الملف

الملف

22/11/2014

التّأسيس النّبويّ لزيارة الأربعين


التأسيسُ النّبويّ لزيارة الأربعين

 

اقرأ في الملف

(1)

التأسيسُ لزيارة الأربعين، وبقاء الإسلام

تأسيسٌ لاستمرار محمّديّة الأجيال

_____ من دروس المركز الإسلامي _____

 (2)

النّبيّ الأعظم سيّدُ الأحياء وعينُ الحياة

الحسينُ سرُّ سرِّ الأحياءِ والحياة

______ الشيخ حسين كوراني ______

(3)

مصافحة الرّسول الأكرم لزوّار سيّد الشّهداء

(زيارة الحسين عليه السّلام زيارة رسول الله صلّى الله عليه وآله)

______ إعداد: أسرة التّحرير ______

 

 

استهلال

من زيارة الأربعين

عن الإمام الصّادق عليه السلام

 

السَّلامُ عَلى الحُسَيْنِ المَظْلُومِ الشَّهِيدِ

السَّلامُ عَلى أَسِيرِ الكُرُباتِ وَقَتِيلِ العَبَراتِ

 

أللّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ وَلِيُّكَ وَابْنُ وَلِيِّكَ، وَصَفِيُّكَ وَابْنُ صَفِيِّكَ، الفائِزُ بِكَرامَتِكَ، أَكْرَمْتَهُ بِالشَّهادَةِ، وَحَبَوْتَهُ بِالسَّعادَةِ، وَاجْتَبَيْتَهُ بِطِيبِ الوِلادَةِ، وَجَعَلْتَهُ سَيِّداً مِنَ السَّادَةِ، وَقائِداً مِنَ القادَةِ، وَذائِداً مِنَ الذَّادَةِ، وَأَعْطَيْتَهُ مَوارِيثَ الأَنْبِياءِ، وَجَعَلْتَهُ حُجَّةً عَلى خَلْقِكَ مِنَ الأَوْصِياء، فَأَعْذَرَ فِي الدُّعاءِ، وَمَنَحَ النُّصْحَ، وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فِيكَ، لِيَسْتَنْقِذَ عِبادَكَ مِنَ الجَهالَةِ وَحَيْرَةِ الضَّلالة...

وَقَدْ تَوازَرَ عَلَيْهِ مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيا

"..." أللّهُمّ إنّي أُشْهِدُكَ أَنّي وَلِيٌّ لِمَن وَالَاهُ، وَعَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاهُ..."

(الشيخ الطوسي، تهذيب الأحكام: ج 6/ ص 114)

 

التأسيسُ لزيارة الأربعين، وبقاء الإسلام

تأسيسٌ لاستمرار محمّديّة الأجيال

----- من دروس «المركز الإسلامي» -----

 

هذه الملايين الزاحفة إلى كربلاء في موسم زيارة الأربعين هي أعظم تظاهرة جماهيرية حضارية في القرن الحادي والعشرين، أي في بداية الألفية الثالثة.

* صارت زيارة الأربعين علامةً بارزةً من علامات المؤمنين.

* لم تكن كذلك منذ شهادة الإمام الحسين عليه السّلام وطيلة القرن الأوّل الهجري، ولا حتّى في القرن الثاني والثالث، وهو عصر الإمام العسكري عليه السّلام حين قال؛ كما روى الشيخ الطوسي رحمه الله في (مصباح المتهجّد):

«وفي اليوم العشرين منه [أي شهر صفر] كان رجوع حرم سيدنا أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام من الشام إلى مدينة الرسول صلّى الله عليه وآله، وهو اليوم الذي ورد فيه جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري، صاحب رسول الله صلّى الله عليه وآله ورضي عنه، من المدينة إلى كربلاء لزيارة قبر أبي عبد الله عليه السّلام، فكان أول مَن زاره من الناس، ويستحبّ زيارته عليه السلام فيه، وهي زيارة الأربعين، فرُوي عن أبي محمد العسكري عليه السّلام أنه قال: عَلاماتُ المُؤْمِنِينَ خَمْسٌ: صَلَاةُ الإِحْدَى والخَمْسِينَ، وزِيَارَةُ الأَرْبَعِينَ، والتَّخَتُّمُ فِي اليَمِينِ، وتَعْفِيرُ الجَبِينِ، والجَهْرُ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ».

 

* عندما قال الإمام العسكري عليه السّلام ذلك لم تَكُن زيارةُ الأربعين أبرزَ زيارات الإمام الحسين عليه السّلام.

* لقد حُوربت زيارة الأربعين، ولو عن غير قصد، إلى حدّ أنّ «البعض» يقول صراحةً، وهو مسجَّلٌ بصوته وقد سمعتُه: «ما عِدنا زيارة الأربعين»، ثمّ يقول: «توجَد رواية..»، ويذكر الرواية المتقدّمة، ثمّ يقول: «فهمَ منها البعضُ أنّ زيارةَ الأربعين هنا تَعني زيارة الحسين، ولكنّ الصحيح أنّه يُراد بها زيارة أربعين مؤمناً»!!

* رغم هذه الحرب، ها هي زيارة الأربعين تخرج من دائرة العراق في طريق تَبلورها كأكبر مظاهرة مليونية تقطع مشياً أطول مسافة، تعبّر عن التزام الأمة الإسلامية كلّها - شيعةً وسُنّة - حبَّ أهل البيت عليهم السلام في مقابل مَن التزموا طاعة الشيطان وآل أبي سفيان.

* صحيحٌ أن التجمّع الحاشد في كربلاء كان يحصل في مرحلة نوري السعيد وربّما قبله.

* وصحيح أن ما بعد سقوط الطاغية صدام قد شهد انطلاقة جماهيرية حاشدة، إلا أن السنوات الأخيرة تميّزت بأمرَين لافتَين:

* الأول: غارات شيعة آل أبي سفيان على العالَم الإسلامي وتقديم صورة حقيقية عن وحشيّة «هند» ووحوشها؛ من قاتل حمزة، إلى معاوية وأبيه أبي سفيان، وعمرو بن العاص، ويزيد.

* الثاني: تلاطُم أمواج زيارة الأربعين بما يفوق كلّ زيارات سيد الشهداء عليه السّلام، حتّى زيارة عاشوراء، لتصبح زيارة الأربعين علامةً للمؤمنين بارزة كما أخبر الإمام العسكري عليه السّلام.

السؤال المركزي: كيف تحقّق ذلك؟

هل تحقّق نتيجة زيارة عفويّة بادر إليها جابر بن عبد الله الأنصاري إلى كربلاء في العشرين من صفر عام 61 للهجرة؟

أم أنه جاء نتيجةَ تأسيسٍ نبويّ معجِز لمفردات كربلاء حدوثاً واستمراراً، الكبيرة والصغيرة، ومن أبرز الكبيرة استمراراً زيارة الأربعين؟

ما تقدّم يحتّم ضرورة التدقيق في شخصيّة جابر وزيارته لسيّد الشهداء مع راوٍ كبير هو عطيّة العوفي.

**

مَن هو جابر بن عبد الله الأنصاري؟

قال السيد مهدي بحر العلوم في (الفوائد الرجالية: ج 2/ ص 135-141):

«جابر بن عبد الله بن عمرو الأنصاري، أبو عبد الله، صحابيّ ابن صحابيّ، شهد بدراً - على خلافٍ في ذلك، والعقَبَة الثانية، وكان أبوه أحد النقباء الاثنَي عشر من الأنصار. وهو من علماء الصحابة وفُضلائهم، وممّن كان يؤخَذ عنه في مسجد النبي صلّى الله عليه وآله. وقد كان، رضيَ الله عنه، شديدَ الانقطاع إلى أهل البيت، صريحَ الولاء لهم، معروفاً بذلك لدى الخاصة والعامة.

روي: "إنّه كان يتوكّأ على عصاه، ويدور في سِكك المدينة ومجالس الناس، ويقول: "عَلِيٌّ خيرُ البَشَر، مَن أبى فقَد كَفَر. معاشرَ الأنصار، أدّبوا أولادكم على حبّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، فمَن أبى فلينظر في شأن أمّه"، وإنّما لم يتعرّض له القوم لسنّه وشرفه وصُحبته.

