الإمام الخميني : الشباب أغلى الثروات

الإمام الخميني : الشباب أغلى الثروات

منذ 3 أيام

حيث إن أحد الأهداف النهائية للمستعمر هو نهب الثروات, فمن الطبيعي أن تستهدف غاراتهم أعظم ثروات هذه الأمة, الشباب: " أغلى من ثروات باطن الأرض, الثروات التي على ظهرها, أيها السادة إنهم يسرقون شبابنا, يعلم الله أنهم يسرقون

حيث إن أحد الأهداف النهائية للمستعمر هو نهب الثروات, فمن الطبيعي أن تستهدف غاراتهم أعظم ثروات هذه الأمة, الشباب: " أغلى من ثروات باطن الأرض, الثروات التي على ظهرها, أيها السادة إنهم يسرقون شبابنا, يعلم الله أنهم يسرقون شبابنا. فريق تأخذه أمريكا وفريق الجهة الفلانية, وفريق يأخذونه الآن إلى " إسرائيل ". توجد لدي الآن " مجلة منظمة الطلاب الإيرانيين في إسرائيل ". أيها السادة إن هؤلاء الشباب هم ذخائرنا وثرواتنا, وهم يضللونهم, إنهم يحقنونهم بأن كل مصائبكم من الإسلام

الإمام الخميني : الشباب أغلى الثروات

الشيخ حسين كوراني

* عصر الخميني وإن كره الشيطان الأكبر وكل الشياطين

* كيف كانت الأمة - والعالم - قبل الخميني وكيف هما اليوم؟

* الإمام الخميني ولبنــــان.

* واجبنا في مواجهة التحديات : حفظ خط الإمام:

· الشباب ثروة وثورة: أغلى ثروات الأمة.

· بناء الشخصية المؤمنة المجاهدة في خط الإمام، خط ثقافة مجاهدي المقاومة الإسلامية وشهدائها الأبرار.

***

من كتاب: الإمام الخميني والإستعمار: جذرية الرؤية:

( 1 )

* سرقة الشباب:

حيث إن أحد الأهداف النهائية للمستعمر هو نهب الثروات, فمن الطبيعي أن تستهدف غاراتهم أعظم ثروات هذه الأمة, الشباب:

" أغلى من ثروات باطن الأرض, الثروات التي على ظهرها, أيها السادة إنهم يسرقون شبابنا, يعلم الله أنهم يسرقون شبابنا. فريق تأخذه أمريكا وفريق الجهة الفلانية, وفريق يأخذونه الآن إلى " إسرائيل ". توجد لدي الآن " مجلة منظمة الطلاب الإيرانيين في إسرائيل ".

أيها السادة إن هؤلاء الشباب هم ذخائرنا وثرواتنا, وهم يضللونهم, إنهم يحقنونهم بأن كل مصائبكم من الإسلام ".[1]

* فصل الشباب عن الدين:

" عملاء الإستعمار - الذين يدركون أن معرفة الشعوب خصوصاً الجيل الشاب المتعلم بمباديء الإسلام المقدسة, تؤدي إلى سقوط المستعمرين وزوالهم الحتمي، وقطع أيديهم عن مصالح الشعوب المستعمرة - بادروا إلى نصب العراقيل وهم يحاولون عبر بث السموم وتشويش أذهان الشباب وأفكارهم، إلى الحيلولة دون جلاء الصورة المشرقة للإسلام, ويعملون على حرف شبابنا بعناوين خداعة ومدارس فكرية منمقة.. ".


( 2 )

* واجب الشباب:

> " يجب عليكم أيها الشباب التركيز على الحقائق, والبحث في حقائق الإسلام في المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية وغيرها, ولا يفوتنكم التأكيد على الخصائص التي تميز الإسلام عن غيره من جميع المدارس الفكرية الأخرى.


> حذار من الخلط بين القرآن المقدس قانون الإسلام المنقذ, وبين المدارس الخاطئة المضللة التي هي إفرازات فكر البشر.

* لانجاة إلا بالإسلام:

" يجب التنبه إلى أنه ما دامت أمة الإسلام متعلقة بهذه المدارس الفكرية الإستعمارية, أو أنها تقارن القوانين الإلهية بها وتضعها في مصافها فلا أمل بالإستقرار والحرية.

* غير الإسلام = التخلف والتبعية:

" هذه المدارس اليساري منها واليميني لا تقدَّم إلى الأمة الإسلامية إلا لتضليلها. إنهم يريدون أن يبقى المسلمون إلى الأبد حقراء وأذلاء ومتخلفين ورهائن وبعيدين عن تعاليم القرآن التحررية "[2].

( 3 )

* المدارس والجامعات:

ويتحدث الإمام عن تركيز المستعمر على إدارة الجامعات ومراكز التعليم في العالم الإسلامي وفق السياسة التي تتيح له التحكم بالجيل الشاب, موضحاً أن العلم الذي يتاح لشبابنا الحصول عليه محدود, يحكمه مخطط الأعداء بإبقائنا متخلفين:

" مراكز التربية والتعليم التي أنشأها هؤلاء, من الجامعة إلى آخر مدرسة, إنها أيضاً مراكز استعمارية, إنها ضمن حدود لا يسمحون بتجاوزها ثم إنهم يوجدون موانع متعددة لإبقاء أبنائنا في دائرة التخلف[3].

" إن تطور البلد مرتبط بالجامعة "[4].

" جامعاتنا ليبست مستقلة, بل لا توجد عندنا جامعة لأن الجامعة التي يتحكم بقرارها فرد, ليست جامعة لا بد وأن يكون المحيط العلمي حراً... "[5].

