الملف

الملف

منذ 0 ساعة

صَلاةُ العيدِ، وَأَدْعِيَةٌ وَأَذْكار

وداعُ شَهْرِ رَمَضانَ

صَلاةُ العيدِ، وَأَدْعِيَةٌ وَأَذْكار

ـــــ الشّيخ المُفيد قدّس سرّه ـــــ

 

عندما يجري الحديثُ عن أعمالٍ عباديّة مُستحبّة، ينبري شيطانُ الغزو الثّقافيّ في بعض طلّاب العلوم الدّينيّة، وكثيرين غيرهم ليقول: هذا العمل من (مفاتيح الجنان)، ويبدأ التّطاول على المحدّث الجليل الشّيخ عبّاس القمّيّ، ولا ينتهي، وكذلك التّطاول على كتاب (مفاتيح الجنان)، وقد يكون المُتحدّث يزعم أنّه من «خطّ الإمام الخمينيّ رضوان الله تعالى عليه»، ولكنّه يجهلُ أنّ المُحدّث القمّيّ هو من شيوخ الرّواية للإمام الخمينيّ، ويجهل أنّ الإمام نفسَه بالغ في الدّفاع عن (مفاتيح الجنان) إلى حدّ أنّه قال: «مفاتيح الجنان، لم يؤلّفه الشّيخ عبّاس القمّيّ، وإنّما جمَعه. أي إنّ الكتاب آيةٌ ورواية».

لمواجهة هذه الشّبهة: تمّ اختيار نصوص الشّيخ المفيد، والشّيخ الطّوسيّ، قُدّس سرّهما، في الحديث عن مُستحبّات ليلة العيد ويومه.

ما يلي، مختاراتٌ من كتاب (المُقنعة) في الفقه، للشّيخ المفيد عليه الرّحمة والرّضوان.

 

قال الشّيخ المفيد:

«وتدعو في آخر ليلة من الشّهر عند فراغك من صلاة اللّيل [عقيب] الوِتر، فتقول:

 

أللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتابِكَ المُنْزَلِ، عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكَ المُرْسَلِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَقَولُكَ حَقٌّ: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ..﴾، وَهذا شَهْرُ رَمَضانَ قَدْ تَصَرَّمَ، فَأَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ، وَكَلِماتِكَ التَّامَّةِ - إِنْ كانَ بَقِيَ عَلَيَّ ذَنْبٌ لَمْ تَغْفِرْهُ لِي وَتُرِيدُ أَنْ تُعَذِّبَنِي عَلَيْهِ، أَوْ تُقايِسَنِي بِهِ - أَنْ يَطْلُعَ فَجْرُ هذِهِ اللّيْلَةِ، أَوْ يَتَصَرَّمَ هذا الشَّهْرُ إِلّا وَقَدْ غَفَرْتَهُ لِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ لِمَحامِدِكَ كُلِّها، أَوَّلِها وَآخِرِها، ما قُلْتَ لِنَفْسِكَ مِنْها، وَما قالَ لكَ الخَلائِقُ، الحامِدُونَ، المُجْتَهِدُونَ، المُعَدِّدُون،َ المُؤْثِرُونَ لِذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ، الَّذِينَ أَعَنْتَهُمْ عَلى أداءِ حَقِّكَ مِنْ أَصْنافِ خَلْقِكَ: مِنَ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ، وَالنَّبِيِّينَ، [وَ] المُرْسَلِينَ، وَأَصْنافِ النَّاطِقِينَ المُسَبِّحِينَ لَكَ مِنْ جَمِيعِ العالَمِينَ، عَلى أَنَّكَ بَلَّغْتَنا شَهْرَ رَمَضانَ، وَعَلَيْنا مِنْ نِعَمِكَ، وَعِنْدَنا مِنْ جَزِيلِ قِسَمِكَ وَإِحْسانِكَ، وَتَظاهُرِ امْتِنانِكَ، فَبِذلِكَ لَكَ مُنْتَهى الحَمْدِ، الخالِدِ، الدّائِمِ، الرّاكِدِ، الُمخَلَّدِ، السَّرْمَدِ الَّذِي لا يَنْفَدُ طُولَ الأبَدِ، جَلَّ ثَناؤُكَ، أَعَنْتَنا عَلَيْهِ حَتّى قَضَيْتَ عَنّا صِيامَهُ، وَقِيامَهُ مِنْ صَلاةٍ، وَما كانَ مِنّا فِيهِ مِنْ بِرٍّ، أَوْ شُكْرٍ، أَوْ ذِكْرٍ.

