البريد الالكتروني سجل الزوار الصفحة الرئيسة
ألم يحن وقت الجد في مقاطعة البضائع الأمريكية؟ذو اقتدارٍ إن يشأ قَلَْبَ الطباع صيَّر الإظلامَ طبعاً للشعاع واكتسى الإمكانُ بُرْدَ الإمتناع قدرةٌ موهوبةٌ من ذي الجلال السلام على المهدي المنتظرالإمام علي عليه السلام: لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها. عطف الضروس على ولدها. وتلا عقيب ذلك: ونريد أن نمن على الذين اسُتضعفوا في الأرض، ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين.نهج البلاغة الشماس: الصعوبة. شمس الفرس: استعصى. الضروس: الناقة السيئة الخُلق تعض صاحبها.ألا وإنكم لاتقدرون على ذلك، ولكن أعينوني بورعٍ واجتهاد، وعفةِ وسدادقل له والدموع سَفْحُ عقيقٍ والحشا تصطلي بنار غضاها  ياأخا المصطفى لدي ذنوب هي عين القذى وأنت جلاهاأللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه، في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً، وقائداً وناصراً، ودليلاً وعيناً، حتى تسكنه أرضك طوعاً، وتمتعه فيها طويلاً، برحمتك يا أرحم الراحمينعلى كل مسلم أن يضع في طليعة اهتمامه اليومي العمل على تحويل تحرير القرى السبع والقدس وكل فلسطين والجولان وكل أرض سليبة من الوطن الإسلامي الكبير، إلى مشروع عملي جاد وميداني دون أدنى اعتراف أو ما يشي بالإعتراف بسايكس بيكو ومفاعيلهودوا لــــو تدهــن فيدهنــــونبـــــعضـــهـــم أوليــــــاء بعـــــــــضالشديد من غلب هواهوهـــــو القـــاهـــر فـــوق عبــــادهأللــــه لطيـــــف بعبـــــادهيذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم
تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
البحث
السجل
البريد
RSS
صوتيات
فلاشات إخبارية

التصنيفات » مجلة شعائر word » السنة الرابعة » العـدد الاربعون من مجلة شعائر

فكر ونظر

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة


الصّوم والوظيفة الاجتماعيّة

نحو تفعيل البُعد العملي للشّعائر التّعبديّة

ـــــ د. عبد الفضيل أدراوي ـــــ

 

قراءة في البُعد العمَلي وفي الوظيفة الاجتماعيّة لعبادة الصوم، كما يراها الباحث والأكاديمي المغربي الدكتور عبد الفضيل أدواري، مشدّداً على أنّ الجانب الرّوحي والنفسي في الأنسان هو الأخطر فاعليّة في حركيّته الحضاريّة، وبالتالي، لا يصحّ التنكّر له في سياق عمليّة التربية الاجتماعيّة والأخلاقيّة.

يحلّ شهر رمضان الفضيل على الأمّة الإسلاميّة، وحالها لا يبعث على الارتياح، ولا يدعو إلى الاطمئنان، فالأزمات الاجتماعيّة تتفاقم، والنكبات تتواصل، ومستويات قياس الفقر والتخلّف والأميّة في حدود مذهلة، ومظاهر الظلم والطغيان والتجبّر لا تخفى على ناظر، والفوارق الطبَقيّة بيّنة ظاهرة، وما يترتب عنها من مشاعر الحقد والكراهية في تزايد.

هذه الوضعيّة الكابوسيّة تستدعي من المهتمّين -مثقّفين ورجال دين وفاعلين سياسيّين واجتماعيّين- بذلَ المزيد من الجهد والتضحية المخلصة لإصلاحها وتجاوزها. وهي إذا كانت مهمّة معقدة ومتداخلة الجوانب والعناصر، فهي حتماً لا تتنكّر لمدخل تخليقي تربوي، تُولى فيه الأهميّة للجانب النفسي الروحي في الإنسان، وتُعطى فيه الأولويّة لهذا الجانب الأخطر فعاليّة في حركيّة الإنسان الحضاريّة.

ولعلّ مهمة هذه الأسطر أن تكون مساهمة متواضعة في لفت الأنظار إلى جانب مهمّ من مقوّمات البناء الحضاري الإيجابي في المجتمع العربي الإسلامي، ألا وهو عنصر الأخلاق الاجتماعيّة بما هي شرط حاسم لبناء المجتمعات. فلا يمكن للمجتمع أن يرتقي نحو مدارج الكمال الروحي والفكري، ولا يمكن تحقيق السعادة الإنسانيّة وتوفّر أجواء من الأمن والأمان، ما لم يَسلك سبلَ النهوض الأخلاقي والتربية الروحيّة المتكاملة.

