قراءة في كتاب

قراءة في كتاب

منذ أسبوع

«في محراب فاطمةعليها السلام»


 

في مِحرابِ فاطمة عليها السلام
بحثاً عن «حقِّ المعرفة»
ـــــ قراءة: سلام ياسين ـــــ

 


الكتاب: «في محراب فاطمة عليها السلام»
المؤلّف: الشّيخ حسين كوراني
النّاشر: «دار الهادي»، بيروت 2002

جاء في مقدِّمة الكتاب:
«هذه دروسٌ أُلقيَت في الشّام (مصلّى السّيّدة زينب عليها السلام) في أعوام 1417 ـ 18 ـ 19 هجريّة ضمن سلسلة أسبوعيّة، مساءَ كلّ جمعة، تحت عنوان: «أساسيّات في الفكر والسّلوك».
وقد أَعدْتُ النَّظرَ فيها مُحافظاً على طابع الحديث العامّ، كما أعدْتُ كتابة الحديث الرّابع، وأضفتُ في آخر الدُّروس موضوع «آداب ولايتها عليها السلام وأخطر الحُجب» للتوسُّع في ما كان تمَّ تناوله باختصار، وقد اشتَمل على تحقيقٍ حول ملحق الخطبة الفاطميّة.
مِن سِمات الحديث العامّ ذكرُ خلاصةِ ما تقدّم، ليَنسجمَ المُستَمعُ الجديد مع الجوّ.
ومن سِماتِه تكرارُ استحضارِ المفاصلِ الأساس، الّتي ينبغي التّأكيدُ عليها، خاصّةً عندما تمسُّ الحاجةُ إلى ذلك، وقد كان ظرفُ هذه الدُّروس يَستدعيه بإلحاح.
في هذا ما يجيبُ على بعض تساؤلاتك وأنت تتابعُ هذه الأوراق؛ فقد كان أكثر المستمعين من زوّار عقيلة الوحي الصِّدِّيقة الصُّغرى عليها السلام القادمين من بلدانٍ شَتّى، ممّا يَفرض طبيعةً مُتسائلةً ومُتحرّكةً في جمهور المُستمعين، وطريقةً مُستجيبةً لذلك في تقديم المادَّة.
وحيث إنّ النِّقاط المنهجيّة تحظى بحيِّزٍ هامٍّ في ما ستقرأ، ونظراً لأهمّيّة البحث في المنهج، فقد تَبلوَرت فكرةُ كتابةٍ مستقلَّةٍ حولَ مقاربةِ مكانةِ المعصوم، والنّصّ. [جاء في هامش التّقديم: «أُنجزت هذه الدّراسة، وصدرت عن دار الهادي في بيروت، عام 2002 ميلاديّة، تحت عنوان: في المنهج: المعصوم، والنّصّ»]
وهو سبحانُه المرجوّ أن يجعلَهما خالِصَين لوجهِه الكريم، ليكونا مساهمةً في نقلِ الاهتمام من الشَّخص إلى المَنهج، ومن القولِ إلى المُنطلَقات، وفيها تكمُنُ الخطورة، وهي المُستهدَف أوّلاً وبالذّات، طلباً لرضا الله تعالى».

وقد جاء الكتاب في عشرة أحاديث وتتمّة، جاءت عناوينها كما يلي:
* الحديث الأوّل: أجواءُ الولادة وخطورة «المنهج» السَّائد. (الجمعة 20 ج2، 1417)
* الحديث الثّاني: أجواءُ الشَّهادة وملامحُ من عَظَمتها عليها السلام.
* الحديث الثّالث: الزَّهراء عليها السلام هي المقياس. (الجمعة 16 ج1، 1418)
* الحديث الرَّابع: هل نعرفُ الزَّهراء عليها السلام؟ (الجمعة 30 ج1، 1418)
* الحديث الخامس: الخطبة الفاطميّة، الوثيقة الكُبرى المُضيَّعة. (الجمعة 8 ج2، 1418)
* الحديث السّادس: فاطمة أمُّ أبيها. (الجمعة 15 ج2، 1418)
* الحديث السّابع: في منهج البحث عن عَظَمتها عليها السلام. (الجمعة 12 ج1، 1419)
* الحديث الثّامن: في منهج البحث عن عَظَمتها عليها السلام. (الجمعة 19 ج1، 1419)
* الحديث التّاسع: ملاحظات منهجيّة، وتطبيق كلّيّات ما تقدَّم على أحاديث النُّور. (الجمعة 26 ج1، 1419)
* الحديث العاشر: آدابُ ولايتها عليها السلام والحُجُب دونها. (الجمعة 4 ج2، 1419)
* الحديث الحادي عشر: حمل عنوان: «آداب ولايتها عليها السلام وأخطر الحُجُب»، جاء استكمالاً للحديث السابق، وتكثيفاً لبعض المفاصل التي جرى تناولها في الأحديث السابقة، وليس من عداد الدروس.