 

اللَّهُمَّ فَتَقَبَّلْهُ مِنّا بِأَحْسَنِ قَبُولِكَ، وَتَجاوُزِكَ، وَعَفْوِكَ، وَصَفْحِكَ، وَغُفْرانِكَ، وَحَقِيقَةِ رِضْوانِكَ حَتّى تُظْفِرَنا فِيهِ بِكُلِّ خَيْرٍ مَطْلُوبٍ، وَجَزِيلِ عَطاءٍ مَوْهُوبٍ، وَتُؤْمِنَنا فِيهِ مِنْ كُلِّ مَرْهُوبٍ، وَبَلاءٍ مَجْلُوبٍ، وَذَنْبٍ مَكْسُوبٍ.

 

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَظِيمِ ما سَأَلَكَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ: مِنْ كَرِيمِ أَسْمائِكَ، وَجَزِيلِ ثَنائِكَ، وَخاصَّةِ دُعائِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تَجْعَلَ شَهْرَنا هذا أَعْظَمَ شَهْرِ رَمَضانَ مَرَّ عَلَيْنا مُنْذُ أَنْزَلْتَنا إِلى الدُّنْيا، بَرَكَةً فِي عِصْمَةِ دِينِي، وَخَلاصِ نَفْسِي، وَقَضاء حَاجتي، وَ[تَشفيعي] فِي مَسائِلِي، وَتَمامِ النِّعْمَةِ عَلَيَّ، وَصَرْفِ السُّوءِ عَنِّي، وَإلباسِ العافِيَةِ لِي، وَأَنْ تَجْعَلَنِي بِحُرْمَتِكَ مِمَّنْ حُزْتَ لَهُ لَيْلَةَ القَدْرِ، وَجَعَلْتَها لَهُ خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ فِي أَعْظَمِ الأجْرِ، وَكَرائِمِ الذُّخْرِ، وَطُولِ العُمْرِ، وَحُسْنِ الشُّكْر، وَدَوامِ اليُسْرِ، اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ، وَطَوْلِكَ [قُدرتك]، وَعَفْوِكَ، وَنَعْمائِكَ، وَجَلالِكَ، وَقَدِيمِ إِحْسانِكَ وَامْتِنانِكَ، أَنْ لا تَجْعَلَهُ آخِرَ العَهْدِ مِنَّا بِشَهْرِ رَمَضانَ حَتّى تُبَلِّغَناهُ مِنْ قابِلٍ عَلى أَحْسَنِ حالٍ، وَتُعَرِّفَنِي هِلالَهُ مَعَ المُناظِرِينَ إِلَيْهِ، وَالمُتَعَرِّفِينَ لَهُ فِي أَعْفى عافِيَتِكَ، وَأَنْعَمِ نِعْمَتِكَ، وَأَوْسَعِ رَحْمَتِكَ، وَأَجْزَلِ قِسَمِكَ.

 

الّلهُمَّ يَا رَبِّ الّذِي لَيْسَ لِي رَبٌّ غَيْرُهُ، لَا يَكُونُ هَذَا الْوَدَاعُ مِنِّي وَدَاعَ فَنَاءٍ، ولَا آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي لِلِقَائهِ حَتَّى تُرِيَنِيهِ مِنْ قَابِلٍ فِي أَسَبَغِ النِّعَمِ، وأَفْضَلِ الرَّجَاءِ، وأَنَا لَكَ عَلَى أَحْسَنِ الْوَفَاءِ، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ.