وكان جابر آخرَ من بقي من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله، وعمّر عمراً طويلاً، وأدرك أبا جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام، وبلّغه سلامَ جدّه رسول الله صلّى الله عليه وآله  وكان يقول: "سمعتُ رسول الله يقول: إنك ستُدرك - يا جابر - رجلاً من أهل بيتي، اسمه اسمي، وشمائلُه شمائلي، يَبْقرُ العلمَ بَقْراً، فإذا لقيتَه فأَقْرِئه عنّي السلام". فلمّا بلّغَه سلامَ رسول الله صلّى الله عليه وآله، قال الباقر عليه السّلام: "عَلَى رسولِ الله وعليكَ السّلامُ - يَا جَابر - بما بلّغتَ". ثمّ قال له جابر: "بأبي أنت وأمّي، اضمن ليَ الشفاعة يومَ القيامة"، فقال: "قد فعلتُ ذلك يا جابر"، فكان جابر - رضيَ الله عنه - يأتيه طرفَي النهار يتعلّم منه. وكان الباقر عليه السّلام يروي عن جابر عن رسول الله صلّى الله عليه وآله كي يصدّقَه الناس.

وفضائل جابر ومناقبه كثيرة. توفّي - رضيَ الله عنه - سنة (78) وهو ابن أربع وتسعين، وقيل: غير ذلك».

* ورد في في هامش ص 135 من الجزء الثاني من (الفوائد الرجالية) للسيد بحر العلوم، ما يلي:

«جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن كعب بن غنم كعب بن سلمة - فهو سلميّ من بني سلمة - وأمّه نسيبة بنت عقبة بن عدي بن سنان بن نابي بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم.

كان جابر بن عبد الله الأنصاري من الطبقة الأولى في (طبقات المفسّرين لأبي الخير)، وعدّه السيوطي في الصحابة المفسّرين. وهو من شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام:

قال العلامة في (رجاله: ص 35): "قال الفضل بن شاذان: جابر بن عبد الله الأنصاري - رضي الله عنه - من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام. وقال أبو العباس بن عقدة - عند ذكره - إنه منقطع إلى أهل البيت عليهم السلام".

وذكر ذلك الكشي في (رجاله: ص 40) في ترجمة أبي أيوب الأنصاري.

وهو الراوي لصحيفة فاطمة عليها السلام التي فيها النصّ على إمامة الأئمّة الاثنَي عشر عليهم السلام. وهو أول من شدّ الرحال من المدينة لزيارة قبر الحسين عليه السّلام، ووصل إلى قبره في اليوم العشرين من شهر صفر سنة قتل الحسين عليه السّلام.

وذكره الشيخ الطوسي رحمه الله في (رجاله: ط النجف) من البدريّين، وعدّه تارةً: من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله  - كما في ص 12 رقم 2 – وثانيةً: من أصحاب عليّ عليه السّلام - كما في ص 37 برقم 3 – وثالثةً: من أصحاب الحسن عليه السّلام - كما في ص 66 برقم 1 - ورابعة: من أصحاب الحسين عليه السّلام - كما في ص 72 برقم 1 – وخامسة: من أصحاب عليّ بن الحسين عليه السّلام - كما في ص 85 برقم 1 – وسادسة: من أصحاب الباقر عليه السّلام - كما في ص 111 برقم 1.

ويستعرض الأردبيلي رحمه الله في كتابه (جامع الرواة: ج 1، ص 143 - 144) جماعة ممّن يروي عن جابر.

ولجابر رضوان الله عليه روايات كثيرة حفلت بها الكُتب الأربعة للأخبار وغيرها من عامة كتب الحديث.

وروى الكشي - كما في (رجاله: ص 113، طبع النجف) في ترجمة يحيى ابن أم الطويل - بسنده: "عن أبي عبد الله عليه السّلام، قال: ارتدّ الناس بعد قتلِ الحسين إلا ثلاثة: أبو خالد الكابلي، ويحيى ابن أم الطويل، وجبير بن مطعم، ثمّ إن الناس لحقوا وكثروا". وروى يونس عن حمزة بن محمد الطيار: مثله، وزادَ فيه: "وجابر بن عبد الله الأنصاري"، ثم ذكر الكشي: "أن الحجّاج قتل يحيى ابن أم الطويل، لأنّه طلب منه لعْنَ علي عليه السّلام فامتنع"، ثم قال: "وأما جابر بن عبد الله الأنصاري فكان رجلاً من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله، فلم يتعرّض له، وكان شيخاً قد أسَنّ".

وذكرَته - أيضاً - عامّة كُتب العامة بالحفاوة والتقدير: قال ابن عبد البر في (الاستيعاب، في ترجمته بحرف الجيم): ".. وشهد العقبة الثانية مع أبيه - وهو صغير - ولم يشهد الأولى. ذكره بعضُهم في البدريّين، ولا يصحّ، لأنه قد رويَ عنه أنّه قال: لم أشهد بدراً ولا أُحداً، منعني أبي، وذكر البخاري: أنه شهد بدراً وكان ينقل لأصحابه الماء - يومئذ - ثمّ شهد بعدها مع النبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم ثماني عشرة غزوة، ذكر ذلك الحاكم أبو أحمد. وقال ابن الكلبي: شهد أحداً، وشهد صفّين مع عليّ [عليه السلام]، وروى أبو الزبير عن جابر، قال: غزا رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم بنفسه إحدى وعشرين غزاة، شهدت منها معه تسع عشرة غزوة. وكان من المكثرين الحفّاظ للسُّنَن، وكفَّ بصره في آخر عمره، وتوفي ( سنة 74، وقيل 78، وقيل 77 للهجرة) بالمدينة، وصلّى عليه أبان بن عثمان - وهو أميرها - وقيل: توفي وهو ابن أربع وتسعين".

وممّا قاله ابن حجر في ( الإصابة، في ترجمته بحرف الجيم): ".. وفي (مصنّف وكيع) عن هشام بن عروة، قال: كان لجابر بن عبد الله حلقة في المسجد (يعنى النبويّ) يؤخَذ عنه العلم". ثمّ قال: ".. ومن طريق أبي هلال عن قتادة: كان آخر أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله  موتاً بالمدينة جابر، قال يحيى بن بكير وغيره: مات جابر سنة 78 للهجرة، وقال علي بن المديني: مات جابر - بعد أن عمّر - فأوصى أن لا يصلّي عليه الحجّاج... ويقال: سنة 77 للهجرة، ويقال: إنّه عاش أربعاً وتسعين سنة".

وترجم له ابن حجر أيضاً في (تهذيب التهذيب: ج 2، ص 42، طبع حيدر آباد دكن)، وذكر جماعة كثيرة من الصحابة الذين روى عنهم جابر، وجماعة كثيرة ممّن رووا عنه، ثمّ الاختلاف في سنة وفاته.

وترجم له - أيضاً - ابن عساكر في (تهذيب تاريخ دمشق: ج 3، ص 386، طبع الشام)، وابن الجوزي في (صفوة الصفوة: ج 1، ص 267، طبع حيدر آباد دكن، سنة 1355 للهجرة).

وبالجملة، فالحديث عن شخصية جابر، ومكانته الصحابيّة والروائيّة وتأثّره بعلوم أهل البيت عليهم السلام شائع مذكور لدى عامة كُتب التاريخ والرجال من الفريقَين».

بعضُ رواياته

 

1- اللّوح الذي فيه أسماء الأوصياء عليهم السّلام:

«عَنْ سَيِّدِنا أبِي عَبدِ اللهِ جعفرِ بن محمّدٍ عليهما السَّلام، قَال:

قَالَ أَبِي لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله: لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، أريدُ أَنْ أَخْلُوَ بِكَ فِيها، فَلمّا خَلَا بِه فِي بَعْضِ الأَيَّامِ، قَالَ لَه: أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّوْحِ الَّذِي رَأَيْتَه فِي يَدِ أُمِّي فَاطِمَةَ عَلَيها السَّلام.

قَالَ جَابِرٌ: أَشْهَدُ بِاللهِ لقد دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بنتِ رَسولِ الله صلّى الله عليه وآلِه لأهنِّئَها بِوَلَدِها الْحُسَيْنِ عليه السَّلام، فإذا بيَدِهَا لَوْحٌ أَخْضَر مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْراءَ، فِيه كِتَابٌ أَنْوَرُ من الشَّمْسِ وأَطْيَبُ مِن رائِحَةِ المِسْكِ الأَذْفَر.

فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا بِنْتَ رَسُولِ الله؟

فَقَالَتْ: هَذَا لَوْحٌ أَهْدَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى أَبِي، فِيه اسْمُ أَبِي واسْمُ بَعْلِي واسْمُ الأَوْصِيَاءِ بعدَه مِنْ وُلْدِي، فسَألتُها أنْ تَدْفَعَهُ إليَّ لِأنْسَخَهُ فَفَعَلَت. فقالَ [الإمام الباقر عليه السلام] له: فَهَل لَكَ أَنْ تُعَارِضَنِي بِه؟ قالَ: نَعَم.

فمَضَى جابِرٌ إلى منزلِهِ وَأَتَى بِصَحيفَةٍ مِنْ كَاغَدٍ فقَالَ لَه: اُنْظُرْ فِي صَحِيفَتِكَ حَتّى أَقْرَأَها عَلَيْكَ، وَكَانَ فِي صَحِيفَتِهِ مَكْتُوبٌ:

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

هَذا كِتَابٌ مِنَ اللهِ العَزِيزِ العَلِيمِ، أَنْزلَهُ الرُّوحُ الأَمِينُ على مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّين.

يا مُحَمَّد، عَظِّم أسْمَائِي، واشْكُرْ نَعْمائِي، ولَا تَجْحَدْ آلائِي، وَلا تَرْجُ سِوايَ، وَلا تَخْشَ غَيْرِي، فَإنَّهُ مَنْ يَرجُو سِوايَ ويَخْشَى غَيْرِي أُعَذِّبهُ عَذابَاً لا أُعَذِّبهُ أحداً مِنَ العَالَمِين.

يا مُحَمَّد، إنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى الأَنْبِياء، وَفَضَّلْتُ وَصِيَّكَ عَلَى الأَوْصِياءِ، وَجَعَلْتُ الحَسَنَ عَيْبَةَ عِلْمِي مِنْ بَعْدِ انْقِضَاءِ مُدَّة أَبِيه، والحُسَينَ خَيْرَ أَوْلَادِ الأوَّلِينَ والآخِرينَ، فَيهِ تَثْبتُ الإمَامَة، ومِنْهُ يَعقبُ عليٌّ زَيْنُ العَابِدِين، ومُحَمَّدٌ الباقرُ لِعِلْمِي والدَّاعِي إِلى سَبِيلِي عَلَى مِنْهاجِ الحَقِّ، وجَعْفَرٌ الصّادِقُ فِي العَقْلِ والعَمَلِ؛ تَنْشبُ مِنْ بَعْدِهِ فِتْنَةٌ صَمَّاء، فالوَيْلُ كلُّ الوَيْلِ لِلْمُكَذِّبِ بِعَبْدِي وَخِيَرَتِي مِنْ خَلْقِي مُوسَى، وعَلِيُّ الرِّضَا يَقْتُلُهُ عِفْرِيتٌ كَافِر، يُدْفَنُ بِالمَدِينةِ الّتِي بَنَاها العَبْدُ الصَّالِحُ إلَى جَنْبِ شَرِّ خَلْقِ الله، ومُحَمَّدٌ الهادِي إلى سَبيلي الذّابُّ عَنْ حَرِيمِي والقَيِّمُ فِي رَعِيَّتِهِ حَسَن أَغَرّ، [في الجواهر السنيّة للحرّ العاملي: ص207: (حسن الأعزّ)]. يَخْرُجُ مِنْهُ ذُو الاسْمَيْنِ عليٌّ (والحَسَن)، والخَلَفُ مُحَمَّدٌ يَخْرُجُ في آخِرِ الزَّمَانِ عَلَى رَأْسِهِ غَمَامَةٌ بَيْضَاء تُظِلُّهُ مِنَ الشَّمْسِ، يُنَادِي بِلسَانٍ فَصِيحٍ يَسْمَعُهُ الثّقلَان و[مَن بينَ] الخَافقَين، وهو المهديُّ من آلِ مُحَمَّدٍ، يَمْلَأُ الأرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً».                    (الشيخ الطوسي، الأمالي: ص 292)

 

* وردت العبارات الأخيرة في (تفسير البرهان في تفسير القرآن للبحراني: ج 2، ص 776) هكذا: (والحَسَن الأعزّ، يَخْرُجُ مِنْهُ ذُو الاسْمَيْنِ خَلف مُحَمَّد [الخَلَف ومحمّد]، يَخْرُجُ في آخِرِ الزَّمَانِ وعَلَى رَأْسِهِ عمَامَةٌ بَيْضاء تُظِلُّهُ عَن الشَّمسِ، وَيُنَادِي مُنَادٍ بِلسانٍ فَصِيحٍ يَسْمَعُهُ الثّقَلان ومَنْ بَيْنَ الخَافِقَين: هَذا المَهْدِيُّ مِن آلِ مُحَمَّدٍ. فَيَمْلَأ الأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً).

2- عادى معاوية عليّاً بُغضاً برسول الله:

«عن جابر بن عبد الله الأنصاري، أنه قال: ما عادى معاوية علياً عليه السّلام إلا بُغضاً لرسول الله صلّى الله عليه وآله، ولقد قاتلَه عليٌّ عليه السّلام وقاتل أباه، وهو يقول: صدقَ اللهُ ورسوله، وهما يقولان كذبَ الله ورسوله، لا واللهِ ما يساوي بين أهل بدرٍ والسابقين، وبين الطُّلَقاء والمنافقين». (القاضي النعمان، شرح الأخبار: ج 2، ص 161)

3- أوصى أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الحسن وأشهدَ على وصيّته الحسين:

«عن جابر، عن أبِي جَعْفَر عليه السّلام قال: أَوْصَى أَمِيرُ المُؤمِنِينَ عليه السّلام إلى الحَسَنِ وأَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّتِهِ الحُسَيْنَ عليه السّلام ومُحَمّداً وجميعَ وُلدِهِ وَرُؤسَاءَ شِيعَتِهِ وأَهْلَ بَيْتِه، ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ الكِتَابَ والسِّلاحَ، ثُمَّ قَالَ لِابْنِهِ الحَسَن: يَا بُنَيّ، أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ أَنْ أُوصِي إِلَيْكَ وَأَنْ أَدْفَعَ إِلَيْكَ كُتُبِي وَسِلَاحِي كَمَا أَوْصَى إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَدَفَعَ إِلَيَّ كُتُبَهُ وسِلَاحَهُ، وَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَكَ إِذَا حَضَرَكَ المَوتُ أَنْ تَدْفَعَ إِلَى أَخِيكَ الحُسَين، ثمّ أَقْبَلَ عَلى ابْنِهِ الحُسَين، وقَالَ: أَمَرَكَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله أنْ تَدْفَعَهُ إِلى ابْنِكَ هَذَا، ثُمّ أَخَذَ بِيَدِ ابْنِ ابنِهِ عليّ بن الحُسَين، ثُمّ قال لِعَلِيّ بن الحُسَين: يا بُنَيّ، وأَمَرَكَ رسولُ الله صلّى الله عليه وآله أنْ تَدْفَعَهُ إِلى ابْنِكَ مُحَمَّد بنِ عليّ وأَقْرِئهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وَمِنِّي السَّلَام، ثُمّ أَقْبَلَ عَلى ابْنِهِ الحَسَن، فقال: يا بُنَيّ، أَنْتَ وَلِيُّ الأَمْرِ وَوَلِيُّ الدّم، فإنْ عَفَوْتَ فَلَك، وإنْ قَتَلْتَ فَضَرْبَةٌ مَكَانَ ضَرْبَةٍ وَلا تَأْثَم». (الكافي، الشيخ الكليني: ج 1، ص 297)

4- يموت معاوية على غير ملّتي

«عن جابر بن عبد الله، أنّه قال: سَمِعْتُ رسولَ الله صلّى الله عليه وآله يقول: يَمُوتُ مُعاوِيةُ عَلى غَيْرِ مِلَّتِي».

(شرح الأخبار، القاضي النعمان المغربي: ج 2، ص 153 – 160)

 

استطراداً وبالمناسبة

«وبـ [سند] آخر، عن طاووس، أنه قال: ما كانَ معاويةُ مؤمناً.

وبآخر، عن سعيد بن المسيّب، أنه قال: مرض معاوية مرضَه الذي مات فيه، فدخل عليه طبيبٌ له نصرانيّ، فقال له: ويلك ما أراني أزدادُ مع علاجك إلا علّةً ومرضاً؟ فقال له: واللهِ ما أبقيتُ في علاجك شيئاً أرجو به صحّتك إلا وقد عالجتُك به غير واحد، فإنّي أبرأتُ به جماعة، فإنْ أنت ارتضيتَه وأمرتني بأن أعالجكَ به فعلتُ.