* سلامة التربية والتعليم، خطر على المستعمرين

" إذا كانت الجامعات سليمة كما نريد فسيتخرج منها رجال كبار يمكنهم أن يقفوا في وجه محاولات الإستغلال والعدوان والنهب لثرواتنا ولأن ( المستعمرين ) لا يروقهم ذلك، فهم يعملون على تربية أبنائنا كما يريدون وإذا أمكنهم أن يربوهم على الإنبهار بالغرب, فعلوا, أي يطرحون لهم أفكار الغرب بطريقة تقنعهم, فيعيشوا الغربة عن الذات والتبعية لهم. أي يصبحون عملاء لهم.

وتؤدي هذه التربية كما هو عليه الأمر حتى الآن، إلى أنه إذا كان ثمة أفراد يمكنهم التصدي للشأن العام، فإنهم لن يفعلوا إلا ما يعود بالنفع على المستعمرين لا على شعوبهم وذلك لأنهم ذابوا إلى أقصى حد في تلك التربية وذلك التعليم الأمريكي والأجنبي، وقد أصبح الأجانب في نظرهم من العظمة بحيث إنهم ( تنكروا ) لكل مآثرهم وأمجادهم وكل ما يرتبط بهم أنفسهم, وانصبّ اهتمامهم وتركز على الغرب وما يرتبط به, ( يريدون أن ) يبقى أبناؤنا أسرى التخلف والدليل على ذلك أننا بعد مضي سبعين سنة على تأسيس المدارس وثلاثين سنة على تأسيس الجامعة ما نزال نضطر إلى إرسال مرضانا إلى الخارج للعلاج "[6].

( 4 )

* أعزائي.. دمروا السدود وحطموها:

وتتوثب روح الإمام الشابة أبداً, لدى الحديث مع الشباب, لتفصح عن الآمال الكبار التي يعقدها عليهم, وبالتالي عن عظيم خطر الثورة التي يمثلون.

أعزائي, شمّروا عن ساعد الجد, ومزّقوا أغلال العبودية واحداً تلو الآخر وأَخرِجوا من الساحة العملاء الخونة, واقطعوا أيدي أسيادهم الجشعين التي امتدت إلى البلاد الإسلامية. السعادة والحرية والإستقلال خلف سد العملاء الداخليين وأسيادهم في الخارج, دمروا السدود, وحطموها "[7].

( 5 )


* التحذير من الخطرين الأدهى : الثقافة الإستعمارية والفساد

* الثقافة الإستعمارية:

" الأمر الذي يمكن وصفه بأنه " أم الأمراض " هو الرواج المتزايد للثقافة الأجنبية الإستعمارية التي ربّت شبابنا لسنين متمادية على الأفكار المسمومة وقد عمل عملاء الإستعمار الداخليون على نشرها أكثر فأكثر...

ولا يمكن أن تنتج الثقافة الإستعمارية الفاسدة إلا موظفاً ورب عمل منبهرين بالإستعمار.

يجب أن تبذلوا الجهد في البحث في مفاسد الثقافة الحالية وتبينوها للشعب, وتنحّوها جانباً بإذن الله تعالى, وتحلّوا بدلاً منها الثقافة الإسلامية الإنسانية لتتربى الأجيال القادمة على نهجها الذي هو بناء الإنسان وبسط العدل.

يجب السعي لاسترداد كل ما خسرتموه على مدار حكم الحكومات العميلة, والأهم في ذلك كله هو الإستقلال الروحي فإن من لوازم خسارته عقدة الحقارة في مقابل أنظمة الجور "[8].

وبمناسبة إصدار الشاه كتاباً تحت عنوان " مأموريتي من أجل وطني " يتحدث الإمام عن مفردات مأمورية الشاه - وغيره مثله - فيذكر منها:

" إنه مأمور أن يوصل ثقافة الإستعمار الحديث إلى أقصى نقاط البلد النائية "[9].


( 6 )

* الحل: الثقافة الإستقلالية:

ويدعو الإمام إلى إحلال الثقافة الإستقلالية, محل الثقافة الإستعمارية:

" إن أردتم أن يكتمل استقلال بلدكم فإن ذلك يتوقف على ( التحول الثقافي ) لتحل الثقافة الإستقلالية محل الثقافة الإستعمارية, ليصبح كل شيء مستقلاً, تتحول الأدمغة الإستعمارية إلى أدمغة مستقلة, وما لم يتحقق ذلك فلن نصل إلى النصر النهائي "[10].

" الثقافة الإستعمارية تفرغ الإنسان من محتواه، ويفوق خطرها كل خطر بل هي أسوأ من أسلحة هؤلاء المتغطرسين المستعمرين "[11].

ويحدد الثقافة الإستقلالية بأنها الثقافة الذاتية, الإلهية والإنسانية[12].


( 7 )

الخطر الثاني: إشاعة الفساد:

يتقاطع الحديث عن إشاعة الفساد مع الحديث عن الشباب, إلا أن الفساد يستهدف كل شرائح المجتمع, وإن كان يتركز على الشبيبة والناشئة.

يقول الإمام:

" الإسلام يعارض جرّ الشباب ( وسائر ) المسلمين إلى الفساد "[13].

ورغم أن مصطلح الفساد أعم من السياسي والإداري والمالي, إلا أن المراد به هنا الفساد الأخلاقي والمسلكي.

وهو دون شك مصدر كل فساد.

ويعتبر الفساد الأخلاقي أخطر الأمراض التي تسببت وما تزال بولادة حركات تحرر معاقة, لا تلبث أن يلفَّها النسيان ويطويها الموت.