اللَّهُمَّ اسْمَعْ دُعَائِي، وَارْحَمْ تَضَرُّعِي، وَتَذَلُّلِي لَكَ، وَاسْتِكَانَتِي، وَتَوَكُّلِي عَلَيْكَ، فَأَنَا لَكَ سَلَمٌ، لَا أَرْجُو نَجَاحاً، وَلَا مُعَافَاةً، وَلَا تَشْرِيفاً، ولَا تَبْلِيغاً، إِلَّا بِكَ وَمِنْكَ، فَامْنُنْ عَلَيَّ، جَلَّ ثَنَاؤُكَ وتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ، بِتَبْلِيغِي شَهْرَ رَمَضَانَ، وأَنَا مُعَافًى مِنْ كُلِّ مَحْذُورٍ وَمَكْرُوهٍ، وَمِن جَمِيعِ البَوَائقِ. الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَعَانَنَا عَلَى صِيَامِ هَذَا الشَّهْرِ وقِيَامِهِ حَتَّى بَلَّغَنَا آخِرَ لَيْلَةٍ مِنْهُ».

 

بابُ صَلاةِ العِيدَيْنِ

تحت هذا العنوان أضاف الشّيخ المفيد قُدّس سِرّهُ الشّريف:

«وهذه الصّلاة فرضٌ لازمٌ لجميع مَن لزمَتْه الجمعة على شرط حضور الإمام [أي في غير زمن الغَيبة] وسُنّةٌ [مُستحبّة] على الانفراد عند عدم حضور الإمام، فإذا كان يوم العيد بعد طلوع الفجر اغتسلتَ، ولبستَ أطهر ثيابك، وتطيّبت، ومضيتَ إلى مجمع النّاس من البلد لصلاة العيد، فإذا طلعتِ الشّمس فاصبر هُنَيْئةً، ثمّ قم إلى صلاتك بارزاً تحت السّماء، ولْيَكُنْ سجودُك على الأرض نفسه.

 

فإذا قمتَ فكبّر تكبيرةً تفتتح بها الصّلاة، ثمّ اقرأ (فاتحة الكتاب)، وسورة (والشّمس وضحاها)، ثمّ كبّر تكبيرةً ثانية، ترفع بها يدَيك، واقْنُتْ بعدها، فتقول: (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَه، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُه، اللَّهُمَّ أَهْلَ الكِبْرِيَاءِ وَالعَظَمَةِ، وَأَهْلَ الجُودِ وَالجَبَرُوتِ، وَأَهْلَ العَفْوِ وَالرَّحْمَةِ، وَأَهْلَ التَّقوى وَالمَغْفِرَةِ، أَسْأَلُكَ فِي هَذا اليَوْمِ الَّذِي جَعَلْتَهُ لِلْمُسْلِمِينَ عِيْداً، وَلِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ذُخْرَاً وَمَزِيدَاً، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ عَلَى عَبْدٍ مِن عِبَادِكَ، وَصَلِّ عَلَى مَلَائِكَتِكَ، ورُسُلِكَ، واغْفِرْ لِلْمُؤمِنِينَ وَالمُؤمِنَاتِ، وَالمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِن خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عِبادُكَ المُرْسَلُونَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ مَا اسْتَعاذَ مِنْهُ عِبادُكَ المُرْسَلُونَ)، ثم تكبّر تكبيرةً ثالثة، وتقنت بهذا القنوت، ثمّ تكبّر تكبيرةً رابعة، وتقنت به، ثمّ تكبِّر تكبيرةً خامسة، وتقنت به، ثمّ تكبّر تكبيرةً سادسة، وتقنت به، ثمّ تكبّر السّابعة، وتركع بها، فتكون لك قراءةٌ بين تكبيرتَيْن، والقنوت خمس مرّات، فإذا رفعتَ رأسك من السّجود إلى الثّانية كبّرت تكبيرةً واحدة، وقرأتَ (الحمد)، وسورة (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ)، فإذا فرغتَ منها كبّرتَ تكبيرةً ثانية، ترفع بها يدَيك، وتقنت به [القنوت المُتقدّم]، وتُكبِّر تكبيرةً ثالثة، وتقنت به، ثمّ تُكبِّر تكبيرةً رابعة، وتقنت به، ثمّ تُكبّر تكبيرةً خامسة، وتركع بها، فتكون لك قراءة بين تكبيرتيْن، والقنوت ثلاث مرّات، فجميع تكبير هاتَيْن الرّكعتَيْن اثنتا عشرة تكبيرة، منها تكبيرة الاستفتاح، وتكبيرتا الرّكوع، فإذا سلّمتَ مجّدتَ الله تعالى، ودَعوْتَ بما أحببتَ».