قال: وما هو؟ قال: صليبٌ عندنا ما علِّق في عُنق عليلٍ إلا فاق. فقال له معاوية: عَلَيَّ به. فأتاه، فعلّقه في عنُقه، فمات في ليلته تلك والصليبُ معلَّقٌ في عنُقه، وأصبح وقد انزوت بين عينَيه غصونٌ انطوت من جلدة جبهته مكتوبةٌ يقرأها كلُّ مَن رآها: كافراً.

* إسماعيل بن عامر، بأسناده: أنّ معاوية لمّا احتضر، بكى  فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: ما بكيتُ جزعاً من الموت، ولكنّي ذكرتُ أهلَ القليب ببَدر. فانزوي ما بين عينيه لبكائه كافر، وبقي كذلك يراه كلّ من شهده، وغسِّل، وكفِّن، ودُفن وهو كذلك». (شرح الأخبار، القاضي النعمان المغربي: ج 2، ص 153 – 160)

 

جابر في غارة بِسر بن أبي أرطأة على المدينة

 

* «قال اليعقوبي (ت: 284 للهجرة) عند الحديث عن خلافة الإمام علي عليه السّلام ما نصّه: "ووجّه معاوية بسر بن أبي أرطأة، وقيل: ابن أرطأة العامريّ من بني عامر بن لؤي في ثلاثة آلاف رجل، فقال له: سِر حتّى تمرّ بالمدينة فاطرُد أهلَها، وأخِف مَن مررتَ به، وانهب مالَ كلّ من أصبتَ له مالاً ممّن لم يكن دخلَ في طاعتنا، وأوهِم أهلَ المدينة أنك تريد أنفَسهم، وأنه لا براءةَ لهم عندك ولا عذر، وسِر حتّى تدخل مكّة، ولا تعرض فيها لأحد، وأرهِب الناس في ما بين مكّة والمدينة، واجعلهم شرادات، ثمّ امضِ حتّى تأتي صنعاء، فإنّ لنا بها شيعةً وقد جاءني كتابهم. فخرج بسر، فجعل لا يمرّ بحيٍّ من أحياء العرب إلا فعل ما أمر معاوية، حتّى قدمَ المدينة، وعليها أبو أيوب الأنصاري فتنحّى عن المدينة، ودخل بسر فصعد المنبر ثمّ قال: يا أهلَ المدينة، مثلُ السّوء لكم: ﴿.. قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ النحل:112، ألا وإنّ الله قد أوقعَ بكم هذا المثل، وجعلكَم أهله. شاهتِ الوجوه، ثم ما زال يشتمُهم حتى نزل! قال فانطلق جابر بن عبد الله الأنصاري إلى أم سلَمَة زوج النبيّ، فقال: إني خشيت أن أقتَل، وهذه بيعة ضلال؟، قالت: إذاً فبايع، فإنّ التقيةَ حملت أصحابَ الكهف على أن كانوا يلبسون الصُّلَب، ويحضرون الأعياد مع قومهم. وهدم بسر دوراً بالمدينة، ثم مضى حتّى أتى مكة، ثم مضى حتّى أتى اليمن"، إلى آخر ما ذكره من جرائم بسر بن أرطأة».

(واقع التقية عند المذاهب والفرق الإسلامية من غير الشيعة الإمامية، ثامر هاشم حبيب العميدي: ص 124 – 126):

* «وفي رواية ابن أبي الحديد المعتزلي الحنفي (ت: 656 للهجرة) أكثر وضوحاً لتقية جميع الأنصار والمهاجرين من بسر. قال: ".. ودخل بسر المدينة، فخطب الناس وشتمَهم وتهدّدهم يومئذٍ وتوعّدهم، وقال: شاهتِ الوجوه! إن الله تعالى يقول: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا..﴾ الآية، وقد أوقع الله تعالى ذلك المثل بكم وجعلكم أهله - إلى أن قال: ثمّ شتم الأنصار، فقال: يا معشرَ اليهود وأبناء العبيد: بني زريق، وبني النجّار، وبني سلمة، وبني عبد الأشهل، أما والله لأوقعنّ بكم وقعةً تشفي غليل صدور المؤمنين.. ودعا الناس إلى بيعة معاوية فبايعوه... وتفقّد جابر بن عبد الله، فقال: ما لي لا أرى جابراً! يا بني سلمة لا أمانَ لكم عندي، أو تأتوني بجابر، فعاذ جابر بأمّ سلَمة رضي الله عنها، فأرسلت إلى بسر بن أرطأة، فقال: لا أؤمّنه حتّى يبايع، فقالت له أم سلَمة: اذهب فبايع، وقالت لابنها عمر: اذهب فبايع، فذهبا فبايعاه"».

(المصدر: ص 126)

 

من هو عطيّة العوفي؟

 

قال الشيخ علي النمازي الشاهرودي في (مستدركات علم رجال الحديث):

1- «.. يحيى بن زياد الملكي: لم يذكروه. روى عمر بن مدرك الطائي، عنه، عن جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن عطيّة العوفي خروجَه مع جابر لزيارة مولانا الحسين صلوات الله عليه وما جرى بينهما ومنهما...».          

(المستدركات: ج 8، ص 204)

2- «عطية العوفي البكالي الهمداني:

عدّه الشيخ في (رجاله: ص 51) من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام. وروى الأعمش، عنه أنه خرج مع جابر بن عبد الله الأنصاري إلى زيارة الحسين عليه السّلام يوم الأربعين. ".." وبالجملة هو أحد رجال العلم والحديث، يروي عنه الأعمش وسعد الخفّاف وغيره. وروى عنه أخبار كثيرة في فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام.".." وهو عطيّة بن سعد بن جنادة العوفي. وذلك مع سائر ما يفيد مدحه وأولاده في (سفينة البحار: ج 2/ 205)». 

(المستدركات: ج 5/ ص 243)

3- «عطيّة بن سعد:

لم يذكروه. وقع في طريق الشيخ، عن سعد بن طريف، عنه، عن مخدوج الذهلي، رواية شريفة كريمة مفصّلة في الفضائل تفيد حُسنَ عقيدته. ".."

وعن معارف ابن قتيبة أنه كان فقيهاً في زمن الحجّاج وكان يتشيّع. وهو ابن سعد بن جنادة العوفي، يكنّى أبا الحسن.

وروي أنّ أباه ذهب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وهو بالكوفة، فقال: وُلد لي غلامٌ فسَمّه. فقال: هذا عطيّةُ الله. فسُمِّيَ عطيّة.

وكتب الحجّاج إلى محمّد بن القاسم الثقفي أن ادعُ عطيّة، فإنْ لعنَ عليَّ بن أبي طالب، وإلّا فاضربه أربعمائة سوط واحلق رأسَه ولحيتَه. فدعاه وأقرَأَه الكتاب. فأبى أن يفعل. فضربَه وحلقَه. ولعلّه عطيّة العوفي الآتي [رقم 2 السابق]».

(المستدركات: ج 5/ ص 242)

4- «سعد بن جنادة العوفي والد عطية العوفي:

لم يذكروه. وهو من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله ومن رواة حديث الغدير والولاية. رواه عنه ابن عقدة والقاضي أبو بكر الجعابي. ".."».

(المستدركات: ج 4/ ص 27)

 

5- «حجّاج بن أرطأة، أبو أرطأة النخعي الكوفي ".." روى النصّ على الأئمّة الاثنَي عشر صلوات الله عليهم عن عطيّة العوفي. ".." مات سنة 145».

(المستدركات: ج 2/ ص 306)

«العوفي» في (الكُنى والألقاب)

 

قال المحدّث الشيخ عباس القمي في (الكُنى والألقاب):

«(العوفي): «القاضي الحسين بن الحسن بن عطية بن سعد بن جنادة العوفي، يكنّى أبا عبد الله، وكان من أهل الكوفة وقد سمع كثيراً. قدم بغداد فولي قضاء الشرقية بعد حفص بن غياث، ثمّ نقل إلى قضاء عسكر المهدي في خلافة هارون. توفي سنة 201 أو 202، كذا في (المعارف) و(تاريخ بغداد). وفي الأول هو مولى لبَني عوف بن سعد بن قيس غيلان. وكان عطية بن سعد فقيهاً في زمن الحجّاج، وكان يتشيّع. أقول: وابنُ أخيه سعد بن محمد بن الحسن بن عطية أيضاً أحد المحدّثين. حدّث عن أبيه وعن جماعة كثيرة. ذكره الخطيب في (تاريخ بغداد)، وروى عنه، عن عمرو بن عطية والحسين بن الحسن بن عطية، عن عطية، عن أبي سعيد الخدريّ، عن أم سلَمة رضي الله عنها، قالت: "نزلت هذه الآية في بيتي ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ الأحزاب:33، وكان في البيت عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام". قالت: "وكنت على باب البيت، فقلت: أين أنا يا رسول الله؟ قال: أنت في خير وإلى خير". انتهى.

