بسملة

بسملة

منذ 4 أيام

صحوةُ الشّرق نَوويّة


صحوةُ الشّرق نَوويّة

بقلم: الشّيخ حسين كوراني

مع «الملف النّوويّ الإيرانيّ»، تَواصلَ الشّرقُ مع عصور رِيادته العلميّة.

للإيرانيّين في مراقي «العِلم» فتوحاتٌ تحدّث عنها الإعجازُ النّبويّ.

 قال صلّى الله عليه وآله: «لَوْ كَانَ العِلْمُ فِي الثُّرَيّا لَتَنَاوَلَهُ نَاسٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِس». (أخرجه أحمد في مُسنده: 2/420).

 هذا الإنجاز الإيرانيّ الفريد، خمينيُّ التّأسيس، خامنئيُّ الرّعاية والتّنفيذ، ومدماكُ عولمَة العدل في صراط: ﴿..لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ..».

***

كانت إيران مضمارَ ثورة الإمام الخمينيّ والمنطلق، إلّا أنّ رؤيته الكونيّة استدعتْ أن تكون آفاقُه عالميّة.

عندما وجّه - الإمام - دعوته إلى «الشّرق» ليستيقظ ويتحرّر من الهيمنة والاستكبار الغربيّين، كان مسكوناً بالهمّ الإنسانيّ العامّ الذي كان يراه ثقافيّاً بامتياز.

قال الإمام الخمينيّ:

«على "الشّرق" أن يصحو، ويفصلَ مصيرَه عن الغرب قدر استطاعته. إذا استطاعَ أن يفعل ذلك، فيجب أن يواصلَ الإصرار على ذلك حتّى النّهاية. أما إذا لم يتمكّن الآن، فيجب عليه أن يسعى لتحقيق المقدار الممكن، ليُنقذ ثقافته على الأقلّ».

ليست الثّقافة هدفَاً. هي حالٌ تتماهى فيها المعرفة بالعارف. يَنْظُمُ سلوكَه صراطُ العلم تحت حكومة العقل. يزدهرُ في دولة النّفسِ القيامُ بالقسط ، والاستقلالُ، والتّحرّر. تتعافى إنسانيّة الفرد والمجتمع.

فكر الإنسان هو المحور لأنّ الإنسان هو الهدف.

يقول الإمام الخمينيّ:

«الاستقلالُ العسكريّ هدف وكذلك الاستقلالُ الفكريّ، والاستقلال الرّوحيّ أن يكون دماغُ الإنسان مِلكَه، فلا يكون كلّ همّه الغرب، وسيبقى هذا الأمر قائماً ما لم يَجِد الشّرقيّون محتواهم ويُصبحوا موجوداً شرقيّاً ويعرفوا أنفسَهم، فقد كانوا قِبلةً في كلّ (مجال)، وكان أولئك متوحّشين. ما لم يتحقّق ذلك لا يُمكن للشّرقيّين أن يكونوا مستقلّين».

 ***

أيّاً تكن المآلات والموقف من خواتيم السّنين المُضنية في التّفاوض حول «الملفّ النّوويّ»، فإنّ ما لا يتطرّق إليه الشّكّ أنّ الإنجازَ نوويّ، وصحوة الشّرق جرّاء الفعل الإستراتيجيّ الإيرانيّ، صحوةٌ نوويّة.

تنفّس في الشّرق صبحٌ جديد يُؤْذِنُ بتعافي الشّرق من ويلات عهود الاستعمارَين الصّريح والمُضْمَر، ويحملُ تباشير واعدة بالتّأسيس لتَعافي الغرب من «الجاهليّة الثّانية» وذهنيّة الغزو والافتراس.

حول هذه الذّهنيّة الغرائزيّة، يقول الإمام:

1-    «إنّ مصدر معاناتنا هو الأجانب، فمنذ أنْ درس هؤلاء أحوال الشّرق، أدركوا أنّه لقمة سائغة، ولا بدّ من التهامها بأيّ طريقة! لقد جالوا في كلّ مفاوز إيران على الجِمال - حينما كانت الجِمال وسيلةً للنّقل - ونقّبوا وعثروا على جميع المعادن، وعرفوا ما نملكه ممّا يُمكنهم استغلاله، وقد سجّلوا جميع ثرواتنا، واستطاعوا إزالة العقبات من طريقهم خلال المائتين والثّلاثمائة سنة تقريباً، وأدركوا أنّ السّدّ الكبير الذي يحول دون مصالحهم هو الإسلام! وطوال هذه السّنوات‏ المتمادية عملوا على تحطيم هذا السّدّ العظيم الذي يقفُ عَقَبةً كَأْداء دون تحقيق مآربهم».

 

2-    «إنّ كلّ المصائب التي تطال إيران وبلدان الشّرق هي من رؤساء ما يُسمّى بالقوى الكبرى! هؤلاء (الأقوياء) يريدون نَهْبَ ثروات الضّعفاء، وأن يتحمّل الضّعفاء الجوع، وينهب أولئك نفطَهم ومعادنهم ويُبدّدوها، وأن يجلس النّاس على آبار النّفط هذه ويتضوّروا جوعاً! هذا هو منطق "القِوى الكبرى"!».