«حقائق فاطميّة»

وقد اختُتِم الكتاب بما يُشبِهُ النّتائج لِمَا تمّت معالجتُه في المحاور المتقدِّمة، بعنوان «حقائق فاطميّة»، جاء فيها:
«في ختام هذه الجولة على أعتاب الصِّديقة الكُبرى، أُقدِّم تلخيصاً على شكلِ نقاطٍ مُختَصَرة لأهمّ المفاصل التي يجبُ التَّنبُّه لها في مجال ولايتها عليها صلوات الرَّحمن.
1- ينبغي فهمُ ما رُويَ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله حول الصِّدِّيقة الكبرى باعتباره جميعاً يتلخَّص في معنى: «فاطمة منِّي وأنا منها»، وهو يعني: «فاطمة هي أنا»، وكذلك ما رُوي عنه صلّى الله عليه وآله حول سائر المعصومين عليهم السلام، فقد ثَبت لهم ما ثَبت له باستثناء النُّبوّة.
2- وهذا يعني أيضاً أنَّ البحث عن عَظَمة الصِّدِّيقة الكبرى عليها السلام -أو أيٍّ من الأئمّة عليهم السلام- يجب أن يكون في ثنايا عَظَمة المُصطفى الحبيب صلّى الله عليه وآله، وفي الصَّميم.
3ـ إنَّ موقع الصِّدِّيقة الكُبرى عليها صلوات الرَّحمن من منظومة المعصومين الأربعة عشر موقعٌ مميَّزٌ، وهو ما يُحتِّم إعادة النّظر في ما نَدَّعيه من معرفتِها عليها السلام، كما يُحتِّمُ بذلَ الجهدِ الدَّائم بهدفِ الوصول إلى «حقّ المعرفة»، انطلاقاً من كونهم عليهم السلام الأدِلّاء إلى الله تعالى، ومَنْ أرادَ اللهَ بدأَ بهم.
4- وانطلاقاً من هذه المكانة، فليس البحثُ عن أيِّ شأنٍ يرتبط بظُلامتها مجرّدَ بحثٍ تاريخيٍّ، وإنّما هو في جوهره بَحثٌ عقائديٌّ وإنْ تَمَظهر بالبحثِ التّاريخيّ.
5- الاستغراب، والإسقاط، والتَّحييد، والتَّشكيك، مفرداتٌ لا علاقةَ لها بالمنهج العلميّ، وعندما تُلامِسُ عتبةَ العقائد، فهي شديدةُ الخطورة فكيفَ إذا أَوْغَلَت.
6- «نورُ فاطمة»، و«مصحفُ فاطمة»، و«بابُ فاطمة»، و«قبرُ فاطمة»، وخطبتُها في المسجد، من الحقائق الفاطميّة الّتي هي مجالٌ لأدقّ الأبحاث العلميّة المعمَّقة؛ فلا يصحّ لأيٍّ كان الخوضُ فيها، كما لا يصحُّ أن يجري تناولُها بمعلوماتٍ محدودةٍ أو أبحاثٍ مُجتزَأة. ولا يُرضي الصِّدِّيقة الكبرى عليها السلام أن ندافعَ عن هذه الحقائق بالشّتائم، بل يَقتضي الواجبُ اعتمادَ البحث العلميّ بأبعادِه المختلفة، التّاريخيّة التي أُنجِزَت بجدارة، والعقائديّة، والسّياسيّة، والمنهجيّة وغيرها. وليسَ الخلافُ في الحقائق الفاطميّة عبارةً عن خلافٍ بين الحَداثة والتَّخلُّف، أو الاستنارة والرَّجعيّة، بل هو خلافٌ بين وَهْمِ الحداثة وَوَهْم الاستنارة، وبين الأصالة وسلامة المعتقَد. إنّه خلافٌ منهجيٌّ بين المنهج العقليّ العلميّ وما يُظَنُّ أنّه منهج، ولا حداثةَ ولا استنارةَ إلّا حيث يقومُ الدَّليلُ العلميُّ ويُطبَّق المنهجُ السَّليم؛ الحداثةُ في حُسنِ إسلام العالِم وجودةِ فهمِه للأصالة كما هي، وسلامةِ التزامِها في المَسارِ العمليّ، وما عدا ذلك أسوأ بكثير من أن نمنّ على الله تعالى بإسلامنا، إنّه مَنٌّ عليه عزَّ وجلَّ بإسباغ وَهْمِ الحداثة الذي أفرزَه أَسَنُ الحَمَأ المسنون، على هذا النّصّ المُتخلّف! والعياذُ بالله تعالى.