تنتمي روح التغيير إلى مدرسة العقل, وينتمي التسلط إلى مدرسة الغرائز.

والتعايش بين روح التغيير وسلطة الغرائز, ضربٌ من المحال.

التحرر عصارة قيم فاضلة: العدل والحب والإيثار.

والفساد الأخلاقي إمعان في الأنانية وانغلاق الذات, وليس من الحرية في شيء.


( 8 )

* التحرر والقانون، والقيم الفاضلة:

يقول الإمام:

" الحرية في إطار القانون, ما منحنا الله تعالى الحرية فيه, فنحن فيه أحرار, لسنا أحراراً في الإفساد, لا حرية لأي إنسان في أن يفعل ما ينافي العفة "[14].


( 9 )


* عبيد الشهوات!

وفي أقدم وثيقة جهادية للإمام عام 1944 للميلاد يتحدث عن محاولات السلطة لنشر الفساد في المجتمع فيقول:

أ- " إن ترك القيام لله تعالى ( في وجه الظالمين ) هو الذي سمح وما يزال بتمرير ( مؤامرة ) نزع حجاب النساء العفيفات وتحويل الصحف إلى سلع لنشر الفساد الأخلاقي " ... " إذا تركتم القيام لله ( والجهاد في سبيله ) ولم تعملوا على إعادة الشعائر الدينية فستتحكم بكم زمرة من المنحلّين عبيد الشهوات ويسخّرون دينكم وشرفكم لأهدافكم الباطلة "[15].

ويربط الإمام بوضوح بين الإستعمار والفساد:

ب- " من وجهة نظر الشاه يجب أن يبقى الشعب الإيراني متخلفاً وتبقى ثقافة القرآن والإسلام مهجورة, ويستمر خرق الدستور, وتمتد الفحشاء إلى أعماق ساحة هذا المأتم التي اسمها إيران ليواصل الإستعمار الحديث النهب والسلب بطمأنينة بال, ويواصل عملاؤه التافهون الرقص على رأس هذه المقبرة ( على أنغام ) اللهو والطرب وادخار الثروة "[16].

ج- وفي بيان له إثر هجوم الشرطة على المراكز العلمية في الحوزة, وعلى الجامعات ورد قوله:

" المدرسة الفيضية, ومدرسة دار الشفاء قاعدة الفقه الإسلامي, ومركز الأحرار والشباب الفدائيين, تحتل وتعطل, وفي المقابل مراكز الفساد والفحشاء تزدهر أكثر فأكثر, ليجتذبوا شبابنا إلى الفساد ويحولوا دون تنميتهم المعنوية, ليصبحوا عاجزين عن الوقوف في وجه إرادة الأجنبي "[17].

ويعلن الإمام رفضه للمظاهر الإستعمارية, وأنه يعارض إخراج مظاهر التمدن من الإطار السليم النافع إلى الإطار الضار فتصبح محكومة بالتحريم.

ويضرب أمثلة على ذلك الإذاعة والتلفزيون والسينما, والصحف, والكتب مؤكداً أن سبب الرفض هو أن هذا الإطار الضار والفاسد يوهي العزائم ويشل الإرادة, ويقتل روح الممانعة:

د- " إنهم يضعفون ( عزيمة ) الناس عبر هذه البرامج في الإذاعة والتلفزيون والصحف والكتب التي ينشرون, وكل ذلك في قبضة الإستعمار الذي يريد أن تكون وسائل إعلامنا في خط الإبتذال, ليُسمّم أفكار شبابنا ".

هـ: " يخطط الإستعمار لبرامجنا على قاعدة إضعاف إرادة الناس وشل قوتهم وضرب مناعتهم... ".

و- " نحن نرفض هذه المظاهر الإستعمارية " ... " نحن نرفض الفساد " ... " نحن لا نرفض حرية المرأة, وإنما نرفض الفحشاء وهل الرجال أحرار, لتتحدثوا عن حرية المرأة؟! "[18].

ز- " قدموا لنا سينما تلتزم الأخلاق, مفيدة, ولن تجدوا شخصاً يعارضها, نحن نعارض مراكز الفساد لا التمدن, وهل التمدن في أن يفوق عدد دور الفساد في البلد عدد المكتبات؟! "[19].

وفي مقابلة مع صحيفة إيطالية:

ح- " من حيث المبدأ, لا يحول الإسلام " ... " دون التقدم العلمي, بل يهيء له المناخ الأفضل ويعطي لهذه الحركة البعد الإنساني والإلهي, ولقد أدهش التقدم العلمي للبشرية بعد ظهور الإسلام الباحثين في الحقل التاريخي, إلا أن ما يجدر ذكره أن الفساد الأخلاقي, والشخصية الإستهلاكية, وتركيز الجهد على المزيد من إشباع اللذة, ووزن جميع القيم بالمال مفاهيم غير تحديث الدولة "[20].

ويتحدث الإمام عن إشاعة الفساد كأسلوب استعماري يهدف إلى إلهاء أكبر عدد ممكن من أبناء الأمة, بل عمودها الفقري الجيل الشباب, بأمور غرائزية, كلما استجاب لها, ازداد بعداً عن حمل الهموم الكبيرة.

ط- " كل البرامج التي وضعها هؤلاء الفكرية منها أو الفنية أو غيرها, هي برامج استعمارية, يريدون أن يسخّروا شبابنا لتحقيق أهدافهم أو يحوّلوهم إلى أعضاء فاسدين.