ولا يخفى أن ممارسة الشعائر التعبديّة على صورتها الصحيحة، ووفقَ فلسفتها العميقة المتواشجة مع فلسفة الدين الحقّ، ومع مراميه الحضاريّة الخالدة وأغراضه الإنسانيّة الرحبة، تعدّ من أهم مقوّمات التربية والتخليق، ومن أهم عناصر البناء السليم للمجتمع القويم. ويُعدّ الصوم من أهم الشعائر التعبديّة التخليقيّة، وهو من أهم مقوّمات البناء الحضاري إذا تحقّق إدراكُه في حقيقته وجوهره. وما يلزم التنبيه إليه في هذا المقام هو أنّ الصوم يجب أن يدرَك في بُعده العملي وفي مراميه الإنسانيّة وغاياته الحضاريّة.

الغايات الاجتماعيّة للعبادات

إنّ صوم شهر رمضان كان من الشعائر الإسلاميّة التي لها قداسة خاصّة في وَعي وكيان كلّ مسلم، وهو إذا كان شعيرة تعبديّة فرديّة، وتكليفاً عينيّاً، فهو -أصالةً- ذو أبعاد عمليّة تتجاوز بُعده الفردي، ويمتدّ في علاقة أفقيّة لا تقلّ شأناً عن بعده التعبدّي الروحي، بالنظر إلى أنّ العبادات جميعها، لا تنفصل عن غاياتها الاجتماعيّة ومراميها البانية. فمثلما أنّ الصلاة مطلوبة في المساجد مع الجماعة ترسيخاً لمبدإ التواصل والتلاقي المستمر بين المصلّين، وتفعيلاً لمبادئ التساوي والتكافؤ بين الأفراد، ودرءاً لأحاسيس الفوقيّة والتكبّر ومشاعر العلوّ، وكذلك الزكاة فهي فريضة تؤخَذ من الأغنياء وتردّ إلى الفقراء، والحجّ يعد مهرجاناً سنويّاً وعالميّاً للمسلمين، يتشاورون فيما بينهم ويتدارسون شؤون دينهم ودنياهم، ويمارسون طقوسه بشكل موحّد إشعاراً بتساويهم وتشابههم في حقيقة إنسانيّتهم. فإنّ الصوم عبادة جوهرها تحقيق التواصل بين الأفراد وتنمية روح الإحساس بالجائعين والمحرومين من أبناء المجتمع.

ومَن يراجع كُتب الحديث والتفسير والأخلاق، يجدها مليئةً بالأحاديث والروايات الدالّة على أهميّة الروح الاجتماعيّة للعبادات بشكل عامّ.

وفي ما يتعلّق بالصوم، فإنّ ثمة توجيهات ترسم طريقاً للصوم ليغدو سلوكاً اجتماعياً للمسلم، فهو طقس تعبديّ لا يُقصَد لذاته، ولا تتوقّف فعاليّته عند حدود الفرد الصائم، بل ينبغي إدراكه في وظيفته الاجتماعيّة.

فقوله صلّى الله عليه وآله مثلاً: «لاَ تَحاسَدوا ولا تَناجَشوا وَلا تَباغَضوا ولا تَدابَروا ولاَ يَبعْ بَعضُكم على بَيعِ بَعضٍ، وكونوا عبادَ الله إخواناً. المسلمُ أخُو المسلمِ. لا يَظلمُه ولا يَخذلُه ولا يَحقرُه ..بِحسبِ امرئٍ من الشَّرِّ أنْ يَحْقرَ أخاه المسلمَ. كُلُّ المسلمِ على المُسلمِ حرامٌ. دَمُهُ ومالُهُ وعِرضُهُ». وقوله صلّى الله عليه وآله: «مَثَلُ المؤْمِنينَ في تَوَادِّهم وتَرَاحُمِهم وَتعاطُفِهم مَثَلُ الجَسَدِ. إذا اشْتكى مِنْهُ عُضْوٌ، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ وَالحُمَّى»، كلّها أقوال ترسم إطاراً واضحاً ينبغي أن تتحرك داخل حدوده كلّ العبادات في الإسلام. ويبدو الصوم أحدَ أبرز هذه العبادات الواجب إدراكها في بُعدها الاجتماعي الممتدّ.

