صاحب الأمر

صاحب الأمر

منذ أسبوع

العقيدة المهدويّة


العقيدة المهدويّة
من ضرورات الدِّين الحنيف*
ـــــ إعداد: «شعائر» ـــــ


سُئلَ الشيخُ البهائي العاملي رضوان الله عليه عن «الاعتقاد بخروج الإمام المهديّ المنتظَر عليه السلام، هل هو من ضروريّات الدّين أم لا؟»، فأجاب: «الأظهر أنّه من ضروريات الدِّين، لأنّه ممّا انعقدَ عليه إجماعُ المسلمين، ولم يخالِف فيه إلّا شرذمةٌ شاذّةٌ لا يُعبَأُ بهم ".." ولا يقدحُ خروجُ أمثال هؤلاء من رِبقة الإجماع، في حجّيتِه، فلا مجالَ للتوقُّف في كفرِهم إنْ لم تكن لهم شبهةٌ محتملة».
وسُئلَ مفتي الحرَمين، ابنُ حجر الهيتمي «عمّن أنكر المهديّ الموعود به»، فقال: «..إنْ كان لإنكار السُّنّة رأساً فهو كُفرٌ يُقضى على قائلِه بسببِ كفرِه ورِدَّتِه، فيُقتَل..».
ما يلي، إطلالة على مضامين كتابين من كُتب المسلمين السُّنّة، في باب «الاعتقاد بالإمام المهديّ عجّل الله تعالى فرَجه الشريف».

لقد أطالَ العلماءُ المسلمون -منذ العصر الإسلامي الأوّل وحتّى يومنا هذا- الوقوفَ على الحقيقة المهدويّة، أوقفَتْهم عليها رواياتٌ وفيرة، وأخبارٌ جمّةٌ كثيرة، لا يُمكن التهرُّب منها ولا تأويلُها، فمَن نسَبَها إلى الشّيعة وحدهم وسَخِر منها فإنّما يُفصِحُ بذلك عن عدم اطّلاعه، وعن استهزائه -والعياذ بالله تعالى- بأحاديث الصّادق المصدَّق رسولِ الله صلّى الله عليه وآله.
نستعرضُ في ما يلي، بعضَ ما ورد في كتابَين لعلَمين من أعلام «أهل السُّنّة والجماعة» حولَ «العقيدة المهدويّة».
الكتاب الأوّل: (القولُ المُختصَر في علاماتِ المهديِّ المُنتظَر)، من تأليف أحمد بن حَجَر الهيتمي المكّي (ت: 974 للهجرة).
الكتاب الثاني: (البيان في أخبار صاحب الزّمان)، من تأليف الحافظ أبي عبد الله محمّد بن يوسف بن محمّد النَّوفليّ القريشي الكنجي الشافعي، المقتول سنة 658 للهجرة.
وابنُ حجر الهيتميّ -مؤلّف الكتاب الأوّل- أحمّد بن محمّد بن علي الأنصاري، المولود سنة 909 للهجرة في إقليم الغربيّة بمصر، هو أحدُ أبرز مشايخ السنّة المشهورين، وصاحب كتاب (الصّواعق المحرقة)، وقد عُرِف بتعصُّبه، فضلاً عن مهاجمتِه لعقائد الشّيعة، وتحريفاته لمقاصد أشهر الأحاديثِ النبويّة الشّريفة في الإمامة.
ومع ذلك كلِّه، فقد وقفَ أمام حقيقة وجود الإمام المهديّ المنتظَر صلوات الله عليه موقفَ المسلِّم المُقرِّ المُذعن، ولم يكتفِ بذلك، بل دوّن كتاباً معبِّراً بالرغم من اختصاره، ضمّه إلى عشرات الكتب التي ثبّتتها أقلامُ العلماء السنّة في حقل التأليف حول الإمام المهديّ سلام الله عليه، وقد جُمع بعضُها في موسوعات.
وأمّا الكنجي الشافعي، فهو «فقيهُ الحرَمين، ومفتي العراقَين، ومحدِّث الشّام»، من كبار فقهاء ومحدّثي المسلمين السُّنّة. قال أبو شامة المقدسيّ في (الذّيل على الرّوضتين): «في 29 من رمضان [سنة 658]، قُتِل بالجامع [جامع دمشق] الفخرُ محمّد بن يوسف الكنجي، وكان من أهل العلم بالفقه والحديث، لكنّه كان فيه كثرةُ كلام، ومَيلٌ إلى مذهب الرافضة»!
***

كتاب (القولُ المُختصَر)

