مراقبات

مراقبات

منذ 4 أيام

أعمال ومراقبات شهر ذي الحجّة الحرام

فيه ليلةٌ لا تُغلَق فيها أبواب السماء

أعمال ومراقبات شهر ذي الحجّة الحرام

_____ إعداد: «شعائر» _____

 

* «شهر ذو الحجّة أكبر أشهر الحرم وأعظمها، وفيه الإحرام بالحجّ وإقامة فرضه، ويوم عرفة، ويوم النحر.

* وفي اليوم الثامن عشر منه سنة عشر من الهجرة، عقد رسول الله صلّى الله عليه وآله لمولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب العهد بالإمامة في رقاب الأمّة كافّة، وذلك بغدير خمّ، عند مرجعه من حجّة الوداع، حين جمع الناس فخطبهم، ووعظهم، ونعى إليهم نفسه.

* وفي اليوم الرابع والعشرين منه باهل رسول الله صلّى الله عليه وآله، بأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، نصارى نجران. وفيه تصدّق أمير المؤمنين صلوات الله عليه بخاتمه فنزلت بولايته آية في القرآن.

* وفي الليلة الخامسة والعشرين منه تصدّق أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، على المسكين واليتيم والأسير بثلاثة أقراص شعير، كانت قوتهم وآثروهم على أنفسهم وأوصلوا الصيام. * وفي اليوم الخامس والعشرين منه نزلت في أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ..﴾».

 (مسارّ الشيعة للشيخ المفيد)

 

قال الفقيه الشيخ الملكي التبريزي في (المراقبات) حول أهمّية شهر ذي الحجّة، وما يجب أن يكون عليه المراقب لنفسه في هذا الشهر: «أمر هذا الشهر عظيم جدّاً، وللمراقبين في هذا المنزل مواقف، يجب عليهم بحكم العبوديّة وحقّ المراقبة أن لا يدخلوها مع الغفلة، فيضيّعوا حرمتها، بل عليهم أن يراقبوها قبل حلولها، ويعدّوا لها عدّتها قبل حضورها، فإنّها مشاهد للأبرار والأطهار، وأهل القدس والأنوار».

 

العشر الأوائل من ذي الحجّة: الأيام المعلومات

* يؤكّد السيّد ابن طاوس في (الإقبال) الاهتمام بالعشر الأوائل من ذي الحجّة لأهميّتها، لأنّها الأيّام المعلومات التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، فيقول: «اعلم أنّ تعيين الله، جلّ جلاله، على أوقات معيّنات يُذكر فيها، جلّ جلاله، يقتضي تعظيمها ومصاحبتها بذكره الشريف بالعقول والقلوب، وأن لا يُخلِيها العبد من تذكير نفسه بأنّها حاضرة بين يدي علّام الغيوب. وأن يلزمها المراقبة التامّة في حركاته وسكناته، حيث قد اختارها الله جلّ جلاله لذكره، وجعلها محلّاً لخزانة سرّه، وأهلاً لتشريفها بتعظيم قدره، وعشر ذي الحجّة من جملة تلك الأوقات».

* ويستحبّ في هذه الليالي صلاة ركعتين بين المغرب والعشاء، وأذكار مخصوصة. [انظر: «كتاباً موقوتاً» و«يذكرون» من هذا العدد]

 

اليوم الأوّل

يُستحبّ صوم الأيّام التسعة الأُوَل من شهر ذي الحجّة، كما ورد النصّ باستحباب اليوم الأوّل تحديداً.

قال العلامة الحلّي في (تذكرة الفقهاء): «مسألة: يُستحبّ صوم أوّل يوم من ذي الحجّة... قال الكاظم عليه السلام: (مَنْ صامَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِن ذي الحِجَّةِ كَتَبَ اللهُ لَهُ صَوْمَ ثَمانينَ شَهْراً، فَإِنْ صامَ التِّسْعَةَ كَتَبَ اللهُ لَهُ صَوْمَ الدَّهْرَ)».

 

الليلة التاسعة: ليلة عرفة

قال الملكي التبريزي في (المراقبات): «رُوي أنّه يُستجاب فيها ما دعا من خير، وللعامل فيها بطاعة الله تعالى أجرُ سبعين ومائة سنة، وهي ليلة المناجاة، وفيها يتوب الله على من تاب. ويستحبّ فيها أن يدعو بالدَّعاء الّذي أوّله: (أللَّهُمَّ يا شاهدَ كلّ نجوى..)». [مفاتيح الجنان: أعمال اللّيلة التّاسعة من ذي الحجّة]

وأضاف: «لا تغفل عن مضامين هذه المناجاة الفاخرة، ولَعَمري لو كنتَ من أهلها لرأيتَ فيها علوماً ينبغي للمسلم أن يصرف عمراً في تحصيلها، وادعُ بها حيّاً، ولا تدع بها ميتاً، وتفكّر في ما تضمّنته من أسماء الله وصفاته وأفعاله، فإن انكشف لك شيءٌ من حقائق بعضها، أو انشرح صدرُك بفهم بعض مراداتها، لصدّقتَ ما قلناه بحقيقة التّصديق».

