الملف

الملف

منذ ساعة

مولد الصّدّيقة الكبرى عليها السّلام: الحوراء الإنسيّة

مولد الصّدّيقة الكبرى عليها السّلام: الحوراء الإنسيّة

 

 

اقرأ في الملف

مَوْلِدُ الحَوْراءِ الإِنْسِيَّةِ، وَالصِّدّيقَةِ الكُبْرَى عَلَيْها السَّلامُ

السّيّد محمّد كاظم القزويني

مقام الصّدّيقة الزّهراء عليها السّلام في فكر الإمام الخميني رضوان الله عليه

إعداد: «شعائر»

الإمامة حفظ النّظام وإقامة العدل

سماحة آية الله مصباح اليزديّ

 

استهلال

وَيَحْكُمُ لِابْنَتِي فَاطِمَةَ وَرَبِّ الكَعْبَة

«... عن علي بن موسى الرضا عليه السلام، بالمدينة سنة أربع وتسعين ومأة، قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، قال: حدّثني أبي الحسين بن عليّ، قال: حدّثني أبي ابنُ أبي طالب عليه السلام، قال:

قال النّبيّ صلّى الله عليه وآله:

تُحشَرُ ابنَتِي فَاطِمة عليها السلام يومَ القيامَة،

ومعَها ثيابٌ مصبوغةٌ بالدّماء، تتعلّقُ بقائمةٍ من قوائمِ العرشِ تَقول:

يا أحكمَ الحاكمين، احكُم بيني وبينَ قاتل وَلدي.

قال عليّ بن أبي طالب عليه السلام: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:

ويَحكُمُ لابنَتي فاطمةَ وربِّ الكَعبة».

(عيون أخبار الرضا عليه السلام: ج 2، ص 11، الأعلمي)

 

مَوْلِدُ الحَوْراءِ الإِنْسِيَّةِ، وَالصِّدّيقَةِ الكُبْرَى عَلَيْها السَّلامُ

جَوْهَرَةُ القُدسِ مِنَ الكَنْزِ الخَفِيِّ

ـــــــــــــــــــــــــ السّيّد محمّد كاظم القزويني ـــــــــــــــــــــــــ

تلخيصٌ لما ورد في كتاب (فاطمة الزهراء من المهد إلى اللّحد)، للسيد محمّد كاظم القزويني رضوان الله تعالى عليه، مع ذكر رواية المولد الشهيرة كما أثبتَها أحد أعلام القرن السابع، المَشغريّ العاملي، في كتابه (الدّرّ النظيم) الذي هو من مصادر (بحار الأنوار) للعلامة المجلسيّ.

 

«..تزوّج الرسول العظيم صلّى الله عليه وآله بالسيّدة خديجة الكبرى وهو ابن خمس وعشرين سنة، وهي بنت أربعين سنة، وقيل: ستّ وعشرين سنة، وقيل: ثمان وعشرين سنة.

ويقال إنها كانت قد تزوّجت قبل الرسول بزوجَين مُتعاقبين، وقيل: بل كانت عذراء يوم تزوّجها الرسول صلّى الله عليه وآله ولكنّه غير مشهور. (ممّن قالوا بذلك: السيد المرتضى في الشافي، والبلاذري، وابن شهراشوب في مناقب آل أبي طالب).

ذكر شيخنا المجلسي، قدّس سره، في السادس من (البحار) هذا الحديث الشريف [نورد هنا فقراتٍ منه]:

«..هَبَطَ جَبْرَئيلُ عَلى رَسولِ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَناداهُ: يا مُحَمَّدُ‍‍! العَلِيُّ الأَعْلى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ، وَهُوَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ خَديجَةَ أَرْبَعينَ صَباحاً ".." فَأَقامَ النَّبِيُّ أَرْبَعينَ صَباحاً يَصومُ النَّهارَ وَيَقومُ اللَّيْلَ، حَتَّى إِذا كانَ في آخِرِ أَيّامِهِ تِلْكَ، بَعَثَ إِلى خَديجَةَ بِعَمّارِ بْنِ ياسِرٍ وَقالَ: قُلْ لَها: يا خَديجَةُ، لا تَظُنّي أَنَّ انْقطاعِي عَنْكِ هِجْرَةٌ وَلا قِلًى، وَلَكِنَّ رَبّي أَمَرَني بِذَلِكَ لِيُنَفِّذَ أَمْرَهُ، فَلا تَظُنّي يا خَديجَةُ إِلّا خَيْراً، فَإِنَّ اللهَ، عَزَّ وَجَلَّ، لَيُباهي بِكِ كِرامَ مَلائِكَتِهِ كُلَّ يَوْمٍ مِراراً. ".."

... فَلَمّا كانَ في كَمالِ الأَرْبَعينَ هَبَطَ جَبْرَئيلُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ‍‍! العَلِيُّ الأَعْلى يُقْرِئُكَ السَّلامَ، وَهُوَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَتَأَهَّبَ لِتَحِيَّتِهِ وَتُحْفَتِهِ. ".."

إِنَّ اللهَ، عَزَّ وَجَلَّ آلى [حلف] عَلى نَفْسِهِ أَنْ يَخْلُقَ مِنْ صُلْبِكَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً...». إلى آخر الحديث.

وقد ذكر هذا الحديث - من علماء العامة - بتغييرٍ يسير كلٌّ من:

1 - الخوارزمي في (مقتل الحسين: ص 63 و68).

2 - الذهبي في (الاعتدال: ج 2، ص 26).

3 – (تلخيص المستدرك: ج 3، ص 156).

4 - العسقلاني في (لسان الميزان: ج 4، ص 36).

ثم هناك أحاديث كثيرة بهذا المعنى مع اختلاف يسير في ألفاظها، واتّفاقها حول النقطة الجوهرية، وهي انعقاد نطفة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام من طعام الجنّة، ونذكر من بعض تلك الأحاديث الجملة المرتبطة بالموضوع رعايةً للاختصار.

* في (الأمالي) للصّدوق: « عَنِ الإِمامِ الرّضا عَلَيْهِ السَّلامُ قال: قالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: لَمّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّماءِ أَخَذَ بِيَدي جَبْرَئيلُ فَأَدْخَلَني الجَنَّةَ فَناوَلَني مِنْ رُطَبِها فَأَكَلْتُهُ، فَتَحَوَّلَ ذَلِكَ نُطْفَةً في صُلْبي، فَلَمّا هَبَطْتُ واقَعْتُ خَديجَةَ فَحَمَلَتْ بِفاطِمَةَ، فَفاطِمَةُ حَوْراءٌ إِنْسِيَّةٌ، فَكُلَّما اشْتَقْتُ إِلى رائِحَةِ الجَنَّةِ شَمَمْتُ رائِحَةَ ابْنَتي فاطِمَةَ».

* في (عِلل الشرائع) للصدوق: «عَنِ الإِمامِ الباقِرِ، عَلَيْهِ السَّلامُ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: قيلَ لِرَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: إِنَّكَ لَتَلْثُمُ فاطِمَةَ وَتَلْزَمُها وَتُدْنيها مِنْكَ.. وَتَفْعَلُ بِها ما لا تَفْعَلُهُ بِأَحَدٍ مِنْ بَناتِكَ؟ فَقالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: إِنَّ جَبْرَئيلَ أَتاني بِتُفّاحَةٍ مِنْ تُفّاحِ الجَنَّةِ فَأَكَلْتُها، فَتَحَوَّلَ ماءً في صُلْبي، [و] واقَعْتُ خَديجَةَ فَحَمَلَتْ بِفاطِمَةَ. وَأَنا أَشُمُّ مِنْها رائِحَةَ الجَنَّةِ».

* في الجزء السادس من (البحار): «عن ابن عبّاس قال: دخلتْ عائشة على رسول الله وهو يقبِّل فاطمة، فقالت له: أتحبّها يا رسول الله؟

قالَ: أَما وَاللهِ، لَوْ عَلِمْتِ حُبِّي لَها لازْدِدْتِ لَها حُبّاً، إِنَّهُ لَمّا عُرِجَ بي إِلى السَّماءِ الرّابِعَةِ.. [إلى أن يقول]: فَإِذا بِرُطَبٍ أَلْيَنَ مِنَ الزُّبْدِ، وَأَطْيَبَ مِنَ المِسْكِ، وَأَحْلى مِنَ العَسَلِ، فَأَخَذْتُ رُطَبَةً فَأَكَلْتُها، فَتَحَوَّلَتِ الرُّطَبَةُ نُطْفَةً في صُلْبي، فَلَمّا أَنْ هَبَطْتُ إِلى الأَرْضِ واقَعْتُ خَديجَةَ، فَحَمَلَتْ بِفاطِمَةَ، فَفاطِمَةُ حَوْراءٌ إِنْسِيَّةٌ، فَإِذا اشْتَقْتُ إِلى الجَنَّةِ شَمَمْتُ رائِحَةَ فاطِمَةَ».

وقد روى هذا الحديث بألفاظ مختلفة كلٌّ من:

1 - الخطيب البغدادي في (تاريخه: ج 5، ص 87).

