الملف

الملف

منذ 5 أيام

عشرُ بشائر في حديثِ المَولد

تُحدِّث أمَّها وهي جَنين
عشرُ بشائر في حديثِ المَولد
ـــــ الشيخ محمّد باقر الكَجْوَري* ـــــ


فَلْيتأَمَّلِ الأولياءُ والمُحبُّون، ويُسرَّوا ويَسعدوا بالنّظر في الحديث المَرويّ في أوّل المُجلّد العاشر من (بحار الأنوار) في ولادة أُمِّ الأئمّة الأطهار، وهو مجموعة من أسرارِها ومناقبِها، وقد ذُكِر في كثيرٍ من كُتب الشيعة دون اختلاف، كما رُوي في (أمالي) الصّدوق قدّس سرّه دونَ زيادةٍ أو نقصان، وكذا في (مصباح الأنوار) عن أبي المفضل الشّيباني عن الصّادق عليه السلام، واللّفظُ هنا من (بحار الأنوار).
تقدّم «شعائر» هذه الدّراسة حول حديث الولادة المباركة للصِّدّيقة الكُبرى، من إفاضات صاحب (الخصائص الفاطميّة).

عن المفضّل بن عمر قال: قلتُ لأبي عبد الله الصّادق عليه السلام: كيف كان ولادةُ فاطمة عليها السلام؟ فقال: «نعم، إنّ خديجة عليها السلام لمّا تزوّج بها رسولُ الله  صلّى الله عليه وآله هَجَرَتْها نسوةُ مكّة، فَكُنَّ لا يدخُلنَ عليها ولا يُسَلِّمنَ عليها ولا يترُكنَ امرأةً تدخلُ عليها، فاستوحَشت خديجةُ لذلك، وكان جَزَعُها وغمُّها حذراً عليه صلّى الله عليه وآله.
فلمّا حملت بفاطمة، كانت فاطمة عليها السلام تُحدِّثها من بطنِها وتُصبِّرُها، وكانت تكتمُ ذلك من رسول الله صلّى الله عليه وآله، فدخل رسولُ الله يوماً فسمع خديجة تُحدِّث فاطمة عليها السلام، فقال لها: يا خديجة، مَن تُحدِّثين؟
قالت: الجنين الذي في بطني يُحدِّثُني ويُؤنِسُني.
قال: يا خديجة، هذا جبرئيل يُبشِّرُني، يُخبرني أنّها أُنثى، وأنَّها النَّسلة الطّاهرة المَيمونة، وأنّ الله تبارك وتعالى، سيجعل نَسلي منها، وسيجعل من نسلها أئمّةً ويجعلهم خلفاءَه في أرضه بعدَ انقضاءِ وحيِه.
فلم تزَل خديجة عليها السلام على ذلك إلى أن حضرت ولادتُها، فوجّهت إلى نساء قريش وبني هاشم أنْ تعالَين لِتَلِين منّي ما تلي النِّساءُ من النساء، فأرسلنَ إليها: أنتِ عصيتِنا ولم تقبلي قولَنا وتزوّجْتِ محمّداً يتيمَ أبي طالب فقيراً لا مالَ له، فلسنا نَجيءُ ولا نلِي من أمرك شيئاً، فاغتمّت خديجةُ عليها السلام لذلك، فبَينا هي كذلك إذْ دخلَ عليها أربعُ نِسوةٍ سُمرٍ طِوال، كأنّهنَّ من نساء بني هاشم، ففزعت منهنّ لمّا رأتهن، فقالت إحداهنّ: لا تحزني يا خديجة، فإنّا رُسلُ ربِّك إليك، ونحن أخواتُك: أنا سارة، وهذه آسية بنت مزاحم، وهي رفيقتُك في الجنّة، وهذه مريم بنت عمران، وهذه كَلثم أختُ موسى بنِ عمران، بعثنا اللهُ إليك لِنَلي منك ما تلي النّساءُ من النّساء، فجلست واحدةٌ عن يمينِها، وأُخرى عن يسارِها، والثالثة بين يدَيها، والرّابعة من خَلْفها، فوضعت فاطمة عليها السلام طاهرةً مطهّرة.
فلمّا سقطت إلى الأرض أشرقَ منها النّور حتّى دخل بيوتاتِ مكّة، ولم يبقَ في شرقِ الأرض ولا غربِها موضعٌ إلّا أشرقَ فيه ذلك النّور، ودخل عشرٌ من الحور العين؛ كلُّ واحدةٍ منهنّ معها طستٌ من الجنّة، وإبريقٌ من الجنّة، وفي الإبريق ماءٌ من الكوثر، فتناولَتها المرأةُ التي كانت بين يدَيها فغسلتها بماء الكوثر، وأخرجت خُرقتين بيضاوين أشدَّ بياضاً من اللّبن، وأطيب ريحاً من المِسك والعنبر، فلفَّتها بواحدة وقنَّعتها بالثّانية، ثمّ استنطَقَتْها فنطقتْ فاطمة عليها السلام بالشّهادَتَين، وقالت: أشهدُ أنْ لا إله إلّا الله، وأنّ أبي رسول الله سيِّدُ الأنبياء، وأن بَعْلي سيِّدُ الأوصياء، ووُلدي سادةُ الأسباط، ثمّ سلَّمت عليهنّ وسَمَّتْ كلَّ واحدةٍ منهنَّ باسمها، وأقبَلْنَ يَضحكنَ إليها، وتباشرت الحورُ العين، وبشّرَ أهلُ السّماءِ بعضَهم بعضاً بولادة فاطمة عليها السلام، وحدَثَ في السماء نورٌ زاهرٌ لم ترَه الملائكةُ قبل ذلك، وقالت النِّسوة: خُذِيها يا خديجة، طاهرةً مطهَّرةً ميمونة، بورِكَ فيها وفي نسلِها، فتناولتْها فَرِحَةً مُستبشِرة، وألقمَتها ثَدْيَها فدرَّ عليها.
فكانت فاطمة عليها السلام تَنمى في اليوم كما يَنمى الصبيُّ في الشّهر، وتَنمى في الشّهر كما يَنمى الصبيُّ في السّنة
».
***