من خطبته صلّى الله عليه وآله في استقبال شهر رمضان: «..أَيُّها الناسُ إِنَّه قَدْ أَقْبَل إِلَيْكُم شهرُ الله بالبرَكَةِ والرَّحمةِ...وتَصَدّقُوا عَلى فُقَرائِكُم ومَسَاكينكُم، وَوَقِّروا كِبارَكُم وارْحَموا صِغاركم وصِلُوا أَرْحامَكُم، واحفَظُوا أَلْسِنَتَكُم، وَغُضُّوا عَمَّا لا يَحِلُّ النظرُ إليه أبْصارَكُم وَعمّا لا يَحِلُّ الاستماعُ إليهِ أَسْماعَكُم، وتَحَنَّنُوا على أَيْتامِ النَّاس يُتَحَنَّنْ على أَيْتَامِكُم....منْ فَطَّرَ مِنْكُم صَائِماً مُؤْمِناً في هذَا الشَّهْر كانَ لهُ بذلكَ عندَ اللهِ عتقُ رَقبةٍ ومَغْفرَةٌ لما مَضَى مِنْ ذُنُوبه..». نلاحظ كيف تُهَيمن السّمات الاجتماعيّة بكلّ أبعادها الإنسانيّة على هذا الكلام التّوجيهي، وكيف تتلازم التّوصية بالصوم مع التّوصية بكلّ فعلٍ من شأنه أن يحقّق مساهمة اجتماعيّة نبيلة.

هذا الأمر يفرض أن يُعنى المسلم بما ومَن حوله، مثلما يُعنى بصومه، وأن يرى في صومه فرصةً لتحسين علاقاته الاجتماعيّة وإقامة التواصل الحَسَن مع الآخر.

إصلاحُ الذّات تمهيدٌ لإصلاح العلاقة بالآخَر

إنّ الصوم نافذة يطلّ من خلالها المسلم على غيره، وحلقة وصْل بينه وبين أفراد المجتمع، من خلال استحضارهم في لحظات جوعه وعطشه، وفي لحظات إفطاره وفرحه بتناول الطعام، وفي خَلَوات توسّله وأدعيته وقراءته القرآن الكريم، واعترافه أمام الله سبحانه، ما يجعل هذه العلاقة محكومة بالأجواء الروحانيّة التي تكون فيها الذات أكثر رقّة ولُطفاً، فتسرح نحو الساحة الاجتماعيّة الممتدّة ونحو الخارج للمشاركة في الحياة. إذ تصبح علاقات الأفراد في المجتمع مظهراً من مظاهر التعبّد. فعلاقةُ المسلم بغيره علاقة عضويّة تنشد التكامل، وتحقيقَ المجتمع المتآلف السائر نحو الوحدة المجسِّدة لمظاهر التوحيد.

 عندما نلفي في سيرة نبيّنا صلّى الله عليه وآله أنّه «أجودُ الناس بالخَير، وكان أجودَ ما يكون في رمضان»، فإنّ ذلك يشير إلى حتميّة البُعد العمَلي للصوم، ووظيفته الاجتماعيّة، ويؤكّد ضرورة الامتداد الأفقي لهذه الشعيرة التعبديّة.

من هذا المنظور تتجاوز شعيرة الصوم مجرّد كَوْنها سلوكاً فرديّاً، أو طقساً تعبّديّاً محصوراً في دائرة الذات الضيّقة، ليبدو ذا غاية اجتماعيّة، حقيقتُه تربية الذات على الامتثال لحُسن السلوك مع الآخرين. وهو بذلك يشكّل أحد مصاديق الامتثال للخطابات التوجيهيّة التي احتلّ فيها الشأن الاجتماعي حيّزاً مهمّاً. يقول الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام مثلاً: «ولَوْ شِئْتُ لاَهْتَدَيتُ الطّرِيقَ إلى مُصَفَّى هَذَا العَسلِ وَلُبَابِ هذا القَمْحِ، وَنسَائجِ هَذا القَزِّ. وَلكنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَني هَوَايَ، وَيَقَودَني جَشَعي إِلى تَخَيُّر الأَطْعِمَةِ -وَلَعَلَّ بِالحِجازِ مَنْ لا طَمَعَ لهُ فِي القُرْصِ، وَلاَ عَهْدَ لَهُ بِالشِّبَعِ- أَوَ أَبيتُ مِبْطَاناً وَحَوْلي بُطونٌ غَرْثَى، وَأَكْبَادٌ حَرَّى؟..

أَأَقْنَعُ مِن نَفْسي بِأنْ يُقَالَ: هَذا أميرُ المؤمنين، ولاَ أُشَاركُهُم فِي مَكَارِهِ الدَّهْرِ، أَوْ أَكُونُ لَهُم أُسْوَةً في خُشُونَةِ العَيْشِ؟ فمَا خُلِقْتُ لِيشْغلَنيِ أَكْلُ الطَّيبَاتِ كَالبَهِيمَةِ المْربُوطةِ هَمُّهَا عَلفُها، أَو المرْسَلَةِ شُغْلُهَا تَقَمُّمُهَا..».