ي- " عندما يتردد الشباب لفترة إلى مراكز الفساد التي أنشأها هؤلاء - وهي أكثر من المكتبات - فإنهم يصبحون وبطرق مختلفة إما عاطلين أو لا أباليين بحيث إن محاولات استغلال الأجانب لا تعنيهم أو يصبحون مدمنين على المخدرات أو الخمر أو القمار, فتنحصر أهدافهم في إشباع رغباتهم الفاسدة "[21].

ويلخص الإمام كل ما تقدم بقوله:

ك- " نحن نعارض كل ما يصب في خدمة الأجانب وإبقاء شبابنا متخلفين, ويجعلنا نخسر قوتنا ( وثروتنا ) الإنسانية "[22].

(10)

* من كتاب الأربعون حديثاً:

في بيان أن العبادة تؤثر في الشباب ويتم بالقرآن الكريم التأثر القلبي والتحوّل الباطني بصورة أفضل فترة الشباب، لأن قلب الفتى لين رقيق وغير معقد، ويتميز بنقاء وصفاء نوعيين. وأن وارداته قليلة، وتضارب الأفكار وتهافتها فيه قليل. فيكون شديد الانفعال والتأثر وسريع التقبّـل.

إذن يجب على الشباب حتى إذا كانت قلوبهم مطمئنة بالإيمان، أن ينتبهوا إلى كيفية تفاعلهم وعِشرتهم مع الآخرين، ويتورّعوا عن الاختلاط مع السيئين. بل أن الصداقة والاختلاط مع العصاة وذوي الخلق الفاسد والسلوك المنحرف مسيء لجميع الناس من أي طبقة كانوا، ويجب أن لا يكون أحد مطمئناً بنفسه ومغروراً بإيمانه أو أخلاقه وأعماله. كما ورد في الأحاديث الشريفة الأمر بالابتعاد عن معاشرة أهل المعصية.

***

إن اقتراف الذنوب وخاصة المعاصي الكبيرة يجعلان الإنسان غافلاً عن ذكر التوبة نهائياً.

وإذا ما أثمرت وقويت شجرة المعاصي في مزرعة قلب الإنسان وتحكّمت جذورها، ستكون

لها نتائج وخيمة: منها حثّ الإنسان على الانصراف كلياً عن التفكير في التوبة، وإذا

تذكرها أحياناً تكاسل في إجرائها وأجّلها وقال:"اليوم أو غداً و هذا الشهر أو الشهر

المقبل، و يخاطب نفسه قائلاً إنني أتوب آخر العمر وأيام الشيخوخة توبة صحيحة". وإنه

يغفل عن أن هذا مكر مع الله {وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}(آل عمران/54). فلا يتوقع

الإنسان أنه بعد أن تقوى جذور الذنوب في نفسه، يستطيع أن يتوب أو يقوم بتوفير شروط

التوبة. إن أفضل أيام التوبة و ربيعها هي فترة أيام الشباب. لأن الذنوب أقل و شوائب

القلب و ظلمات الباطل أخف، و شروط التوبة أسهل و أيسر. و قد يكثر في سن

الشيخوخة حرص الإنسان وطمعه و حبه للمال و يزداد طول أمله و قد أثبتت التجربة

ذلك. والحديث النبوي الشريف أفضل شاهد على هذه المقولة.

***

وإذا افترضنا أن الإنسان

يستطيع القيام بهذا العمل ( التوبة ) في سنّ الشيخوخة. فما هو الضمان للوصول إلى سن

الشيخوخة وعدم إدراكه الأجل المحتوم أيام الشباب على حين غرّة، وهو مشغول بارتكاب

الذنوب والعصيان؟ إن انخفاض عدد المسنين، دليل على أن الموت أقرب إلى

الشباب منه إلى الشيخ. إننا في المدينة التي يبلغ تعدادها على خمسين ألف نسمة لم نجد

خمسين شيخاً يناهز عمر كل منهم ثمانين عاماً!. فيا أيها العزيز كن على حذر من مكائد

الشيطان

***

. إذاً أيها العزيز! عجّل في شدّ حيازيمك، وأحكام

عزيمتك وقوّتك الحاسمة وأنت في أيام الشباب أو على قيد الحياة في هذه الدنيا وتب إلى

الله، ولا تسمح لهذه الفرصة التي أنعم الله بها عليك أن تخرج من يدك، ولا تعبأ بتسويف

الشيطان ومكائد النفس الأمارة.

> من كتاب الآداب المعنوية للصلاة:

وفي الحديث قال : " من قرأ القرآن وهو شاب مؤمن اختلط القرآن بدمه ولحمه " .

والسّر في ذلك أنّ اشتغال القلب وتكدره في أيام الشباب أقل . لذا يتأثر القلب من القرآن أكثر أسرع ويكون أثره أيضاً أبقى

***

التدرج في العبادة:

" ألا إنّ لكلّ عبادة شرة ثم تصير إلى فترة ، فمن صارت شرة عبادته إلى سُنَّتي فقد اهتدى ومن خالف سنّتي فقد ضلّ وكان عمله في النار ، أما إني أصلّي وأصوم وأفطر وأضحك وأبكي فمن رغب عن منهاجي وسُنَّتي فليس مني " . )

ويستفاد من هذه الأحاديث وأحاديث أُخَر أدب آخر وهو أيضاً من المهمات في باب الرياضة وهو أدب الرعاية .

