فكر ونظر

فكر ونظر

منذ يوم

الإعلام ودوره في صناعة التطرّف


الإعلام ودورُه في صناعة التطرُّف

ـــــــــــــــــــــــــــ حيدر محمد الكعبي* ـــــــــــــــــــــــــــ

 إنّ انعدام الرقابة ووجود محدّدات على صناعة الخطاب الإعلامي عبر القنوات الإعلامية المختلفة - كالمنابر الخطابية، والفضائيات، ومواقع التواصل الاجتماعي - أصبح من أهمّ الأسباب التي تؤسّس لمنابر إعلامية تزيد من غليان التطرّف على المستوى المحلّي والدولي، لذا فقد انطلقت مناشدات عديدة من أجل تفعيل دور الرقابة على الإعلام الذي يدفع بهذا الاتجاه.

ويُثير أداء وسائل الإعلام، وبشكل خاصّ المرئية منها، تساؤلات عدّة حول دورها في تأجيج عنف الشارع في العديد من دول المنطقة، وإسهامها أيضًا في التحريض ضدّ طائفة أو جماعة ما، لا سيّما خلال تغطية فترات الأزمات السياسية وما بعدها، التي يُلاحظ فيها عدم التزام العديد من القنوات الرسميّة والخاصّة بقواعد المهنية والحيادية.

كما أنّ انتشار الفضائيات والقنوات الخاصّة بشكل كبير أسهم في دخول الإعلام في أزمات سياسية ومجتمعية في المنطقة، في ظلّ مناخ مضطرب، يسمح بالاصطفاف والاصطفاف المضادّ، لا سيما في الدول التي تتعدّد فيها الانتماءات الدينية والأعراق، إذ يلاحظ انخراط الإعلام في محاولات تأجيج الصراعات الطائفية الدينية في تلك الدول، وتتزايد محاولات التحريض والتخوين ضدّ فئة سياسية ما خلال فترة الأزمات السياسية.

ويُعدُّ الإعلام المذهبي المتطرّف أحد أدوات تأجيج الصراع الطائفي في المنطقة، وبصفة خاصّة بعد التوسّع في تأسيس قنوات فضائية تنطلق من أُسس مذهبية ودينية وتعمد إلى تكفير الآخر، ما يزيد من احتقان المشهد على أرض الواقع، كما لم يغب التحريض الطائفي ضدّ الشيعة والمسيحيّين من جانب بعض القنوات المتطرّفة، وكانت نتيجته – في مصر مثلاً - حرق كنائس وتهجير أُسر مسيحية من قرى في الصعيد، وقتل مجموعة من الشيعة في حزيران 2013م.

 

طائفيّة الإعلام في الغرب

لا يقتصر ذلك الجدل المحتدم حول دور الإعلام في تأجيج الصراعات، التي يُمكن وصفها بالطائفية، على وسائل الإعلام المحلية الرسمية والخاصة فقط، وإنما يمتدّ أيضًا إلى وسائل إعلام أجنبيّة، تتبنّى النهج ذاته في الانحياز الواضح لجماعة دون الأخرى، والتحريض ضدّ معارضيها.

ويُمكن القول إنّ ظاهرة الإعلام المتحزّب لطائفة دينية أو الموالي لجماعة سياسية هى ظاهرة عالمية، وليست مقتصرة فقط على منطقة الشرق الأوسط التي تشهد أزمات سياسية عديدة، واحتقانات دينية متعدّدة. فعلى سبيل المثال، ظهر الإعلام الديني المتطرّف في الغرب، وتحديدًا في الولايات المتحدة الأميركية التي شهدت أوّل تجربة لاستخدام القنوات التليفزيونية كمنبر لنشر أفكار دينية معينة، في ظلّ سيطرة اللوبي اليهودي على أكثر المحطّات التليفزيونية الأميركية انتشارًا، وقد ظلّ تأثير هذه القنوات محدودًا داخل الولايات المتحدة الأميركية من خلال التعبير عن مصالح فئة مالكيها، والتأثير في قرارات النُّخبة، إلى أن بدأت مرحلة الإعلام العابر للحدود، حيث واصلت هذه القنوات وغيرها الدور ذاته، وعملت على فتح قنوات متعدّدة اللغات لمخاطبة عدد من الدول، بهدف استخدامها كسلاح في ساحة الصراعات الإقليمية.

وفي هذا السياق، يختلف الخبراء والإعلاميّون حول حدود الرقابة عندما يتعلّق الأمر بما يمكن وصفه بالإعلام الطائفي؛ ورغم أنّ الأصل في مبدأ حرية التعبير هو إشاعته وليس تقييده، يُلاحظ أن أكثر الدول الغربية لا تسمح للحريّات بتجاوز مقتضيات الأمن المجتمعي، وهذا ما يفتقده الفضاء الإعلامي في المنطقة العربية.                                 

(بتصرّف)

 
 
 


* باحث من العراق

اخبار مرتبطة

  دوريات

دوريات

منذ يوم

دوريات

نفحات