ومن مهمّات هذه الليلة، لمن استطاع، أن يزور الحسين عليه السلام وأرض كربلاء، ويقيم بها حتّى يعيّد، ليقيَه الله شرّ سنته.

 

اليوم التاسع: يوم عرفة

* عن الإمام الصادق عليه السلام: «يَفْقِدُ النّاسُ إِمامَهُمْ فَيَشْهَدُ المَوْسِمَ فَيَراهُمْ وَلا يَرَوْنَهُ».

وفي (كمال الدين) للشيخ الصدوق، عن محمّد بن عثمان ثاني السفراء الأربعة، قال: «والله إنّ صاحب هذا الأمر يحضرُ الموسمَ كلّ سنةٍ فيرى الناس ويعرفهم، ويرونه ولا يعرفونه».

استفاضت الأخبار في الحديث عن عظيم منزلة يوم عرفة، وهو اليوم التاسع من شهر ذي الحجّة. من ذلك، ما روي عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام، أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله: «لَمّا وَقَفَ بِعَرَفَةَ وهَمَّتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ قَالَ: يَا بِلَالُ، قُلْ لِلنَّاسِ فَلْيُنْصِتُوا، فَلَمَّا نَصَتُوا، قَالَ رَسُولُ الله صلّى الله عليه وآله: إِنَّ رَبَّكُمْ تَطَوَّلَ عَلَيْكُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَغَفَرَ لِمُحْسِنِكُمْ، وشَفَّعَ مُحْسِنَكُمْ فِي مُسِيئِكُمْ، فَأَفِيضُوا مَغْفُوراً لَكُمْ..».

* زيارة سيّد الشهداء عليه السلام: «ومن لم يمكنه حضور الموقف، وقدرَ على إتيان قبر الحسين، عليه السلام، يومَ عرَفة، فينبغي أن يحضرَه، فإنّ في ذلك فضلاً كثيراً». بهذه العبارة استهلّ الشيخ الطوسي، رضوان الله عليه، جملةً من الروايات التي تحثُّ على زيارة سيّد الشهداء، عليه السلام، لمَن فاته الحجّ، منها ما رواه عن رفاعة النحّاس، قال: دخلتُ على أبي عبد الله عليه السلام، فقال لي: يا رِفاعَةُ! أَما حَجَجْتَ العامَ؟ قال قلت: جعلت فداك، ما كان عندي ما أحجّ به، ولكنّي عرّفتُ عند قبر الحسين بن عليّ عليهما السلام، فقال لي: يا رِفاعَةُ! ما قَصَّرْتَ عَمّا كانَ أَهْلُ مِنى فيهِ. لَوْلا أَنّي أَكْرَهُ أَنْ يَدَعَ النّاسُ الحَجَّ لَحَدَّثْتُكَ بِحَديثٍ لا تَدَعُ زِيارَةَ قَبْرِ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ أَبَداً!..».

 

ليلة عيد الأضحى ويومه

* قال الإمام الصادق عليه السلام، حول أهمّية اللّيلة العاشرة: «إن استطعتَ أن تُحيي تلك اللّيلة فافعل، فإنَّه بَلَغنا أنَّ أبواب السَّماء لا تُغلَق تلك اللّيلة لِأصوات المؤمنين، لهم دويٌّ كدويِّ النّحل، يقول اللهُ جلَّ ثناؤه: أنا ربُّكم وأنتم عبادي، أدَّيتم حقِّي، وحقٌّ عليَّ أن أستجيبَ لكم، فيحطّ تلك اللّيلة عمَّن أراد أن يحطَّ عنه ذنوبه ويغفر لِمَن أراد أن يغفر له». (الكافي للكليني: 4/469)

* وقال الميرزا الملكي التبريزي في (المراقبات): «والمراد من الإحياء تفريغُ النّفس والقلب والجوارح لخدمة الله جلّ جلالُه، بأن يكون قلبه مشغولاً بذكر الله، وبدنُه وقفاً لطاعة الله وعبادته، ولا يغفل في شيءٍ من ليلته بغير الله، حتّى بالمباحات، إلّا لله وبالله، وهذا أوّلُ درجة المراقبة».

ويستحَبُّ فيها وفي يومها زيارة الحسين عليه السلام، كما ويستحبّ قراءة دعاء: «يا دائِمَ الفَضْلِ عَلى البَرِيَّةِ..». [مفاتيح الجنان، أعمال ليلة الجمعة]

* ويوم عيد الأضحى، يومٌ ذو شرافة بالغة وأعماله عديدة، منها:

- الغُسل وهو سنّة مؤكّدة في هذا اليوم وقد أوجبه بعض العلماء .