وكيفيته أن يراعي السالك في أي مرتبة هو فيها في الأعم من الرياضات والمجاهدات العلمية أو النفسانية أو العمليّة حاله ويتعامل مع نفسه بالرفق والمداراة ولا يحمّلها أزيد من طاقته وحاله ، ورعاية هذا الأدب بالنسبة إلى الشباب وحديثي العهد من المهمات فإنه إذا لم يعامل الشباب أنفسهم بالرفق والمداراة ولم يؤدّوا الحظوظ الطبيعية إلى أنفسهم بمقدار حاجتها من الطرق المحللة يوشك أن يوقعوا في خطر عظيم لا يتيسر لهم جبره ، وهو أن النفس ربما تصير بسبب الضغط عليها وكفها عن مشتهياتها بأكثر من العادة مطلقة للعنان في شهواتها ويخرج زمام الاختيار من يد صاحبها ، واقتضاءات الطبيعة إذا تراكمت ونار الشهوة الحارّة إذا وقعت تحت ضغط الرياضة خارجة عن الحد لاشتعلت لا محالة واحرقت جميع المملكة ، وإذا صار سالك مطلق العنان أو زاهد بلا اختيار فإنه يقع في مهلكة لا يرى وجه النجاة أبداً ولا يعود إلى طريق السعادة والفلاح وقتا ما ، فعلى السالك أن يتملك نفسه في أيام سلوكه كطبيب حاذق ويعاملها على حسب اقتضاءات الأحوال وأيام السلوك ولا يمنع نفسه الطبيعة في أيام اشتعال نار الشهوة وغرور الشباب من حظوظها بالكلية . وعليه أن يخمد نار الشهوة بالطرق المشروعة فإن في إطفاء الشهوة بطريق الأمر الإلهي إعانة كاملة على سلوك طريق الحق فلينكح وليتزوج فإنه من السنن الكبيرة الإلهية ومضافا إلى أنه مبدأ البقاء للنوع الإنساني فإنه له دوراً واسعا أيضاً في سلوك طريق الآخرة . ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله " من تزوّج فقد أحرز نصف دينه " وفي حديث آخر: " من أحب أن يلقى الله مطهَّراً فليلقه بزوجة " .

وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال " وأكثر أهل النار العزّاب " .

وعن عليّ عليه السلام قال " إن جماعة من الصحابة كانوا حرّموا على أنفسهم النساء والإفطار بالنهار والنوم بالليل فأخبرت أم سلمة رسول الله فخرج إلى أصحابه فقال :

( أترغبون عن النساء ؟ إني آتي النساء ، وآكل بالنهار ، وأنام بالليل ، فمن رغب عن سنّتي فليس مني . وأنزل الله " لا تحرِّموا طيّبات ما أحلّ الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيّبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون " ) .

>وبالجملة يلزم لسالك طريق الآخرة رعاية أحوال إدبار النفس وإقبالها ، فكما أنه لا يجوز له الكف عن الحظوظ مطلقا فإنه منشأ لمفاسد عظيمة لا ينبغي له أن يزعج نفسه في العبادات والرياضات العملية وألا يجعلها تحت الضغط خصوصاً في أيام الشباب وابتداء السلوك فإنه أيضاً يكون منشأ لانزعاج النفس ونفورها وربما ينصرف الإنسان به عن ذكر الحق . والإشارة إلى هذا المعنى في أحاديث كثيرة ، ففي الكافي الشريف :

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : " اجتهدت في العبادة وأنا شابّ فقال لي أبي يا بنيّ دون ما أراك تصنع فإن الله عزّ وجلّ إذا أحبّ عبدا رضي منه باليسير ".

وعن أبي جعفر قال : قال رسول الله " إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ولا تكرهوا عبادة الله إلى عباد الله فتكونوا كالراكب المنبتّ الذي لا سفرا قطع ولا ظهرا أبقى " .

وفي حديث آخر " ولا تبغّض إلى نفسك عبادة الله " .

>ألميزان في باب المراعاة أن يكون الإنسان ملتفتا إلى أحوال النفس ويسلك معها بنسبة قوتها وضعفها فإذا كانت النفس قوية في العبادات والرياضات وتقدر على المقاومة ، فليجدّ ويسعى في العبادة . وأما الذين طووا أيام عنفوان الشباب ، وانطفأت نائرة الشهوات شيئا ما لديهم فالمناسب لهم أن يجدّوا في الرياضات النفسانية أكثر ويدخلوا في السلوك والرياضة بخطوة رجولية فكلما عوّدوا النفس على الرياضات فتح لهم باب آخر إلى أن تغلب النفس القوى الطبيعية وتصير القوى الطبيعية مسخّرة تحت كبرياء النفس .

وما ورد في الأحاديث الشريفة : من الأمر بالجدّ والسعي في العبادة ، وما ورد فيها من المدح للذين يجتهدون في العبادة والرياضة ، وما ورد في عبادات أئمة الهدى عليهم السلام ، من جهة وما ورد من هذه الأحاديث الشريفة المادحة للاقتصاد في العبادة من جهة أخرى مبنيّ على اختلاف أهل السلوك ودرجات النفوس وأحوالها ، والميزان الكلّي هو نشاط النفس وقوَّتها أو نفور النفس وضعفها .

***

> فانتبه أنت أيضاً من نومك واطْوِ طريق السعادة واستفد من عمرك وقوّتك فإن الوقت إذا انقضى وفاتك العمر الحاضر و الشباب الموجود وفقدت كنز القدرة والقوة فلا ينجبر أبدا فإن كنت الآن في عهد الشباب فلا تؤخر أمرك إلى الشيب فإن للشيب مصائب لا يعلمها إلا الشيب وأنت في غفلة عنها ، ان الاصلاح في حال الشيب والضعف لمن الامور الصعبة جدا ، وان كنت شايبا فلا تدع بقية العمر تفوت منك فإنك مادمت في هذا العالم فلك طريق إلى السعادة ولك منها باب مفتوح فلا سمح الله إذا أغلق هذا الباب وانسدّ هذا الطريق فيخرج زمام الاختيار من يدك ولا يبقى لك نصيب سوى الحسرة والندامة والأسف على ما مضى من أمرك .