2 - الخوارزمي في (مقتل الحسين: ص 63).

3 - محمّد بن أحمد الدمشقي في (ميزان الاعتدال: ج 1، ص 38).

4 - الزرندي في (نظم درر السمطين).

5 - العسقلاني في (لسان الميزان: ج 5، ص 160).

6 - القندوزي في (ينابيع المودة).

7 - محب الدين الطبري في (ذخائر العقبى: ص 34)، وهذه الأحاديث مرويّة عن عائشة، وابن عباس، وسعيد بن مالك، وعمر بن الخطاب.

8 - وروى ذلك الشيخ شُعيب المصري في (الروض الفائق: ص 214)، قال: «روى بعض الرواة الكرام: أن خديجة الكبرى رضي الله عنها تمنَّت يوماً من الأيام على سيّد الأنام أن تنظر إلى بعض فاكهة دار السلام، فأتى جبرئيل إلى المفضّل على الكونَين من الجنة بتفاحتَين وقال: يا محمّد، يقول لك مَن جعل لكلّ شيء قدراً: كُلْ واحدةً وأطعِم الأخرى لخديجة الكبرى، واغْشها، فإنّي خالق منكما فاطمة الزهراء. ففعل المختار ما أشار به الأمين وأمر.. [إلى أن قال]: فكان المختار كلّما اشتاق إلى الجنة ونعيمَها قبَّل فاطمة وشمَّ طِيبَ نسيمها، فيقول حين يستنشق نسمتها القدسيّة: إِنَّ فاطِمَةَ حَوْراءٌ إِنْسِيَّةٌ).

وهناك روايات متواترة بهذا المضمون، واكتفينا بما ذكرنا.

تُكلِّم أمّها السّيّدة خديجة وهي في بطنها

من جملة مزايا السيدة فاطمة الزهراء عليها السّلام أنها كانت تكلّم أمّها خديجة وهي في بطنها، ولم ينفرد علماء الشيعة بذكر هذه الفضيلة، بل شاركهم كثيرٌ من علماء العامّة ومُحدِّثيهم:

*  فقد روى عبد الرحمن الشافعي في (نزهة المجالس: ج 2، ص227): «قالت أُمَّها خديجة رضي الله عنها: لَمّا حَمَلْتُ بِفاطِمَةَ كانَتْ حَمْلاً خَفيفاً، تُكَلِّمني مِنْ باطِني».

* وروى الدهلوي في (تجهيز الجيش) عن كتاب (مدح الخلفاء الراشدين): «أنه لما حملت خديجة بفاطمة كانت تكلّمها في بطنها، وكانت تكتم ذلك عن النبيّ، صلّى الله عليه وآله، فدخل عليها يوماً وجدها تتكلّم وليس معها غيرها، فسألها عمّن كانت تخاطبه، فقالت: ما في بطني، فإنّه يتكلّم معي. فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله: أَبْشِري يا خَديجَةُ، هَذِهِ بِنْتٌ جَعَلَها اللهُ أُمَّ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ خُلَفائي يَخْرُجونَ بَعْدي وَبَعْدَ أَبيهِمْ».

* وذكر شعيب بن سعد المصري في (الروض الفائق: ص 214): «فلمّا سأله الكفّار أن يريهم انشقاق القمر، وقد بانَ لخديجة حمْلُها بفاطمة وظهر، قالت خديجة: واخيبةَ مَن كذَّب محمّداً وهو خيرُ رسول ربّي.

فنادت فاطمة - من بطنها: يا أُمّاهُ، لا تَحْزَني وَلا تَرْهَبي، فَإِنَّ اللهَ مَعَ أَبي. فَلَمّا تَمَّ حَمْلُها وَانْقَضى، وَضَعَتْ فاطِمَةَ فَأَشْرَقَ بِنورِ وَجْهِها الفَضاءُ».

رواية المولد عن الإمام الصادق عليه السلام

جاء في كتاب (الدّرّ النظيم) – وهو من مصادر (البحار) - للعالم الجليل الشيخ محمّد بن يوسف المشغريّ العامليّ (ت: 664 للهجرة):

«عن المفضل بن عمر، قال: قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمّد عليهما السّلام: كيف كانت ولادة فاطمة عليها السّلام؟

قالَ: نَعَمْ، إِنَّ خَديجَةَ، رِضْوانُ اللهِ عَلَيْها، لَمّا تَزَّوَجَ بِها رَسولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، هَجَرَها نِسْوَةُ مَكَّةَ، فَكُنَّ لا يَدْخُلْنَ عَلَيْها، وَلا يُسَلِّمْنَ عَلَيْها، وَلا يَتْرُكْنَ امْرَأةً تَدْخُلُ عَلَيْها. فَاسْتَوْحَشَتْ خَديجَةُ مِنْ ذَلِكَ.

فَلَمّا حَمَلَتْ بِفاطِمَةَ، عَلَيْها السَّلامُ، صارَتْ تُحَدِّثُها مِنْ بَطْنِها وَتُصَبِّرُها، وَكانَتْ خَديجَةُ تَكْتُمُ ذَلِكَ عَنْ رَسولِ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلَ يَوْماً فَسَمِعَ خَديجَةَ تُحَدِّثُ فاطِمَةَ، فَقالَ لَها: يا خَديجَةُ مَنْ تُحَدِّثُكِ؟ قالَتِ: الجَنينُ الّذي في بَطْني يُحَدِّثُني وَيُؤْنِسُني. فَقالَ لَها: يا خَديجَةُ، هَذا جَبْرائيلُ بَشَّرَني أَنَّها أُنْثى، وَأَنَّها النَّسَمَةُ الطّاهِرَةُ المَيْمونَةُ، فَإِنَّ اللهَ، تَبارَكَ وَتَعالى، سَيَجْعَلُ نَسْلي مِنْها، وَسَيَجْعَلُ مِنْ نَسْلِها أَئِمَّةً في الأُمَّةِ يَجْعَلُهُمْ خُلَفاءَهُ في أَرْضِهِ بَعْدَ انْقِضاءِ وَحْيِهِ.

 

فَلَمْ تَزَلْ خَديجَةُ عَلَى ذَلِكَ إِلى أَنْ حَضَرَتْ وِلادَتُها، فَوَجَّهَتْ إِلى نِساءِ قُرَيْشٍ وَنِساءِ بَني هاشِمٍ بِحَيْثُ يَلَيْنَ مِنْها ما يَلي النِّساءُ مِنَ النِّساءِ. فَأَرْسَلْنَ إِلَيْها: عَصيتِنا وَلَمْ تَقْبَلي قَوْلَنا، وَتَزَوَّجْتِ مُحَمَّداً يَتيمَ أَبي طالِبٍ فَقيراً لا مالَ لَهُ، فَلَسْنا نُجيءُ وَلا نَلي مِنْ أَمْرِكِ شَيْئاً. فَاغْتَمَّتْ خَديجَةُ لِذَلِكَ، فَبَيْنا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْها أَرْبَعَةُ نِسْوَةٍ طِوالٍ كَأَنَّهُنَّ مِنْ نِساءِ بَني هاشِمٍ، فَفَزِعَتْ مِنْهُنَّ، فَقالَتْ لَها إِحْداهُنَّ:

لا تَحْزَني يا خَديجَةُ ، فَإِنّا رُسُلُ رَبِّكِ إِلَيْكِ، وَنَحْنُ أَخَواتُكِ: أَنا سارَةُ، وَهَذِهِ آسِيَةُ بِنْتُ مُزاحِمٍ وَهِيَ رَفيقَتُكِ في الجَنَّةِ، وَهَذِهِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرانَ، وَهَذِهِ صفراء [غير صفوراء] بِنْتُ شُعَيْبٍ، بَعَثَنا اللهُ، تَعالى، إِلَيْكِ لِنَليَ من أمرك ما يَلي النِّساءُ مِنَ النِّساءِ.

فَجَلَسَتْ واحِدَةٌ عَنْ يَمينِها، وَالأُخْرَى عَنْ يَسارِها، وَالثّالِثَةُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْها، وَالرَّابِعَةُ مِنْ خَلْفِها.

فَوَضَعَتْ خَديجَةُ فاطِمَةَ، عَلَيْها السَّلامُ، طاهِرَةً مُطَهَّرَةً. فَلَمّا سَقَطَتْ إِلى الأَرْضِ أَشْرَقَ مِنْها النُّورُ حَتَّى دَخَلَ بُيوتاتِ مَكَّةَ، وَلَمْ يَبْقَ في شَرْقِ الأَرْضِ وَلا غَرْبِها مَوْضِعٌ إِلّا أَشْرَقَ فيهِ ذَلِكَ النُّورُ، فَتَناوَلَتْها المَرْأَةُ الّتي كانَتْ بَيْنَ يَدَيْها.

