قراءة في كتاب

قراءة في كتاب

09/01/2013

«اللّوامعُ الإلهيّة، في المباحث الكلاميّة»


«اللّوامعُ الإلهيّة، في المباحث الكلاميّة»
للفاضلِ المقداد السُّيوريّ
ـــــ قراءة: سلام ياسين ـــــ




الكتاب: «اللّوامع الإلهيّة، في المباحث الكلاميّة»
المؤلّف: الشّيخ مقداد بن عبد الله السُّيوريّ الحلِّيّ، المعروف بـ «الفاضل المقداد»، و«الفاضل السُّيوريّ». (ت: 826 للهجرة)
تعليق: آية الله الشيخ محمّد تقي مصباح اليزديّ.
تحقيق ونشر: «مجمع الفكر الإسلامي»، قمّ المقدّسة، الطّبعة الثانية، 1428 للهجرة.

من كُتُب الكلام لدى الشّيعة الإماميّة، ألّفَه واحدٌ من أَجِلّةِ فقهائهم ومُتكلِّميهم، وهو من تلامذة الشّهيدِ الأوّل، وفخرِ المحقّقين. [أنظر: ترجمة المؤلّف في «أعلام» من هذا العدد] طُبِع الكتابُ وحُقِّق مرّاتٍ عدّة، وله شرحٌ للسيّد كاظم الرّشتي. (ت: 1259 للهجرة)
جاء في مقدّمة التّحقيق: «احتوى الكتابُ على اثنَي عشَر لامعاً في المسائل الفلسفيّة العامّة، والأُصول الاعتقاديّة للشّيعة الإماميّة، في التّوحيد، والنّبوّة، والإمامة، والمعاد.
كَتَبَه المؤلّف في 19 جمادى الأُولى سنة 804 للهجرة، بطلبِ بعضِ المشتَغلين بالعلم، ولم يصرِّح باسمه. وهو قد بادرَ إلى تأليفِه بعد أن قضى شطراً من عمرِه في شرح الكُتب الكلاميّة المعروفة آنذاك، مثل كتاب (نهج المستَرشدين) و(واجب الاعتقاد) و(الباب الحادي عشر)، فيُعَدُّ كتابُه (اللّوامع الإلهيّة) حصيلةَ تجربتِه العلميّة، بيّنَ فيه آراءَه الخاصّة في المسائل الكلاميّة».
أمّا المؤلّف نفسُه، فيقول مبيّناً السّببَ إلى تأليفِ كتابه: «فلمّا تطابقَ العقلُ والنّقل، وتوافقَ الفَرعُ والأصل على عِظَم العِلم وجلالتِه قدراً، وارتفاعِ أهلِه في المَلَأ الأعلى شرَفاً وذكراً، كان بالاعتناءِ والتّحصيل أحقَّ وأحرى، وكلّما كان موضوعُه أعلى وأَنْفَس، كان بالاقتناءِ أولى وأقيَس.
وعِلمُ الكلام، من بين هذه العلوم، كاشفٌ عن أسرار الجَبروت، ومُطلِعٌ على مشاهداتِ الملكوت، وفارقٌ بين أهلِ الهداية والضّلالة، ومُظهِرٌ على صفاتِ المختارين للرّسالة والإمامة، ومبيِّنُ أحوال السّعداءِ والأشقياءِ يومَ القيامة».
يتابع: «وقد صنّفَ العلماءُ في ذلك، الجمَّ الغفيرَ، وبالغوا في تنقيحِ مسائلِه بالتّقرير والتّحرير، فأحببتُ مزاحمتَهم بالتقرُّب إلى ربِّ الأرباب، والفوزِ بوافرِ الأجر والثّواب، بتحريرِ كتابٍ جامعٍ لِغُرَر فوائد العلم المُشار إليه ".." وصنّفتُ هذا الكتاب الموسوم بـ (اللّوامع الإلهيّة، في المباحث الكلاميّة)، معتمداً على الحقِّ في سلوكِ طريق الصِّدق..».

