صاحب الأمر

صاحب الأمر

منذ 3 أيام

من آداب فريضة الانتظار



ترقُّب الفرج والدعاء بتعجيل الظهور

من آداب فريضة الانتظار

ـــــــــــــــــــــــــــ المحدّث الطبرسي قدّس سرّه ـــــــــــــــــــــــــــ


مجموعة من تكاليف العباد في عصر الغَيبة، بين يدي الإمام المهديّ عجّل الله تعالى فرجه الشريف، نوردها مختصرة نقلاً عن كتاب (النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب، ج 2، ص 433- 475).

يؤكّد المحدّث الفقيه الشيخ حسين الطبرسي، مؤلّف الكتاب، أنّ الغاية من القيام بهذه التكاليف أو الواجبات هو أداءُ المنتظِرين الموالين لبعض حقوق الإمام عليهم، وإنْ كانت سبباً للخيرات العاجلة والآجلة، ودخول العامل بها في زمرة المحبّين المطيعين.

 

اعلم أنّه لا طريق لكسب المنافع الدنيوية والأخروية، ودفع الشرور الأرضية والسماوية، إلّا بالأخذ بحُجزة صاحب العصر والزمان عليه السلام، والالتماس منه – وهو وليّ النعم - بلسان القوّة والحال، أو بلسان التضرّع والمقال.

وينبغي في أثناء ذلك الالتزام بجملة من التكاليف؛ قلبية، وجوارحية، ولسانية، ومالية، نبيِّن بعضها كما يلي:


الحزن لغَيبته عليه السلام

الأوّل: أن يكون مهموماً له عليه السلام، في أيام الغيبة والفراق، وسببه متعدّد:

1) لمستوريّته ومحجوبيّته صلوات الله عليه، والعيون لمّا تقرّ بعدُ بالنظر إلى نور جماله، مع وجوده بين الأنام، واطّلاعه عليه السلام على خفايا أعمال العباد في آناء الليل والأيام.

فلا يكون الإنسان صادقاً بادّعائه الوصول إلى درجة الإيمان هذه بمجرد القول باللسان، إلّا أن تكون محبّته لمواليه عليهم السلام، كما قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «لا يؤمنُ عبدٌ حتّى أكونَ أحبَّ إليه من نفسِه، وأهلي أحبَّ إليه من أهلِه، وعترتي أحبَّ إليه من عترتِه..».

ولعلّ هذا المقام هو أوّل درجة الإيمان، عندما تكون محبّته لمواليه عليهم السلام مثل محبّته لأخصّ أولاده وأقربهم وأكملهم عنده.

2) لأنّ ذلك السلطان العظيم الشأن، لمّا يرتدِ بعدُ لباسَ الخلافة والسلطة الظاهرية على جميع العالم... وهو الذي له إجراء الأحكام والحدود، وتبليغ الأوامر الإلهية، ومنع الاعتداء والجور، وإعانة الضعيف، وإغاثة المظلوم، وأخذ الحقوق، وإظهار الحقّ وإعلانه، وإبطال الباطل وإزهاقه...

عن الإمام الباقر عليه السلام، أنّه قال: «ما مِن عيدٍ للمسلمين - أضحى ولا فطر - إلّا وهو يَتجدّد لِآلِ محمّدٍ عليهم السلام فيه حزنٌ.

قيل: ولِمَ؟

 قال: إنّهم يَرَون حقَّهم في أيدي غيرِهم».

3) ولعدم الحصول على الطريق الواسع المستقيم الواضح للشريعة المطهّرة، وانحصار الطريق للوصول إليه بطرقٍ ضيّقة ظلماء، كمَنَ في كلّ مضيقٍ منها مجموعةٌ من اللصوص الدخيلين على الدين المبين، يُدخلون دائماً الشكوك والشبهات في قلوب العامّة بل الخاصّة.. وقد صدق وعد الصادقين عليهم السلام، بأنّه سيأتي زمانٌ على المؤمن يكون حِفظُ دينه أشدّ من القبض على جمرة نارٍ في يده.