 

وَدَخَلَ عَشرَةٌ مِنَ الحُورِ العِينِ، [في يَدِ] كُلِّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَشْتٌ مِنَ الجَنَّةِ وَإبْريقٌ، وَفي الإِبْريقِ ماءٌ مِنَ الكَوْثَرِ، فَتَناوَلَتْها المَرْأَةُ الّتي كانَتْ بَيْنَ يَدَيْها، فَغَسَّلَتْها بِماءِ الكَوْثَرِ، وَأَخْرَجَتْ خِرْقَتَيْنِ بَيْضاوَيْنِ أَشَدَّ بَياضاً مِنَ اللَّبَنِ، وَأَطْيَبَ رائِحَةً مِنَ المِسْكِ وَمِنَ العَنْبَرِ، فَلَفَّتْها بِواحِدَةٍ وَقَنَّعَتْها بِالأُخْرى، ثُمَّ اسْتَنْطَقَتْها، فَنَطَقتْ فاطِمَةُ، عَلَيْها السَّلامُ، بِشَهادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلّا اللهُ، وَأَنَّ أَبي رَسولُ اللهِ سَيِّدُ الأَنْبِياءِ، وَأَنَّ بَعْلي سَيِّدُ الأَوْصِياءِ، وَأَنَّ وَلَدَيّ سَيِّدا الأَسْباط؛ ثُمَّ سَلَّمَتْ عَلَيْهِنَّ وَسَمّتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِاسْمِها، وَضَحِكْنَ إِلَيْها، وَتَباشَرَتِ الحورُ العينِ، وَبَشَّرَ أَهْلُ الجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِوِلادَةِ فاطِمَةَ، عَلَيْها السَّلامُ، وَحَدَثَ في السَّماءِ نورٌ زاهِرٌ لَمْ تَرَهُ المَلائِكَةُ قَبْلَ ذَلِكَ اليَوْمِ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الزَّهْراءَ، عَلَيْها السَّلامُ، وَقالَتْ: خُذيها يا خَديجَةُ طاهِرَةً مُطَهَّرَةً زَكِيَّةً مَيْمونَةً، بورِكَ فيها وَفي نَسْلِها؛ فَتَناوَلَتْها خَديجَةُ، عَلَيْها السَّلامُ، فَرِحَةً مُسْتَبْشِرَةً، فَأَلْقَمَتْها ثَدْيَها، فَشَرِبَتْ فَدَرَّ عَلَيْها.

وَكانَت، عَلَيْها السَّلامُ، تَنْمى في كُلِّ يَوْمٍ كَما يَنْمَى الصَّبِيُّ في شَهْرٍ، وَفي شَهْرٍ كَما يَنْمَى الصَّبِيُّ في سَنَةٍ. صَلَواتُ اللهُ عَلَيْها وَعَلى أَبيها وَعَلى بَعْلِها وَبَنيها».

 

حول الاختلاف في تاريخ الولادة

من العجب الاختلافُ الواضح في تاريخ ولادتها، وأنها هل كانت قبل المبعث أو بعده؟ فإنّك تجد طائفة كبيرة من الأحاديث تصرِّح بولادتها بعد المبعث بخمس سنين أو ثلاث سنين، وتجد عدداً من الأقوال التي تلحّ وتركّز على ميلادها قبل المبعث بخمس سنين، وتجد القول الأوّل للشيعة مرويّاً عن أئمّة أهل البيت، عليهم السلام، ويوافقهم بعض علماء العامّة. والقول الثاني خاصّ بعلماء العامّة ومحدّثيهم.

 * وإليك بعض تلك الأحاديث حول ميلادها بعد المبعث:

1 – (الكافي) للكليني: «ولدت بعد النبوّة بخمس سنين، وبعد الإسراء بثلاث سنين، وقُبض النبيّ ولفاطمة يومئذٍ - ثماني عشرة سنة.. إلخ».

2 – (المناقب) لابن شهرآشوب: «ولدت فاطمة بعد النبوّة بخمس سنين، وبعد الإسراء بثلاث سنين في العشرين من جُمادى الآخرة، وأقامت مع أبيها بمكّة ثماني سنين ثم هاجرت.. إلخ».

3 - في (البحار) عَنِ الإِمامِ الباقِرِ عَلَيْهِ السَّلامُ: «وُلِدَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، بَعْدَ مَبْعَثِ رَسُولِ اللهِ بِخَمْسِ سِنِينَ، وتُوُفِّيَتْ ولَهَا ثَمَاني عَشْرَةَ سَنَةً وخَمْسَةٌ وسَبْعُونَ يَوْماً».

4 – (روضة الواعظين): «ولدت فاطمة بعد مبعث النبي بخمس سنين.. إلخ».

5 – (إقبال الأعمال): «قال الشيخ المفيد في كتاب (حدائق الرياض): يوم العشرين من جُمادى الآخرة كان مولد السيدة فاطمة الزهراء سنة اثنتين من المبعث».

6 – (مصباح) الكفعمي: «ولدت في العشرين من جمادى الآخرة يوم الجمعة سنة اثنتين من المبعث، وقيل سنة خمسٍ من المبعث».

7 – (المصباحَيْن): «في اليوم العشرين من جُمادى الآخرة يوم الجمعة سنة اثنتين من المبعث كان مولد فاطمة، عليها السّلام، في بعض الروايات، وفي رواية أخرى: السّنة الخامسة من المبعث، والعامّة تروي أن مولدها قبل المبعث بخمس سنين».

8 – (دلائل الإمامة) عن الإمام الصادق عليه السّلام قال: «وُلِدَتْ فاطِمَةُ في جُمادَى الآخِرَةِ، العِشْرينَ مِنْها، سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعينَ مِنْ مَوْلِدِ النَّبِيِّ... ».

هذه نبذة من أقوال أئمّة أهل البيت عليهم السّلام وقدماء علماء الشيعة رحمهم الله حول ولادة السيدة فاطمة الزهراء عليها السّلام بعد المبعث.

* وأما أقوال علماء العامّة:

1 – (معرفة الصحابة) لأبي نعيم: «إنّ فاطمة كانت أصغر بنات رسول الله سنَّاً، وُلدت وقريش تبني الكعبة».

2 – (مقاتل الطالبيّين) لأبي الفرج: «كان مولد فاطمة قبل النّبوّة وقريش حينئذٍ تبني الكعبة».

3 - ابن الأثير في (المختار من مناقب الأخيار).

4 - الطبري في (ذخائر العقبى).

5 - السيوطي في (الثغور الباسمة).

هذا ولعلّ الباحث يجد هذا القول في أكثر كُتب العامّة حول مولد الزهراء عليها السلام.

خطبة أبي طالب في زواج النَّبيّ صلّى الله عليه وآله

«.. عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عَلَيْهِ السَّلامُ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ الله، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، أَنْ يَتَزَوَّجَ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ، أَقْبَلَ أَبُو طَالِبٍ فِي أَهْلِ بَيْتِه ومَعَه نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ حَتَّى دَخَلَ عَلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ عَمِّ خَدِيجَةَ، فَابْتَدَأَ أَبُو طَالِبٍ بِالْكَلَامِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي جَعَلَنَا مِنْ زَرْعِ إِبْرَاهِيمَ، وذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ، وأَنْزَلَنَا حَرَماً آمِناً، وجَعَلَنَا الْحُكَّامَ عَلَى النَّاسِ، وبَارَكَ لَنَا فِي بَلَدِنَا الَّذِي نَحْنُ فِيه.

ثُمَّ إِنَّ ابْنَ أَخِي هَذَا - يَعْنِي رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - مِمَّنْ لَا يُوزَنُ بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا رَجَحَ بِهِ، ولَا يُقَاسُ بِه رَجُلٌ إِلَّا عَظُمَ عَنْهُ، ولَا عِدْلَ لَه فِي الْخَلْقِ. وإِنْ كَانَ مُقِلاًّ فِي الْمَالِ، فَإِنَّ الْمَالَ رِفْدٌ جَارٍ وظِلٌّ زَائِلٌ، ولَه فِي خَدِيجَةَ رَغْبَةٌ، ولَهَا فِيه رَغْبَةٌ، وقَدْ جِئْنَاكَ لِنَخْطُبَهَا إِلَيْكَ بِرِضَاهَا وأَمْرِهَا، والْمَهْرُ عَلَيَّ فِي مَالِيَ الَّذِي سَأَلْتُمُوهُ عَاجِلُهُ وآجِلُهُ وَلَهُ، وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ حَظٌّ عَظِيمٌ وَدِينٌ شَائِعٌ وَرَأْيٌ كَامِلٌ.

ثُمَّ سَكَتَ أَبُو طَالِبٍ وَتَكَلَّمَ عَمُّهَا وتَلَجْلَجَ وقَصَّرَ عَنْ جَوَابِ أَبِي طَالِبٍ، وأَدْرَكَه الْقُطْعُ والْبُهْرُ، وكَانَ رَجُلاً مِنَ الْقِسِّيسِينَ.

فَقَالَتْ خَدِيجَةُ مُبْتَدِئَةً: يَا عَمَّاه! إِنَّكَ وإِنْ كُنْتَ أَوْلَى بِنَفْسِي مِنِّي فِي الشُّهُودِ، فَلَسْتَ أَوْلَى بِي مِنْ نَفْسِي. قَدْ زَوَّجْتُكَ يَا مُحَمَّدُ نَفْسِي، والْمَهْرُ عَلَيَّ فِي مَالِي، فَأْمُرْ عَمَّكَ فَلْيَنْحَرْ نَاقَةً فَلْيُولِمْ بِهَا، وَادْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ.

