السنن المهجورة

السنن المهجورة

منذ يوم

عمل «أم داود» ودعاء الإستفتاح
إعداد: «شعائر


 
عمل «أم داود» ودعاء الإستفتاح
تُفتَحُ له أبواب السّماء
____إعداد: «شعائر»*____


هو عملٌ بالغ الأهمّية، ينتظره مَن يعرفه من شهرٍ إلى شهر، حيث أنَّه وإنْ كان في الأصل يؤدَّى في منتصف رجب، ولكن وردت الرُّخصة في الإتيان به في كلّ شهر. ومَن عجِز عن العمل بكامل خصوصيّاته، فلا أقلّ من الإهتمام بدعائه، فإنَّ له وحده كذلك أهمّية خاصّة. 

قال الشيخ الطُّوسي في (مصباح المتهجِّد): «ويستحبّ أن يدعو بدعاء أم داود»، ثمّ أورد كيفيّة العمل، ولم يتعرَّض للبدائل التي يأتي ذكرها عن الشّيخ المفيد، رضوان الله عليهما.
وقال السيّد ابن طاوس في (الإقبال): «إعلم أنَّ هذا الدّعاء الذي نذكره في هذا الفصل دعاءٌ عظيم الفضل، معروفٌ بدعاء أمّ داود، وهي جدّتنا الصالحة المعروفة بأمّ خالد البربريّة، أمّ جدّنا داود بن الحسن بن الحسن ابن مولانا عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام، وكان خليفةُ ذلك الوقت قد خافه على خلافته، ثمّ ظهر له براءةُ ساحتِه فأطلقَه من دون آل أبي طالب الذين قَبض عليهم. ".." فأمّا حديث أنّها أمُّ داودَ جدِّنا، وأنَّ اسمها أمّ خالد البربرية كمَّل الله لها مراضيه الإلهيّة، فإنّه معلومٌ عند العلماء ومتواترٌ بين الفضلاء».
ثمّ قال حول الدعاء: «وهو دعاءٌ جليلٌ مشهورٌ بين أهل الروايات، وقد صار موسماً عظيماً في يوم النّصف من رجب معروفاً بالإجابات وتفريج الكُرُبات».
وقال الشيخ الملَكي التبريزي في (المراقبات): «وإنْ وُفِّق لدعاء الإستفتاح مع الشّرائط فهو، وإلَّا لا يترك لا محالة الدّعاء نفسه، ويزور الحسين عليه السلام».


قصّتُه

تقول «أمّ داود»: فغاب عنّي -أي داود- حيناً بالعراق ولم أسمع له خبراً، ولم أزل أدعو وأتضرَّع إلى الله جلَّ اسمه وأسأل إخواني من أهل الدّيانة والجدّ والإجتهاد أن يدعو الله تعالى لي، وأنا في ذلك كلّه لا أرى في دعائي الإجابة. فدخلتُ على أبي عبد الله جعفر بن محمّد صلوات الله عليه يوماً أعودُه في علّةٍ وجدَها، فسألتُه عن حاله ودعوتُ له، فقال لي: يا أمّ داود، ما فعل داود؟ وكنت قد أرضعتُه بلبنه، فقلت: يا سيّدي أين داود وقد فارقني منذ مدّة طويلة وهو محبوسٌ بالعراق؟
فقال: وأين أنت عن دعاء الإستفتاح وهو الدّعاء الذي تُفتَح له أبواب السّماء ويلقى صاحبُه الإجابة من ساعته، وليس لصاحبه عند الله تعالى جزاءٌ إلَّا الجنّة.
فقلت له: كيف ذلك يا ابنَ الصّادقين؟
يقول السيّد ابن طاوس
: فقالت أمّ جدّنا داوود رضوان الله تعالى عليه: فكتبت هذا الدّعاء وانصرفتُ ودخل شهر رجب وفعلتُ مثلَ ما أمرني به (تعني الصادق عليه السلام)، ثمّ رقدتُ في تلك اللّيلة. ولمّا كان في آخر اللّيل، رأيتُ محمّداً صلّى الله عليه وآله، وكلّ مَن صلَّيت عليهم من الملائكة والنّبيِّين. ومحمّدٌ صلّى الله عليه وآله وعليهم يقول: يا أمَّ داود، أبشِري وكلّ مَن ترين من إخوانك (أعوانك) ".." يبشِّرونك بنُجح حاجتك، وأبشِري فإنَّ الله تعالى يحفظُك ويحفظ ولدَك ويردُّه عليكِ.
قالت: فانتبهتُ فما لبثتُ إلَّا قدر مسافة الطّريق من العراق إلى المدينة للرّاكب المُجِدّ المسرع العَجِل، حتّى قدم عليَّ داود. فسألته عن حاله، فقال: إنّي كنت محبوساً في أضيق حبسٍ وأثقل حديد ".." إلى يوم النّصف من رجب فلمّا كان اللّيل رأيتُ في منامي كأنَّ الأرض قد قُبضت لي، فرأيتُك على حصير صلاتِك، وحولَك رجالٌ رؤوسهم في السماء، وأرجُلُهم في الأرض يُسبِّحون الله تعالى حولك، فقال لي قائلٌ منهم حسن الوجه، نظيف الثوب، طيِّب الرّائحة، خِلْتُه جدّي رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول لي: أبشِر يا ابن العجوزة الصّالحة، فقد استجاب الله لأمّك فيك دعاءها.
فانتبهت ورُسُل المنصور على الباب، فأُدخلتُ عليه في جوف اللّيل، فأمر بفكِّ الحديد عنّي والإحسان إليّ، وأمر لي بعشرة آلاف درهم، وحُمِلت على نجيب ".." بأشدّ السَّير وأسرعه، حتّى دخلت المدينة.
قالت أمّ داود: فمضيتُ به إلى أبي عبد الله عليه السلام، فقال عليه السلام: إنَّ المنصور رأى أمير المؤمنين عليّاً عليه السلام في المنام يقول له: أطلق ولدي وإلَّا ألقيتُك في النّار، ورأى كأنَّ تحت قدميه النّار، فاستيقظَ وقد سقط في يديه، فأطلقَك يا داود.