وعطية العوفي أحد رجال العلم والحديث، يروي عنه الأعمش وغيره، ورُوي عنه أخبار كثيرة في فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام، وهو الذي تشرّف بزيارة الحسين عليه السّلام مع جابر الأنصاري الذي يعدّ من فضائله أنه كان أوّلَ مَن زارَه.

قال أبو جعفر الطبري في كتاب (ذيل المذيل): "عطية بن سعد بن جنادة العوفي، من جديلة قيس، يكنَّى أبا الحسن، قال ابن سعد: أخبرنا سعد بن محمد بن الحسن بن عطية، قال: جاء سعد بن جنادة إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، وهو بالكوفة، فقال: يا أمير المؤمنين، إنه قد ولد لي غلام فسَمِّه، فقال: هذا عطيّة الله، فسُمِّيَ عطيّة، وكانت أمّه روميّة، وخرج عطيّة مع ابن الأشعث، [ثمّ] هرب عطيّة إلى فارس، وكتب الحجّاج إلى محمد بن قاسم الثقفي أن ادعُ عطيّة، فإنْ لعن عليّ بن أبي طالب وإلّا فاضربه أربعمائة سوط واحلق رأسه ولحيته، فدعاه وأقرأَه كتاب الحجّاج، وأبى عطيّة أن يفعل، فضربه أربعمائة سوط وحلق رأسه ولحيته. فلمّا ولي قتيبة بن مسلم خراسان خرج إليه عطيّة، فلم يزل بخراسان حتّى ولي عمر بن هبيرة العراق، فكتب إليه عطيّة يسأله الإذن له في القدوم، فَأَذِنَ له، فَقَدِمَ الكوفة، فلم يَزَل بها إلى أن تُوفِّي سنة 111، وكان كثيرَ الحديث ثقةً، إن شاء الله". انتهى.

وحُكي عن (ملحقات الصراح)، قال: "عطية العوفي بن سعيد، له تفسير في خمسة أجزاء. قال عطية: عرضتُ القرآنَ على ابن عبّاس ثلاث عرضات على وجه التفسير، وأما على وجه القراءة، فقرأتُ عليه سبعين مرّة". انتهى».

(الكُنى والألقاب: ج 2/ ص 489)

زيارة جابر في الأربعين

قال المحدّث القمّي في (المفاتيح): «الزيارة الأخرى:

هي ما يُروى عن جابر، وهي أنّه روي عن عطا [عطيّة]، قال: كنتُ مع جابر بن عبد الله الأنصاري يومَ العشرين من صفر، فلمّا وصلنا الغاضرية اغتسَلَ في شريعتِها ولبسَ قميصاً كان معه طاهراً، ثمّ قال لي: أمعَكَ شيءٌ من الطِّيب يا عطا؟ قلت: سَعْد، فجعلَ منه على رأسِه وسائرِ جسدِه، ثمّ مَشى حافياً حتّى وقفَ عندَ رأس الحُسَين عليه السلام، وكبّرَ "ثلاثاً"، ثمّ خَرَّ مَغشِيّاً عليه، فلمّا أفاقَ سمعتُه يقول: )السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا آلَ اللهِ... الخبر).

وهي بعَينها ما ذكرناه من زيارة النصف من رجب، لَم يفترق عنها في شيء سوى بضع كلمات، ولعلّها من اختلاف النسَخ كما احتمله الشيخ [الطوسي] رضوان الله عليه، فمَن أرادها فليَقرأ زيارة النصف من رجب السالفة».

·     وبالرجوع إلى ما ذكره، رحمه الله، في زيارة النصف من رجب نَجِد التالي: «زيارة النصف من رجب،

وهي زيارة أخرى غير ما مرّ، أوردها المفيد  رضوان الله عليه  في (المزار) للنصف من رجب خاصّة، ويسمّى (أي النصف من رجب) بالغفيلة؛ لغَفلة عامّة الناس عن فضلِه.

فإذا أردتَ ذلك وأتيتَ الصحنَ فادخل (أي ادخل الروضة) وكبِّر اللهَ تعالى "ثلاثاً" وقِف على القبر وقُل:

السَّلامُ عَلَيكُمْ يا آلَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا صَفْوَةَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا خِيَرَةَ الله مِنْ خَلْقِهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا سادَةَ السَّاداتِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا لُيُوثَ الغَاباتِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا سُفُنَ النَّجاةِ.

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ الله الحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عِلْمِ الأَنْبِياءِ وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُه. السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ إِسْماعِيلَ ذَبِيحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُوسى كَلِيمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عِيسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنَ مُحَمَّدٍ المُصْطَفى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنَ عَلِيٍّ المُرْتَضى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنَ خَدِيجَةَ الكُبْرى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا شَهَيدُ ابْنُ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا قَتِيلُ ابْنُ القَتِيلِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ اللهِ وَابْنَ وَلِيِّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ عَلى خَلْقِهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَرُزِئْتَ [بررت] بِوَلَدَيْكَ وَجاهَدْتَ عَدُوَّكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ تَسْمَعُ الكَلامَ وَتَرُدُّ الجَوابَ وَأَنَّكَ حَبِيبُ الله وَخَلِيلُهُ وَنَجِيبُهُ وَصَفِيُّهُ وَابْنُ صَفِيِّهِ.

يا مَوْلايَ وَابْنَ مَوْلايَ زُرْتُكَ مُشْتاقاً فَكُنْ لِى شَفِيعاً إِلى الله يا سَيِّدِي، وَأسْتَشْفِعُ إِلى الله بِجَدِّكَ سَيِّدِ النَّبِيِّينَ وَبِأَبِيكَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ وَبِأُمِّكَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، أَلا لَعَنَ الله قاتِلِيكَ وَلَعَنَ الله ظالِمِيكَ وَلَعَنَ الله سالِبِيكَ وَمُبْغِضِيكَ مِنَ الأوّلِينَ والآخِريِن وَصلّى الله عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ.

ثم قبِّل القبرَ الطاهر وتوجَّه إلى قبر عليّ بن الحسين عليه السلام، فزُره وقُل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ وَابْنَ مَوْلايَ، لَعَنَ الله قاتِلِيكَ وَلَعَنَ الله ظالِمِيكَ، وَإِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلى الله بِزِيارَتِكُمْ وَبِمَحَبَّتِكُمْ وَأَبْرَأُ إِلى الله مِنْ أَعْدائِكُمْ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.

ثمّ امضِ إلى قبور الشهداء رضوان الله عليهم، فإذا بلغتَها فَقِف وقُل:

السَّلامُ عَلى الأَرواحِ المُنِيخَةِ بِقَبْرِ أَبِي عَبْدِ الله الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا طاهِرِينَ مِنَ الدَّنَسِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا مَهْدِيُّونَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أبْرارَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَعَلى المَلائِكَةِ الحافِّينَ بِقِبُورِكُمْ أَجْمَعِينَ، جَمَعَنا الله وَإِيَّاكُمْ فِي مُسْتَقَرِّ رَحْمَتِهِ وَتَحْتَ عَرْشِهِ إِنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، والسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.

ثمّ امضِ إلى حرم العبّاس ابن أمير المؤمنين عليه السلام، فإذا بلغتَه فَقِف على باب قبّته وقل:

سَلامُ الله وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ... إلى آخر ما سبق من زيارته».