تَرقُّب الفرَج

الثاني: وهو أيضاً من التكاليف القلبية؛ نعني به انتظار فرج آل محمّد عليهم السلام في كلّ آنٍ، وترقّب ظهور وقيام الدولة القاهرة والسلطنة الظاهرة لمهديّ آل محمّد عليهم السلام، وامتلاء الأرض قسطاً وعدلاً، وانتصار الدين القويم على جميع الأديان كما أخبر به الله تعالى نبيّه الأكرم ووعَده بذلك، بل بشّر به جميع الأنبياء والأمم.. كما في زيارة مهديّ آل محمّد عليهم السلام: «السَّلامُ عَلى المَهْدِيِّ الَّذِي وَعَدَ اللهُ، عَزَّ وَجَّل، بِهِ الأُمَمَ أَنْ يَجْمَعَ بِهِ الكَلِمَ، وَيَلُمَّ بِهِ الشَّعَثَ، وَيَمْلأَ بِهِ الأرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً، وَيُمَكِّنَ لَهُ، وَيُنْجِزَ بِهِ وَعْدَ المُؤْمِنِينَ».

وروى الشيخ الطبرسي في (الاحتجاج) أنّه خرج توقيع عن صاحب الأمر عليه السلام، بيد محمّد بن عثمان، وكان في آخره: «وأكثِروا الدّعاءَ بِتعجيلِ الفرَج، فإنَّ ذلك فَرجُكُم».

 

الدعاء بتعجيل ظهوره المبارك

الثالث: من التكاليف الدعاء لحفظ الوجود المبارك لإمام العصر عليه السلام، من شرِّ شياطين الإنس والجنّ، والدعاء بطلب التعجيل لنصرته وظفره وغلبته على الكفّار والملحدين والمنافقين...

قال السيّد الجليل عليّ بن طاوس في الفصل الثامن من كتاب (فلاح السائل)، بعد أن ذكر الترغيب في الدعاء للإخوان: «..وأحضِر قلبك ولسانك في الدعاء لذلك المولى العظيم الشأن. وإيّاك أن تعتقد أنّني قلت هذا لأنّه محتاج إلى دعائك، هيهات هيهات!

إنِ اعتقدتَ هذا فأنت مريض في اعتقادك وولائك، بل إنّما قلت هذا لما عرّفتك من حقّه العظيم عليك وإحسانه الجسيم إليك، ولأنّك إذا دعوتَ له قبل الدعاء لنفسك ولِمَن يعزّ عليك، كان أقرب إلى أن يفتح الله جلّ جلاله أبواب الإجابة بين يديك..».


التعظيم والتصدُّق والاستنابة بالحجّ

الرابع: التصدّق بما يتيسّر في كلّ وقت لحفظ الوجود المبارك لإمام العصر عليه السلام؛ فإنّ الصدقة التي يعطيها الإنسان لأيٍّ كان هي ابتغاء لفائدة عن نفسه، أو عن محبوب عزيز له مكانة عنده. وقد ثبت ببراهين العقل والنقل أنّه لا شيء أعزّ وأغلى من وجود إمام العصر المقدّس عليه السلام، بل أنّه أحبّ إلى المؤمن من نفسه، وإن لم يكن كذلك فهو ضعف ونقص في الإيمان، وضعف وخلل في الاعتقاد.

وبما أنّ ناموس العصر، ومدار الدهر، ومنير الشمس والقمر، وسبب سكون الأرض، وحركة الأفلاك، هو الحجّة بن الحسن صلوات الله عليهما، فمن اللازم أن يكون الهدف الأول والغاية الأولى التشبّث بكلّ وسيلة وسبب – مثل الدعاء، والتضرّع، والتصدّق، والتوسّل - لبقاء صحته، وتحصيل عافيته وقضاء حاجته، ودفع البلاء الذي نزل به، ليكون وجوده المقدّس سالماً ومحفوظاً.

الخامس: الحجّ عن إمام العصر عليه السلام، والاستنابة بالحجّ عنه، كما هو معروف بين الشيعة في القديم، وأقرَّه عليه السلام.

 

السادس: القيام تعظيماً لسماع اسمه الشريف عليه السلام، وبالأخصّ إذا كان باسمه المبارك «القائم» صلوات الله عليه، كما استقرّت عليه سيرة الامامية. جاء في الخبر أنّه ذُكر يوماً اسمه المبارك في مجلس الإمام الصادق عليهما السلام، فقام الصادق عليه السلام تعظيماً واحتراماً له.

 

اخبار مرتبطة

  دوريات

دوريات

منذ 3 أيام

دوريات

  إصدارات أجنبية

إصدارات أجنبية

نفحات