أعلام

أعلام

منذ يومين

الفقيه العارف آية الله السيّد جمال الدين الكلبايكاني


الفقيه العارف آية الله السيّد جمال الدين الكلبايكاني

الذُّروة في مراقبة النَّفس

ـــــــــــــــــــ إعداد: «شعائر» ـــــــــــــــــــ

 

قال العلّامة السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة عند ترجمته له:
* «قرأ الأصول على الشيخ كاظم الخراساني، ثم على الآخوند علي النهاوندي، والفقه على السيد محمّد كاظم اليزدي، ثمّ على الشيخ ميرزا حسين النائيني، ثمّ استقلّ بالبحث والدرس».
* «تتلمذَ عليه كثيرٌ من العامليّين والنجفيّين والإيرانيّين، وأكثرهم بلغوا درجة الاجتهاد».
* «له من المؤلّفات: تقريرات بحث الآخوند في الأصول، دورة وبعض مباحث الفقه، وتقريرات بحث النّائيني في الأصول، ودورة كاملة في الفقه، وحاشية على (المكاسب)، وحاشية على (الرسائل)، ورسالة كتاب الصلاة كاملة، ورسالة منجزات المريض، ورسالة في لا ضرر ولا ضرار، وله كُتب ورسائل متفرّقة أخرى».

 

* هو السيّد جمال الدين بن حسين الموسوي، الكلبايكاني، النجفي .كان فقيهاً إمامياً، مدرّساً، من مراجع التقليد والإفتاء. ويرجع نسبه الشريف إلى السيّد الجليل إبراهيم المُجاب، ابن السيّد الجليل محمّد العابد، ابن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام.

* وُلد في سعيد آباد (من قرى كلبايكان بإيران) سنة خمس وتسعين ومائتين وألف. (1295 للهجرة)

شرع في تحصيل العلم وهو في طور الصِّبا، فدرس عند علماء كلبايكان .ثمّ توجّه إلى أصفهان، فتابع دراسته بها على: جهانكير خان القشقائي، ومحمد علي ثقة الإسلام، وآخرين .

* قصد النجف الأشرف سنة 1319، فحضر البحوث العالية على الأعلام: الشيخ محمد كاظم الخراساني (الآخوند، صاحب الكفاية)، والسيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي (صاحب العروة الوثقى)، والميرزا محمد حسين النائيني ( صاحب تنبيه الأمّة) واختصّ به .

* برع في الفقه والأصول. واستقلّ بالبحث والتدريس في مدينة النجف. واشتهر، وصار أحد مراجع التقليد في عصره .

* كان للسيّد جمال الدين حوزة دراسيّة في النجف الأشرف وكان محضره - نظراً للكمالات العلميّة والعرفانيّة التي يمتلكها - بالغ التأثير وحافزاً على التيقّظ ونبْذ الغفلة.

وقد درس على يديه قافلة كبيرة من المشاهير المعاصرين، وُفّقوا للإفادة من معين علمه وفيض معنويّاته. وكان هؤلاء يستمعون لمواعظه النابعة من قلب مشحون بالإيمان والتقوى والإخلاص. فيجعلونها نصبَ أعينهم في حلّهم وترحالهم، وكانوا يهذّبون أنفسهم ويتكفّلون - في الوقت نفسه - بتهذيب أخلاق المجتمع، فيدّخرون من ذلك كلّه زاداً يحملونه إلى دار آخرتهم. ومن هؤلاء الأعلام:

1 - آية الله الشيخ حسن علي نجابت الشيرازي.

2 - الشيخ مرتضى الأنصاريّ. (من أحفاد الشيخ مرتضى الأنصاري صاحب المكاسب)

3 - آية الله الشيخ محمد حسين الكلباسي.

4- الشيخ محمد حسين بن عبد الكريم آل زين العاملي.