قَالَ أَبُو طَالِبٍ: اشْهَدُوا عَلَيْهَا بِقَبُولِهَا مُحَمَّداً وضَمَانِهَا الْمَهْرَ فِي مَالِهَا.

فَقَالَ بَعْضُ قُرَيْشٍ: يَا عَجَبَاه! الْمَهْرُ عَلَى النِّسَاءِ لِلرِّجَالِ.

فَغَضِبَ أَبُو طَالِبٍ غَضَباً شَدِيداً، وقَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ وَكَانَ مِمَّنْ يَهَابُهُ الرِّجَالُ ويُكْرَه ُغَضَبُهُ، فَقَالَ: إِذَا كَانُوا مِثْلَ ابْنِ أَخِي هَذَا، طُلِبَتِ الرِّجَالُ بِأَغْلَى الأَثْمَانِ وأَعْظَمِ الْمَهْرِ، وإِذَا كَانُوا أَمْثَالَكُمْ لَمْ يُزَوَّجُوا إِلَّا بِالْمَهْرِ الْغَالِي. ونَحَرَ أَبُو طَالِبٍ نَاقَةً ودَخَلَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِأَهْلِهِ».

(الشيخ ابن فهد الحلّي، المهذب البارع في شرح المختصر النافع: ج 3، ص 176)

* وأورد هذه الرواية مصرّحاً بقوّة سندها، المجلسيّ الأول في (روضة المتّقين في شرح مَن لا يحضره الفقيه: ج 8، ص 149)، فقال:

«روى الكلينيّ في القويّ عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لمّا أراد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يتزوّج خديجة بنت خويلد، أقبل أبو طالب في أهل بيته - أي معهم - ومعه نفرٌ من قريش..».

 

مقام الصّدّيقة الزّهراء عليها السّلام

في فكر الإمام الخميني رضوان الله عليه

ــــــــــــــــــــــــــ إعداد: «شعائر» ــــــــــــــــــــــــــ

يرى الإمام الخميني قدّس سرّه أنّ للمعصومين، عليهم السّلام، مقامَين: الظّاهر والباطن، وكلّما تحدّث، قدّس سرّه، عن ذلك أكّد عجزنا عن الإحاطة بالأبعاد الظاهرية لهم، عليهم السلام، فكيف الأبعاد الباطنية؟

المقال التالي المنقول عن «الموقع الالكتروني لشبكة الفكر الإسلامي» يلقي الضوء على جانبٍ من عظَمة مولاتنا الصدّيقة الكبرى، صلوات الله عليها، كما رآها مجدّد حُلم المستضعفين في الأرض، بالخلاص من بَراثن الجور والعدوان.

 

مقامٌ لا ينال أو يُعرف‏

يقول الإمام الخميني، قدّس سرّه، في معرض حديثه عن أمير المؤمنين عليه السّلام: «يجب علينا أن نأسف لأنَّ الأيدي الخائنة، والحروب التي أشعلوها، ومُثيري الفتن لم يسمحوا ببروز الشخصية الفذّة لهذا الرجل العظيم في أبعادها المختلفة، فإذا كان الكثير من أبعاده الظاهرية خافياً عنّا، فكيف بالأبعاد المعنوية التي لا ينال معرفة حقائقها أحد من العالمين كما جاء في الأحاديث الشريفة؟».

وعن الصدّيقة الطاهرة عليها السّلام يقول: «إنّني أعتبر نفسي قاصراً عن التحدّث حول الصدّيقة الطاهرة، سلام الله عليها، وفي الحديث: فَمَنْ ذا يَنالُ مَعْرِفَتَنا أَوْ بَيانَ دَرَجَتِنا، أَوْ يَشْهَدُ كَرامَتَنا، أَوْ يُدْرِكُ مَنْزِلَتَنا؟ حارَتِ الأَلْبابُ وَالعُقولُ وَتاهَتِ الأَفْهامُ فيما أَقولُ.. جَلَّ مَقامُ آلِ مُحَمَّدٍ عَنْ وَصْفِ الواصِفينَ وَنَعْتِ النّاعِتينَ، وَأَنْ يُقاسَ بِهِمْ أَحَدٌ مِنَ العالَمينَ».

ويعكس الإمام، قدّس سرّه، ذلك قائلاً: «إن مقام هؤلاء الأولياء أسمى وأرفع من أن تنال آمال أهل المعرفة أطراف كبرياء جلالهم وجمالهم، وأن تبلغ خطوات معرفة أهل القلوب ذروة أعمالهم. إنّ لأهل بيت العصمة والطهارة مقاماً روحانياً شامخاً في السير المعنوي إلى الله، يفوق قدرة استيعاب الإنسان حتّى من الناحية العلمية، وأسمى من عقول ذوي العقول، وأعظم من شهود أصحاب العرفان. إنَّ أرقى ما يصل إليه الذي يصف نبذة من مقام الولاية لهم هو كوصفِ الخفّاشِ الشَّمْسَ المضيئة للعالم».

 

الزهراء عليها السّلام كائن ملكوتي

‏ليست الصدّيقة، عليها السّلام، كباقي الخلق، ولا امرأة عادية، وإنما في عالمها الباطني المعنوي كائن ملكوتي تجلّى في الوجود بصورة إنسان، وظهر على هيئة امرأة، بما اجتمع فيها من المظاهر الإلهية والأبعاد المعنوية والجوامع الملكوتية.

 يقول الإمام قدّس سرّه: «إنّ مختلف الأبعاد التي يمكن تصوّرها للمرأة وللإنسان تجسّدت في شخصيّة فاطمة الزهراء عليها السّلام. لم تكن الزهراء امرأة عاديّة، كانت امرأة روحانية ملكوتيّة، كانت إنساناً بتمام معنى الكلمة.. حقيقة الإنسان الكامل، لم تكن امرأة عادية بل هي كائن ملكوتي تجلّى في الوجود بصورة إنسان، بل كائن جبروتي ظهر على هيئة امرأة... غداً ذكرى مولد الكائن الذي اجتمعت فيه المعنويات والمظاهر الملكوتية، والإلهية والجبروتية والملكية والإنسية».

 

شخصيّتها الملكوتية

إنّ مختلف الأبعاد التي يُمكن تصوّرها للمرأة وللإنسان تجسّدت في شخصية فاطمة الزهراء عليها السّلام.

لم تكن الزهراء امرأة عادية، كانت امرأة روحانية.. امرأة ملكوتية، كانت إنساناً بتمام معنى الكلمة.. نسخة إنسانية متكاملة.. امرأة حقيقية كاملة.. حقيقة الإنسان الكامل.. لم تكن امرأة عادية، بل هي كائن ملكوتي تجلّى في الوجود بصورة إنسان، بل كائن إلهي جبروتي ظهر على هيئة امرأة.

إذاً: يوم غد هو يوم المرأة، فقد اجتمعت في هذه المرأة (التي يصادف غداً ذكرى ميلادها) جميع الخصال الكمالية المتصورة للإنسان وللمرأة.

إنها المرأة التي تتحلّى بجميع خصال الأنبياء.. المرأة التي لو كانت رجلاً لكانت نبياً.. لو كانت رجلاً لكانت بمقام رسول الله صلّى الله عليه وآله.

غداً يوم المرأة، حيث وُلدت جميع أبعاد منزلتها وشخصيّتها، غداً ذكرى مولد الكائن الذي اجتمعت فيه المعنويات، والمظاهر الملكوتية والإلهية والجبروتية والملكية والإنسية، غداً ميلاد الإنسان بجميع ما للإنسانية من معنى، غداً ميلاد المرأة بكل ما تحمله كلمة المرأة من معنى إيجابي.

إنّ المرأة تتّسم بأبعاد مختلفة كما هو الرجل، وإنّ هذا المظهر الصوري الطبيعي يمثّل أدنى مراتب الإنسان.. أدنى مراتب المرأة، وأدنى مراتب الرجل.. بيد أنّ الإنسان يسمو في مدارج الكمال انطلاقاً من هذه المرتبة المتدنية، فهو في حركة دؤوبة من مرتبة الطبيعة إلى مرتبة الغيب.. إلى الفناء في الألوهية، وإنّ هذا المعنى متحقّق في الصدّيقة الزهراء التي انطلقت في حركتها من مرتبة الطبيعة وطوتْ مسيرتها التكاملية بالقدرة الإلهية وبالمدد الغيبي وبتربية رسول الله، صلّى الله عليه وآله، لتصلَ الى مرتبة دونها الجميع».

16/5/1979

الهوية الإنسانية كاملة

«امرأة أطلّت على الدنيا بإزاء جميع الرجال.. امرأة أطلّت على الدنيا مثالاً للإنسان.. امرأة جسّدت الهوية الإنسانية كاملة».