إنّ الذات ترى قيمتَها الحقيقيّة، في الانشغال بالواقع وبحاجيّات الناس وبهمومهم، وفي مشاركتهم نوائبَ الدهر ومكارهَ العيش. كما أنّ الغاية الإنسانيّة الكبرى ليست في تمتيع الذات الفرديّة بما تطلب وترغب فيه، بل في تجسيد قِيَم الخير والصلاح في المجتمع، وفي القدرة على الخروج من سجن الذات الضيّق والانفتاح على الآخرين.

هكذا فالصوم لحظةَ تلتفت الذات إلى داخلها، لتكون مجرّد نقطة انطلاق لإقامة العلاقة النموذجيّة بالعالم الخارجي.

وفي وصيّة الإمام عليّ عليه السلام إلى أُمرائه ووُلاته على الأمصار: «أَمَا بَعْد، فَإِنّ حَقّاً عَلَى الوَالِي أَلاّ يُغَيّرَه عَلى رَعِيّتِه فَضْلٌ نَالَه، وَلاَ طَولٌ خُصَّ بِه، وأَنْ يَزِيدَه مَا قَسَم الله لَهُ مِنْ نِعَمِه دُنُوّاً من عِبادِه وعَطْفاً عَلى إِخْوانِه..».

نلاحظ كيف ينبغي أن يحتلّ الآخر مكانة لافتة في اهتمام الإنسان، وكيف يتوجّب على صاحب الفضل والنعمة أن يتّخذها منطلقاً لتحسين علاقته بالآخرين. وفي تعبيره عليه السلام عنهم بـ «العباد» إشارة إلى ضعفِهم وحاجتهم إلى المواساة. كما أنّ في التوصيف تذكيراً لكلّ متميّز وصاحب حَظوة في المجتمع، بأنّه لا يخرج عن إطار العبوديّة لله، وأن الله تعالى هو مصدر النِّعَم جميعها، فلا يليق بالعبد المستأمَن عليها، أن يتنكّر لغيره.

من الأدعية المشهورة في شهر رمضان: «أللّهُمَّ أَدْخِلْ عَلى أَهْلِ القُبُورِ السُّرُور، أللّهُمَّ أَغْنِ كُلَّ فَقِيرٍ، أللّهُمَّ أشْبِعْ كُلَّ جائِعٍ، أللّهُمَّ اكْسُ كُلَّ عُرْيانٍ، أللّهُمَّ اقْضِ دَيْنَ كُلِّ مَدِينٍ، أللّهُمَّ فَرِّجْ عَنْ كُلِّ مَكْروَبٍ، أللّهُمَّ رُدَّ كُلَّ غَرِيبٍ، أللّهُمَّ فُكَّ كُلَّ أَسِيرٍ، أللّهُمَّ أَصْلِحْ كُلَّ فاسِدٍ مِنْ أُمُورِ المُسْلِمِينَ، أللّهُمَّ اشْفِ كُلَّ مَرِيضٍ، أللّهُمَّ سُدَّ فَقْرَنا بِغِناكَ، أللّهُمَّ غَيِّرْ سُوءَ حالِنا بِحُسْنِ حالِكَ، أللّهُمَّ اقْضِ عَنّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنِا مِنَ الفَقْرِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ».

ففي هذا الدعاء التعليمي تركّز الذات في مطالبها على ما له صلة بالتواصل الاجتماعي، فنَجد أنّ الداعي معنيٌّ بإصلاح سريرته أو باطنه أوّلاً، بما هو أساس التعامل مع الخارج، ثمّ يبادر إلى طلب صلاح الظاهر بما هو عنوان العلاقة الاجتماعيّة والتواصل مع الآخرين. فالصائم يردّد بعد كلّ صلاة مفروضة هذا الدعاء الذي يُثبت ارتباطه بكلّ أفراد المجتمع، ويلتفت إلى كلّ مَن يعاني الفقر والجوع والمرض والدَّين، ويتذكّر كلّ مَن يعيش في كَرْب أو محنة، أو سجن، ويتعلّق قلبه بكلّ مَن اضطرته الظروف للغربة أو البُعد عن وطنه أو أهله، ويُثبت إحساسه ومشاركته الوجدانيّة لكلّ من يعيش همّاً أو مصيبة، فيكون قد أشركَ نفسَه ضمن الدائرة الإنسانيّة العامّة التي لا تَفاضُلَ بين أفرادها إلّا على أساس الصلاح والتقوى. فلا مجال للأنانيّة الاجتماعيّة أو للنّزعة الاحتكاريّة. وهذا ما يجعل الصائم جزءاً من بُنية اجتماعيّة وعضواً ضمن جسد أمّة مترابطة الأعضاء، إذا اشتكى منه عضوٌ تَداعى له سائر الجسد بالسّهَر والحمّى. في الحديث: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَولَ الزّورِ والعَمَلَ به فَلَيْسَ لله حَاجةٌ في أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»، وفي آخر: «وَإِذا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ..». فحقيقة الصوم في أن تأمن الجماعة ويسلَم الناس، فلا يَصِلهم أيّ أذى من قول أو فعل. وتلك غاية اجتماعيّة عمليّة تتحقّق عبر الصوم حين يُفهم في بُعده الوظيفي، وحين يغدو حركة تعبّديّة تمتد من الذات وتسير في اتجاه بناء المجتمع الإنساني القويم والمتماسك.     