وكان السيّد جمال الدين يؤكّد في مجالس الوعظ التي يقيمها لطلاّب العلم وأهل الفضل على التقوى وعدم مجالسة أهل الفسق، ويقول: «دقّقوا في أمر الأستاذ الذي تختارونه، لأنّه حين يتكلّم إليكم ويدرّسكم فإنّ حالاته الروحيّة والمعنويّة ستنتقل إليكم أيضاً».

 

* خلّف السيّد جمال الدين الكلبايكاني آثاراً علميّة كثيرة طُبع منها قليل. وكان يقول: «لديّ رفّ مملوء بتقريرات آية الله النائينيّ، وقد حضرت درسه لمدّة ثلاثين سنة، ودوّنت جميع الدروس التي سمعتُها منه».

وكان حصيلة سبعين سنة من الدراسة والتدريس آثار علميّة كثيرة، نُشير إلى بعضها:

1 - رسالة في اجتماع الأمر والنهي.

 

 

 

2 - رسالة استدلاليّة في الغيبة.

3 - تقريرات درس الأصول للمرحوم النائيني.

4 - دورة في أصول الفقه من تأليفه.

5 - دورة فقهيّة تشمل أبواب: الطهارة، الصلاة، الوصايا، الإجارة، المكاسب، الطلاق، القضاء، الأطعمة والأشربة، والحجّ.

 

امتاز السيّد جمال الدين - إضافة إلى بروزه في التدريس في الحوزة - بمقدرة أدبيّة كبيرة، وله ديوان في الأشعار الدينيّة والعرفانيّة. ومن أشعاره التي تُظهر ذوقه الشعريّ ما أنشده في المرّة الأولى التي زار فيها أمير المؤمنين عليّاً عليه السّلام.

* توفّي - رحمه الله - في النجف الأشرف في التاسع والعشرين من شهر محرّم سنة 1377 للهجرة، عن اثنين وثمانين عاماً، فجرى له تشييع حافل، ثمّ نُقل إلى وادي السّلام فلم يعثروا على موضع مناسب غير المكان الذي كان يتردّد إليه سابقاً ويجلس فيه لقراء الفاتحة.

 




حالاتُه المعنويّة

كان السيّد جمال الدين ذا منزلة كبيرة لدى المرحوم الميرزا النائينيّ، وكان يُجلّه لمقامه العلميّ، ويُجلسه إلى يمينه.

وكان الميرزا النائينيّ يقول له وللسيّد عبدالغفّار المازندرانيّ (إمام مسجد الهنديّ في النجف): «أنتما مسؤولان أمام الله عزّ وجلّ إنْ أنتما رأيتما منّي خطأ، أو رأيتماني أسيرَ هوى النفس فلَم تُنبّهاني ولم تعظاني وتنصحاني».

هذا، ولم يغفل السيّد جمال الدين - بعد نيله مقام التدريس - عن مراقبة أعماله وحالاته من أجل التزكية والتهذيب. وقد أفاد في هذا المجال من الأنفاس القدسيّة لآية الله السيّد مرتضى الكشميريّ، والسيّد أحمد الكربلائيّ، كما أفاد من إشارات العارف الكبير الشيخ محمّد علي النجف آبادي، وكان يحرص على اكتساب الحقائق والمعاني من هؤلاء السادة الأجلاّء السالكين.

في كتابه (معرفة المعاد) كتب السيّد محمّد حسين الطهرانيّ عن شخصيّة السيّد جمال الدين الكلبايكاني، فقال: «لقد كان آية الله السيّد جمال الدين الكلبايكانيّ من علماء ومراجع النجف الأشرف، وكان من التلامذة البارزين للمرحوم آية الله النائينيّ، وكان الجميع يتحدّثون عن علمه وعمله، ويُذعنون لعظمة قدره وكرم مقامه. وكان في الذروة في مراقبة النّفس واجتناب هواها، وكان جيرانه يحكون عن صوت بكائه ومناجاته. وكان يضع الصحيفة السجّاديّة أمامه في غرفة خلوته، وكان إذا فرغ من مطالعته أقبل على تلاوة القرآن، وكانت آهاته حَرّى، ودموعه جارية متدفّقة، وكلامه مؤثّراً يطرق القلوب».