 

زيارة الأربعين المرويّة عن الإمام الصادق عليه السّلام

قال الشيخ الطوسي في (مصباح المتهجّد):

«شرح زيارة الأربعين: أخبرَنا جماعةٌ عن أبي محمد هارون بن موسى التّلعَكْبريّ، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ بن معمّر، قال: حدّثني أبو الحسن عليّ بن محمّد بن مسعدة والحسن بن علي بن فضال، عن سعدان بن مسلم، عن صفوان بن مهران، قال: قال لي مولاي الصّادقُ صلوات الله عليه:

في زيارة الأربعين تزور عند ارتفاع النهار، وتقول:

السَّلامُ عَلى وَلِيِّ الله وَحَبِيبِهِ، السَّلامُ عَلى خَلِيلِ الله وَنَجِيبِهِ، السَّلامُ عَلى صَفِيِّ الله وَابْنِ صَفِيِّهِ، السَّلامُ عَلى الحُسَيْنِ المَظْلُومِ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلى أَسِيرِ الكُرُباتِ وَقَتِيلِ العَبَراتِ، أللّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ وَلِيُّكَ وابنُ وَلِيِّكَ وَصَفِيُّكَ وَابْنُ صَفِيِّكَ الفائِزُ بِكَرامَتِكَ، أَكْرَمْتَهُ بِالشَّهادَةِ وَحَبَوْتَهُ بِالسَّعادَةِ وَاجْتَبَيْتَهُ بِطِيبِ الوِلادَةِ، وَجَعَلْتَهُ سَيِّداً مِنَ السَّادَةِ وَقائِداً مِنَ القادَةِ وَذائِداً مِنَ الذَّادَةِ، وَأَعْطَيْتَهُ مَوارِيثَ الأَنْبِياءِ وَجَعَلْتَهُ حُجَّةً عَلى خَلْقِكَ مِنَ الأَوْصِياء، فَأَعْذَرَ فِي الدُّعاءِ وَمَنَحَ النُّصْحَ وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فِيكَ لِيَسْتَنْقِذَ عِبادَكَ مِنَ الجَهالَةِ وَحَيْرَةِ الضَّلالَهِ. وَقَدْ تَوازَرَ عَلَيْهِ مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيا وَباعَ حَظَّهُ بِالأرْذَلِ الأدْنى وَشَرى آخِرَتَهُ بِالثَّمَنِ الأوْكَسِ وَتَغَطْرَسَ وَتَرَدّى فِي هَواهُ، وَأَسْخَطَكَ وَأَسْخَطَ نَبِيَّكَ وَأَطاعَ مِنْ عِبادِكَ أَهْلَ الشِّقاقِ وَالنِّفاقِ وَحَمَلَةَ الأوْزارِ المُسْتَوْجِبِينَ النَّار، فَجاهَدَهُمْ فِيكَ صابِراً مُحْتَسِباً، حَتّى سُفِكَ فِي طاعَتِكَ دَمُهُ وَاسْتُبِيحَ حَرِيمُهُ. أللّهُمَّ فَالعَنْهُمْ لَعْناً وَبِيلاً وَعَذِّبْهُمْ عَذاباً أَلِيماً.

السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ اللهِ! السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ سَيِّدِ الأَوْصِياء! أَشْهَدُ أَنَّكَ أَمِينُ الله وَابْنُ أَمِينِهِ، عِشْتَ سَعِيداً وَمَضَيْتَ حَمِيداً وَمُتَّ فَقِيداً مَظْلُوماً شَهِيداً، وَأَشْهَدُ أَنَّ الله مُنْجِزٌ ما وَعَدَكَ وَمُهْلِكٌ مَنْ خَذَلَكَ وَمُعَذِّبٌ مَنْ قَتَلَكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ الله وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِهِ حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ، فَلَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ وَلَعَنَ الله مَنْ ظَلَمَكَ وَلَعَنَ اللهُ أُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ، أللّهُمَّ! إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي وَلِيُّ لِمَنْ وَالاهُ وَعَدُوُّ لِمَنْ عَادَاهُ. بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يا ابْنَ رَسُولِ الله!

أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الأصْلابِ الشَّامِخَةِ وَالأرْحامِ الطّاهرة، لَمْ تُنَجِّسْكَ الجاهِلِيَّةُ بِأَنْجاسِها وَلَمْ تُلْبِسْكَ المُدْلَهِمَّاتِ مِنْ ثِيابِها، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ دَعائِمِ الدِّينِ وَأَرْكانِ المُسْلِمينَ وَمَعْقِلِ المُؤْمِنِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ الإمام البَرُّ التَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ الهادِي المَهْدِيُّ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوى وَأَعْلامُ الهُدى وَالعُرْوَةُ الوُثْقى وَالحُجَّةُ على أَهْلِ الدُّنْيا، وَأَشْهَدُ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَبِإِيَّابِكُمْ مُوقِنٌ بِشَرايِعِ دِينِي وَخَواتِيمِ عَمَلِي، وَقَلْبِي لِقَلبِكُمْ سِلْمٌ وَأَمْرِي لأَمْرِكُمْ مُتَّبِعٌ وَنُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتّى يَأْذَنَ الله لَكُمْ، فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لا مَعَ عَدُوِّكُمْ، صَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ وَعَلى أَرْواحِكُمْ وَأَجسامِكُمْ وَشاهِدِكُمْ وَغائِبِكُمْ وَظاهِرِكُمْ وَباطِنِكُمْ آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ!».

 

 

 

النّبيّ الأعظم سيّد الأحياء وعين الحياة

الحسين سرُّ سرِّ الأحياء والحياة

----- الشيخ حسين كوراني-----

من بديهيّات الإسلام أن الشهيد حيّ، فالحسين عليه السّلام سيّد الأحياء لأنه سيّد الشهداء.

والسؤال: هل نتعامل معه عليه السّلام على هذا الأساس؟ هل نشعر بأنه حيّ؟

وهو سؤالٌ يقودُنا إلى تصحيح معرفتنا بالمعصومين جميعاً خصوصاً برسول الله صلّى الله عليه وآله.

 

حياةُ الشهداء حقيقية

يحاول بعض الماديّين، وإنْ كانوا من المتظاهرين بالإسلام أو المسلمين الجاهلين، أن يصوّروا أن حياة الشهيد اعتبارية، فهو لِما يتركه من آثار عظيمة بشهادته كما لو أنه كان حيّاً. وهو تصوّرٌ باطل.

 في معرض تفسير الآية المباركة: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ البقرة:154، قال الشيخ الطوسي عليه الرحمة:

«فإنْ قيلَ: هل الشّهداءُ أحياءٌ على الحقيقة، أم معناه أنّهم سَيُحيَون وليسوا أحياء؟ قلنا: الصّحيح أنّهم أحياء إلى أن تقومَ الساعة، ثم يُحييهم اللهُ في الجنّة، لا خلافَ بين أهل العلم فيه إلّا قولاً شاذّاً من بعض المتأخّرين. والأوّل قولُ الحسن، ومجاهد، وقتادة، والجبائي، وابن الأحشاد، والرمّاني، وجميع المفسّرين. والقول الثّاني حكاه البلخيّ.

واستَدلّ أبو علي الجبائي على أنّهم أحياء في الحقيقة بقوله: ﴿.. وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ فقال: لو كان المعنى سَيحيون في الآخرة، لم يقُل للمؤمنين المُقرّين بالبَعث والنّشور: (ولكنْ لا تَشعرون)، لأنّهم يَعلمون ذلكَ ويَشعرون به».

(التبيان: 2/34-35)

وإذا كان كلّ شهيد حيّاً، وسيّدهم سيّد الأحياء، فما هو حالُ رسول الله صلّى الله عليه وآله، وكيف يجب أن يكون التعامل معه؟

إن الحياة الثابتة للشهيد فرعُ اتّباعه للمصطفى الحبيب صلّى الله عليه وآله ولأهل البيت عليهم السّلام، وحياة النبيّ عند ربه فوق حياة الشهيد عند ربّه بمراتب لا يُدرَك كُنهها.

 

حياةُ الأنبياء أسمى

قال ابنُ حزم:

«مسألة: وإنّ الأنفسَ حيث رآها رسولُ الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم ليلةَ أُسرِيَ به أرواحُ أهل السّعادة عن يمين آدم عليه السّلام وأرواحُ أهل الشّقاء عن شماله عند سماء أهل الدّنيا، لا تَفنى ولا تنتقلُ إلى أجسامٍ أُخَر، لكنّها باقيةٌ حيّةٌ حسّاسةٌ عاقلةٌ في نعيمٍ أو نَكَدٍ إلى يوم القيامة، فتُردّ إلى أجسادها للحسنات وللجزاء بالجنّة أو النّار، حاشى أرواح الأنبياء عليهم السّلام وأرواح الشّهداء فإنّها الآن تُرزَق وتُنعَّم. ومَن قال بانتقال الأنفس إلى أجسامٍ أخَر بعد مفارقتِها هذه الاجسادَ فقد كَفَر.

