أيّها العزيز

أيّها العزيز

منذ يوم

هذه النّهضة.. في خدمة الأخلاق الفاضلة


هذه النّهضة.. في خدمة الأخلاق الفاضلة

من علامات الإيمان اجتنابُ الذّنوب، والخوفُ من الله تعالى، والتّعاملُ الحَسَن مع الآخرين، ومخاصمةُ أعداء الله والشِّدّةُ معهم، والتّغاضي عن الخلافات الصّغيرة مع الإخوة، ومحاسبةُ الأعداء على كلِّ صغيرةٍ وكبيرة، ﴿.. أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ..﴾ المائدة:54، وهذا ما لا يتلاءم مع مصارعة الآخرين، بل يتأتّى من المحبّة والعفو والمداراة.

ومحبّةُ النّاس الّتي ينبغي أنْ تكون موجودةً في قلب كلِّ مؤمن، هي أثرٌ من الآثار الّتي يُخلِّفها الإيمان الحقيقيّ لا المُدَّعى، وفي الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وآله: «مُداراةُ النّاسِ نِصْفُ الإِيمانِ، وَالرِّفْقُ بِهِمْ نِصْفُ العَيْشِ».

إنّ الإيمان إذا لم يكن ممزوجاً بالمحبّة والعشق العميق، ومُزيّناً بالصّبغة العاطفيّة فلن يكون فعّالاً. فالمحبّة هي الّتي تُعطي الإيمان فعّاليّته ".." فبدون المحبّة لا يُمكننا أنْ نستمرّ في نَهضتنا. ونحن نمتلك في فكرنا الإسلاميّ أسمى عناوين المحبّة، إنّها محبّة أهل البيت عليهم السّلام. وقمّةُ هذه المحبّة تتمثّل في قضيّة كربلاء وعاشوراء، وحفظِ الذّكريات الغالية لتضحيات رجال الله في ذلك اليوم، ممّا حفظ تاريخ التّشيّع وثقافتَه.

ومحبّةُ الرّسول صلّى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السّلام - كما في الرّوايات الشّريفة - شرطٌ أساس في استكمال المسلم لإيمانه. ففي الرّواية عن رسول الله صلّى الله عليه وآله: «لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوالِدِهِ وَالنّاسِ أَجْمَعينَ». ولهذه المحبّة آثارٌ عظيمةٌ على الإنسان في الآخرة، ففي الرّواية عن الرّسول الأكرم صلّى الله عليه وآله: «حُبّي وَحُبُّ أَهْلِ بَيْتي نافِعٌ في سَبْعَةِ مَواطِنَ أَهْوالُهُنَّ عَظيمَةٌ: عِنْدَ الوَفاةِ، وَفي القَبْرِ، وَعِنْدَ النُّشورِ، وَعِنْدَ الكِتابِ، وَعِنْدَ الحِسابِ، وَعِنْدَ الميزانِ، وَعِنْدَ الصِّراطِ».

*****

إنّ تبليغ الدِّين وتَبيين الحقائق، الّذي يُعدّ واجب علماء الإسلام والمبلّغين العظام، يشملُ اليوم كلّ تلك الأمور. فلو أنّنا بلَغْنا أعلى المستويات الاقتصاديّة، وضاعَفنا من قدرتنا وعزّتنا السّياسيّة الحاليّة عدّة أضعاف، لكن أخلاق مجتمعنا لم تكن أخلاقاً إسلاميّة، وكنّا نفتقر إلى العَفو والصّبر والحِلم وحُسن الظّنّ، لَساءَ وضعُنا.
فالأخلاق هي الأساس، وكلّ تلك الأمور هي مقدّمة للأخلاق الحَسَنة:
 «إِنَّما بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكارِمَ الأَخْلاقِ». والحكومة الإسلاميّة تهدف إلى تربية البشر في هذا الجوّ، لتَسمو أخلاقُهم، وليكونوا أقرب إلى الله، وأنْ يقصدوا القُرب منه سبحانه، فحتّى السّياسة لا بُدّ فيها من قصد القُربة، والقضايا السّياسيّة لا بُدّ فيها من قصد القُربة، فمَن يتحدّث في القضايا السّياسيّة، والّذي يكتب عنها، والّذي يُحلِّلها، والّذي يتّخذ القرارات فيها، لا بُدّ لهم من قصْد القربة.

 

اخبار مرتبطة

  فرائد

فرائد

  دوريات

دوريات

منذ يوم

دوريات

  كتب أجنبية

كتب أجنبية

منذ يوم

كتب أجنبية

نفحات