لقاؤه بالعارف السيد أحمد الكربلائي

للسيّد جمال الدين كلام تحدّث فيه عن سيره وسلوكه، قال فيه: «كنت في فترة شبابي أدرس في أصفهان، وكان معلّمي في الأخلاق والتربية الآخوند الكاشي وجهانكير خان القَشْقايي. فلمّا قَدِمتُ النجفَ الأشرف صار أستاذي فيها السيّد جواد الكربلائيّ، لكنّه سُرعانَ ما توفّي، فذهبت إلى معلّم الأخلاق والسير والسلوك آية الله الشيخ علي محمّد النجف آبادي، وكنت أقتدي به في السير والسلوك إلى الله عزّوجلّ.

وحصل في ليلة من الليالي أنّي ذهبتُ إلى مسجد السهلة، وكان دَيدني - وفقاً لتعليم الشيخ علي محمد النجف آبادي - حين أذهب إلى مسجد السهلة أن أصلّي المغرب والعشاء، ثمّ أقوم بأعمال مسجد السهلة الواردة في مقاماته المختلفة، ثمّ أرقد فترة للاستراحة، ثمّ أنهض قبل أذان الصبح بعدّة ساعات فأنشغل بصلاتي ودعائي ومناجاتي، فإذا طلع الفجر صلّيتُ صلاة الصبح، ثمّ أقوم بباقي الأعمال إلى طلوع الشمس، ثمّ أعود أدراجي إلى النجف الأشرف.

وفي تلك الليلة صلّيت صلاة المغرب والعشاء، ثمّ أنجزت أعمال المسجد، ثمّ إنّي جلست بعد حلول اللّيل بساعتين لتناول شيء من الطعام، فطرق سمعي صوتُ مناجاة وأنين، وكنت أتصوّر أنّي وحيد في المسجد المظلم آنذاك.

كان الصوت يأتي من الجهة الشمالية مقابل المقام الطاهر للإمام المهدي صلوات الله عليه، وكانت المناجاة ممزوجة بآهات وأنين وحنين يشغف القلوب، وممزوجة تارةً أخرى بأشعار عربيّة وفارسيّة تحمل الكثير من المعاني الرفيعة. وشعرت بانجذاب غريب، وأحسستُ أنّي صرتُ بكلّي آذاناً صاغية، وتملّكني إحساس غريب نحو صاحب الصوت. ثمّ إنّ الصوت انقطع فترة، ثمّ عاد من جديد يدعو ويتضرّع ويبتهل، ثمّ هدأ من جديد. ولم أستطع ليلتها أن أنام، ولا أن أنشغل بدعائي ومناجاتي وصلاتي. ثمّ عاد الصوت من جديد يئنّ أنين مكروب وينفث نفثةَ مصدور، ثمّ هدأ.

وكان الصوت يقترب كلّ مرّة من مقام الإمام صاحب العصر أرواحنا له الفداء، فلمّا اقترب الفجر أضحى يقابل المقام المقدّس، فسمعته يخاطب الإمام المنتظر عليه السّلام بعد بكاء طويل وأنين شديد من قلبٍ واله، وسمعتُه ينشد أشعاراً بالفارسيّة تحكي عن الوَلَه والرجاء، وتنضح بالمحبّة والضراعة. ثمّ انقطع الصوت، فرأيت صاحبه يصلّي إلى أن طلع الفجر. ثمّ إنّ صاحب الصوت صلّى الصبح وعقّب، وخرج من المسجد.

وكنت طوال تلك الليلة ساهراً أنظر إلى أعمال الرجل مبهوتاً مشغوفاً، ثمّ إنّي لمّا أردتُ مغادرة المسجد سألتُ مسؤول الخدمة في المسجد عن الرجل صاحب الصوت، فقال: هذا رجل يُدعى بالسيّد أحمد الكربلائيّ، وهو يأتي في بعض اللّيالي حين يكون المسجد خالياً، ووضعُه كما رأيتَ وسمعت.