حداثةُ الآلةِ للمختبرات ولا علاقة لها بحداثة الفكرة والمَنهج، وأساليبُ التّطبيق من عالَمِ الفِكْرِ لا الآلة، وكما لم يَخلق اللهُ تعالى الكونَ عبثاً، فلم يُرسِل الأنبياءَ ولم يُقِم الأوصياءَ حُجَجَاً ليَخوضوا -معاذ الله تعالى- في التَّخلُّف والرّجعيّة، ويتركوا العقلَ والتّحضُّرَ والحداثةَ والتَّجدُّدَ لإمَّعاتٍ مثلنا ينطبقُ عليها قولُه عزّ وجلّ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ يوسف:106. إنَّ أبشع مظاهر التَّخلُّف وأشدّها قُبحاً هو البحثُ عن الحداثة (في الفكر) خارجَ حدود الأصالة.
7- للمصطلحات دورٌ هامٌّ في نشر الثّقافة، من هنا وَجَبَ التَّنبُّه إلى أضرارِ استعمالِ مصطلح «الخطبة الفَدَكيّة»، وهي في الحقيقة خطبةُ الخلافة الإلهيّة، والرَّدّ على الانقلابِ على الأعقابِ، ولَئِن كانت التّقيّةُ تبرِّرُ استعمالَ هذا المُصطَلح سابقاً، فلا مبرِّر له الآن.
8- وفي هذا السِّياق، ينبغي التَّنبُّه لِخطورة نشرِ التَّفسير الخاطئ للمُصطَلح، كما هو الأمر بالنِّسبة لِمُصطَلح «أمّ أبيها» حيث يتحدَّث الكثيرون عنه بما يجعله دونَ مصطلح «أمّ المؤمنين»، الذي اتُّخِذ ستاراً لحرب عليٍّ عليه السلام في عصرِه وفي كلِّ عصر، مع أنَّ مُصطَلَحَ «أمّ أبيها» أعظم منه دلالةً ووظيفة. ورغم ذلك، فنحن نَحصرهُ في دائرة أنَّها عليها السلام مَنَحَت أباها الحنان بعد وفاة أمِّها رضوان الله تعالى عليها.
9- لا تَناقُض بين الحديث عن ظُلامة الصِّديقة الكبرى عليها السلام وبين وجوب رعاية مبدأ الوحدة الإسلاميّة المقدَّس، شرطَ أن يبقى الحديثُ عن الظُّلامة علميّاً منزّهاً عن الأساليب المبتذَلة، ومَن أغضبَه حتّى البحثُ العلميُّ الذي يحرصُ على أن يظلَّ في دائرة الضّرورة، فهو مدعوٌّ إلى إعادة النَّظر في معنى الوحدة الإسلاميّة، التي تعني التَّوحُّدَ على أساسِ الحقيقة، والتّي تعني أن هناك فريقين لكلٍّ منهما حقُّ البحث العلميّ في خصوصيّاته، حريصاً على عدم استِثارة الآخر.
10- تمسُّ الحاجةُ في بابِ الوصول إلى الحقائق الفاطميّة وكلِّ حقائقِ الإسلام إلى أبحاثٍ منهجيّةٍ ترسمُ معالمَ المنهج الذي يجبُ اتّباعُه، ويشكِّلُ التَّوفُّر على هذا النَّوع من الأبحاث المدخلَ الوحيد الذي يُمكِّن من الوصول إلى نتائج مُلزِمة، تُخرِجنا من دوّامةٍ نعرفُ كيف تبدأ، ولا نعرف أين تنتهي».

**

يقدِّم كتاب (في محراب فاطمة عليها السلام) إجاباتٍ شافيةً على شُبُهاتٍ طُرِحَت في حينِه، لِيُشكِّلَ سَنَداً على أنَّ ما تمَّ طرحُهُ مؤخّراً، هو تثبيتٌ لحقائق عالَجَها المؤلِّف عام 1417 للهجرة.


اخبار مرتبطة

  أيها العزيز

أيها العزيز

نفحات