17/5/1979

فلنَتجاوز هذا الوادي العجيب

«امرأة هي مفخرة بيت النبوّة وتسطع كالشمس على جبين الإسلام العزيز.. امرأة تماثل فضائلها فضائل الرسول الأكرم والعِترة الطاهرة غير المتناهية.. امرأة لا يفي حقّها من الثناء كلّ مَن يعرفها مهما كانت نظرتُه ومهما ذكر، لأنّ الأحاديث التي وصلتنا عن بيت النبوّة هي على قدر أفهام المخاطبين واستيعابهم، فمن غير الممكن صبّ البحر في جرّة، ومهما تحدّث عنها الآخرون فهو على قدر فَهمِهم ولا يُضاهي منزلتها، إذاً: فمِن الأَولى أن نمرّ سريعاً من هذا الوادي العجيب».

2/3/1986

«.. وأخبرها ببعض ما سيحدث بعد أبيها»

«أراني قاصراً في الحديث عن الصدّيقة الزهراء عليها السلام، لذا سأكتفي بذِكر حديث نقَله (الكافي الشريف) بسند معتبَر جاء فيه أنّ الإمام الصادق عليه السّلام قال: (إِنَّ فَاطِمَةَ مَكَثَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَليه وآلِه خَمْسَةً وسَبْعِينَ يَوْماً، وكَانَ دَخَلَهَا حُزْنٌ شَدِيدٌ عَلَى أَبِيهَا، وكَانَ جَبْرَئِيلُ يَأْتِيهَا فَيُحْسِنُ عَزَاءَهَا عَلَى أَبِيهَا، ويُطَيِّبُ نَفْسَهَا، ويُخْبِرُهَا عَنْ أَبِيهَا ومَكَانِه، ويُخْبِرُهَا بِمَا يَكُونُ بَعْدَهَا فِي ذُرِّيَّتِهَا، وكَانَ عَلِيٌّ عليه السّلام يَكْتُبُ ذَلِكَ..)».

من الجدير بالذكر أن الإمام الخميني قدّس سرّه يرى هذه الفضيلة للسيّدة الزهراء عليها السلّام أسمى الفضائل وأرقى المناقب في كل ما ذكر في حقّها عليها السّلام أو حاول أهل المعرفة استفادته من خلال الروايات المباركة ويشرع بشرح الحديث المتقدّم قائلاً:

«يشير ظاهر الرواية إلى أنّ جبرائيل تردّد عليها كثيراً خلال هذه الخمسة والسبعين يوماً، ولا أعتقد أنّ مثل هذا قد ورَد بحقّ أحد غير الطبقة الأولى من الأنبياء العِظام، فعلى مدى خمسة وسبعين يوماً أتاها جبرائيل، وأخبرها بما سيحصل لها وما سيلحق بذرّيّتها فيما بعد، وكتَب أمير المؤمنين عليه السلام ذلك....

إنّ موضوع مواردة جبرائيل على شخصٍ ما ليس بالموضوع الاعتيادي، فلا يتبادر إلى الأذهان أنّ جبرائيل يأتي أيّ شخص، إنّ مثل هذا يستلزم تناسباً بين روح هذا الشخص ومقام جبرائيل (الروح الأعظم) سواء آمنّا بأنّ هذا التنزيل على هذا النبيّ أو ذلك الوليّ يتمّ عن طريق الروح الأعظم؛ يأتي به إلى المرتبة الدنيا، أو أنّ الحقّ المتعال هو الذي يأمره بالنزول وتبليغ ما يؤمَر به - سواء قلنا بذلك الذي يؤمن به بعض أهل النظر أو قلنا هذا الذي يردّده بعض أهل الظاهر - فما لم يوجد تناسب بين روح الشخص وجبرائيل الذي هو الروح الأعظم، فإنّ هذه المواردة لن تتحقّق، وإذا ما كان هذا المعنى وهذا التناسب مُتحقّقاً بين جبرائيل (وهو الروح الأعظم) وأنبياء أُولي العزم مثل رسول الله وعيسى وموسى وإبراهيم، عليهم السلام، فهو لا يتوافر لمَن عداهم، كما أنّه لن يتحقّق بعد الصدّيقة الزهراء عليها السلام لأيّ أحد، حتّى بالنّسبة إلى الأئمّة عليهم السلام. لم أجد ما يشير إلى توارد جبرائيل بهذا النحو على أيٍّ منهم، بل الذي رأيته أنّ جبرائيل تردّد كثيراً على فاطمة الزهراء عليها السلام خلال الخمسة والسبعين يوماً هذه، وقد أخبرها بما سيحدث لذرّيّتها من بعدها، وكان أمير المؤمنين، عليه السّلام يكتب ذلك، ولعلّ من الأمور التي ذكَرها أمر صاحب الزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف، وربما كانت أحداث إيران ضمن تلك الأمور، نحن لا نعلم، فربّما كان ذلك.

على أية حال: إنّني أعتبر هذا الشّرف وهذه الفضيلة أسمى من جميع الفضائل التي ذُكرت للزهراء رغم عظَمتها كلّها، وهي لم تتحقّق لأحدٍ سوى الأنبياء، بل الطبقة السامية منهم، وبعض مَن هم بمنزلتهم من الأولياء، نعم: لم يتحقّق لأحد مثل هذا، وهو من الفضائل التي اختصّت بها الصدّيقة فاطمة الزهراء عليها السلام».

(في جمع من الأخوات: 2/3/1986)

أبناء الزهراء عليها السّلام

«إنّ بياني لَعاجز عن وصف المقاومة الشاملة والباهرة التي يُبديها ملايين المسلمين المُولَعين بالإيثار والتضحية والشهادة في بلد صاحب الزمان، أرواحنا فداه، وإني لأَعجز عن تناول ملاحم وبطولات وبركات الأبناء المعنويّين للكوثر الزهراء عليها السّلام.

إنّ كلّ هذا الذي نراه هو من فضل الإسلام وأهل البيت، عليهم السّلام، ومن بركات الاقتداء بإمام عاشوراء عليه السلام».

5/2/1987

الصحيفة الفاطمية

«نحن نفخر أن تكون الأدعية الحياتية، التي تسمّى قرآناً صاعداً، صادرةً عن أئمّتنا المعصومين، عليهم السلام، نحن نفخر أن تكون منّا المناجاة الشعبانية للأئمّة، ودعاء عرفات للحسين بن علي، والصحيفة السجّادية: زبور آل محمّد، والصحيفة الفاطميّة، وهي الكتاب الملهم من قبَل الله تعالى إلى الزهراء المرضيّة».

(من الوصية السياسية الإلهية للإمام الخميني)

 

بيتُ فاطمة وبركاتُه

«إنّ الإمام أمير المؤمنين الذي كان خليفة المسلمين وحاكم بلاد قد تقدّر مساحتها بعشرة أضعاف مساحة إيران.. إذ كانت تمتد من الحجاز إلى مصر وأفريقية وجزء من أوروبا أيضاً، إنّ هذا الخليفة الإلهي عندما كان يتواجد بين الناس كان كأحدهم، ويجالسُهم كما نجلس الآن إلى جوار بعضنا البعض، بل أنّه لم يفترش حتّى مثل هذا، إذ لم يكن عنده حسبما يُروى غير جلد كبش اتخذه هو والصدّيقة الزهراء فراشاً في الليل، وكان يضع عليه علف ناقته في النهار، والرسول الأكرم أيضاً كان يتّسم بهذه البساطة، وهذا هو الإسلام».

4/7/1979

سيّد الشهداء والزهراء عليهما السلام

«كاد الدين أن يُمحى ويزول نتيجةً لانحرافات بقايا الجاهلية والمخطّط المدروس الداعي إلى إحياء النزعة القومية والعروبة تحت شعار: (لا خبرٌ جاء ولا وحيٌ نزل)، وأرادوا أن يجعلوا من حكومة العدل الإسلامية نظاماً ملكيّاً وأن يعملوا على إقصاء الإسلام والنبوّة وعزلهما، بيد أنه نهضت فجأة شخصية عظيمة كانت قد تغذّت من عصارة الوحي الإلهي وتربّت في بيت سيّد الرسل محمّد المصطفى، وسيّد الأولياء عليّ المرتضى، وترعرعت في أحضان الصدّيقة الطاهرة، وبفضل تضحياتها الفريدة ونهضتها الإلهية صنعَت ملحمة عظيمة أنقذت رسالة الإسلام وحطّمت عروش الظلَمة».

16/6/1980

بيت فاطمة عليها السلام يجسّد قدرة الحقّ المُتعال

«إنّ بيت فاطمة المتواضع هذا ومَن تربّوا في رحاب هذا البيت الذين بلغ عددهم - بلغة الأرقام – خمسة، وبِلُغة الواقع ما يجسّد قدرة الحق المتعال كلّها، أدّوا خدمات جليلة أثارت إعجابنا وإعجاب البشرية جمعاء».