كيفيّة عمل «أمّ داود»

قال الإمام الصّادق عليه السلام: «يا أمّ داود، قد دنا الشّهر الحرام العظيم شهرُ رجب، وهو شهرٌ مسموعٌ فيه الدّعاء، شهرُ الله الأصمّ، فصومي الثّلاثة الأيام البيض، وهو يوم الثّالث عشر والرابع عشر، والخامس عشر، واغتسلي في يوم الخامس عشر وقت الزّوال، وصلِّي الزّوال ثماني ركعات [نافلة الظهر]. وفي إحدى الرّوايات: تُحسِِني قنوتهنّ وركوعهنّ وسجودَهنّ.
ثمّ صلِّي الظّهر، وتركعين بعد الظّهر، وتقولين بعد الرّكعتين: يا قاضيَ حوائج السّائلين مائة مرّة، ثمّ تصلّين بعد ذلك ثماني ركعات. وفي رواية أخرى: تقرئين في كلّ ركعة، يعني من نوافل العصر بعد الفاتحة ثلاث مرّات قل هو الله أحد، وسورة الكوثر مرّة.
ثمَّ صلِّي العصر. وَلْتَكُن صلاتُك في ثوب نظيف واجتهدي أن لا يدخلَ عليك أحدٌ يكلِّمك.
وفي رواية: وإذا فرغتَ من العصر فالبِسي أطهر ثيابك، واجلسي في بيتٍ نظيفٍ على حصيرٍ نظيف، واجتهدي أن لا يدخل عليك أحد يشغلك. ثمّ استقبلي القبلة واقرئي الحمد مائة مرّة، وقل هو الله أحد مائة مرّة، وآية الكرسي عشر مرّات، ثمّ اقرئي سورة الأنعام وبني إسرائيل (الإسراء)، وسورة الكهف ولقمان ويس والصّافات، وحم السجدة وحم عسق (الشورى) وحم الدّخان، والفتح والواقعة وسورة المُلك ون والقلم، وإذا السّماء انشقت وما بعدها إلى آخر القرآن، وإن لم تُحسني ذلك ولم تُحسني قراءته من المصحف، كرَّرتِ قل هو الله أحد ألف مرة. فإذا فرغتِ من ذلك وأنت مستقبلة القبلة فقولي:
بسم الله الرّحمن الرّحيم، صدق الله العليّ العظيم، الذي لا إله إلَّا هو الحيُّ القيُّوم ذو الجلال والإكرام، الرّحمن الرّحيم، الحليم الكريم، الذي ليس كمثلِه شيءٌ وهو السميع العليم
..»، إلى آخر الدعاء وهو طويل، وتجده في (مفاتيح الجنان)، وغيره من كتب الأدعية.
تتابع الرواية كلام الإمام الصادق عليه السلام، حول ما يعمل بعد الدّعاء:
«ثمّ اسجدي على الأرض وعفِّري خدَّيك، وقولي: أللَّهمَّ لك سجدتُ وبك آمنتُ، فارحم ذلّي وفاقتي واجتهادي وتضرُّعي ومَسْكَنتي وفقري إليك يا ربّ. واجتهدي أن تسحّ عيناك ولو بقدر رأس الذّبابة دموعاً، فإنّ ذلك علامة الإجابة».
ولا ينحصر وقت عمل الإستفتاح بمنتصف رجب، وإن كان ذلك موسمُه الأساس، الذي ورد فيه.
تقول أمّ داود: سألت الإمام الصادق عليه السلام: يا سيّدي، أيُدعى بهذا الدّعاء في غير رجب؟ قال: نعم، يوم عرفة، وإن وافق ذلك يوم الجمعة لم يفرغ صاحبُه منه حتى يغفر الله له، وفي كلّ شهرٍ إذا أراد ذلك صام الأيّام البيض ودعا به في آخرها كما وصفتُ.
أضاف السّيد: وفي روايتين: قال: نعم في يوم عرفة، وفي كلّ يومٍ دعا، فإنّ الله يُجيب إن شاء الله تعالى.
ملاحظة
: قال السيّد ابن طاوس: «قال شيخنا المفيد: إذا لم تُحسن قراءة السُّور المخصوصة في يوم النّصف من رجب، أو لم تُطق قراءة ذلك، فَلْتقرأ الحمد مائة مرّة، وآية الكرسي عشر مرّات، ثمّ تقرأ الإخلاص ألف مرّة».
أضاف السّيد: «وأقول: ورأيتُ في بعض الرّوايات، ويحتمل أن يكون ذلك لأهل الضّرورات أو مَن يكون على حال سفر أو في شيء من المهمّات، فيجزيه قراءة  قل هو الله أحد، مائة مرّة».

______________________
* نقلاً عن كتاب (مناهل الرجاء في أعمال شهر رجب)، الشيخ حسين كوراني.

اخبار مرتبطة

  أيها العزيز

أيها العزيز

  دوريات

دوريات

  إصدارات أجنبية

إصدارات أجنبية

نفحات