يقول السيّد جمال الدين: ثمّ إنّي عدتُ إلى النجف الأشرف، فذهبت إلى أستاذي النجف آباديّ وذكرتُ له ما شاهدتُ وسمعتُ بحذافيره، فنهض أستاذي وطلب مني أن أرافقه. ثمّ إنّه ذهب إلى منزل السيّد أحمد الكربلائيّ ووضع يدي في يده وقال لي: هذا هو أستاذك من الآن فصاعداً، وعليك أن تلتزم بما يقوله لك».

بعضُ حالاته العرفانيّة

يقول السيّد الطهرانيّ: «كنت أتشرّف بزيارة السيّد جمال الدين مرّة أو مرّتين كلّ أسبوع، فدخلت عليه يوماً فرأيته ملقىً على فراشه، وكان عمره يومذاك ثمانين سنة، وكان في يده صحيفة صغيرة يقرأها ويذرف الدموع سِخاناً، وهو في عالم غريب من السرور والبهجة يعجز اللّسان عن وصفه، كأنّه من شدّة الأُنس بالله تعالى يكاد لا يتّسع جلده له، وكأنّه يكاد أن يحلّق في السماء. فسلّمت عليه، فردّ السّلام وقال: اجلس يا فلان، إنّك تعلم أحوالي.

ثمّ إنّه شرع ببيان بعض المشكلات والمصاعب التي تُحيط به: كانت غرفة مطالعته الواقعة في الطابق العلويّ حارّة على نحوٍ لا يُطاق، وكان في تلك السنوات الأخيرة من عمره قد أُجريت له عملية جراحيّة، وكان ملقىً في فراشه، وكانت الديون قد تراكمت عليه، سواءً ديونه الشخصيّة أو القروض التي كان يقترضها لدفع رواتب الطلبة، وكان قد رهنَ بيته الذي يسكنه بأربعمائة دينار عراقيّ دفعها إلى أحد أقاربه ليجري عمليّة جراحيّة ضروريّة. لكنّه - مع كلّ هذه المشكلات - كان يبتسم بملاحة وهو يلتفت إليّ ويقول: إنّني سعيد، سعيد جدّاً، إنّ من ليس لديه عرفان ليس له دنيا ولا آخرة».

زيارة القبور

كان السيّد جمال الدين يُكثر من زيارة القبور، وحصل أن رآه أحد الفضلاء فقال في نفسه: «يبدو أنّ هذا السيّد ليس له عمل يفعله أفضل من هذا، فهو مرجع للتقليد، ولديه كلّ هذه المشكلات، لكنّه يُعرض عن ذلك كلّه فيذهب لزيارة القبور!».

وحصل في أحد الأيّام أن ذهب هذا الرجل الفاضل إلى منزل السيّد جمال الدين، فلمّا جلس همس السيّد جمال الدين في أُذنه: نحن نذهب إلى (وادي السّلام) لئلاّ نُبتلى بكذا وكذا! مُشيراً إلى الأمراض الروحيّة التي ابتُلي بها هذا الرجل.

 

 

نُقل أيضاً أنّ السيّد جمال الدين كان يسير ظهر أحد أيّام الصيف الحارّة في طريقه إلى المقبرة، فالتقى برجل من أهل العلم والتقوى وسايَرَه إلى خارج المدينة، فلمّا خرجا من المدينة أحسّ السيّد جمال الدين أنّه يسير وحوله عمود من الهواء البارد العليل المعطّر، وكان من دأب هذا العالم العابد حين يزور (وادي السّلام) أن يبدأ بقبور أعلام المعرفة والمعنويّة، ومن جملتهم آية الله السيّد عليّ القاضي الطباطبائيّ، ثمّ يجلس في فسحة بين القبور ويقرأ الفاتحة.

وهكذا زار السيّد وادي السّلام، ثمّ عاد أدراجه إلى النجف وحوله الهواء اللطيف البارد المعطّر، فالتقى بشخصٍ ما فسلّم عليه وتحدّث معه هنيئة، فلمّا افترقا أحسّ السيّد جمال الدين أنّ ذلك الهواء اللطيف المعطّر قد تلاشى، فخاطب أحد مرافقيه قائلاً: «أرأيتَ كيف أنّ اللقاءات غير المناسبة تترك آثارها؟».