وفي الحديث عشرُ بشائرَ كُبرى:
الأولى
: تكلُّم الزّهراء عليها السلام في رَحِم أُمِّها في أيّام الحَمْل عدّة مرّات.

الثانية: حضورُ جبرئيل، وتبشيرُ النبيّ بأنّها أُنثى، وأنّ نسلَ النّبيّ صلّى الله عليه وآله سيكون منها.

الثالثة: مَجيءُ النّساء الأربع المُحترَمات، وتبشيرُ خديجة بأنّهنّ رسلُ الله تعالى.

الرابعة: إشراقُ الأنوار الفاطميّة في بيوت مكّة، وشرقِ العالَم وغربِه.

الخامسة: مجيءُ الحوريّات العشرة مع الطّست والإبريق وماء الكوثر والخُرقتين البيضاوين بالصِّفة المذكورة.

السادسة: نُطْقُ الصِّدِّيقة الكبرى بالشّهادتين، وذكرُ أسماء الأئمّة المعصومين عليهم السلام، واستبشارُها بذكرِ كلِّ واحدٍ منهم.

السابعة: ظهورُ ذلك النّور البديع في السّماوات.

الثامنة
: تبشيرُ الملائكة بعضَهم بعضاً بولادتها عليها السلام.

التاسعة: الإخبارُ عن طهارة الذّات، ويُمن القدوم.

العاشرة: نُمُوُّ فاطمة عليها السلام بالصّفة المذكورة، لا كبقيّة المولودين.

إنّ أكثرَ ما رُوي في كُتب المناقب و(الكافي) و(الفقيه) و(العيون) من خصوصيّاتٍ في ولادة الأئمّة جميعاً، قد ذُكِر في هذه الرواية في حقِّ فاطمة عليها السلام ، بل أكثر.
وقد ورد في هذا الحديث ما يقبلُه أهلُ السُّنّة والجماعة، ويَروونه أيضاً،  كَتَكلُّمِها وهي في رَحِم خديجة عليهما السلام.
وما ذُكر في حقّ فاطمة عليها السلام  من أوصاف وعلائم، خاصٌّ بالمعصوم والمعصومة فقط.
والحديث دليلٌ على أفضليّة فاطمة عليها السلام على النِّساء الأربع، سيِّداتِ نساءِ العالمين، لأنّهنّ أُمِرن بخدمتِها، والمخدومُ أفضلُ من الخادم. وقد رُوي حديثٌ آخر في خدمة مريم لفاطمة، وتمريضِها أيّام عِلَّتِها، والحديثُ صحيح.
وكذا سعدت الحورُ العِين بخدمتِها في مواقع أخرى.
وكلُّ ذلك يدلُّ على كمال إنسانيّتها -وهي منبعُ العَفاف ومعدِنُ العصمة والشّرَف– وعلى أفضليّتِها على سائر نساء الأوّلين والآخرين، وإحاطة علمها بكلّ شيءٍ كانَ أو هو كائن، وكمال توحيدِها ويقينِها وعرفانِها وإيمانِها.
ويدلُّ الخبر أيضاً على ولادتها بعد البعثة ونزولِ الوَحي، لأنّه نصَّ على حضور جبرئيل وتبليغِه البشارة. ".." ومولاتنا الزهراء عليها السلام هي المولودُ الأوّل لخديجة رضوان الله تعالى عليها "..".
* من كتابه (الخصائص الفاطميّة: ج 1، ص 406 - بتصرُّفٍ يسير)


 

اخبار مرتبطة

  ملحق شعائر 7

ملحق شعائر 7

  أيها العزيز

أيها العزيز

  دوريات

دوريات

منذ 4 أيام

دوريات

نفحات