حدود الله

حدود الله

منذ يوم

فريضةُ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر


من الرسالة العمليّة للمرجع الديني الشيخ محمّد أمين زين الدين قدّس سرّه

فريضةُ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر


أوجب القرآنُ الكريم الأمرَ بالمعروف والنهي عن المنكر على جميع أفراد الأُمّة، ولم يخصّه بطائفة بعينها، ولا بأفراد مخصوصين، وهو بهذا التشريع قد فتح لتعاليمه أبوابَ الانتشار، ونفخ فيها روح الحياة والاستمرار. فقد جعل كلّ واحدٍ من أفراد العائلة والمجتمع مرشداً للآخرين، ورقيباً عليهم، بل جعل كلّ مسلم دليلاً وعيناً على سائر المسلمين، يهديهم إلى الرشاد، ويزجرهم عن البغي والفساد.

هذا المقال، في فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، للمرجع الديني الراحل الشيخ محمّد أمين زين الدين، قدّس سرّه، منقولٌ عن رسالته العمليّة (كلمة التقوى).

 

كتابُ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: وهما السبيل الذي يَسَّره الله لعباده، وأمر أنبياءه ورسله أن يتّخذوه نهجاً في دعوتهم إلى الحقّ، وتبيين معارفه للناس، ونشر كلمات الله وأديانه التي أنزلها لهدايتهم، فيُبيّنوا للناس معالم الرُّشد، ويأمروهم باتّباعه، ويوضحوا لهم مراسم الغيّ وينهوهم عن اقتفائه، وأن يأمروا حفظَة الدين من أتباعهم بأن يلتزموا هذا السبيل ويسيروا على هذا الهَدْي في ما يقولون وما يعملون، فيأمرون الناس بالمعروف وينهونهم عن المنكر، ويُعلنون كلمة الله كما أمر، ويتّبعون نهجه كما شرع.

وقد ورد في الكتاب الكريم وفي أحاديث الرسول صلّى الله عليه وآله، وأخبار المعصومين من عترته أهل بيته، عليهم السلام، ما يُوضح ذلك؛ وقد قال الإمام أبو جعفر محمّد بن علي الباقر عليه السلام: «إِنَّ الأَمْرَ بِالمَعْروفِ وَالنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ سَبيلُ الأَنْبياءِ وَمِنْهاجُ الصُّلَحاءِ، فَريضَةٌ عَظيمَةٌ، بِها تُقامُ الفَرائِضُ، وَتَأْمَنُ المَذاهِبُ، وَتَحِلُّ المَكاسِبُ، وَتُرَدُّ المَظالِمُ، وَتُعْمَرُ الأَرْضُ، وَيُنْتَصَفُ مِنَ الأَعْداءِ وَيَسْتَقيمُ الأَمْرُ».

وقد أثنى الله، سبحانه، في كتابه على طائفةٍ من أتباع الأنبياء وحفظَة الأديان المُتقدّمة بالتزامهم هذه القاعدة فقال فيهم: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ آل عمران:113-114، وقال في ذمّ طائفة أخرى منهم سارت على العكس من ذلك، فاستحقّت المَقْتَ من الله واللعنة الشديدة من أنبياء الله: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ المائدة:78-79.

ومن الناس مَن تنقلب عنده الموازين الصحيحة، وتكون له موازين أخرى تتقلّب مع الهوى، وتسير في ظلّ الباطل؛ والكتاب الكريم يُسمّي هؤلاء بالمنافقين، لاندفاعهم مع الغايات الدنيئة، وإن كانوا قد ينتسبون إلى بعض الأديان، فيقول عنهم: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ التوبة:67. ".."

[و] المرادُ بالمعروف هنا ما كان معروفاً على سبيل الوجوب في شريعة الإسلام، فيكون الأمرُ به واجباً عند اجتماع الشرائط... ويقابله ما كان معروفاً في الشريعة على سبيل الاستحباب، فيكون الأمر به مُستحبّاً... ويقابله أيضاً ما كان معروفاً؛ يحكم العقلُ بحُسنه ورجحان الإتيان به - وإنْ كان مُباحاً في الشريعة يجوز فعلُه وترْكه - فيكون الأمر به حسناً.

والمراد بالمنكر ما كان منكراً يحرمُ الإتيان به في الشريعة، سواء كان من المحرّمات الكبيرة أم الصغيرة في حكم الإسلام، ويقابله ما كان مرجوحاً يُكرَه فعلُه في الشريعة، وإنْ لم يكن مُحرّماً كبيراً ولا صغيراً.

اخبار مرتبطة

  دوريّات

دوريّات

منذ يوم

دوريّات

نفحات