الفاعليّة الاجتماعيّة للتَّعبُّد

ولا يخفى أنّ الصوم بهذا البُعد الاجتماعي الخارجي، سوف يكون ترجمة عمليّة لمختلف الخطابات والتوصيات الاجتماعيّة التي كانت تصدر عن السلف تبغي إقامةَ المجتمع القويم المجسّد لقِيَم التآلف والتعاون والتحابّ. يقول الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في وصيّته لابنَيه: «..وَكُونَا لِلظَّالِم خَصْماً وللِمَظْلُوم عَوناً.. أُوصِيكُمَا، وجَمِيع وُلْدِي وأَهْلي ومَن بَلَغَه كِتَابِي، بِتَقْوى الله ونظْمِ أَمْرِكُم، وصَلاَحِ ذَاتِ بَيْنكُم، فإنّي سَمعت جَدّكما صَلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: (صَلاَحُ ذَاتِ البَيْن أَفْضَلُ مِن عَامّة الصَّلاة وَالصِّيام). الله الله في الأَيْتَام فَلاَ تَغبُّوا أَفْوَاهَهم، ولاَ يَضِيعُوا بِحَضْرَتكُم. واللهَ الله في جِيرَانِكُم، فإِنَّهُم وَصِيَّةُ نَبِيّكُم.. وعَلَيْكُم بالتَّوَاصُل والتَّبَاذل، وإِيّاكُم والتَّدَابر والتَّقَاطُع».

وهذه سياقات تربويّة عامّة يغدو بموجبها الصوم نهجاً تواصليّاً، عبرَه يجسّد الصائم الروح الاجتماعيّة، وبموجبه يتمّ تعليم الناس أسسَ العلاقة التكامليّة بين بعضهم البعض في بناء المجتمع السليم والقوي والمتآلف. ويكون أساسه ترسيخ العقيدة في نفوس الناس، وتوجيه اهتمامات الإنسان نحو إصلاح العلاقة بينَه وبينَ الله تعالى أوّلاً، ثمّ الانطلاق لإقامة علاقات متميّزة ومتينة بين أفراد المجتمع. ومن ثمّة إمكانيّة الحديث عن فُرص النجاح والتميّز في كلّ المجالات والصُّعد. لأنّ الإنسان الصالح يبقى هو المحور وقطب الرَّحى في كلّ ذلك.

فيتبين أنّ الصوم عبادة فرديّة وشعيرة عينيّة تنطلق من الذات الخاصّة، لكنّها تمتد لتحقّق الفعل في المجتمع، وتتحوّل إلى سلوك متعدٍّ قوامُه التأثير في المحيط والعمل على إفادة الآخرين والتحرّك من أجلهم، ومراقبة الصائم لذاته لمنعِ كلّ شرٍّ أو أذى قد يصدر في حقّ الغير. إنّ الصوم بهذا الفهم يبدو ممارسة اجتماعيّة نافعة وفعلاً تعبّديّاً بانياً ومساهماً في بناء المجتمع القويم والمتماسك. عبادة لها آثار خارجيّة تساهم في نفع الناس وتحصيل الصلاح العام. عبادة ترفع لواءَ الله عزّ وجلّ والولاءَ المطلق لأوامره من أجل علاقة نموذجيّة بين الناس في المجتمع. وذلك أبرز مظهر من مظاهر الفاعليّة الاجتماعيّة للتَّعبّد.

