مرابطة

مرابطة

منذ يوم

السعودية و«إسرائيل»: التقاء حول «العدو» الإيراني*


«بلومبرغ» تكشف عن ستّة لقاءات بين الطرفَين.. آخرها علني!

السعودية و«إسرائيل»: التقاء حول «العدو» الإيراني*

الطريق بين إيران والسعودية مغلَق. هذا ما تظهره التوتّرات الإقليمية بدءًا باليمن مروراً بسوريا وصولاً الى أروقة المفاوضات النووية. وفي وقت يبدأ العدّ العكسي لتوقيع الاتفاق التاريخي بين الجمهورية الإسلامية ومجموعة «5+1»، يبدو أن المملكة النفطية قد اختارت أن تسلك طريقاً آخر، ينطلق من مفترق طرق تتقاطع فيه المصالح مع «اسرائيل»، بما يضمن الإبقاء على البؤر الملتهبة في الوطن العربي من جهة، ومقارعة النفوذ الإيراني المحتمل بعد الدخول في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي النهائي.

خمسة لقاءات سريّة جمعت بين ممثلين عن كلّ من «إسرائيل» والمملكة السعودية، بحسب ما كشفت عنه وكالة «بلومبرغ» يوم أمس. الهدف من تلك اللقاءات كان واضحاً: النقاش بشأن «العدو» المشترك، المتمثل اليوم بإيران. حتّى الآن، ليس الأمر بالمفاجئ، فقد حفلت وسائل الإعلام الغربية منذ فترة بالأخبار عن لقاءات سريّة بين مسؤولين «اسرائيليّين» وسعوديّين. لكنّ الجديد أن هذه اللقاءات اتّخذت شكلاً علنياً، أمس الأول، من خلال ندوة مشتركة استضافها «مجلس العلاقات الخارجية» في واشنطن.

وبحسب وكالة «بلومبرغ»، فإنّ الاجتماعات الثنائية الخمسة - السرّية - عُقدت منذ بداية العام 2014م، واستُضيفت بداية في الهند، ثمّ في إيطاليا، وتشيكيا.

لم تعد هذه اللقاءات جديدة أو مستهجنة، ولكنّ الجديد في الندوة الأخيرة، كان الحدَّة التي اتّسمت بها المواقف السعودية تجاه إيران، خصوصاً أنّ ممثِّلها أعرب عن رغبة بلاده في إسقاط النظام الإيراني، فضلاً عن العمل على تحقيق السلام بين العرب والعدوّ «الإسرائيلي».

لا يخفى على أحد في المنطقة أنَّ لكلٍّ من «إسرائيل» والسعودية مصالح مشتركة تتمثّل في التصدّي لإيران. ولكن حتّى يوم الخميس (4 حزيران 2015)، بقيت «العلاقات الديبلوماسية» بين البلدَين طيّ الكتمان، ولم يعلن عن لقاءات رسمية، إلّا تلك التي خرجت إلى الإعلام.

ما جرى خلال الندوة لم يكن حدثاً عابراً في مركز أبحاث. المقدمة باللغة العربية كانت للعميد المتقاعد ومستشار رئيس جهاز الاستخبارات السابق، أنور عشقي، وقد ألقاها وهو يقف إلى جانب أحد كبار مستشاري رئيس الحكومة «الإسرائيلية»، ومندوب «إسرائيل» السابق لدى الأمم المتحدة دوري غولد الذي ألقى خطاباً بالإنكليزية.

المفارقة المتوقَّعة هي أنّ الرسالة التي أراد الطرفان إيصالها كانت متطابقة: إيران تحاول الهيمنة على الشرق الأوسط، ويجب إيقافها.

وبينما كان عشقي يحذّر من تمدّد إيران، أوجز تاريخ الجمهورية الإسلامية، مسلّطاً الضوء على ما وصفه بـ «أعمال النظام (الإيراني) الإرهابية والعدوانية»، منهياً كلمته بطرح خطّة من سبع نقاط، تتضمَّن: تحقيق السلام بين «إسرائيل» والعرب، وتغيير النظام في إيران، وتعزير الوحدة العربية من خلال إنشاء القوة العربية المشتركة، وضرورة استقلال كردستان عبر اجتزاء أراض من العراق وتركيا وإيران.