- قراءة دعاء الندبة.

- الأُضحية، وهي سنّة مؤكّدة. (في مفاتيح الجنان تفصيل أعمال ليلة العيد ويومه).

يومُ الغدير: عيدُ الله الأكبر

* ممّا جاء في خطبة الرّسول صلّى الله عليه وآله في يوم الغدير: «..معاشرَ النّاس: النّورُ من الله عزّ وجلّ فيَّ، ثمّ مسلوكٌ في عليّ، ثمّ في النَّسل منه إلى القائم المهديّ الذي يأخذُ بحقِّ الله..». (الفتّال النيسابوري، روضة الواعظين)

* وعن الإمام الرضا عليه السلام، قال: «حَدَّثني أَبي، عن أَبيهِ عَلَيْهِما السَّلامُ، قالَ: إِنَّ يَوْمَ الغَديرِ في السَّماءِ أَشْهَرُ مِنْهُ في الأَرْضِ، وساق الحديث إلى أن قال: يا ابْنَ أَبي نَصْرٍ، أَيْنَما كُنْتَ فَاحْضَرْ يَوْمَ الغَديرِ عِنْدَ أَميرِ المُؤْمِنينَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإِنَّ اللهَ يَغْفِرُ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ وَمُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ ذُنوبَ سِتّينَ سَنَةً، وَيَعْتِقُ مِنَ النّارِ ضِعْفَ ما أَعْتَقَ في شَهْرِ رَمَضانَ وَلَيْلَةِ القَدْرِ وَلَيْلَةِ الفِطْرِ، وَالدِّرْهَمُ فيهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لِإِخْوانِكَ العارِفينَ، فَأَفْضِلْ عَلى إِخْوانِكَ في هَذا اليَوْمِ، وَسُرَّ فيهِ كُلَّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ».

ثمّ قال: «..وَاللهِ، لَوْ عَرَفَ النّاسُ فَضْلَ هَذا اليَوْمِ بِحَقيقَتِهِ لَصافَحَتْهُمُ المَلائِكَةُ في كُلِّ يَوْمٍ عَشْرَ مَرّاتٍ، وَلَوْلا أَنّي أَكْرَهُ التَّطْويلَ، لَذَكَرْتُ مِنْ فَضْلِ هَذا اليَوْمِ وَما أَعْطى اللهُ فيهِ مَنْ عَرَفَهُ ما لا يُحْصى بِعَدَدٍ».

وقد ورد في كتب الأدعية والأعمال مجموعة من الأعمال في هذا اليوم الشريف.

 

اليوم الرابع والعشرون: المُباهلة، والتصَدُّق بالخاتم

في هذا اليوم من السّنة العاشرة للهجرة باهَلَ رسولُ الله صلّى الله عليه وآله أساقفةَ نصارى نجران بِأَهْلِ بيتِه عليهم السلام، وفي مثله تصدّق أمير المؤمنين عليه السلام بالخاتَم في ركوعه، فنزل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله..﴾ المائدة:55.

 

اليوم الخامس والعشرون: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّه﴾

في هذا اليوم نزلت الآيات من سورة الدّهر ﴿هَلْ أَتَى﴾، في مدح أمير المؤمنين، والصدّيقة الكبرى، والحسنَين عليهم السلام، بعد أن تصدّقوا بطعام إفطارهم ثلاث ليالٍ متواليات على مسكينٍ ويتيمٍ وأسير.

 

من أعمال يوم الغدير

1- الصَّوم وهو كفارة ذنوب ستِّين سنة. وقد رُوِيَ أنَّ صيامه يعدل صيام الدَّهر.

2- زيارة أمير المؤمنين عليه السلام، لا سيّما بزيارة «أمين الله» المعروفة.

3- أن يغتسل ويُصلّي ركعتين من قبل أن تزول الشّمس بنصف ساعة، يقرأ في كلّ ركعة سورة (الحمد) مرّة، و(التّوحيد) وآية (الكرسيّ) و(إنّا أنزلناه) كلّ منها عشر مرّات، والأفضل أن يدعو بعدها بهذا الدّعاء: ربَّنا إنّنا سمعنا منادياً.. . [انظر: إقبال الأعمال، والبلد الأمين]

4- أن يهنّئ مَن لاقاه من إخوانه المؤمنين بقوله: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَنا مِنَ المُتَمَسِّكِينَ بِولايَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَالأَئِمَّةِ عليهم السلام».

 

__________________________________________

* اُنظر: (مفاتيح الجنان)، لتفصيل سائر الأعمال الخاصّة بهذا الشهر الحرام.

اخبار مرتبطة

  أيّها العزيز

أيّها العزيز

  إصدارات

إصدارات

منذ 4 أيام

إصدارات

نفحات