كتاباً موقوتاً

كتاباً موقوتاً

09/01/2013

لكلِّ حجابٍ تكبيرة


لكلِّ حجابٍ تكبيرة
تخْرقُ الحُجُبَ السَّبعة
_______ الشيخ عبد الله جوادي آملي _______


«..فكلَّما كبّر المصلِّي تكبيرةً، يَقربُ إلى مولاه في المناجاة قُرباً لم يكن حاصلاً قبلَه».
مقتطَف من كتاب (أسرار الصّلاة) لآية الله الشيخ عبد الله جوادي آملي، يتناول أسرار التّكبيرات الافتتاحيّة السّبع في الصّلاة.

إعلم أنّ صورة الصَّلاة واحدةٌ يشتركُ فيها المصلُّون، ولكنّ سيرتَها وسرَّها متفاوت، ولذا يتفاوتُ المصلُّون، كما رُوي عن النّبيّ صلّى الله عليه وآله: «إنَّ الرَّجلَين من أمّتي يقومان في الصَّلاة، وركوعُهما وسجودُهما واحد، وإنّ ما بين صلاتَيهما مثلَ ما بين السَّماء والأرض».
والمهمّ هو: التَّفاوتُ في أدب الصَّلاة المُتفرِّعِ على حكمتِها المعادلة لِسرِّها. وحيث إنّ الصلاةَ بما لها من الآداب قد شُرِّعت في «المعراج»، وكان السرُّ هنالك متجلِّياً، فعندَ الالتفات إلى ما في المعراج يتبيّن غيرُ واحدٍ من أسرارها.
وقد رُوي عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام علَّة للتّكبيرات الافتتاحيّة، وهي: «أنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله لمّا أُسرِي به إلى السَّماء قطعَ سبعةَ حُجُب، فكبّرَ عند كلِّ حجابٍ تكبيرة، فأوصلَه اللهُ عزَّ وجلَّ بذلك إلى منتَهى الكرامة». وَلْيُعلم أنّ الحجابَ قد يكون مظلماً، وقد يكون نورانيّاً، والحجابُ المظلِم هو الموجود المادّي وما يتعلَّقُ به، والحجاب النُّوري هو الموجود النُّوري، الذي له نورٌ قاهرٌ مانعٌ عن إدراكِه أو إدراكِ ما وراءَه. والسَّالكُ إذا ارتفعَ عن المادّة وشؤونِها، وتعالى عن الموجود النُّوري القاهر، تيسّرَ له إدراكُ ذلك الحجاب ونَيْلُ ما وراءَه، وهذا هو معنى خَرْق الحجاب؛ لأنّ خَرْقَ كلِّ حجابٍ بِحسبِه.
وحيث إنّ المعراج كان في ساحة النُّور وقرْب الجوار، فلا حجابَ هناك إلَّا الحجاب النُّوري، ولا يُخرَق الحجابُ النُّوري إلَّا بالنُّور المسيطر، ولمّا كان النُّور الحاجبُ هنالك أمراً موجوداً تكوينيّاً، فلا بدّ وأن يكون خارقُه أيضاً أمراً موجوداً تكوينيّاً، لا تنالُه يدُ الجَعل الاعتباري.

«التّكبير» حقيقةٌ عينيّة
ولمّا كان التّكبيرُ هنالك خارقاً للحجاب النوريّ، فَلَه -أي للتّكبير- حقيقةٌ عينيّة تقهرُ ما دونها، وحيث إنّ تلك الحُجُب كانت سبعة، وكانت طوليّةً لا عرضيّة، وكلَّما انخَرَق حجابٌ حَصَل قُرْبٌ لم يكن حاصلاً قبله، فبين تلك التّكبيرات السَّبع الخارِقة أيضاً ميزٌ طوليٌّ لا عرْضيّ، فكلَّما كبّر المصلِّي تكبيرةً يَقربُ إلى مولاه في المناجاة قُرباً لم يكن حاصلاً قبلَه، فدرجات القُرب أيضاً طوليّة.
ولمّا كان الحجابُ موجوداً خارجيّاً، وخَرْقُه أيضاً موجوداً عينيّاً، وقد تبيّنَ أنّ النِّظام العينيّ هو النِّظام العِلِّي والمعلولي، وقد استقرّ في موطنِه أنّ العلَّة لا بدّ وأن تكون أقوى من معلولها، فعليه لا يمكن أن يؤثّر التّلفُّظ بالتّكبير الذي يكون أمراً اعتباريّاً، أو يؤثّر تصوّرُه الذي هو الوجود الذهني له، في موجودٍ خارجيٍّ عالٍ، بل المؤثِّرُ فيه هو سرُّ التّكبير الذي هو موجودٌ عينيٌّ وتكوينيّ، ولا يُنال ذلك السّرُّ إلَّا بأدب الصَّلاة الحاصلِ بحضورِ القلب، المُستَتبِع لخضوع الجَوانح وخشوعِ الجوارح.
وليس ما ورد في المعراج مختصّاً بتلك الحال، أو مخصوصاً بالرّسول صلّى الله عليه وآله، بل يعمُّ غيرَ تلك الحال أيضاً، كما يعمّ غيرَ الرّسول صلّى الله عليه وآله.

التّكبيراتُ الافتتاحيّة 
قال السيد اليزدي قدّس سرّه في (العروة الوثقى): «يُستَحبُّ الإتيان بستِّ تكبيرات، مضافاً إلى تكبيرة الإحرام، فيكونُ المجموعُ سبعة، وتُسمَّى بالتّكبيرات الافتتاحية، ويجوزُ الاقتصارُ على الخمس وعلى الثّلاث، ولا يبعدُ التّخييرُ في تعيين تكبيرةِ الإحرام، في أيّتِها شاء، بل نيّةُ الإحرام بالجميع أيضاً، لكن الأحوط اختيارُ الأخيرة، ولا يكفي قصدُ الافتتاح بأحدِها المبهمِ من غير تعيين، والظاهرُ عدمُ اختصاصِ استحبابِها في اليوميّة، بل تُستَحبُّ في جميع الصّلواتِ الواجبة والمندوبة».
* ملاحظة: يُراجِع كلُّ مكلّف رسالةَ مرجع تقليده للوقوف على حُكم هذه التّكبيرات، حيث تعددّت آراء الفقهاء في الأحكام المتعلّقة بها. 



اخبار مرتبطة

  الملف

الملف

منذ يومين

إستهلال

نفحات