هذا الكتاب وعلى الرغم من فائدته -بلحاظ مؤلّفه ابن حجر، وكونه ردّاً على عددٍ من المدّعين للمهدويّة كما جاء في مقدّمته- إلّا أنّه لم يَخْلُ من توهّمات وإيهامات دُسّت فيه، كما كان الأَولى بالمؤلّف أن لا يتجاهلَ الرّوايات القائلة بولادة الإمام المهديّ صلوات الله عليه، مثلما أقرّ بذلك أكثرُ من مائة وعشرين من علماء المسلمين السنّة، وأنّ ولادته عليه السلام كانت في النّصف من شعبان سنة 255 هجريّة على الأشهر. وإنْ اختلف البعضُ في تعيين هذا التأريخ، الّا أنّهم لم يختلفوا في وقوعِ ولادتِه المباركة.
يقول ابن حجر في مقدّمة كتابه: «.. فهذا كتابٌ لقَّبتُه بـ (القول المختَصر في علامات المهديّ المنتظَر)، أذكرُ فيه ما اطّلعتُ عليه من علاماتهِ، وفضائلهِ وخصوصيّاتهِ ".." ورتّبتُه على: مقدّمة، وثلاثة أبواب، وخاتمة».
ثمّ صدّر مقدّمته بروايةٍ أسندَها ووثّقَها، وهي: «ورد أنّه صلّى الله عليه [وآله] وسلّم قال: مَن كذّب بالدجّالِ فقد كَفر، ومَن كذّب بالمهديّ فقد كفَر».
* وجاءت الأبواب الثلاثة على هذا النحو:
الباب الأوّل: في علاماته وخصوصيّاته عليه السلام التي وردتْ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله. ذكرَ فيها نسبَه واسمَه الشريف، وشمائلَه وصفاتِه، و«مُدّةَ مُلكه»...
الباب الثاني: في ما جاء فيه عليه السلام عن الصّحابة...
الباب الثالث: في ما جاء فيه عليه السلام عن التّابعين وتابعيهم.
أمّا الخاتمة فقد تناول فيها أفضليّة الإمام المهديّ عليه السلام على عددٍ من الأنبياء عليهم السلام، وأنّه مهديُّ آل محمّد، وأنّ أمرَه بَيِّن، وسيظهرُ قبل نزول عيسى عليه السلام، ويسبقُ الظهورَ علاماتٌ، منها: طلوعُ الشّمس من مغربِها.
هذا وقد تضمّن الكتاب جملةً من الرّوايات التي تستدعي التأمّل كونها تصدرُ عن شخصٍ إنّما عُرف واشتُهر لتعصبّه ضدّ الإماميّة. ومن هذه الرّوايات:
1- «يخرجُ في المحرّم، ومُنادٍ ينادي من السّماء: ألا إنّ صفوةَ الله من خَلْقه فلانٌ -يعني المهديَّ عليه السلام- فاسمَعوا له وأطيعوا».
2- «إذا نادى منادٍ من السّماء: إنّ الحقَّ في آل محمّدٍ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فعند ذلك يظهرُ المهديُّ على أفواه النّاس، ويُشرَبون حُبَّه، ولا يكونُ لهم ذِكرٌ غيرُه».
3- «المهديُّ مِن وُلْدي، وجهُه كالكوكب الدُّرّي ".." يملأُ الأرضَ عدلاً كما مُلِئَت جوراً، يرضى بخلافتِه أهلُ السّماء وأهلُ الأرض، والطيرُ في الجوّ».

كتاب (البيان)
يقول الحافظ الكنجي الشّافعي في مقدّمة كتابه: «وقد وَسَمْتُه بـ (البيان في أخبار صاحب الزّمان)، وعَرَّيتُه عن طُرق الشّيعة تعريةَ تركيب الحُجّة؛ إذ كلُّ ما تَلقَّتْه الشيعة بالقبول -وإنْ كان صحيحَ النّقل- فإنّما هو خِرّيتُ [أي: دليل] منارِهم ".." فكان الاحتجاجُ بغيره آكَد..».
ثم يعدّ الكنجي خمساً وعشرين باباً في عناوين متّصلة بالامام المهدي عليه السلام، ويُفصّل الحديث فيها، إلى أن يقول:
«الباب الخامس والعشرون: في الدّلالة على جواز كون المهديّ عليه السلام حيّاً باقياً منذ غَيبته».
ولعلّ هذا الباب الأخير هو أهمّ الأبواب وأكثرها حساسيّةً؛ إذ يترتّب عليه -فضلاً عن تجديد النّظر في العقيدة- تجديدُ النّظر في كثيرٍ من المواقف! وذلكم أمرٌ خطير. وقد ظهرت من الشيخ الكنجي الشافعيّ شجاعة علميّة عالية في طرحه لهذا العنوان، وأوردَ في ظلّه أدلّتَه العلميّة؛ من نقليّة وعقليّة ووجدانيّة، مصدّراً ذلك بقوله:
«لا امتناعَ في بقائه [الإمام المهديّ عليه السلام]؛ بدليلِ بقاءِ عيسى، وإلياس، والخِضر من أولياء الله تعالى.. وبقاءِ الدجّال، وإبليس الملعونَينِ أعداءِ الله تعالى. وهؤلاء قد ثبتَ بقاؤهم بالكتاب والسّنّة، وقد اتفّقوا عليه ثمّ أنكروا جوازَ بقاء المهديّ»!
يضيف: «وأمّا بقاء المهديّ عليه السلام: فقد جاءَ في الكتاب والسنّة. أمّا الكتاب، فقد قال سعيدُ بن جبَير في تفسيره قولَه عزّ وجلّ: ﴿..لِيُظهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ولَو كَرِهَ المُشرِكون﴾ التوبة:33، قال: هو المهديّ من عِترة فاطمة عليها السلام.. وقال مقاتلُ بن سليمان ".." في قوله عزّ وجلّ: ﴿وإنَّه لَعِلْمٌ لِلسّاعة..﴾ الزخرف:61، قال:
هو المهديُّ عليه السلام، يكونُ في آخر الزّمان، وبعد خروجِه يكونُ قيام الساعة وأماراتُها.
وأمّا السنّة، فما تقدّم في كتابنا من الأحاديث الصّحيحة، والصّريحة».
ويستمرّ الحافظ الكنجي الشافعي في عرْض أدلّتِه علميّةً هادئةً مُستدِلَّة، ليختمَها بقوله: «وإذا كان بقاءُ الدجّالِ ممكناً على الوجه المذكور، من غير أحدٍ يقومُ بطعامِه وشرابِه، فما المانعُ من بقاء المهديّ مُكرَّماً ".." إذِ الكلُّ في مقدور الله تعالى، فثبَتَ أنّه غيرُ ممتنعٍ شرعاً ولا عادةً..».
* مقتبَس من الموقع الإلكتروني imamreza.net

اخبار مرتبطة

  الملف

الملف

18/01/2013

إستهلال

نفحات