كلمة سواء

كلمة سواء

08/02/2016

قاعدة الجَرح والتعديل

 

قاعدة الجَرح والتعديل

ـــــــــــــــــ الشيخ حسن بن فرحان المالكي ـــــــــــــــــــــ

الشيخ حسن بن فرحان المالكي محقّق وباحث تاريخي من الحجاز. عمل سابقاً في مؤسسات رسمية سعودية كوزارة الأوقاف، والتلفزيون الحكومي.

له عدة مؤلّفات عقائدية وتاريخيّة، وتمتاز كتاباته بالموضوعية العلمية البعيدة عن التحيّز والتعصّب المذهبي.

اعتقلته السلطات السعودية في العام 2014م على خلفية انتقاده التطرّف الوهّابي في المملكة، وأُطلق سراحه في العام نفسه.

هذا المقال حول الضابطة العلمية في جَرح الرواة وتعديلهم منقول عن صفحته الإلكترونية.

 

الأصل أنّ الجَرح بالمذهب غير علمي، وأنّ الشخص الصادق يُعرف من صدقه لا من مذهبه؛ ولكن إذا ابتُلِيَ أهل العلم ببدعة الجَرح بالمذهب، وأهملوا سبر مرويّات الراوي، فهل التشيّع أقرب للجرح؟ أم أنّ النفور من التشيّع هو الأقرب للجَرح؟

هنا عندي - ومن خلال العلم بمناهج أهل الحديث - أنّ الأقرب للتشيّع أثبت وأجرأ في نقل النصّ كاملاً وبأمانة؛ وأنّ النافر من التشيّع أضعف وأقلّ أمانة.

راقبوا الأقرب للتشيّع؛ كعبد الرزاق، والنّسائيّ، والحاكم، وابن عبد البرّ، إلخ؛ تجدهم أصدق في النقل وأجرأ في رواية الحديث كاملاً دون تصرّف ولا بتر.

وراقبوا النافرين من التشيّع؛ كأحمد، والبخاري، وأبي داود، وابن تيمية، إلخ، ومعظم السلفية إلى اليوم، تجدهم على الضدّ من ذلك؛ يبترون ويتصرّفون ويخفون، فتخرج بنتيجة معكوسة، وهي: إنْ كان فيك شيءٌ من تشيّع فأنت أكثر صدقاً وأمانة؛ وإنْ كان فيك شيءٌ من النفور من التشيّع ستكون أقلّ صدقاً ومراعاةً للأمانة.

النتيجة بلغة أخرى: إن لم يكن فيك تشيّع ستكون ضعيفاً في النقل والتحليل - ولو في بعض أبواب العلم؛ كالمناقب والفِتن - وإن كان فيك تشيّع ستكون أصدق؛ والإقناع لا يأتي هكذا بالإنشاء، وإنّما بالبحث.

خُذ كتاباً لأحد المتشيّعين، كالنسائيّ، وآخر لأحد النافرين منه، كأحمد، وقارن بينهما واكتشف النتيجة. البحث العلمي كفيلٌ بقلب كثيرٍ من أقوال أهل الجَرح والتعديل. والبحث المعرفيّ مسؤولية وله أخلاق، وليس كالبحث المذهبي.

واقتراحي: اختاروا أي مركز بحثي أجنبي، وأعطوه ثلاثة مصادر من هذا الفريق، وثلاثة مصادر من ذاك الفريق، ودعوهم يبحثون، وسيعلّمونكم ما معنى البحث!

والذين قرّروا بأنّ التشيّع جَرح وصاحب السُّنّة ثقة، هم سلفيّون غُلاة؛ فهم يحكمون حكماً مذهبياً ظالماً لا معرفياً صادقاً، كما يفعلون بنا اليوم.

إذاً، فالأصل في الراوي صدقُه لا مذهبه. فيجب تجنّب الحكم على الشخص مذهبياً، وما خرج عن الأصل فالتشيّع قرينةُ الصدق، وضدّه قرينة الكذب، الواقع شاهد، وهذا الواقع يدعمه النصّ: «لا يُحِبُّ عَلِيّاً إِلّا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُهُ إِلّا مُنافِقٌ». (المؤمن لا يكذب، والمنافق إذا حدّث كذب). صدقتَ يا رسول الله!

فإذا وجدتم أهل الحديث يقولون عن راوٍ (صاحب سنّة) فاحذروا منه ودقّقوا؛ وإذا وجدتم أهل الحديث يقولون عن راوٍ (كان فيه تشيّع/ شيعي) فثقوا به؛ وستجد أنّ مادّة الدواعش الأولى خرجت من أهل الحديث الذين يوصَف الواحد منهم بأنه (صاحب سنّة)! مثل أسد السنّة الأمويّ، وإبراهيم الفزاري، إلخ.

هؤلاء المتحمّسون الأوائل للسنّة كان فيهم «دَعشَنة» في الغالب؛ اقرأوا كتاب أسد السنّة، و(مغازي) الفزاري، و(سنّة) البربهاري، إلخ؛ أعوذ بالله من قسوة القلوب!

بينما في الجانب الآخر اقرأوا لكلّ مَن وصفوه بالبدعة والضلالة، ستجدون عنده الكثير من الإسلام الأوّل؛ كحبّ السِّلم أو الهدوء والحقوق والعقل، إلخ.

أصحاب السلطات عبر التاريخ - إلّا ما ندر - اعتمدوا التراث المتطرّف وأصحابه؛ وهجروا أصحاب السلم والعقل وحاربوهم؛ فخرجت لنا «داعش» من أصقاع الدنيا!

وأخيراً؛ راجعوا الأحكام الموروثة، دعوا الجاهليّات، انصروا دينَ الله الأوّلَ، دينَ الرحمة والعدل والعقل والصدق؛ فقد ضاقت الدنيا بالتطرّف وأهله.. كفى!

Top of Form

اخبار مرتبطة

  أيّها العزيز

أيّها العزيز

  دوريات

دوريات

08/02/2016

دوريات

  إصدارات أجنبية

إصدارات أجنبية

نفحات