بالرّغم من أنّ صورة الغد المشرق، قد بدأت لِتَوّها بالتّشكّل، إلّا أنّ ما لا جدالَ فيه أنّ صفحة الملفّ النّوويّ قد طوتْ هذه الصّحائف السّود للقرون الاستعماريّة الماضية.

                                        ***

 ضرورات الشّرق، لمَحو آثار عدوان الغرب - وفق الرّؤية الخمينيّة - ثلاث:

1-  العلم. 2- حقوق الإنسان. 3- وقف نهب الثّروات.

* حول الضّرورة الأولى (العلم) يقول الإمام:

«لقد مضتْ سبعون سنة أو أكثر ولدينا جامعة. منذ زمن "أمير كبير" ونحن لدينا مدرسة وجامعة، ولكنّكم لم تسمحوا للطّلبة في هذه الجامعات أن يدرسوا بصورة صحيحة! ثقافتنا ثقافة استعماريّة! لا يسمحون لشبابنا بالدّراسة! لا يسمحون لنا بالتّطوّر! فليَرفعوا أيديهم عنّا، الإيرانيّ ليس بأقلّ منهم! ولكنّكم لا تسمحون لنا بالنّموّ والتّقدّم! وإذا ما حقّقنا النّموّ فستكون مصالحُكم في خطر! إنكم تُبقون الشّرق متخلّفاً، لتبتلعوا ما عندهم! نَصبتم‏ عميلاً في كلّ بلد. وفي بلادنا جِئتم بالشّاه ليؤدّي (مأموريّة من أجل الوطن!)، الذي ترون ما فعلَ به ويفعل». [مابين القوسين إشارة إلى كتاب ألّفه الشّاه، باسم: "مأموريّتي لأجل وطني"]

* وحول الضّرورة الثّانية - حقوق الإنسان - يقول الإمام:

«كلّ ما تقوله الدّول الكُبرى من حبّ للإنسان، ومن مناداة بحقوق الإنسان هو شِعر!! كلّ هذا الكلام الذي تقوله هذه الدّول الكبرى والجمعيّات التي أقاموها لحقوق الإنسان وللأمن، وللأمور الأخرى لا ترمي إلى مصلحة الإنسان، فلا منظّمات أمنِهم تقود إلى أمن الإنسان، ولا منظّمات حقوق إنسانهم تقود إلى حِفظ حقوق الإنسان».

* وحول الضّرورة الثّالثة - وقف نهب الثّروات - يقول:

1-    «انشَدّت عيون الأجانب إلى الشّرق لما فيه من الثّروات النّفطيّة، فهناك احتياطيّ هائل من النّفط في الشّرق، كما هو الحال في الكويت، والحجاز، وإيران، وها هم أوّلاً ينهبون ثرواتنا هذه نهباً، هكذا. أتحسبون أميركا تُعطي إيران نقوداً؟».

2-    «قبل أن تطأَ أقدام أميركا هذه البلدان، وَطَأَتْها أقدام الإنجليز وكذلك الرّوس وبعض الدّول الأخرى ".." وقد سجّلوا كلّ ما عرفوا عن نفسيّات قبائلنا التي كانت في إيران مثل قبيلة البختياريّة والقشقائيّة والشّاهسونيّة. ورسم الخبراء خرائط جميع القرى من القرى الجبليّة النّائية إلى بقيّة القُرى، وأينما وجدوا ما يُمكن ابتلاعُه سجّلوه وأعدّوا أنفسهم لنَهبه».

3-    «كنت مرّة في همدان، فجاءني أحد الأصدقاء بخريطة كبيرة، ربّما كانت أبعادها متراً في متر، عُيِّنت عليها جميع قرى همدان، وكانت عليها نقاط كثيرة. وقال لي: إنّ هذه النّقاط الملوّنة إشارة إلى وجود المناجم في هذه الأماكن - التي - لم يُستخرَج منها شي‏ء لحدّ الآن. ".." جاؤوا منذ البداية وفق مخطّط وحدّدوا مواضع كلّ شي‏ء على الخرائط وأحاطوا بأوضاع دول الشّرق بما فيها إيران».‏

                                         **

وفي ذات المدار الخمينيّ المشرقيّ - العالميّ، تقلّبت منازلُ قمر الهداية الخامنئيّة.

يحفل خطابُ سماحته الملهم، بشجون الشّرق والغرب، وأنّ المنازلة ثقافيّة وعلميّة، والإضاءة على تَعطُّش النُّخب الغربيّة إلى الأخلاق الفاضلة والمفاهيم القرآنيّة الزّلال.

صحوةُ الشّرق بالملفّ النّوويّ الإيرانيّ، خمينيّة خامنئيّة.

صحوةُ الشّرق نوويّة.. والآتي، ما بعد ما بعد الحداثة، وما بعد الفلكيّ والضّوئيّ.

وعلى الله قصدُ السّبيل.

اخبار مرتبطة

  دوريّات

دوريّات

منذ 4 أيام

دوريّات

نفحات