 

 

باب الزّيادات في ذلك

 

وتحت هذا العنوان تتبّع الشّيخ المفيد سائر الأدعية المُستحبّة بعد صلاة الصّبح من يوم العيد، والمُستحبّات بعد صلاة العيد نفسهاـ فقال رحمه الله تعالى:

 

«وتدعو [بعد] صلاة الغَداة من يوم العيد بهذا الدّعاء، فتقول:

اللّهمَّ إِنّي تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بمُحَمَّدٍ أمَامي، وَعَلِيٍّ مِنْ خَلْفي، وَأَئِمَّتي عَنْ يَميني وَشِمَالي، أَسْتَتِرُ بِهِمْ مِنْ عَذابِكَ، وَأَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ زُلْفَى، لا أَجِدُ أَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنْهُمْ، فَهُمْ أَئِمَّتي، فَآمِنْ خَوْفي مِنْ عَذابِكَ وَسَخَطِكَ، وَأَدْخِلْني الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ في عِبادِكَ الصّالِحينَ.

أَصْبَحْتُ بِاللهِ مُؤْمِناً، مُوقِناً، مُخْلِصاً، عَلى دينِ مُحَمَّدٍ وَسُنَّتِهِ، وَعَلى دينِ عَلِيٍّ وَسُنَّتِهِ، وَعَلى دينِ الأَوْصِياءِ وَسُنَّتِهِمْ، آمَنْتُ بِسِرِّهِمْ وَعَلانِيَتِهِمْ، وَأَرْغَبُ إِلى اللهِ في ما رَغِبوا فيهِ، وَأَعوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ ما اسْتَعاذوا مِنْهُ، وَلا حَوْلَ، وَلا قُوَّةَ، وَلا مِنْعَةَ إِلّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظيمِ، تَوَكَّلْتُ عَلى اللهِ، حَسْبِيَ اللهُ، ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ..﴾.

اللَّهُمَّ إِنّي أُريدُكَ فَأَرِدْني، وَأَطْلُبُ ما عِنْدَكَ فَيَسِّرْهُ لي، أللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ في مُحْكَمِ كِتابِكَ المُنْزَلِ [عَلَى نَبِيِّكَ المُرْسَلِ] وَقَوْلُكُ الحَقُّ، وَوَعْدُك الصِّدْقُ: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ..﴾، فَعَظَّمْتَ شَهْرَ رَمَضانَ بِما أَنْزَلْتَ فيهِ مِنَ القُرْآنِ الكَريمِ، وَخَصَصْتَه بِأَنْ جَعَلْت فيهِ لَيْلَةَ القَدْرِ.

أللَّهُمَّ وَقَدِ انْقَضَتْ أَيّامُهُ وَلياليهِ، وَقَدْ صِرْتُ مِنْهُ يا إِلَهي إِلى ما أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنّي، فَأَسْأَلُكَ يا إِلَهي بِما سَأَلَكَ بِهِ مَلائِكَتُكَ المُقَرَّبونَ، وَأَنْبِياؤُكَ المُرْسَلونَ، وَعِبادُكَ الصّالِحونَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تَقْبَلَ مِنّي كُلَّ ما تَقَرَّبْتُ إِلَيْكَ فيهِ، وَتَتَفَضَّلَ عَلَيَّ بِتَضْعيفِ عَمَلِي  [مضاعفته]، وَقبولِ تَقَرُّبي وَقُرُباتي، وَاسْتِجابَةِ دُعائي، وَهَبْ لي مِنْكَ عِتْقَ رقَبَتي مِنَ النّارِ، وَالأَمْنَ يَوْمَ الخَوْفِ مِنْ كُلِّ فَزَعٍ، وَمِنْ كُلِّ هَوْلٍ أَعْدَدْتَهُ لِيَوْمِ القِيامَةِ.