فأنت أيها العزيز ان كنت تؤمن بما ذكر بما أنه قول الأنبياء عليهم السلام وهيّأت نفسك لتحصيل السعادة وسفر الآخرة وعلمت بلزوم حضور القلب الذي هو مفتاح كنز السعادة فطريق تحصيله أن ترفع أولا موانع حضور القلب وتنحّي الاشواك عن طريق السلوك بجذورها وبعد رفع الموانع تقدم على تحصيل حضور القلب .

أما موانع حضور القلب في العبادات فهي تشتّت الخواطر وكثرة الواردات القلبية وهذه ربما تحصل من الامور الخارجية ومن طرق الحواس الظاهرية مثل أن يسمع في حال العبادة شيئا يتعلق الضمير به ويكون مبدأ للتخيلات والتفكرات الباطنية وتتصرف فيه الواهمة والمتصرفة فيطير الخيال من غصن إلى غصن .

**

من كتاب شرح البسملة:

وصية للشباب

أنتم أيها الشباب تستطيعون العثور على الطريق الأفضل لقد فاتنا الأمر وذهبت قوانا إلى حيث عاقبتها أنتم أيها الشباب تستطيعون بصورة أفضل أن تهذبوا أنفسكم فأنتم أقرب للملكوت من كبار السن، إذ أن جذور الفساد أقل تأصلا فيكم لم تمتد كثيرا بعد لكنها تتأصل وتتكاثر في كل يوم مادامت باقية ويصعب الأمر كلما تأخر وتعرقل فعسير للغاية على الشيخ العجوز إصلاح حاله إذا أراد ذلك ولكن الشاب يستطيع تحقيق ذلك أسرع.

يتحقق إصلاح ألآف الشباب، ولا يتحقق إصلاح عجوز واحد، لا تتركوا أمر الإصلاح لأيام الشيخوخة ابدأوا - الآن - سيركم ما دمتم شبابا اجعلوا - الآن - أنفسكم تابعة لتعاليم الأنبياء وهذا هو مبدأ المسيرة ومنه يجب الانطلاق فالأنبياء أوضحوا الطريق وأرشدوا إليه ونحن لا نعرفه، هم يعرفونه فهم أطباء يعرفون سبيل السلامة وأوضحوه وأرشدوا إليه فإن أردتم السلام فعليكم أن تسلكوه عليكم أن تقللوا شيئاً فشيئاً من التوجه والاهتمام بالنفس، وبالطبع فمثل هذه المهمة لا يمكن إنجازها بسرعة ولكن عليكم التحرر شيئا فشيئا جميع آمالنا هذه ستقبر وتنتهي جميع أشكال الاهتمام بالنفس ستنتهي وبالإضرار بنا والذي يبقى هوالمتعلق بالله (وما عند الله): {مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ}(النحل96).

لدى الإنسان "ما عندكم" وللإنسان "ما عند الله"، فما دام متوجها مهتما بالنفس فهو من جنس "ما عندكم " وكله سيفني وينتهي ولكن المتعلق بالله فهو باق باسمه لا ينفد.

جاهدوا للانتصار على النفس

جاهدوا ولنجاهد من أجل الخروج من هذه الحالة التي تحيط بنا وبكم أولئك الذين كانوا ينتصرون على الكفار لم يكونوا يهتموا لتعداد أعدائهم مهما كثر، ذاك الذي كان يعلن أنه لو اجتمعت العرب عليه لما تراجع إنما كان يقول ذلك لأن القضية قضية الله وما دامت كذلك فلا هزيمة فيها ولا تراجع.

أولئك الذين كانوا يجاهدون وينتصرون ،كانوا يتقدمون دون الالتفات إلى أنفسهم وطموحاتهم هؤلاء كانوا قد قاموا بمجاهدة النفس إلى حدٍّ ما وأولئك كانوا في مراتب عالية - وكل حسب مرتبته - وما لم يقوموا بذاك الجهاد لما تحقق لهم ذاك الانتصار فما لم يعرض الإنسان عن آمال نفسه وعن الدنيا لا يمكن أن يتقدم.

والدنيا هي آمال الإنسان فدنيا كل إنسان آماله، فالدنيا الخارجية ما هي من الدنيا المكذوبة وكذلك حال عالم الطبيعة الدنيا هي هذه التي عندكم فأنتم عندما تلتفتون إلى أنفسكم فأنتم "دنيا" دنيا كل شخص هي الموجودة في نفسه وهي المكذوبة أما الشمس والقمر والطبيعة فليست مكذوبة بل مدحت فهي مظاهر الله، لكن الذي يبعد الإنسان عن

ساحة القدس والكمال فهي تلك الدنيا المكذوبة وهي داخل نفسه (التوجه إلى النفس).

أسأل الله التوفيق لأن نخرج من هذه البئر الظلمانية العميقة ونتبع أولياء الله فهم ق تخلصوا من هذه المهلكة وخرجوا منها و "أدر كهم الموت " والسلام.

