنه بها سبعين نوعاً من البلاء أيسرها الهمّ.

اخبار مرتبطة

  قرن الإسلام، وعصرُ الشعوب

قرن الإسلام، وعصرُ الشعوب

  المُشايَعة والمتابَعة

المُشايَعة والمتابَعة

  دوريات

دوريات

22/02/2012

دوريات

نفحات