أَعوذُ بِحُرْمَةِ وَجْهِكَ الكَريمِ، وَبِحُرْمَةِ نَبِيِّكَ، وَبِحُرْمَةِ الأَوْصياءِ أنْ يَتَصَرَّمَ يا إِلَهي هَذا اليَوْمُ، وَلَكَ قِبَلي تَبِعَةٌ تُريدُ أَنْ تُؤاخِذَني بِها، أَوْ خَطيئَةٌ تُريدَ أَنْ تَقْتَصَّها مِنّي لَمْ تَغْفِرْها لي، أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ وَجْهِكَ الكَريمِ، بِلَا إِلَهَ إِلّا أَنْتَ، يا لا إِلَهَ إِلّا أَنْتَ، أَنْ تَرْضى عَنّي، فَإِنْ كُنْتَ قَدْ رَضيتَ عَنّي فَزِدْ في ما بَقِيَ مِنْ عُمْري رِضًى، وَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَرْضَ عَنّي فَمِنَ الآنَ فَارْضَ عَنّي يا سَيِّدي وَمَوْلاي، السّاعَةَ السَّاعَةَ، وَاجْعَلْني في هَذِهِ السّاعَةِ، وَفي هَذا اليَوْمِ، وَفي هَذا المَجْلِسِ مِنْ عُتَقائِكَ مِنَ النّارِ عِتْقاً لا رِقَّ بَعْدَهُ.

 

أللَّهُمَّ إِنّي أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ وَجْهِكَ الكَريمِ أَنْ تَجْعَلَ يَوْمي هَذا خَيْرَ يَوْمٍ عَبَدْتُكَ فيهِ مُنْذُ أَسْكَنْتَني الأَرْضَ، أَعْظَمَهُ أَجْراً، وَأَعَمَّهُ نِعْمَةً وَعافِيَةً، وَأَوْسَعَهُ رِزْقاً، وَأَبْتَلَهُ عِتْقاً مِنَ النّارِ، وَأَوْجَبَهُ مَغْفِرَةً، وَأَكْمَلَهُ رِضْواناً، وَأَقْرَبَهُ إِلى ما تُحِبُّ وَتَرْضى.

أللَّهُمَّ لا تَجْعَلْهُ آخِرَ شَهْرِ رَمَضانَ صُمْتُهُ لَكَ، وَارْزُقْني العَوْدَ فيهِ ثُمَّ العَوْدَ حَتّى تَرْضى، وَتُرضِيَ كُلَّ مَنْ لَهُ قِبَلي تَبِعَةٌ، وَلا تُخْرِجْني مِنَ الدُّنْيا إِلّا وَأَنْتَ عَنّي راضٍ.

اللَّهُمَّ وَاجْعَلْني مِنْ حُجّاجِ بَيْتِكَ الحَرامِ في هَذا العامِ، وَفي كُلّ عامٍ، المَبْرورِ حَجُّهُم، المَشْكورِ سَعْيُهُم، المَغْفورِ ذَنْبُهُم، المُسْتَجابِ دُعاؤُهُم، المَحْفوظينَ في أَنْفُسِهِمْ، وَأَدْيانِهِمْ، وَذَراريهِمْ، وَأَمْوالِهِمْ، وَجَميعِ ما أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيْهِمْ.

اللَّهُمَّ اقْلِبْني مِنْ مَجْلسي هَذا، وَفي يَوْمي هَذا، وَساعَتي هَذِهِ مُفْلِحاً، مُنْجَحاً، مُسْتَجاباً دُعائي، مَرْحوماً صَوتي، مَغْفوراً ذَنْبي.