***

تأثير الدعاء في النفوس

الذين يبعدون الناس الأدعية - كما فعل يوما الخبيث "كسروي" حيث دعا إلى يوم لحرق كتب العرفان وكتب الأدعية.. هؤلاء لا يعرفون ما الدعاء وما هي طبيعة تأثيره في النفوس لا يفقهون أن جميع هذه الخيرات والبركات هي من قراء نفس هذه الأدعية حتى الذين يقرءونها - بكيفية ضعيفة - ويرددون ذكر "الله" ولو بصورة ببغاوية فأنه يتأثرون بها وهم خير من تاركيها.

المصلي - ولو وفق أدني مراتب إقامة الصلاة - هو خير من تاركها واكثر تهذيبا فهو لا يرق

( قلبه)

راجعوا ملفات الجرائم ولا حظوا نسبة مرتكبيها من طلبة العلوم الدينية ونسبة غيرهم من مرتكبي جرائم السرقة وشراب الخمر وغيرها.

هناك في هذه الطائفة - المعممين - من تسلل إليهما ولا شك لكن هؤلاء ليسوا لا من هل الصلاة ولاغيرها تستروا بهذه الظاهر لإستغلاله فقط أما أهل الدعاء والعاملون بشعائر الإسلام فليست لهم ملفات جنائية مقارنة بالآخرين وإن ان هناك من شيء فهو قليل جدا.


الفصل بين القرآن والدعاء والحديث

للدعاء وأمثاله دخل وتأثير في نظم هذا العالم فلا ينبغي أن يختفي الدعاء من أوساط المجتمع لا ينبغي لشبابنا أن يعزفوا عن الدعاء وليس من الصحيح الدعوة للعزوف عن الدعاء تحت شعار الدعوة لعودة القرآن فهذا يعني تضييع الطريق إلى القرآن هذه من الوساوس الشيطانية فالشيطان يدعو إلى ترك الدعاء والحديث لفسح المجال للقرآن


من بلسم الروح:

*القيود والأغلال والأقفال الشيطانية إذا تمت الغفلة عنها في مرحلة الشباب فستضرب جذورها في كل يوم يمضي من العمر وتصبح أقوى.

**

*إبني:

أما أنا فقد فاتتني القافلة " يشيب ابن آدم وتشبّ فيه خصلتان: الحرص وطول الأمل ".

لكن أنت لديك نعمة الشباب وقدرة الإرادة, الأمل أن تستطيع سلوك طريق الصالحين.

ولا يعني ما ذكرت أن تترك خدمة المجتمع وتعتزل وتكون كلاًّ على خلق الله فإن هذه صفات الجاهلين المتنسّكين أو الدراويش أرباب الدكاكين.

سيرة الأنبياء العظام صلى الله على نبينا وعليهم أجمعين والأئمة الأطهار عليهم السلام الذين هم صفوة العارفين بالله والمتحررين من كل قيدٍ وغلّ والمتعلقين بالساحة الإلهية هي القيام بكل القوى ضد الحكومات الطاغوتية وفراعنة الزمان, وقد عانوا الآلام من أجل إجراء العدالة في العالم وبذلوا الجهود, التي تلقننا الدروس, وإذا كانت لنا عين بصيرة وأذن سميعة فسنجد فيها ما يفتح أمامنا الطريق, " ومن أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم "[23].

الميزان في أول السير هو القيام لله إنْ في الأعمال الشخصية والإنفرادية أو في الفعاليات الإجتماعية.

اسعَ أن تكون موفقاً في هذه الخطوة الأولى, فإن ذلك في أيام الشباب أسهل والتوفيق له أكثر إمكانية.

لا تفعل مثل أبيك, تهرم فتبقى تراوح مكانك أو تتراجع وهذا محتاج إلى المراقبة والمحاسبة.

إذا أصبح لإنسان ما - بدافع إلهي - ملك الجن والإنس, بل إذا حصل عليه فهو عارف بالله وزاهد في الدنيا.

وإذا كان الدافع نفسانياً وشيطانياً فكل ما حصل عليه حتى إذا كان مسبحة فقد ابتعد بهذا المقدار عن الله تعالى.

***

*إبني:

لا تقْفُ أبداً أثر تحصيل الدنيا حتى الحلال منها فإن حب الدنيا حتى حلالها رأس جميع الخطايا[24] لأنها حجاب كبير وتجر الإنسان مرغماً إلى الدنيا الحرام.

أنت شاب وتستطيع بقوة الشباب التي أعطاك الحق أن تبتر أول خطوة انحراف ولا تدعها تنجر إلى خطوات أخرى, لكل خطوة خطوة تتبعها, وكل ذنب - حتى إذا كان صغيراً - يجر الإنسان إلى ذنوب كبيرة وأكبر بحيث تصبح الذنوب الكبيرة في نظر الإنسان ليست شيئاً يذكر.

بل أحياناً يفتخر الأشخاص على بعضهم بارتكاب بعض الكبائر وأحياناً - بواسطة شدة

الظلمات والحجب الدنيوية - يصبح المنكر معروفاً والمعروف منكراً.

أنا أسأل الله تعالى جل اسمه أن ينير عين قلبك بجماله الجميل ويرفع الحُجب من أمام عينيك وينجيك من القيود الشيطانية والإنسانية حتى لا تتأسف مثل أبيك - بعد تصرم أيام الشباب, وحلول الكهولة - على ماضيك, وتربط قلبك بالحق حتى لا تستوحش من أي حادث وتحرر قلبك من الآخرين لتحرر نفسك من الشرك الخفي والأخفى.

**

للسيدة فاطمة زوجة السيد أحمد:

ما دام الشباب في يدكِ فجدّي في العمل وفي تهذيب القلب وكسر الأقفال ورفع الحجب فإن ألف شاب هم أقرب إلى أفق الملكوت يوفقون ولا يوفق هرم واحد.

