أيها العزيز

أيها العزيز

منذ يومين

لا تحرق ملكوت النفس



لا تحرق ملكوت النّفس، ومُلك البدن

يا أيُّها الشّخص المُرائي الّذي أوْدَعْتَ العقائد الحقَّة والمعارف الإلهيّة بيد عدوِّ الله تعالى الذي هو الشّيطان، وأعطَيْتَ ما يختصّ بالحقِّ تعالى للآخرين، وبدَّلت تلك الأنوار التي تنير الرُّوح والقلب، وهي من رأسمال النّجاة والسّعادة الأبديّة ومنبع اللّقاء الإلهي وبذر جوار المحبوب -بدَّلتها- بالظلُّمات الموحشة، والشّقاء، والهلاك الأبديَّين، وبرأسمال البُعد عن ساحة قدس المحبوب، والبُعد عن لقاء حضرة الحقّ تعالى.
تهيَّأ للظُّلمات التي ليس بعدها نور، وللضِّيق الذي لا سعة بعده، والأمراض التي لا شفاء منها، والموت الذي لا حياة معه، والنّار التي تظهر من القلب فتحرق ملكوت النّفس ومُلك البدن إحراقاً لا يخطر على قلبي ولا قلبك، كما يخبر الله تعالى: ﴿نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة﴾ الهمزة:6-7.
من صفات النَّار التي هي نار الله، الإستيلاء على القلوب وإحراقها.
ما من نارٍ تحرق القلب، إلَّا النّار الإلهيّة.
إذا فُقِدَت فطرة الله وحلَّ بدلاً منها الشِّرك والكفر، فلا سبيل للإنسان بعدُ إلى شفاعة الشّافعين، فيخلد في العذاب. وأيُّ عذاب؟ إنَّه العذاب الذي ينشأ من القهر الإلهي والغيرة الرُّبوبيّة.
إذاً، أيُّها العزيز، لا تجعل نفسك مورداً للسّخط والغضب الإلهيَّين من أجل خيالٍ باطل: محبوبيّة جزئيّة من العباد والضُّعفاء، توجُّهٍ قلبيٍّ من النّاس المساكين، ولا تَبِع أنواع المحبّة الإلهيّة وتلك الكرامة اللَّامتناهية وتلك الألطاف والرَّحمات الرُّبوبيّة، بمحبوبيّة لدى الخلق، ليس لها أيّ أثر، ولا تجني منها أيّ ثمرةٍ إلَّا النَّدامة والحسرة.
عندما تقصر يدك عن هذا العالم الذي هو عالم الكسب، وينقطع عملك، فلن يَنفع النّدم ولا يَنفع الرُّجوع.
".." فيا أيُّها العزيز، أُطلب الخير من الله، أُطلب القلوب من صاحب القلوب لتتوجَّه اليك، أنت إعمل لله، وهو عزَّ وجلَّ بالإضافة إلى الكرامات الأخرويّة ونِعَمِ ذلك العالم، سيشملك بألوان كرمه في هذا العالم، يجعلك محبوباً، يزيد من موقعك في القلوب، ويجعلك مرفوع الرّأس في الدّارَين، ولكن إذا استطعت فخلِّص قلبك من هذا الحبّ كلِّيّاً. إمنح باطنك الصَّفاء ليصبح العمل خالصاً من هذه الجهة، ووجِّه قلبك نحو الحقّ، فتَخْلُصُ الرُّوح من الأدران، وتزول كدورة النّفس.
ما الفائدة من حبِّ النّاس الضُّعفاء وبغضهم؟
ما الفائدة من الشُّهرة والإسم عند العباد؟
لنفترض أنَّ فيها فائدة لا تُذكر جزئيّة لعدّة أيام. من الممكن أن يؤدِّي هذا الحبّ بالإنسان في النّتيجة إلى الرِّياء فيصبح -لا سمح الله- مشركاً ومنافقاً وكافراً، وإذا لم يُفتضح في هذا العالم فسيُفتضَح في ذلك العالم في محضر العدل الرّبوبي عند عباد الله الصّالحين وأنبيائه العظام، وملائكته المقرَّبين، ويكون مطأطئ الرّأس مسكيناً.
وما أدراك ما فضيحة ذلك اليوم، يعلم الله تعالى أيّ ظلمات يستتبعها الإنكسار في ذلك المحضر. إنَّه اليوم الذي يقول فيه الكافر كما أخبرَ الحقُّ تعالى: ﴿..يا ليتني كنت ترابا﴾ النبأ:40.
ولكن فات الأوان..

اخبار مرتبطة

  إصدارات

إصدارات

منذ يومين

دوريات

  إصدارات

إصدارات

نفحات