أللَّهُمَّ وَاجْعَلْ في ما شِئْتَ، وَأَرَدْتَ، وَقَضَيْتَ، وَحَتَمْتَ، وَأنْفَذْتَ أَنْ تُطيلَ عُمْري، وَأَنْ تُقَوِّيَ ضَعْفي، وَأَنْ تُغْنِيَ فَقْري، وَأَنْ تَجْبُرَ فاقَتي، وَأَنْ تَرْحَمَ مَسْكَنتي، وَأَنْ تُعِزَّ ذُلِّي، وَأَنْ تُؤْنِسَ وَحْشَتي، وَأَنْ تُكَثِّرَ قِلَّتي، وَأَنْ تُدِرَّ رِزْقي في عافِيَةٍ وَيُسْرٍ وَخَفْضِ عَيْشٍ، وَتَكْفِيَني كُلَّ ما أَهَمَّني مِنْ أَمْرِ آخِرَتي وَدُنْياي، وَلا تَكِلْني إِلى نَفْسي فَأَعْجزَ عَنْها، وَلا إِلى النّاسِ فَيَرفُضوني. وَعافِني في بَدَني، وَدِيني، وَأَهْلي، وَوُلْدي، وَأَهْلِ مَوَدَّتي، وَجيراني وَإخْواني، وَأَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِالأَمْنِ أَبَداً ما أَبْقَيْتَني، فَإِنَّكَ وَلِيِّي، وَمَوْلايَ وَسَيِّدي، وَرَبّي، وَإِلَهي، وَثِقَتي، وَرَجائي، وَمَعْدِنُ وَسيلَتي، وَمَوْضِعُ شَكْواي، وَمُنْتَهى رَغْبَتي، فَلا يَخيبَنَّ عَلَيْكَ دُعائي يا سَيِّدي وَمَوْلايَ، وَلا تُبْطِلَنَّ طَمَعي وَرَجائي لَدَيْكَ، فَقَدْ تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَقَدَّمْتُهُمْ إِلَيْكَ أَمامي، وَأَمامَ حاجَتي، وَطَلِبَتي وَتَضَرُّعي، وَمَسْأَلَتي، فَاجْعَلْني بِهِمْ وَجيهاً في الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، فَإِنَّكَ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِهِمْ، فَاخْتِمْ لي بِها السَّعادَةَ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ.

 

اللَّهُمَّ لا تُبْطِلْ عَمَلي، وَطَمَعي، وَرَجائي، يا إِلَهي وَمالِكي، وَاختِم لي بِالسَّعادَةِ، وَالسَّلامَةِ، وَالإِسْلامِ، وَالأَمْنِ، وَالإِيمانِ، وَالمَغْفِرَةِ، وَالرِّضْوانِ، وَالشَّهادَةِ، وَالحِفْظِ، يا مَنْزولاً بِهِ كُلّ حاجَةٍ، يا اللهُ يا اللهُ يا اللهُ، أَنْتَ لِكُلِّ حاجَةٍ، فَتَوَلَّ عافِيَتَنا، وَلا تُسَلِّطْ عَلَيْنا أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ بِشَيْءٍ لا طاقَةَ لَنا بِهِ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا، وَفَرِّغْنا لِأَمْرِ الآخِرَةِ، يا ذا الجَلالِ وَالإِكْرام، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَارْحَمْ مُحَمَّداً وَآلَ مُحُمَّدٍ، وَسَلِّمْ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَتَحَنَّنْ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَامْنُنْ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، كَأَفْضَلِ ما صَلَّيْتَ، وَبارَكْتَ، وَرَحِمْتَ، وَسَلَّمْتَ، وَتَحَنَّنْتَ، وَمَنَنْتَ عَلى إِبْراهيمَ وَآلِ إِبْراهيمَ، إِنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ».

 

* ومن الطّبيعيّ لمَن ختم موسم الأشهر الثّلاثة، وهو مُتوجّهٌ إلى حفلِ الختام وتوزيعِ الجوائز في يوم العيد أن يكونَ طريقُه إلى صلاة العيد جزءاً من مراسم العيد وعبادته.

 

* حول ذلك أضاف الشّيخ المفيد أعلى الله تعالى مقامَه:

«وتدعو وأنت متوجِّهٌ إلى المصلّى، فتقول:

 

أللَّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأَ، وَتَعَبَّأَ، وَأَعَدَّ، وَاسْتَعدَّ لِوِفادَةٍ إِلى مَخْلوقٍ رَجاءَ رِفْدِهِ، وَطَلَبِ جَوائِزِهِ، وَفَواضِلِهِ، وَنَوافِلِهِ، فَإِلَيْكَ يا سَيِّدي وِفادَتي، وَتَهْيِئَتي وَتَعْبِيَتي، وَإِعْدادي، وَاسْتِعْدادي رَجاءَ رِفْدِكَ، وَجَوائزِكَ، وَنَوافِلِكَ، فَلا تُخَيِّبِ اليَوْمَ رَجائي، يا مَنْ لا يَخيبُ عَلَيْهِ سائِلٌ، وَلا يُنْقِصُهُ نائِلٌ، إِنَّني لَمْ آتِكَ اليَوْمَ بِعَمَلٍ صالِحٍ قَدَّمْتُهُ، وَلا شَفاعَةِ مَخْلوقٍ رَجَوْتُهُ، وَلَكِنَّني أَتَيْتُكَ مُقِرّاً بِالظُّلْمِ وَالإِساءَةِ، لا حُجَّةَ لي وَلا عُذْرَ، فَأَسْأَلُكَ يا رَبِّ أَنْ تُعْطِيَني مَسْأَلَتي، وَتَقْلِبَني بِرَغْبَتي، وَلا تَرُدَّني مَجْبوهاً وَلا خائِباً، يا عَظيمُ يا عَظيمُ يا عَظيمُ، أَرْجوكَ للعَظيمِ، أَسْأَلُكَ يا عَظيمُ أَنْ تَغْفِرَ لِيَ العَظيمَ، لا إِلَهَ إِلّا أَنْتَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَارْزُقْني خَيْرَ هَذا اليَوْمِ الذي شَرَّفْتَهُ، وَعَظَّمْتَهُ، وَاغْسِلْني فيهِ مِنْ جَميعِ ذُنوبي، وَخَطاياي، وَزِدْني مِنْ فَضْلِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ الوَهّابُ».

 

 

 

متفرّقات في أحكام صلاة العيد

* إذا اجتمعتْ صلاةُ عيدٍ وصلاةُ جمعةٍ في يومٍ واحدٍ، صلّيتَ صلاةَ العيد، وكنتَ بالخيار في حضور الجمعة.

 رُوي عن الصّادق عليه السّلام أنّه قال:

«اجْتَمَعَ صَلاةُ عيدٍ وَجُمُعَةٍ في زَمَنِ أَميرِ المُؤْمِنينَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقالَ: مَنْ شاءَ أَنْ يَأْتِيَ الجُمُعَةَ فَلْيَأْتِ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ فَلا يَضرُّهُ».

* ولا بأسَ أن تصلّي صلاةَ العيدَيْن في بيتِك عندَ عدم إمامها، أو لعارضٍ مع وجوده، فمتى صلّيتَها فابرز تحت السّماء فوق سطحك، أو حيث لا ساترَ لك منها، وصَلِّها كما تصلّيها في الجماعة، ركعتَين.

رُوي عن الصّادق عليه السّلام أنّه قال: «مَنْ لَمْ يَشْهَدْ جَماعَةَ النّاسِ في العيدَيْنِ فَلْيَغْتَسِلْ، وَلْيَتَطَيَّبْ بِما وَجَدَ، وَلْيُصَلِّ وَحْدَهُ كَما يُصَلّي في الجَماعَةِ».

* ورُوي عنه عليه السّلام في قوله عزّ وجلّ: ﴿..خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ..﴾، قال: «لِصَلاةِ العيدَين والجُمُعة»، ورُوي: أنّ الزّينة هي العمامة والرّداء.

* ورُوي أنّ الإمام يمشي يوم العيد، ولا يقصد المُصلَّى راكباً، ولا يُصلّي على بساط، ويسجد على الأرض، وإذا مشى رمى ببصرِه إلى السّماء، ويكبّر، بين خطواته، أربع تكبيرات، ثمّ يمشي.

* ورُوي أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وآله كان يلبس في العيدَيْن، بُرْداً، ويعتمّ شاتياً كان أو قائظاً.

* والقراءةُ في يوم العيد، يجهرُ بها كما يجهرُ في صلاة الجمعة.

* والخطبةُ فيه بعد الصّلاة، ويوم الجُمُعة قبلها.

(الشّيخ المفيد، المُقنعة: ص203)

 

اخبار مرتبطة

  أيّها العزيز

أيّها العزيز

  دوريّات

دوريّات

27/06/2014

دوريّات

نفحات