رأي آية الله الشيخ عبد الهادي الفضلي

رأي آية الله الشيخ عبد الهادي الفضلي

04/05/2011

ماذا لو توحّدت مرجعية التقليد والقيادة؟

لايعني توحيد المرجعية، نفي تعدّد الفقهاء، ولا التقليل من وجوب احترام جميع من توفّرت فيهم شروط الفقاهة وجواز التقليد، بل يعني أنّ حُسن انتظام أمر الأُمّة، يقتضي جمع كلمة الفقهاء على تقديم الفقيه الذي تُوفِّر قيادته للأمّة أفضل خصائص القيادة الحكيمة.
في ما يلي تقدّم «شعائر» حول توحيد المرجعيّة، رأي أحد كبار الفقهاء من كبار بقيّة السلف الصالح، سماحة آية الله الشيخ عبد الهادي الفضلي دام ظلّه

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد:
فإنّ الالتزام بنظريّة الأعلم في التقليد من حيث العمل والتطبيق فيها شيء غير قليل من الوقوع في العُسر والحَرج للإختلاف في مفهوم الأعلم، وشبه استحالة المقارنة بين جميع المجتهدين المتعاصرين لتعيين مَن هو الأعلم، وتعارض البيّنات دائماً من غير وجود مرجِّح في تحديد من هو الأعلم. كما أنّ السيرة العمليّة التي كان عليها أتباع أهل البيت في الرجوع إلى الفقهاء الذين كانوا في عصرهم، والذين أمر وأرشد أئمّتُنا الأطهار عليهم السلام بالرجوع إليهم كانوا يتفاوتون في مستوياتهم العلميّة، كذلك ما في روايات التقليد من شموليّة للأعلم وغيره، مثل: «فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مُخالفاً لهواه، مُطيعاً لأمر مولاه، فللعوامّ أن يقلّدوه»، «وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا، فإنّهم حُجّتي عليكم وأنا حجّة الله عليهم»، ممّا يستفاد منه جواز تقليد المفضول مع وجود مَن هو أفضل منه. كلّ هذا يُسلمنا إلى أنّ تقليد الأعلم إنْ تيسّر الوصول إلى معرفته وتحديده -وهذا غير متيسَّر- هو من باب الأَوْلى وليس واجباً.
وفي ضوء هذا، علينا أن نبحث عن الأصلح لتولّي منصب المرجعيّة، تلبيةً لمتطلّبات حياتنا المعاصرة الضروريّة والملحّة، والأصلح -هنا- هو مَن لديه المؤهّلات الإداريّة والقياديّة، ويتمتّع بنظرة مُستوعبة لأبعاد حياة الناس وأوضاعهم، ويتحلّى بالأصالة والاستقلاليّة والعمق في الاستنباط.
وهذه المواصفات من خلال اطّلاعي على كتابات آية الله العظمى السيّد الخامنائي -مُدَّ في عمره الشريف- الإستدلاليّة، وفتاواه العمليّة، ومواقفه الإسلاميّة العامّة، متمثّلة في شخصيّته المباركة، لهذا دعوت إلى تقليده وإلى العمل على توحيد المرجعيّة القياديّة في شخصه الكريم؛ ذلك لأنّ اختياره للمُهمّة يحقّق لنا الخروج من عهدة المسؤوليّة أمام الله تعالى، كما يحقّق لنا الوفاء لأمّتنا الإسلاميّة العظيمة.
أسأله سبحانه أن يوفّق الجميع لما يُحبّ ويرضى، إنّه وليّ التوفيق، وهو الغاية.

عبد الهادي الفضلي
25/8/1420 للهجرة


اخبار مرتبطة

  العبادة تُوَلِّد الحركة والنشاط

العبادة تُوَلِّد الحركة والنشاط

04/05/2011

  خِصال أمير المؤمنين عليه السلام

خِصال أمير المؤمنين عليه السلام

04/05/2011

نفحات