وأمّا الشّهداء فإنّ الله عزّ وجلّ يقول: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ..﴾ آل عمران:169-170، ولا خلافَ بين المسلمين في أنّ الأنبياء عليهم السّلام أرفعُ قدراً ودرجةً وأتمُّ فضيلةً عند الله عزّ وجلّ وأعلى كرامةً من كلّ مَن دونهم، ومَن خالف في هذا فَلَيس مُسلِماً».

(المحلّى:1/24)

حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله أسمى

وبملاحظة إجماع المسلمين على أن رسول الله صلّى الله عليه وآله الشاهد على الأنبياء طِبقاً لما ورد في القرآن الكريم، فإنّ هذا يستدعي نحو حياةٍ للمصطفى الحبيب صلّى الله عليه وآله تختلف في البدء عن حياة الخلق أجمعين، وطبيعيٌّ أن يكون ذلك سبب اختلافها في الحاضر والمستقبل؛ بمعنى أنّ حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله في نشأة الدنيا وما بعدها استمرارٌ لحياته في النشأة الأولى، فهي تختلف جذرياً عن أي حياة، لأنّها بإذن الله تعالى سرّ كلّ حياة.

يتأكّد ذلك بملاحظة الروايات حول ما يلي:

ارتباط وجود الدنيا والحياة عليها وسَير الأفلاك بوجوده صلّى الله عليه وآله.

ويتفرّع على ذلك أمور منها:

1-   روايات التقدير في ليلة القدر حيث تنصّ على أنّ الله عزّ وجلّ يُمضي ما أبرمَه إلى المصطفى ومنه إلى الأوصياء واحداً بعد واحد.

2-        ما تؤكّده الروايات من عرْض الأعمال عليه صلّى الله عليه وآله.

3-        أنّه يرى أعمال العباد: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ...﴾ التوبة:105.

4-        وأنّ ما من مسلمٍ يصلّي عليه وآله إلّا ويبلغه ذلك.

حسينٌ منّي وأنا من حُسَين

هنا بالذات ينبغي أن نبحث عن معنى حياة الإمام الحسين عليه السّلام، في هذه المرتبة من حياة المصطفى الحبيب صلّى الله عليه وآله.

وقد تقدّمت الإشارة إلى أن من بين المحاور التي وردت الروايات في تأكيدها أن وجود الدنيا وبقاءَها مرتبطان بوجود المصطفى وبقائه صلّى الله عليه وآله، وهذه المرتبة ثابتةٌ أيضاً من بعده لأهل البيت عليهم السّلام، فقد روى الشيعة والسنّة بألفاظ مختلفة قوله صلّى الله عليه وآله:

«مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي، كَمَثَلِ نُجُومِ السَّمَاءِ، فَهُم أَمَانٌ لِأَهْلِ الأَرْضِ، كَمَا أَنّ النّجُومَ أَمَانٌ لِأَهْلِ السّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ، طُوِيَتِ السّمَاءُ، وَإِذَا ذَهَبَ أَهْلُ بَيتِي خَرِبَتِ الأَرْضُ، وَهَلَكَ العِبَادُ».

(المحقّق الحلّي، المعتبر: 1/23؛ والشهيد الأول، الذكرى: ص 6)

* قال الشيخ الصّدوق:

«وقال النبيّ صلّى الله عليه وآله: (النُّجُومُ أَمَانٌ لِأَهْلِ السَّماءِ وأَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ لِأَهلِ الأَرْضِ فإِذا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى أهلَ السّماءِ مَا يَكْرَهُونَ، وإِذا ذَهَبَ أَهْلُ بَيْتِي أَتَى أَهْلَ الأَرْضِ ما يَكْرَهُونَ)، يعني بأهل بيته الأئمّة الذين قرنَ اللهُ عزّ وجلّ طاعتَهم بطاعتِه فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ...﴾ النساء:59».

أضاف: «وهم المعصومون المطهَّرون الذين لا يُذنبون ولا يَعصون، وهم المؤيّدون الموفَّقون المسدَّدون، بهم يرزقُ الله عبادَه، وبهم تعمُر بلادُه، وبهم يُنزِلُ القطْرَ من السماء، وبهم يُخرج بركاتِ الأرض، وبهم يُمهِل أهلَ المعاصي ولا يعجَل عليهم بالعقوبة والعذاب. لا يفارقُهم روحُ القُدُس ولا يفارقونه، ولا يُفارقون القرآنَ ولا يُفارقهم، صلوات الله عليهم أجمعين».

(عِلل الشرائع: 1/123)

* وقال ابن حجر في (الصواعق المحرقة): «وفي أحاديث الحثّ على التمسّك بأهل البيت إشارةٌ إلى عدم انقطاع متأهِّلٍ منهم للتّمسُّك به إلى يوم القيامة كما أنّ الكتاب العزيز كذلك، ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض كما يأتي، ويشهد لذلك الخبر السابق: في كلّ خَلَفٍ من أُمّتي عدولٌ من أهل بيتِي إلى آخره».

بن حجر الهيتمي، الصواعق المحرقة: 2/442)

* «وفي رواية صحّحها الحاكم على شرط الشيخَين: النّجُومُ أمَانٌ لِأَهلِ الأَرْضِ مِنَ الغَرَقِ، وأَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ لِأُمَّتِي مِنَ الاخْتِلافِ، فَإِذا خَالَفَتْها قَبِيلةٌ مِنَ العَرَبِ اخْتَلَفُوا فَصَارُوا حِزْبَ إِبْلِيس». أضاف ابن حجر: «وجاء من طُرق ٍعديدةٍ يقوّي بعضُها بعضاً: إنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُم كَمَثَلِ سَفِينةِ نُوح، مَن رَكِبَها نَجَا. وفي رواية مسلم: (.. ومَنْ تَخَلَّفَ عَنْها غَرِق)، وفي رواية: (هَلك)».

(المصدر: 2/445)

يضيف ابن حجر: «وقال بعضهم: يحتمَل أنّ المراد بأهل البيت الذين هم أمان، علماؤهم، لأنّهم الذين يُهتدى بهم كالنّجوم، والذين إذا فُقِدوا جاءَ أهلَ الأرض من الآيات ما يوعَدون ".." قال [بعضهم]: ويحتمَل، وهو الأظهر عندي، أن المراد بهم سائرُ أهل البيت، فإنّ الله لمّا خلقَ الدنيا بأَسْرها من أجل النبيّ جعلَ دوامَها بدوامِه ودوامِ أهل بيتِه، لأنّهم يُساوونه في أشياء مرّ عن الرازي بعضُها، ولأنّه قال في حقّهم: (أللّهمّ إنّهم منّي وأنا منهم)، ولأنّهم بضعةٌ منه بواسطة أنّ فاطمة رضي الله عنها أمّهم بضعتُه، فأُقيموا مقامَه في الأمان، انتهى ملخّصاً».

(ابن حجر الهيتمي، الصواعق المحرقة: 2/441 [برنامج:مكتبة العقائد والملل، قرص مدمج، اعتمد من الصواعق طبعة مؤسّسة الرسالة، بيروت1997، الطبعة الأولى]، عن كتاب: [مناهل الرجاء: أعمال شهر شعبان، للكاتب، بتصرّف).

وهكذا نكون حتّى الآن أمام حقيقتَين:

الأولى: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله سرّ الحياة، فهي مرتبطةٌ به وجوداً ومرتبطةٌ به استمراراً.

الثانية: أن هذه المرتبة ثابتةٌ لأهل البيت عليهم السّلام من بعده.

فإذا لاحظنا أن أكثر الأئمّة المعصومين الذين ثبتت لهم هذه المرتبة هم من ذريّة الإمام الحسين عليه السّلام عرفنا أنّ ارتباط الحياة وجوداً وبقاءً بالإمام الحسين عليه السّلام متكثِّرٌ بعدد الأئمّة من بَنيه عليهم جميعاً سلام الله تعالى، وقد ورد أنّ هذه الخصوصية: «أنّ الأئمّة من بَنيه» بعضُ التعويض الإلهي له على شهادته عليه السلام.