القيود والأغلال والأقفال الشيطانية إذا غُفل عنها في ( مرحلة ) الشباب تضرب جذورها في

كل يوم يمضي من العمر وتصبح أقوى " الشجرة التي هي الآن تُقتلع من جذورها بقوة شخص تصبح بمرور الزمان عصية لا يمكن أقتلاعها[25] ".

من مكائد الشيطان الكبرى والنفس الأخطر منه أنهما يعدان الإنسان بالإصلاح في آخر ( أمره ) وزمان الشيخوخة ويؤخران التهذيب والتوبة إلى الله إلى الزمان الذي تصبح فيه شجرة الفساد شجرة الزقوم قوية والإرادة والقوة على التهذيب ضعيفتين بل ميتتين.

**

" المؤسف أن عمر هذا المكسور القلم مضى وليس من نتيجة لقيل المدرسة وقالها إلا الكلام المحزن بد كل ذلك التوثب[26] " واليوم لا أثر للشباب الذي هو ربيع الحصول ( العثور ) ولا أرى إلا منسوجات السابق التي ليست إلا حفنة من الألفاظ وأوصيك أنت

وجميع الشباب الطالبين للمعرفة أنكم وجميع الموجودات جلوته هو وظهوره هو, اسعوا وجاهدوا لتعثروا على بارقةٍ من ذلك وتذوبوا فيه فتصلوا من العدم إلى الوجود المطلق.

وعندما أصبح عدماً كانعدام الأورغ ( آلة موسيقية ), سيردد وجودي لحن ( إنا لله وإنا إليه راجعون )[27].

**

هذه الصفحات كتبتها بناءً لطلب فاطمة وأنا أعترف أني لم أستطع الهرب من مكايد الشيطان, الأمل أن توفّق لذلك فاطمة التي لها ( الآن ) نعمة الشباب.

****

--------------------------------------------------------------------------------
[1] - ج 1 / 86 - 100 بتاريخ 18 / 6 / 1343 هـ. ش = 64 م.
[2] - ج 1 / 185 - 186 بتاريخ 22 / 4 / 1351 هـ. ش = 72 م.
[3] - ج 3 / 83 - 87 بتاريخ 6 / 10 / 1357 هـ. ش = 78 م.
[4] - ج 1 / 16 - 21 بتاريخ 11 / 9 / 1346 هـ. ش = 67 م.
[5] - ج 1 / 267 - 276 بتاريخ 19 / 10 / 1356 هـ. ش = 77 م.
[6] - ج 4 / 83 - 87 بتاريخ 6 / 10 / 1357 هـ. ش = 78 م.
[7] - ج 2 / 142 - 144 بتاريخ 20 / 7 / 1357 هـ. ش = 78 م.
[8] - ج 1 / 161 - 162 بتاريخ 6 / 2 / 1350 هـ. ش = 71 م, في رسالة جوابية إلى الطلاب المسلمين المقيمين في أوروبا.
[9] - ج 1 / 189 - 191 بتاريخ 30 / 6 / 1351 هـ. ش = 72 م. وانظر صفحة 211 - 214.
[10] - ج 10 / 130 - 134 بتاريخ 13 / 8 / 1358 هـ. ش = 79 م.
[11] - ج 1 / 262 - 276 بتاريخ 19 / 1 / 1356 هـ. ش = 77 م. يصف الإمام الثقافة الإستعمارية بأنها كائن طفيلي يمتص خصائص الإنسان.
[12] - أنظر ج 5 / 98 و 105 و 198.
[13] - ج 3 / 77 بتاريخ 18 / 8 / 1357 هـ. ش = 78 م.
[14] - ج 7 / 201 - 203 بتاريخ 4 / 4 / 1358 هـ. ش = 79 م.
[15] - ج 1 / 3- 4 بتاريخ 15 / 2 / 1323 هـ. ش = 1944 م. وقد وصفت هذه الوثيقة في المصدر بأنها أقدم وثيقة تاريخية جهادية للإمام الخميني.
[16] - ج 1 / 189 - 191 بتاريخ 20 / 6 / 1351 هـ. ش = 72 م.
[17] - ج 1 / 223 - 224 بتاريخ 000 / 7 / 1355 هـ. ش = 76 م.
[18] - ج 1 / 67 - 82 بتاريخ 26 / 1 / 1343 هـ. ش = 64 م.
[19] - ج 3 / 59 - 70 بتاريخ 17 / 8 / 1357 هـ. ش = 78 م.
[20] - ج 4 / 188 - 191 بتاريخ 19 / 10 / 1357 هـ. ش = 78 م.
[21] - ج 4 / 83 - 87 بتاريخ 6 / 10 / 1357 هـ. ش = 78 م.
[22] - ج 4 / 281 بتاريخ 12 / 11 / 1357 هـ. ش = 78 م.
[23] - أصول الكافي - كتاب الإيمان والكفر باب الإهتمام بأمور المسلمين حديث 1 و 4 باختلاف يسير.
[24] - مضمون رواية عن الإمام السجاد عليه السلام " حب الدنيا رأس كل خطيئة " ورواية عن الإمام الصادق عليه السلام: " رأس كل خطيئة حب الدنيا " أصول الكافي كتاب الإيمان والكفر باب ذم الدنيا والزهد فيها حديث 11 وباب حب الدنيا والحرص عليها حديث 1.
[25] - ﮔلتسان سعدي الباب الأول الحكاية الرابعة.
[26] - مضمون بيتين.
[27] - مضمون بيتين.

اخبار مرتبطة

نفحات