9/3/1982

 

حُجرة نور العظَمة الإلهية

«امرأة ربّت في حجرة صغيرة وبيت متواضع أشخاصاً يشعّ نورهم من بسيطة التراب إلى الجانب الآخر من عالَم الأفلاك، ومن عالَم المُلك إلى الملكوت الأعلى: صلوات الله وسلامه على هذه الحجرة المتواضعة التي تبوّأت مركز إشعاع نور العظمة الإلهية ودار تربية خِيرة وُلْد آدم».

(بمناسبة يوم المرأة: 14/4/1982)

بلدُنا من بركات بيت الزهراء عليها السلام

«كان لدينا في صدر الإسلام كوخ ضمّ بين أطرافه أربعة أو خمسة أشخاص، إنه كوخ فاطمة عليها السّلام، وكان أشدّ بساطة حتى من هذه الأكواخ، ولكن ما هي بركاته؟ لقد بلغت بركات هذا الكوخ، ذي الأفراد المعدودين، درجة من العظَمة غطّت نورانية العالَم، وليس من السهل على الإنسان أن يُحيط بتلك البركات. إنّ سكَنة هذا الكوخ البسيط اتّسموا من الناحية المعنوية بمنزلة سامية لم تبلغها حتّى يد الملكوتيّين، وعمّت آثارها التربوية بحيث أنّ كلّ ما تنعم به بلاد المسلمين - وبلدنا خاصّة - هو من بركات آثارهم تلك».

21/3/1983

 

«.. لا يَجدون لبيوتِهم سقفاً غيرَ العرش»

«أورد صاحب (تفسير البرهان) حديثاً شريفاً عن الإمام الباقر عليه السلام، ونظراً لإشارته إلى بعض المعارف وكشفه عن بعض الأسرار المهمة، نورد نصّه تيّمناً به:

قال رحمه الله: وعن الشيخ أبي جعفر الطوسي، عن رجاله، عن عبد الله بن عجلان السكوني، قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول:

بَيْتُ عَلِيٍّ وَفاطِمَةَ حُجْرَةُ رَسولِ اللهِ، وَسَقْفُ بَيْتِهِمْ عَرْشُ رَبِّ العالَمينَ، وَفي قَعْرِ بُيوتِهِمْ فُرْجَةٌ مَكْشوطَةٌ إِلى العَرْشِ مِعْراجِ الوَحْيِ، وَالمَلائِكَةُ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ بِالوَحْيِ صَباحاً ومساءً، وَكُلَّ ساعَةٍ وَطَرْفَةِ عَيْنٍ، وَالمَلائِكَةُ لا يَنْقَطِعُ فَوْجُهُمْ: فَوْجٌ يَنْزِلُ، وَفَوْجٌ يَصْعَدُ. وَإِنَّ اللهَ، تَبارَكَ وَتَعالى، كَشَفَ لِإبْراهيمَ، عَلَيْهِ السَّلامُ، عَنِ السَّماواتِ حَتّى أَبْصَرَ العَرْشَ، وَزادَ اللهُ في قُوَّةِ ناظِرِهِ، وَإِنَّ اللهَ زادَ في قُوَّةِ ناظِرِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَفاطِمَةَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وَكانوا يُبْصِرونَ العَرْشَ وَلا يَجِدونَ لِبُيوتِهِمْ سَقْفاً غَيْرَ العَرْشِ، فَبُيوتُهُمْ مُسَقَّفَةٌ بِعَرْشِ الرَّحْمَنِ وَمَعارِجِ المَلائِكَةِ، وَالرُّوحُ فيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلام..

قال [الراوي]: قلت، مِن كلّ أمر سلام؟

قال: بِكُلِّ أَمْرٍ.

فقلت: هذا التَّنْزيلُ؟

 قال: نَعَمْ».

الاقتداء بسيرتهم عليهم السلام

«لابد لنا من الاقتداء بهذا البيت، نساؤنا تقتدي بنسائه، ورجالنا برجاله، نقتدي بهم جميعاً.

لقد أوقف أهل البيت، عليهم السلام، حياتهم لمناصرة المظلومين وإحياء الأحكام الإلهية، ولا بدّ من اتّباعهم وتجسيد سيرتهم، فكل مَن له اطلاع بتاريخ الإسلام يدرك أنّ كل فرد من أفراد هذا البيت نهض بوصفه إنساناً كاملاً - بل إنساناً إلهياً روحانياً - دفاعاً عن المحرومين والمستضعفين في وجه الذين ينشدون القضاء على المستضعفين».

11/4/1979

التأسِّي بالزهراء عليها السلام

* «الصدّيقة الزهراء سلام الله عليها قدوة، كما أنّ نبيّ الإسلام أسوة وقدوة، وإنه لا يمكننا الادّعاء أننا نمتلك نظاماً إسلامياً وأنّ لدينا جمهورية إسلامية ما لم تتحقّق عندنا كلّ هذه المعاني الموجودة في الإسلام».

 28/5/1979

 

 

* «احرصنَ على تهذيب الأخلاق وعلى دفع الأصدقاء إلى الاهتمام بتهذيب الأخلاق، واجهدنَ في إظهار ردود الأفعال تجاه الجرائم التي لحقت بكم، وفي المحافظة على الحُرمات – لا سيّما كيان المرأة العظيم - واقتدينَ بشخصية المرأة الفريدة فاطمة الزهراء، (حيث) ينبغي لنا جميعاً استقاء أحكام الإسلام منها ومن أبنائها. احرصنَ على الظهور بالصورة التي كانت عليها الصدّيقة الزهراء، عليها السلام، واجهدنَ في كسب العلم والتقوى، فالعلم لا يقتصر على أحد، بل هو ملك الجميع، والتقوى ملك الجميع، ومن واجبنا أن نسعى لطلب العلم والتقوى».

12/3/1985

 

* «إذا ما اقتنعتنّ أيتها السيدات، وأبناء شعبنا قاطبة، بأن يكون هذا اليوم يوماً للمرأة، إذا ما قبلتنّ أن يكون يوم مولد الصدّيقة الزهراء عليها السلام، بما تتّسم به من كمالات ومنزلة يوماً للمرأة، فهذا يعني استعدادكنّ لتحمّل أعباء مسؤوليات جِسام كالتي اضطلعت بها الصدّيقة الزهراء، ومنها مسؤولية الجهاد، فالصدّيقة الزهراء جاهدت خلال تلك الفترة الوجيزة قدر استطاعتها، ولا بدَّ لَكُنَّ من الاقتداء بسيرتها لكي تُترجمن إيمانكنّ بيوم مولدها يوماً للمرأة، أي أن يتجلّى يوم مولد فاطمة الزهراء عليها السلام يوماً للمرأة حقّاً، ينبغي الاقتداء بزهدها وتقواها وعفافها وجميع الخصال التي اتّصفت بها، يجب اتّباع سيرتها إذا ما آمنتنّ بهذا اليوم، أما إذا تقاعستنّ عن اتّباعها فيجب أن تعلمن أنكنّ لم تعِشن يوم المرأة، فما لم تؤمنّ بهذا لن تدخلن في يوم المرأة ولن تنلنَ هذا الشرف».

2/3/1986

 

* «من المؤسف والمؤلم أن نستمع من إذاعة الجمهورية الإسلامية إلى ما بثّته يوم أمس في حديثها عن القدوة بالنسبة إلى المرأة، ممّا يخجل المرء عن ذكره.

إنّ الشخص المسؤول عن هذا البرنامج يجب أن يعزَّر ويُطرد، ويجب معاقبة المسؤولين عن البرنامج إذا ما ثبت وجود نوايا توهينية وراء هذا الفعل، ولا شكّ في أنّ الشخص الذي قصَد التوهين يُحكم بالإعدام، وإذا ما تكرّرت مثل هذه الأخطاء فإنّ العقوبة ستكون أشد بحقّ المسؤولين الكبار في مؤسّسة الإذاعة والتلفزيون.

طبيعي أنّ القوة القضائية هي التي تتولّى اتّخاذ الإجراءات اللازمة في هذا المجال» .

(رسالة إلى المدير التنفيذي لمؤسّسة الإذاعة والتلفزيون)

 

فلسفة الإمامة في خطبة الصدّيقة الزهراء عليها السلام

«تشكيل الحكومة يرمي إلى الحفاظ على النظام ووحدة المسلمين كما تذكر الصدّيقة الزّهراء عليها السّلام في خطبتها: «..وَطاعتَنا نِظاماً للمِلَّةِ، وَإِمامَتَنا أَماناً مِنَ الفُرْقَةِ».

(ولاية الفقيه: ص27)

جامعة خصال الأنبياء

«إن جميع خصال النبيّين والأولياء والصدّيقين، عليهم السّلام، ومقاماتهم التي بلغوها، بما اشتملت عليه من مضامين، مجتمعة في سيّدة نساء العالمين، عليها السّلام، بل إنّ لها من الحالات في مقام القُرب من الله تعالى ما لا يسعُها ملَك مقرّب ولا نبيٌّ مرسَل، حيث قد وصلت إلى ما لم يصلوا إليه وهو الثابت للنبيّ صلّى الله عليه وآله والأئمّة الأطهار عليهم السلام دون غيرهم، كما في روايات المعراج: «لَوْ دَنَوْتُ أَنْمُلَةً لاحْتَرَقْتُ». وكما ورد عنهم عليهم السّلام: «إِنَّ لَنا مَعَ اللهِ حالاتٍ لا يَسَعُها مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ».