 

09-07-2013 | 13-51 د | 1461 قراءة


المكتبة

كتاب شعائر 3 -شهر رمضان المبارك - إلى ضيافة الله مع رسول الله


الأسرة، نقطة ضعف الغرب
 نصُّ الإمام الخامنئي (دام ظله )
في اللّقاء الثالث للأفكار الإستراتيجيّة


خطبة الصديقة الكبرى عليها السلام في مسجد النبوي بعد وفاة الرسول صلّ الله عليه وآله و سلم


The Infallible and the Text is an extremely important reference work on the issues of a number of methodological approaches that have been deemed objective, though that they have diverted from the sound rational and scientific method.
Sheikh Kawrani starts by explaining the multiple approaches to methodology. He argues that those who base their views on the history of methods of the 17th century only speak about the experimental method, not method in general. It becomes clear that the experimental method should be rejected for failing to explain the least of the acknowledged recognition of issues on human knowledge, and thereby proving the intellectual rational doctrine’s hypothesis on the presence of preceding rational knowledge.


هذه دروس ألقيت في الشام (مصلى السيدة زينب عليها السلام) في أعوام 1417 - 18 - 19 هجرية..ضمن سلسلة أسبوعية مساء كل جمعة تحت عنوان "أساسيات في الفكر و السلوك".
وقد أعدت النظر فيها محافظا على طابع الحديث العام.. كما أعدت كتابة الحديث الرابع, وأضفت في أخر الدروس موضوع "أداب ولايتها عليها السلام.. وأخطر الحجب" للتوسع في ما كان تم تناوله بإختصار, وقد اشتمل على تحقيق حول ملحق الخطبة الفاطمية.
وحيث إن النقاط المنهجية.. تحظى بحيز هام فيما ستقرأ.. و نظرا لأهمية البحث في المنهج.. فقد تبلورت فكرة كتابة مستقلة حول مقاربة مكانة المعصوم و النص..
فالموضوعان: هذه الأوراق و "في المنهج: المعصوم و النص" متكاملان..*
*والكتاب جديد في موضوعه يركز على المنهج الدي يجب التزامه للوصول إلى مايمكن من معرفة المعصومggr/ ويقف بالتفصيل عند دقائق مجريات الإنقلاب على الأعقاب والخطبة الفاطمية الوثيقة الكبرى المجهولة يتم لاحقاتنزيل مادته المسجلة في المكتبة الصوتية بحوله تعالى


عام1995 سرت في لبنان موجة لمقاطعة البضائع الأمريكيةكانت المساجد منطلقهاوالمحور   وفي هذه  الفترة صدر للمؤلف مقاطعة البضائع الأمريكية-1 وفي عام 2002 إثر المجازر الصهيونية في فلسطين وتصاعد الغضب الجماهيري في العالم العربي والإسلامي وكثير من بلدان العالم أصدر المؤلف مقاطعة البضائع الأمريكية-2 وهو هذا الكتيب الذي تضمن أكثر مادة الكتيب السابق رقم1 فكان نقلة هامة في بيان إيجابيات مشروع المقاطعة التي تجعله المشروع الحيوي الإستراتيجي الذي ستجد الأمة أنها أمامه وجهاً لوجه مهما طال التنكب  كما تضمن تفنيد الإعتراضات التي لامسوغ لها إلا الإدمان على بعض السلع ومنها الحكام الدمى وثقافة الهزيمة والإقامة على ذل الغزو الثقافي ومسخ الهوية.
صدر الكتيب رقم 2 بتاريخ 9ربيع الثاني 1423هـ  
21حزيران 2002م


القلب السليم:  المؤلف: الشهيد الجليل آية الله السيد دستغيب رضوان الله تعالى عليه، من كبار العلماء في خط الإمام الخميني، إمام الجمعة في شيراز، وشهيد المحراب. 1000صفحة في مجلدين. الجزء الأول في العفائد من بعد أخلاقي. الجزء الثاني: في الأخلاق.  ترجمة: الشيخ حسين كوراني الطبعة الأولى  عام  1987إصدار دارالبلاغة- بيروت.


يقع الكتــاب قي 272 صفحة من القطع الكبير. صدر عن دار التعــارف في بيروت عام 1412 هجرية 1991م طبع الكتاب خطأً باسم في رحاب كربلاء الصحيح  في محراب كربلاء. وبحسب الترتيب النهائي لسلسلة في محراب كربلاء فقد أصبح تسلسله الجزء الثاني منها.


دورة مختصرة في محطات الآخرة ومراحلها مع الوقوف عند كل مرحلة  في حدود مايعطي فكرة اضحة عنها. الطبعة الأولى: دار التعارف- بيروت. 
5-  بلسم الروح: عبارة عن ثلاث رسائل وجه الإمام الخميني اثنتين منها إلى ولده الرحوم حجة الإسلام السيد أحمد، والثالثة إلى زوجته الفاضلة السيدة فاطمة الطباطبائي. ترجمة: الشيخ حسين كوراني. الطبعة الأولى 1410 والثانية: دار التعارف- بيروت.