المفارقة الثانية هي أنّ خطاب غولد كان على قدر أقلّ من المبالغة، مكتفياً بالتحذير مما وصفه بـ «طموحات إيران في المنطقة»، ومشدّداً على أن الجمهورية الإسلامية تزوِّد «حزب الله» في لبنان بصواريخ موجّهة بدقّة، وأن قوّات الحرس الثوري الإيراني باتت قريبة من حدود الجولان السوري المحتل.

ليست صدفة أنّ اللقاء السعودي – «الإسرائيلي» جاء في هذا التوقيت الحسّاس، في ظلّ مساعي إيران للتوصّل إلى اتفاق شامل حول برنامجها النووي مع مجموعة «5+1»، قبل انتهاء المدّة المحددة في 30 حزيران 2015.

أحد المشاركين في الندوة، وهو الجنرال «الإسرائيلي» المتقاعد شمعون شابيرا، قال لـ «بلومبرغ»: «اكتشفنا أن لدى إسرائيل والسعودية المشاكل والتحديات نفسها، وبعض أجوبتنا عنها متشابهة».

شابيرا لخّص المشكلة مع إيران بأنّها: «نشاطات طهران في المنطقة»، وقال إنّ الجانبَين ناقشا السُّبل السياسية والاقتصادية لمحاصرة هذه الأنشطة.

أما عشقي فقال لـ «بلومبرغ» إنّ أيّ تعاون بين السعودية و«إسرائيل» لن يكون ممكناً ما لم يوافق «رئيس الحكومة» بنيامين نتنياهو على مبادرة السلام العربية (التي أطلقها الملك عبدالله في العام 2002 حين كان ولياً للعهد) لإنهاء الصراع الفلسطيني – «الإسرائيلي».

 

 

في شباط العام 2014، شارك رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق تركي الفيصل في إطار حلقات النقاش في إحدى ندوات «مؤتمر ميونيخ للأمن» إلى جانب وزيرة العدل «الإسرائيلية» السابقة تسيبي ليفني.

ولكن ذلك كان عادياً مقارنة باللقاء الذي حضره تركي الفيصل بصفته رئيس «مركز الملك فيصل للأبحاث والدراسات الإسلامية في الرياض» إلى جانب رئيس الاستخبارات «الإسرائيلية» العسكرية السابق عاموس يادلين الذي قال له: «اقتراحي هو أن يأتي سموّكم إلى القدس. تصلّي في المسجد الأقصى... ثم لفّة قصيرة جدّاً وتكون في الكنيست، وتتحدّث إلى الشعب الإسرائيلي».

وتعود «علاقة إسرائيل الصامتة» مع دول الخليج إلى تسعينيات القرن الماضي. في ذلك الوقت، سمحت بعض الدول العربية - مثل قطر - بتبادل تجاري مع تل أبيب. دول عربية أخرى، سمحت بوجود الاستخبارات «الإسرائيلية» على أراضيها، مثل الإمارات.

هذه العلاقات ركّزت في العقد الأخير على إيران، بحسب وثائق «ويكيليكس» المنشورة في أواخر العام 2010. ونقلت برقيه تعود إلى 19 آذار العام 2009، عن نائب وزير الخارجية «الإسرائيلي»، حينها، ياكوف هداس قوله إنّ أحد أسباب العلاقات الودية هو أنّ العرب شعروا بأنّ «إسرائيل» ستعزّز مصالحهم لدى واشنطن في مواجهة إيران.

قبل سنوات، قرعت «إسرائيل» جرس الإنذار مما سمّته «تمدّد» إيران في المنطقة، هذا كان قبل انضمام السعودية إليها علناً. وبينما يقترب أوباما من تحقيق أكبر إنجاز في عهده بتوقيع اتفاق مع إيران، يبدو أن ذلك يفتح الباب على مصراعيه أمام تحالف «اسرائيلي» – سعودي.

_______________________________________

* مختصر مقال نُشر في جريدة السفير اللبنانية (6 حزيران 2015)

اخبار مرتبطة

  دوريات

دوريات

منذ يوم

دوريات

نفحات