فتوى.. للمستقبل

نُقل عن أحد أصدقاء السيد الكلبايكاني أنّه قال: «عزمت في إحدى السنوات على الذهاب إلى مكة المكرمّة لأداء فريضة الحجّ، وذهبت إلى السيّد جمال الدين لتوديعه، فلمّا نهضت أريد الانصراف سمعته يقول: إنّ الوقوف الاضطراريّ النهاريّ في المشعر كافٍ في رأيي. تعجّبت من كلامه، وقلتُ في نفسي: إنّني لستُ مِن مُقلّديه، فلماذا يقول لي هذا الكلام؟!

ثمّ إنّي سافرت للحجّ، وحصل يوم عيد الأضحى أنّي أدّيت أعمال رَمْي الجَمرة، وعُدتُ إلى خيمتي لأستريح، فصادفت شابّاً مضطرباً يتمتم في انزعاج: لقد ضاعت جميع أعمالي!

فسألتُه: ما الذي حصل؟!

قال: لقد وصلت المشعر لتوّي، ولم أُدرك الوقوف فيه. قلت: ومَن تُقلِّد؟ قال: آية الله السيّد جمال الكلبايكاني.

رددتُ في هدوء: لا بأس عليك، فأعمالك صحيحة إن شاء الله تعالى. قال الشاب في استغراب: لقد سألتُ الكثيرين فأخبروني بأنّ أعمالي باطلة.

قلت: لا تقلق، فقد أخبرني السيّد قبل قدومي إلى مكّة أنّه يرى الوقوف النهاريّ الاضطراريّ في المشعر مُجزياً وكافياً.

وأدركتُ حينذاك أنّ هذا الرجل المتألّه له ارتباط بعوالم الغيب، وأنّه يعلم أشياء يجهلها سواه».

 

الحضور في جبهات القتال

اشترك السيّد جمال الدين وآية الله الميرزا محمّد تقي الشيرازيّ في جبهات القتال في الحرب العالميّة الأولى التي درات بين الدول العثمانيّة المسلمة وبين الاستعمار البريطانيّ.

ولمّا أصدر الشيخ مهدي الخالصي فتوى بمقاطعة الانتخابات التي دَعَت إليها الحكومة العراقيّة آنذاك، أيدّ الميرزا النائينيّ والسيّد الأصفهانيّ هذه الفتوى، ونُقل عن السيّد جمال الدين الكلبايكانيّ - وكان من تلامذة المرحوم الآخوند الخراسانيّ - قوله:

«لمّا بدرت بوادر الانحراف في النهضة الدستوريّة في إيران، وبدأت مفاسدها بالظهور، عقد المرحوم الآخوند العزم على السفر إلى إيران من أجل القيام بتحرّك سياسيّ في هذا الشأن، واختار طائفة من العلماء يقرب عددهم من خمسة عشر عالماً كي يرافقوه في عودته إلى طهران. وكنت أحد الذين اختارهم الآخوند لمرافقته في عودته، وكانت السيّارة تنتظرنا خارج النجف. ثمّ إنّ المرحوم الآخوند ذهب تلك الليلة لزيارة أمير المؤمنين عليه السّلام، وكان سالماً معافى، ثمّ مرّت ساعات من تلك الليلة، فسمعنا صوت الجَلَبة والضجّة، وعرفنا أنّ الآخوند قد توفّي. وقد سَمَّت الأيدي الإنكليزية المرحومَ الآخوند، لأنّهم علموا أنّه إذا سافر إلى طهران فإنّ النهضة الدستوريّة ستتغيّر إلى ما لا يريدونه، وكأنّ في عودته إضراراً بالغاً بسياسة انكلترا ومصالحها».

اخبار مرتبطة

  دوريات

دوريات

منذ يومين

دوريات

نفحات