رسـالة من الإمــام إلى ولــده المرحــوم الســـيد أحمــد، ورســـالتــان إلى زوجته السيـــدة فـا طمـــة الطبـاطبـائـي


القلب السليم: المؤلف: الشهيد الجليل آية الله السيد دستغيب رضوان الله تعالى عليه، من كبار العلماء في خط الإمام الخميني، إمام الجمعة في شيراز، وشهيد المحراب. 1000صفحة في مجلدين. الجزء الأول في العفائد من بعد أخلاقي. الجزء الثاني: في الأخلاق. ترجمة: الشيخ حسين كوراني الطبعة الأولى عام 1987إصدار دارالبلاغة- بيروت.


مـقـاربـة مـنـهـجـية لمـوضوعـي : المـعـصـوم والنـص

*حيث إن جميع المقاربات والمطارحات المعادية التي تهدف إلى فصل الأمة عن الإسلام، أو المتأثرة بها التي تصب في النتيحة في نفس الهدف، ترتكز إلى منهجية مغلوطة في فهم "المعصوم" و "النص". كان من الضروري تقديم رؤية منهجية متكاملة تتبت بالدليل العلمي موقع المعصوم ومهمة النص.
جاءت فصول الكتاب الأربعة كما يلي:
* الفصل الأول: إضاءات منهجية.
* الفصل الثاني: على عتبة المعصوم.
* الفصل الثالث:النص.. تراث أم وحي؟
* الفصل الرابع: بين الحداثة،  والخلود.


اختار المؤلف سبعة عشر عنواناً رئيساً في تهذيب النفس وملأ فصولها بمختارات من سيرة العلماء الأعلام فجاء الكتاب مادة أساساً في التزكية. الطبعة الأولى: بيروت دارالبلاغة


الطبعة الأولى  1424 هجرية
الطبعةالثانية 1426 هجرية
في موقع الأشهر الثلاثة رجب وشعبان وشهر رمضان من عملية بناء الثقافة الإسلامية الأصيلة ثقافة القانون الإلهي القائمة على الأحكام الخمسة، مع التركيز على خطورة إهمال المستحب والمكروه، وضرره البالغ على شخصية المسلم.


مناهل الرجاء الجزء الثاني أعمال شهر شعبان 488 صفحة من القطع الكبير. صدرعن دار الهادي في بيروت. الطبعة الأولى1424 هجرية 2003 ميلادية.
الطبعة الثانية: 1426 هجرية 2005 ميلادية.
 على الغلاف الأخير:
يمثل الموسم العبادي في رجب وشعبان وشهر رمضان، الدورة التدريبية المركزية على مدار السنة، وتتنوع موادها لتشمل كل روافد بناء الشخصية الملتزمة في انسياب متوازن يرعاه النص المعصوم لترسى دعائم هذا البنيان السوي على قاعدة احترام القانون، فإا كل حركة وسكون مدعوان إلى الإلتزام بالنظام في هدي فقه كرامة الإنسان.
تلك هي حقيقة العبادة.
والعبادة التي تنفصل عن حمل الهم، مردودة على صاحبها والأقرب إلى الله تعالى هو من يحمل هم المسلمين والناس جميعاً، منطلقا من قاعدة عبادة الله عز وجل، حريصاًعلggrgr ثقافة الحكم الشرعي بأقسامه الخمسة " تلك حدود الله ".
وتلك هي مهمة التأسيس لها في هذه الأشهر الثلاثة.

* من المقدمة:
هذا هو الجزء الثاني من كتاب " مناهل الرجاء" في فضائل الأشهر الثلاثة رجب وشعبان وشهر رمضان.
وقد تم تقديم المادة في الأصل في برنامج يومي من " إذاعة النور" صوت المقاومة الإسلامية في لبنان عام 142 للهجرة، 1991 للميلاد، وأعيد بثه في الأشهر الثلاثة لثلاث سنوات أخرى.
تضمن الجزء الأول - ماعدا المدخل - ثلاثين حلقة، وبين يديك ثلاثون أخرى، يمكنك وأنت تقرأها معدلة هنا، أن تستمع إليها من برنامج مناهل الرجاء في المكتبة الصوتية