شهاداتٌ في الكتاب

* قال المحقّق الخوانساري في (روضات الجنّات): «من أحسنِ ما كُتِبَ في فنِّ الكلام، على أجملِ الوضع وأسدِّ النِّظام، وهو في نحو أربعة آلاف بيت [أي سطر]، ليس فيه موضعُ ليتَ كان كذا، وليت».
* وقال عنه الشيخ الطّهراني في (الذّريعة): «وهو أحسنُ ما كُتِبَ في الكلام، نظير (تجريد) المحقّق الطّوسي، في أربعة آلاف بيت، لكنّه زاد في مباحثِه».

محتوى الكتاب


اللّامع الأوّل: في مباحثِ النَّظَر. أي مباحثِ المعرفةِ باصطلاحِ اليوم، ويشتملُ على ثلاثة بحوثٍ، هي: تعريفُ النَّظر - وجوبُه - تعريفُ الدّليل.
اللّامع الثاني: في تقسيم المَعلوم. وفيه ستّة أبحاث: تعريفُ الوجود - اشتراكُ الوجود - زيادتُه على الماهيّة ذِهْناً، واتّحادُهما خارجاً - الوجودُ الذّهنيّ - نَفْيُ الحال - نَفْيُ المَعدوم خارجاً.
اللّامع الثالث: في الوجوب، والامتناع، والإمكان، والقِدَم، والحدوث. وفيه مباحث: ضروريّةُ الموادّ الثّلاث وبيانُ أقسامِها - اعتباريّةُ الموادِّ الثّلاث - خواصُّ الواجبِ لذاتِه - أحكامُ المُمكن - القِدَم والحدوث - أحكامُ القِدَم والحدوث.
اللّامع الرابع: في الماهيّة ولواحقِها. وفيه فصول: مباحثُ الماهيّة - الوحدةُ والكَثرة - العِلّةُ والمَعلول.
اللّامع الخامس: في تقسيم المُمكنات. وفيه: تقسيمُها على رَأي الحكماء - تقسيمُها على رَأي المتكلّمين.
اللّامع السادس: في حدوث العالم. ويبحثُ فيه مسألة سَبْق العدم له سبقاً زمانيّاً، على خلاف رأي الحكماء.
اللّامع السابع: في وجودِ الصّانعِ تعالى، وأحكامِ وجودِه.
اللّامع الثامن: في صفاته تعالى. وفيه مرصَدان: في الجلاليّات، وفي الإكراميّات. الأوّل في مباحث الذّات، والثّاني في الصّفات.
اللّامع التاسع: في الأفعال. وفيه أربعةُ مقاصد: الفعلُ وأقسامُه (الحُسن والقُبح) - الفاعل - ما يمتنعُ نِسبتُه إلى الفاعلِ سبحانَه - ما تقتضي الحكمةُ وجوبه عليه سبحانه.
اللّامع العاشر: في النبوّة. وفيه مطالب: معرفةُ النبيّ صلّى الله عليه وآله، وحُسْنُ بِعثَتِه، وَوُجوبُها - صفاتُ النبيّ (العِصمة: تفسيرُها، وردُّ القول في وقوع المعصية من الأنبياء) - تعيينُ النبيّ، في توابع مباحث النبوّة، وفيه: أفضليّتُهم على الملائكة، وردودٌ على المذاهب الباطلة.
اللّامع الحادي عشر: في الإمامة. وفيه مقاصد: الأوّل: في مقدّماتها. الثاني: في الاستدلال على حقّية مذهب الإماميّة. الثالث: في الردّ على المخالفين والطّعنِ عليهم. الرابع: في التّفضيل ودفْعِ المطاعن. ومن أبحاث هذا اللّامع عصمةُ الإمام، وإثباتُ إمامة أمير المؤمنين عليه السلام بلا فَصْل، وإمامةِ أبنائه الأحد عشر عليهم السلام، ومبحثٌ في غيبة الإمام الثاني عشر عليه السلام.
اللّامع الثاني عشر: في الحَشر والجَزاء. ومبحثُ الحشر في فَصلَين. الأوّل: في المقدّمات، ويبحث فيه جوازَ خَلْقِ عالَمٍ آخر، وجوازَ انعدامِ هذا العالَم. الثاني: يبحثُ فيه المعاد الجسمانيّ، وإثباتَ الجنّة والنّار، وعذابَ القبر، ومواقفَ القيامة.
وأمّا الجزاء، فيبحثُ فيه مفهومَ الطّاعة، وأحكامَ الثّواب والعِقاب..
وتمتاز هذ الطّبعة من (اللّوامع)، بتضمُّنها تعليقاتٍ دقيقةً لآية الله الشيخ محمّد تقي مصباح اليزدي حفظه الله على أبحاث الأمور العامّة، وبعض مباحث الإلهيّات بالمعنى الأخصّ.