«..لو كانت رجلاً لكانت بمقام رسول الله صلى الله عليه وآله»

نورُها عليها السّلام قبل الخلق‏. عن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله: «إِنَّ اللهَ خَلَقَني وَخَلَقَ عَلِيّاً وَفاطِمَةَ وَالحَسَنَ وَالحُسَيْنَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ، حينَ لا سَماءٌ مَبْنِيَةٌ، وَلا أَرْضٌ مَدْحِيَّةٌ، وَلا ظُلْمَةٌ، وَلا نورٌ، وَلا شَمْسٌ، وَلا قَمَرٌ، وَلا جَنَّةٌ، وَلا نارٌ».

لذلك يقول الإمام قدّس سرّه: «كان الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله والأئمّة الأطهار عليهم السّلام أنواراً مُحدقين بالعرش قبل أن يخلقَ الله العالم، كما تفيده الأحاديث المتوافرة لدينا، وجعل لهم من المنزلة والزُّلفى ما لا يعلمه إلّا الله، وهي تصدُق على فاطمة الزهراء عليها السّلام أيضاً».

 

«حُبُّ فاطِمَةَ يَنْفَعُ في مائِةٍ مِنَ المَواطِنِ..»

«مفخرةُ الوجود ومعجزةُ التاريخ‏: بهذا العنوان اختتم الإمام، قدّس سرّه، بيانه بمناسبة يوم المرأة، بكلمة جامعة قرأ في شخصيّتها، عليها السّلام، بعرفانه الحقيقيّ واتّصاله الدّائم بها، وتجسيده في كلِّ حياته، ما دعت إليه وأرادته من الأهداف العظمى للإسلام العزيز، وقف نفسه على إرادتها، ودار مدار رضاها لا يُؤثر عليها سواها، فملأ من فيوضها كلَّ وجوده إلى أن أسلم الروح إلى بارئها على حُبِّ فاطمة، عليها السّلام، وهو يسمع النبي صلّى الله عليه وآله يقول لسلمان: يا سَلْمانُ: مَنْ أَحَبَّ فاطِمَةَ ابْنَتي فَهُوَ في الجَنَّةِ مَعي، وَمَنْ أَبْغَضَها فَهُوَ في النّار. يا سَلْمانُ، حُبُّ فاطِمَةَ يَنْفَعُ في مائةٍ مِنَ المَواطِنِ أَيْسَرُ تِلْكَ المَواطِنِ: المَوْتُ وَالقَبْرُ وَالميزانُ وَالصِّراطُ وَالمُحاسَبَةُ».

 

 

الإمامة حفظ النّظام وإقامة العدل

الفقيه الوليّ يمنع الفتنة ويحفظ سلامة الأمّة

§        آية الله الشّيخ مصباح اليزدي

بناءً على ما أسّسه الوحي والرسول وأجمع عليه المسلمون من موقع أمّ أبيها البضعة والشَّجَنة من المرسِل والرسول والرسالة. كانت خطبة الصّدّيقة الكبرى الزهراء عليها السلام في المسجد النبويّ، بعد وفاة أبيها رسول الله صلّى الله عليه وآله بعشرة أيام، بمثابة الإعلان النبويّ الأول بعد الوفاة.

وقد تلقّى العلماء عبر الأجيال هذه الوثيقة الإلهية - الفاطمية ببالغ التعظيم والتّعمق.

ما يلي مقاربة للعلامة الكبير الشيخ مصباح اليزدي حول موقع نظام الإمامة والقيادة الربانية في خطها من بقاء الدين.

من جملة ما من شأنه أن يفسّر لنا أحداث صدر الإسلام ويوضّحها، هو التّأمّل في كلمات أهل البيت، عليهم السّلام، التي يوجد ما يؤيّدها في مصادر الفِرق الأخرى من غير الشّيعة.

وبما أنّ الغاية من أبحاثنا هذه هي التفتيش عن قدوة سلوكيّة صحيحة، فإنّنا لن نتطرّق إلى تعيين الأشخاص؛ وهذا بالطبع لا يُعفي المؤرّخين من مناقشة هذه المسائل أيضاً ضمن أجواء علميّة وبحثيّة بحتة، واستناداً إلى المصادر الصحيحة، وحسبنا في هذا المجال أكثر مصادر أهل السنّة اعتباراً. فهدفنا هنا هو دراسة خطبة مولاتنا الزّهراء، عليها السلام، وتحليلها عبر رؤية واقعيّة وبعيداً عن التعصّب.

السقيفة كانت فتنة في العالم الإسلاميّ

تخاطب الزهراء، سلام الله عليها، الحاضرين في المسجد بالقول:

«...فَلَمَّا اخْتَارَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ دَارَ أَنْبِيَائِهِ وَمَأْوَى أَصْفِيَائِهِ، ظَهَرَتْ حَسِيكَةُ النِّفَاقِ، وَانْسَمَلَ جِلْبَابُ‏ الدِّينِ، وَأَخْلَقَ ثَوْبُهُ، وَنَحَلَ عَظْمُهُ، وَأَوْدَتْ رُمَّتُهُ‏، وَظَهَرَ نَابِغٌ، وَنَبَغَ خَامِلٌ، وَنَطَقَ كَاظِمٌ‏، وَهَدَرَ فَنِيقُ‏ الْبَاطِلِ يَخْطُرُ فِي عَرَصَاتِكُمْ، وَأَطْلَعَ الشَّيْطَانُ رَأْسَهُ مِنْ مُعَرَّسِهِ‏ صَارِخاً بِكُمْ، فَأَلْفَاكُمْ غُضَّاباً، فَخَطَمْتُمْ‏ غَيْرَ إِبِلِكُمْ، وَأَوْرَدْتُمُوهَا غَيْرَ شُرْبِكُمْ، بِدَاراً زَعَمْتُمْ خَوْفَ‏ الْفِتْنَةِ، أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ‏».

إذاً، فقد أطلقت، سلام الله عليها، على هذا الحدث عنوان «الفتنة»، وحتّى الإمام عليّ، عليه السّلام، فقد سمّاه أيضاً بالفتنة؛ إذ في نفس اليوم الذي كان أمير المؤمنين، عليه السّلام، مشغولاً فيه بدفن رسول الله، صلّى الله عليه وآله، فقد جاءه مَن يبلغه بأنّ المهاجرين والأنصار قد اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة وبايعوا أبا إحدى زوجات النبيّ! فوضع عليه السلام طرف المسحاة في الأرض ونهض وهو يُمسك ظهرَه بيده ويقرأ الآيات الأولى من سورة العنكبوت: ﴿الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾؛ أي أَحَسِبَ الناسُ أنّهم إذا أظهروا الإيمان فإنّه سينتهي الأمر ولا يُبتلون بالفِتَن؟!

إذاً، حتّى أمير المؤمنين، عليه السلام، قد أطلق عنوان الفتنة على هذه الحادثة. أمّا سائر المسلمين، فلم يكن لهم هذا الرأي، وقد حسبوا أنّهم بعملهم هذا إنّما يُخمدون نار الفتنة.

إذاً فقد كان هناك رأيان:

أحدهما: هو رأي أصحاب السقيفة، والذي يؤيّده اليوم أكثر المسلمين بقولهم: «حادثة السقيفة كانت حادثة عاديّة رتّبها جماعة ممّن أرادوا الخير للإسلام عندما قاموا بتعيين خليفة لرسول الله، صلّى الله عليه وآله، للحيلولة دون وقوع الفتنة والشِّقاق بين المسلمين»!

والرأي الآخر: هو ما نعتقد به، نحن الشيعة، تأسّياً بما صدر عن مولاتنا فاطمة الزهراء، سلام الله عليها، وباقي أهل بيت العصمة والطهارة، عليهم السلام، من أنّ هذه الواقعة لم تكن إلّا فتنة وقعت في الأُمّة الإسلاميّة.

أمّا الطرف المقابل فإنّه يشكّك عادةً بهذه الروايات، وإذا لم يشكّك فغاية ما سوف يقول: «هذا الكلام لا يَعدو كونه إبداءً لرأي شخصيّ يُفصح عن ذوق صاحبه»!

وأنا أدعوكم هنا إلى مقارنة هذه الواقعة مع أحداث زماننا؛ فقد مضت على الفتنة العظيمة لعام 2009م ما يقارب السَّنَتَيْن، تلك الفتنة التي لم تقتصر على تهديد أساس هذا البلد الإسلاميّ، بل كان من الممكن أن تؤخّر تقدّم عجَلة الإسلام لعقود أخرى من الزمن، بل ويندر العثور على نظير لها في تاريخ المسلمين. ومع ذلك فإنّنا نجد، إلى اليوم، من يقول: «أيّ فتنة تتحدّثون عنها؟! لقد كانت مجرّد خلافات على خلفيّة الانتخابات، ومن الطبيعيّ في أجواء الانتخابات أن تُقال بعض الكلمات غير المناسبة وتُتّخذ بعض الإجراءات الخاطئة؛ لكن لم تكن هناك فتنة أساساً. والآن علينا أن نتكاتف كالأخوة ونحافظ على الوحدة والانسجام فيما بيننا»!