 

 

مصافحة الرسول الأكرم لزوّار سيّد الشهداء

(زيارة الحسين عليه السّلام زيارة رسول الله صلّى الله عليه وآله)

----- إعداد: أسرة التحرير-----

 

من زار رسول الله صلّى الله عليه وآله فقد زار الله تعالى، والحسينُ عليه السّلام من رسول الله، وهو صلّى الله عليه وآله «من حسين» كما أجمع على روايته المسلمون، والنتيجة القطعيّة هي أنّ زيارة الإمام الحسين عليه السّلام هي زيارةٌ لرسول الله صلّى الله عليه وآله.

بناءً على هذا الأصل يُمكن فهم الروايات حول مصافحة سيّد النّبيّين صلّى الله عليه وآله لزوّار سبطه سيّد الشهداء عليه السّلام.

حول روايات هذه المصافحة النبويّة كتب الباحث الشيخ علي التميمي ما يلي:

 

.. وأمّا ما ورد من (مصافحة الرّسول الأكرم لزوّار سيّد الشّهداء)، فتصوّره يعتمد على التّصديق بأمرَين:

أحدهما: استمرار حياة الرّسول الأكرم، صلّى الله عليه وآله، وأنّه يرى ويسمع ويفعل، وقد تقدّم طرف من الحديث حول ذلك في ما سبق.

وثانيهما: أنّ القوانين الحاكمة لرؤيته وسماعه وفعله، صلّى الله عليه وآله، غير القوانين الحاكمة والمنظورة لدينا، لا أقلّ أنّ بعض تلك القوانين خاملة وغير فعّالة بحقّه، كما في الأمثلة التي روتها كُتب المسلمين المختلفة.

هذا عندما كان، صلّى الله عليه وآله، في دار الدّنيا!

وأمّا الآن، فقوانين حركته، صلّى الله عليه وآله، لا ريب أنّها غير القوانين المعلومة لدينا، ونظنّ، بل نقطع، أنّها ستكون أكثر فاعليّة، وتحرّراً من قيود وارتباطات (المادّة)، ولذا فالسّرعة والنّفوذ إلى أعماق الأشياء، وملامستها عن بُعد وقبول التخاطر مع الآخر البعيد مكاناً وزماناً... كلّها إمكانيّات متوفّرة.

وفي النصوص الدّينيّة الكثير ممّا يدلّ على (تَخطّي وعبور) المؤمن لقوانين عديدة من قوانين عالم الدّنيا والمادّة، فضلاً عمّا ورد بشأن الأنبياء وأوصيائهم.

وفي بعض الأخبار ما يعطي الإشارة الكلّيّة إلى ذلك، منها قول الباقر عليه السّلام: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ لَا يُوصَفُ، وكَيْفَ يُوصَفُ وقَالَ فِي كِتَابِه: ﴿وما قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِه..﴾ الأنعام:91، فَلَا يُوصَفُ بِقَدْرٍ إِلَّا كَانَ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ. وإِنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيه وَآلِه لَا يُوصَفُ، وكَيْفَ يُوصَفُ عَبْدٌ احْتَجَبَ الله عَزَّ وجَلَّ بِسَبْعٍ، وجَعَلَ طَاعَتَه فِي الأَرْضِ كَطَاعَتِه ... وإِنَّا لَا نُوصَفُ، وكَيْفَ يُوصَفُ قَوْمٌ رَفَعَ اللهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ، وهُوَ الشَّكُّ. والْمُؤْمِنُ لَا يُوصَفُ، وإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَلْقَى أَخَاه فَيُصَافِحُه فَلَا يَزَالُ الله يَنْظُرُ إِلَيْهِمَا والذُّنُوبُ تَتَحَاتُّ عَنْ وُجُوهِهِمَا كَمَا يَتَحَاتُّ الْوَرَقُ عَنِ الشَّجَرِ».

واضحٌ أنّ الرّواية بصدد نفي (توصيف القدْر)، أي نفي تقدير وتحديد (مَا لهُ) من القدرة على الأشياء، وشاهدُه نفس الآية التي استشهد بها الإمام عليه السّلام، فإنّها في القدْر، وكذا التّعليم الّذي ذكره لـ (نَفي توصيف المؤمن) وهو: «وإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَلْقَى أَخَاه فَيُصَافِحُه فَلَا يَزَالُ الله يَنْظُرُ إِلَيْهِمَا والذُّنُوبُ تَتَحَاتُّ عَنْ وُجُوهِهِمَا...».

إذن، فالمؤمن لا يقدَّر ولا يُحدَّد (مَا لَه) بحسب ما نعلم من تقدير وحساب! فكيف الأمر مع خاتَم الأنبياء والمرسلين وأهل بيته مع ما لهم من الخصائص والمقامات العظيمة؟!

فمصافحة الرّسول، صلّى الله عليه وآله، لزوّار الحسين عليه السّلام، أمرٌ يسير جدّاً بحسبه صلّى الله عليه وآله، غايتُه أنّنا لا نشعر بها مادّيّاً، لأنّها (قَدَرٌ) من عالمٍ آخر.

وأمّا ما ورد من (كلام) أهل البيت ومخاطبتهم للزّائر، فهو بهذا البيان، أيضاً، فلا يحمَل على المجاز أو الكناية، بل يحمَل على الحقيقة، غايته أنّه كلام (أي قدَرٌ) من عالمٍ آخر، ننتفع به وإن لم نسمعه فعلاً، إذ يكفي علمُنا به إجمالاً، للحثّ والتّأكيد على زيارة سيّد الشّهداء عليه السّلام.

نعم، مع طهارة القلب تنفتح آفاقٌ من السّمع والإصغاء... لأنّ (قَدْر) المؤمن، يفوق (قَدْر) عالم الدّنيا، حينئذٍ.

شواهد:

عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: قال لي: «يا مُعاوِيَة، لا تَدَعْ زيارةَ الحُسَينِ عَلَيْهِ السَّلام لِخَوْفٍ، فإنَّ مَنْ تَرَكَهُ رَأَى مِنَ الحَسْرَةِ مَا يَتَمَنَّى أَنَّ قَبْرَهُ كَانَ عِنْدَه، أَمَا تُحِبُّ أنْ يَرَى اللهُ شَخْصَكَ وسَوادَكَ فِيمَن يدعوُ له رَسُولُ الله صلّى اللهُ عليه وآلِهِ وعليٌّ وفاطمةُ والأئِمّةُ عليهم السَّلام، أَمَا تُحِبُّ أنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ بالمَغْفِرةِ لِمَا مَضَى وَيُغْفَرُ لَكَ (لَه) ذُنُوب سَبْعِين سَنَةٍ، أَمَا تُحِبُّ أنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا ولَيْسَ عَلَيْهِ ذَنبٌ تتبع بِهِ، أَمَا تُحِبُّ أنْ تَكُونَ غَداً مِمَّنْ يُصَافِحُهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه».

(كامل الزيارات: ص 30)

***

عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: «مَا صَافَحَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله رَجُلاً قَطّ فَنَزَعَ يَدَهُ حَتَّى يَكُون هُوَ الَّذِي يَنْزع يَدَهُ منه». (الكليني، الكافي)

الزائر في ليلة النّصف من شعبان

يصافحه 124 ألف نبيّ

عن أبي عبد الله (الصادق) عليه السّلام، وعن (السجّاد) عليّ بن الحسين عليهما السّلام، قالا:

«مَن أحبَّ أن يصافحَه مائةُ ألف نَبِيٍّ وأَرْبَعةٌ وعشرُونَ أَلْف نَبِيٍّ فليَزُر قبرَ أبِي عبدِ الله الحُسَين بن عليٍّ عليهما السّلام في النِّصْفِ مِنْ شَعبان، فإنَّ أرواحَ النَّبِيِّين عليهم السّلام يَسْتَأْذِنُونَ اللهَ في زيارتِه، فَيُؤذَنُ لَهم، منهم خمسةٌ أُولو العَزْمِ مِنَ الرُّسُل.

- قلنا: مَن هُم؟

- قال: نُوح، وإبراهيم، ومُوسى، وعِيسَى، ومُحمّد صلّى الله عليهم أجمعين.

- قلنا له: مَا مَعنى أُولي العَزم؟

 قال: بُعِثوا إلى شَرقِ الأَرضِ وغَربِها، جِنِّها وإِنْسِها.

(إبن قولويه، كامل الزّيارات: ص 334، بتصرّف يسير)



اخبار مرتبطة

  أيّها العزيز

أيّها العزيز

  دوريات

دوريات

22/11/2014

دوريات

  إصدارات أجنبيّة

إصدارات أجنبيّة

نفحات