لَوامعُ من «اللّوامع»


* في كلامه عمّا ينبغي تنزيهُ الباري تعالى عنه، يقول الفاضل السُّيوريّ: «أنّه ليسَ له صفةٌ زائدةٌ على ذاتِه، بل ليس له صفةٌ أصلاً، كما أشارَ إليه وليُّ الله عليه السلام بقولِه: وكمالُ الإخلاصِ له نفيُ الصّفاتِ عنه، لشهادةِ كلِّ صفةٍ أنّها غيرُ الموصوف. فلو كانَ له صفةٌ مغايرة، لَزِمَ افتقارُه إليها، والمُفتَقِر إلى الغيرِ مُمكن، ويلزم أيضاً تعدُّد القدماء..». (ص 139)
* ويقولُ مستدلّاً على عصمة الأنبياء عليهم السلام: «لولا العصمةُ لزمَ نَقْضُ غرَض الحكيم، لكنّ اللّازمَ باطل، فكذا المَلزوم، وأمّا الملازمة: فَلِأنّه بتقديرِ وقوعِ المعصية منه، جازَ أن يأمرَ النّاسَ بما فيه مَفسدتُهم، وينهاهم عمّا فيه مصلحتُهم، وذلك مستلزمٌ لإغوائهم وإضلالِهم، وهو ضدُّ مُرادِ الحكيم، إذْ غرَضُه هدايةُ الخَلق إلى مصالحِهم، وجذْبُهم بالبشارةِ والإنذارِ الى ذلك..». (ص 238)
* وفي كلامه عن صفات الإمام، يقول: «أن يكون أفضلَ أهلِ زمانِه في سائر الكمالات، وإلّا لكانَ إمّا مساوياً أو مفضولاً. والأوّل ترجيحٌ بلا مرجِّح وهو باطل، والثاني قبيحٌ عقلاً ونَقلاً، فيدخل في هذا وجوب كونه أعلمَ وأعفَّ وأشجَع، لرجوعِ الكمالاتِ النّفسانيّة إلى العِلم، والعفّة، والشّجاعة، التي مجموعُها العدالةُ المطلَقة. وكذا يجب تنزيهُه عن كلِّ ما ينفّر عنه من الصّفات التي مرَّ ذكرُها في النبوّة، فإنّ الدّليلَ بعينِه قائمٌ هنا». (ص 329)
* وعن ثبوت غيبة الإمام الثاني عشر عليه السلام، يستدلُّ قائلاً: «لمّا دلَّ الدّليلُ على إمامةِ سيّدِنا المنتظَر عليه الصّلاة والسلام، وأنّ كلَّ زمانٍ لا بدَّ فيه من معصوم، وجبَ وجودُه وبقاؤه من حين موتِ أبيه الحسن عليه السلام إلى آخر زمانِ التّكليف، وإلّا لزمَ القولُ بوجوبِ إمامةِ معصومٍ غيرِه، وهو باطلٌ بالإجماع، أو خلوِّ الزّمانِ عن إمام، وهو باطل، ولدلالةِ الأخبارِ المتواترةِ بوجودِه، وبقائه، وغَيبتِه، وظهورِه بعد ذلك، فيكونُ القولُ بوجوده حقّاً، وهو المطلوب». (ص343)
* ويستدلُّ على وجوبِ وقوعِ المَعاد الجسمانيّ، بوجوهٍ، منها:
«لو لم يَجِب، لزمَ بطلانُ الجزاء، واللّازمُ باطل، وإلّا لزمَ الظّلمُ والسَّفَه، وهما عليه تعالى محالان، فكذا المَلزوم. وبيانُ الملازمة: أنّا نرى المُطيعَ والعاصي يُدرِكهُم الموتُ من غير أن يصلَ إلى أحدهما ما يستحقُّه، فلو لم يُحشَرا لِيصلَ إليهما الجزاء، لزمَ بطلانُه..». (ص 444)



اخبار مرتبطة

  الملف

الملف

منذ 0 ساعة

إستهلال

نفحات