فهذا بالضبط هو عين الاختلاف في الرأي الذي كان قد حصل بين بعض مُسلمي صدر الإسلام وأهل البيت عليهم السلام.

فقد كان أهل البيت، عليهم السلام، وأتباعهم في طرف، وأصحاب السقيفة في طرف آخر. فأهل البيت كانوا يقولون: «كان هذا الأمر فتنة»، والطرف المقابل يقول: «كان هذا الأمر مانعاً من الفتنة»! وهما رأيان متضادّان تماماً.

أمّا الحكم في قضيّة: أنّه ماذا كانت نيّة الطرف المقابل لأهل البيت، عليهم السلام، من عملهم هذا فنتركه للتاريخ؛ ولنفترض أنّ نيّتهم من ذلك كانت هذه فعلاً، غير أنّ الأمر المُتيقّن، والذي لا يختلف عليه اثنان، هو أنّ كلّ واحد من هذَين الفريقَين كان له رأي وتفسير مغاير في هذه القضيّة. ونحن نرجّح كلام عليّ وفاطمة، عليهما السلام، ونقول: إنّهما عليهما السلام قد فهما الأمر جيّداً، أمّا الآخرون فقد أخطأوا.

لكنّ السؤال هو: كيف يتسنّى للمرء في مثل هذه الظروف أن يدرك الحقيقة بشكل صحيح، ويحكم على الأمور حكماً صائباً؟

وهذا هو بالضبط ما يطلق عليه قائد الثورة المعظّم الإمام الخامنئيّ حفظه الله اسم «البصيرة»، فواجبُه - حقّاً - هو هدايتُنا وإرشادنا، وإنّ تكليفنا هو السمع والطاعة والسعي لاكتساب البصيرة؛ أي أن نحاول اكتساب القوّة والملَكة التي تمنحنا القابليّة على تشخيص الحقّ من الباطل، والغوص بأنظارنا في خفايا الأحداث والوقائع، والتفكير بالنتائج والعواقب. فإنّ مَن يمتلك مثل هذه القوّة يكون من «أهل البصيرة». بالطبع لن يكون ذلك إلّا بتوفيق من الله، عزّ وجلّ، لكنّه يتعيّن علينا، من جانبنا، أن نبذل غاية المجهود في هذا السبيل.

وإنّ من طُرق كسب البصيرة هي إطالة التفكير بمثل هذه الوقائع؛ إذ إنّ أقلّ ما يُمكن فهمه من لحن كلام الزهراء عليها السلام في هذه الخطبة هو أنّ أولئك الذين يقفون في الطرف المقابل لها قد ارتكبوا خطأً جسيماً، وإنّه من الجسامة ما يجعلها تصرخ فيهم قائلة: «وَأَنَّى تُؤْفَكُون؟»؛ إلى أين أنتم ذاهبون؟! إلى أين يأخذونكم، أيّها الناس؟! لعلّهم يتنبّهون إلى ما يفعلون.

وصلنا في شرحنا للخطبة الشريفة إلى حيث قالت سلام الله عليها:

* «ثُمَّ لَمْ تَلْبَثُوا إِلاّ رَيْثَ أَنْ تَسْكُنَ نَفْرَتُهَا، وَيَسْلَسَ قِيَادُهَا»: فلم يمضِ وقت طويل حتّى ذهب عن الناقة تنفُّرها وجموحُها وأصبحت طيّعةً يسهلُ الأخذُ بعنانها.

وصفُ ناقة الفتنة

الزهراء، عليها السّلام، تشبّه هذه الفتنة بالناقة التي كانت في اليوم الأوّل جامحة عصيّة على القياد، لا يسهل الأخذ بعِنانها، فصبرَ القومُ حتّى هدأ رَوْعُها وتمكّنوا من الأخذ بعنانها فساقوها إلى حيث أرادوا؛ أي فعلوا ما شاؤوا فعله.


* «ثُمَّ أَخَذْتُمْ تُورُونَ وَقْدَتَهَا، وَتُهَيِّجُونَ جَمْرَتَهَا»: فأنتم لم تقفوا عند حدّ انقياد الناقة وركوبها، بل شرعتم بإذكاء النار من جديد. ويظهر أنّها، عليها السّلام، قد ساقت مثال انقياد الناقة بعد جموحها لتشبّه به حالة تثبيت خلافة الخليفة الأوّل التي لم يَعقُبها اضطرابٌ ذو أهمّية. لكنّهم بدأوا بعد ذلك بالتفكير بالإمساك بزمام الأمور بالكامل والسيطرة على الأوضاع ومَحو أيّ أرضيّة للمخالفة. فلقد أشارت الزهراء، سلام الله عليها، سابقاً إلى أنّ الشيطان قد أخرج رأسه من مخبئه منادياً، لكنّها هنا تسوق تعابير هي أشدّ غرابة وإثارة للعجب؛ فتقول:

* «وَتَسْتَجِيبُونَ لِهُتَافِ الشَّيْطَانِ الْغَوِيِّ، وَإِطْفَاءِ أَنْوَارِ الدِّينِ الْجَلِيِّ، وَإِهْمَالِ سُنَنِ النَّبِيِّ الصَّفِيّ»: فلقد لبّيتم نداء الشيطان بركوبكم على ظهر ناقة الفتنة، وحاولتم إطفاء نور الإسلام، وإهمال سُنن النبيّ صلّى الله عليه وآله.

والسؤال هنا: ما الذي كان قد فعله هؤلاء؟ هل كانوا قد دعوا إلى ترك الصلاة، أو عدم رفع الأذان، أو عدم قراءة القرآن؟ كيف سعوا - يا ترى – إلى إطفاء أنوار الدين؟ فممّا لا يقبل الإنكار أنّهم فعلوا ما يُوجب تضعيف الدين ومحوَه، ولو من دون قصد على أقلّ تقدير. فعندما ينحرف الدين عن مسيره الصحيح فإنّه سيصل إلى حيث لا يُمكن معه تشخيص المسير الأصليّ عن المسير المنحرف وتُمسي المسافة بين المسارَين ما لا نهاية من الأميال.

* «تَشْرَبُونَ حَسْواً فِي ارْتِغَاءٍ»: في العادة عندما يُحلب اللّبن تجتمع على سطحه رغوة. تصِفُ السيّدة الزهراء، سلام الله عليها، القوم في عبارة هي غاية في الروعة والبلاغة فتقول إنّكم - وبحجّة فصل الرّغوة عن اللّبن - أخذتم وعاء اللّبن وشربتم كلّ ما فيه مُبقين على الرغوة فقط. فالناظر يحسب أنّكم تريدون فصل الرغوة لكنّكم شربتم كلّ ما في الوعاء.

* «وَتَمْشُونَ لأَهْلِهِ وَوُلْدِهِ فِي الْخَمَرِةِ وَالضَّرَاء»: فلقد بدأتم - مُتخفّين بغطاء النفاق - بإيذاء آل الرسول، صلّى الله عليه وآله وأولاده؛ أي إنّكم لا تُعلنون عن عدائكم لكنّكم تسلبوننا حقّنا في الخفاء. فهذه هي حالكم وتصرّفاتكم، فما هو حالنا ولم يمضِ على وفاة الرسول، صلّى الله عليه وآله، غير أيّام قليلة؟

* «وَيَصِيرُ (نَصْبِرُ) مِنْكُمْ عَلَى مِثْلِ حَزِّ الْمُدَى، وَوَخْزِ السِّنَانِ فِي الْحَشَا»: فلقد صِرنا - بسبب ما نالنا من أعمالكم - كالذي امتلأ بدنُه بطعنات سكاكين قويّة، وأُغمدت في أعماق جسده رماح حادّة.

هَمُّ فاطمة عليها السّلام

واُؤكّد هنا مرّة اخرى أنّ الزهراء، عليها السّلام، لم تقل: إنّ تظلُّمي هو بسبب نَهبكم لأموالي؛ بل تقول: «إنّ تظلّمي هو لإنّكم تحاولون محوَ دين الله، عزّ وجلّ، وسُنّةَ نبيّه صلّى الله عليه وآله. وما تحرّقُ قلبي إلّا لرؤيتي أنّ دين الله ينحرف عن الصراط المستقيم ويُساق إلى حيث الكفر: ﴿.. وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ التوبة:49.

وإنّي أؤكّد أنّه من أجل إصدار حُكم صحيح على هذا الكلام وفَهمه جيّداً، فلا بدّ أن نُخلِيَ أذهاننا من أيّ تعصّب ونبتعد عنه في تحليلنا لهذه الحادثة، ونقف على الأخطاء التي حصلت في تلك الحقبة الزمنيّة، ونحول دون تكرارها في زماننا.

اخبار مرتبطة

  دوريات

دوريات

21/03/2015

دوريات

  إصدارات أجنبيّة

إصدارات أجنبيّة

نفحات