مناهل الرجاء الجزء الثالث أعمال شهر رمضبان 528 صفحة من القطع الكبير. صدرعن دار الهادي في بيروت. الطبعة الأولى1424 هجرية 2003 ميلادية.
الطبعة الثانية: 1426 هجرية 2005 ميلادية.
*على الغلاف الأخير:
ألخطر الأبرز الذي يواجه الثقافة الإسلامية، هو هذا الفصام الثقافي الذي يحمل على الإيمان ببعض الكتاب والكفر العملي بالبعض الآخر، والذي تجسد في تغييب " المستحب والمكروه" عن عملية التربية الإسلامية، وأدى بالتالي إلى إضعاف حضور الواجب والحرام، وعدم رعاية حدود المباح، الأمر الذي جعل الكثير مما يقدم باسمالثقافة والفكر الإسلاميين، متفلتاً من الضوابط الشرعية، وهو مايعني بالتحديد انطلاق حركة الفكر والثقافة خارج حدزد القانون " حدود الله" بكل مايحمله ذلك من متاهات ويجره من كوارث.
إن الثقافة الإسلgrgroامية ثقافة القانون، وليس الحكم الشرعي إلا "القانون" الإلهي الذي يعبر عنه بالشريعة أو الفقه أو " الرسالة العملية".
وتشكل الأشهر الثلاثة رجب شعبان وشهر رمضان الدورة الثقافية النظرية-التطبيقية الأولى لبناء الشخصية الإسلامية في ضوء هذه الثقافة.


ست عشرة حلقة، هي عبارة عن برنامج يومي تم تقديمه في إذاعة النور- صوت المقاومة الإسلامية في بيروت، من الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة وحتى العاشر من شهر ذي الحجة لعام 1425 هجرية.

محور الحلقات العشر الأوائل من ذي الحجة وهي قلب موسم الحج، وستجد أنها الكنز الإلهي الفريد لصياغة القلب والحياة في دروب العولمة الحق، لاهذه المدعاة.

وقد استدعى الإستعداد لها التنبه لفضيلتها والخصائص قبل هلال ذي الحجة، فتكفلت الخمس الأولى بذلك.
 كما أضيفت إلى حلقات البرنامج النهارية حلقة خاصة بليلة العيد.

" تستحق العشر الأوائل كما سيتضح بحوله تعالى أن يهتم بها من لايوفق للحج كما يهتم بها الحجاج إجمالاً، وإن كان للتفصيل حديث ذو شجون.

غير أن الإهتمام بهذه العشر وغيرها من مواسم العبادة فرع الإهتمام بهذا اللون من ثقافة القانون الإلهي وأدب الإسلام، وهنا بيت القصيد".


هـل يمكن التـشـرف بلقــاء بقيـــة اللـــه وصــي رســول اللــه صلى الله عليه وآله في الغيبة الكبرى؟ وكيف يمكــن الجمع بين اللقــاء وبين تــوقيــع السُّّّّّمـّــري؟
يوثق الكتيب لإجمــاع العلمـــاء على إمكانية الرؤيــة ووقـــوعهــأ.
صدىت الطبعة الأولى عن المركز الإسلامي - بيروت عام1417 هجرية 1997م. نسخة الموقع مزيدة ومنقحة.


الطبعة الأولى: 1 شعبان 1410 هـجرية.  إصدار: دار التعارف بيروت
الطبعة الثانية: أنجزت مادتها بتاريخ 20 جمادى الثاني 1426 هجرية.    مع إضـافـات كثـيرة وافيــــة

يقع الكتاب في 216 صفخة من القطع الكبير.
يثبت الكتاب إجماع المسلمين على وجود حجة لله  تعالى في كل عصر.
ويتناول ماينبغي على المؤمن الإهتمام به في عصر الغيبة في باب العلاقة بالإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف.


كتيب في 71 صفحة صدر عن دار التعــارف في بيروت عام 1410 هجرية 1991م. موجز في أعمال الشهر ومناسبـــاته بهدف تعزيز العناية بهذا الشهر النوعي تمهيداً لحسن الدخول إلى ضيافة الرحمن.


صوت و فيديو
أرشيف البث المباشر
سلسلة آداب الصلاة
أدعية و زيارات
محاضرات مرئية
مجالس العزاء
لطميات و مراثي
جلسات قرآنية
من أدعية الصحيفة السجادية
القرآن الكريم
مناسبات المعصومين
شرح الزيارة الجامعة
في محراب كربلاء
مناهل الرجـاء
في الفكر والسلوك
حصون الإسلام
دروس في الأخلاق
وصايا الإمام الخميني
سلسلة دروس الحج
سلسلة محرم وصفر
الأشهـر الثلاثة
مناسبات إسلامية
الادعية والزيارات
سلسلة دروس المعاد
مواهب الليل
الحنين إلى النور
سلسلة المتفرقات
ليالي الإحياء
مدائح
شرح : الأربعون حديثاً للإمام الخميني
مختارات صوتية
الأسرة ومكارم الأخلاق
قصار الأدعية
للـتـاريــخ
فقه القلب والحياة
كرامات المعصومين
متفرقــات
شرح سيماء الصالحين