يزكّيهم

يزكّيهم

منذ 6 أيام

التزكية طريقُ الكشف

التزكية طريقُ الكشف

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الفقيهة الراحلة السيّدة نُصرت أمين (مُجتهدة أصفهان) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

في كتابها (النفحات الرحمانيّة)، تروي الفقيهة العارفة السيّدة نصرت أمين المعروفة بـ (مُجتهدة أصفهان، والمتوفّاة سنة 1403 للهجرة)، بعضاً من أحوالها في مقام التزكية وطريق الكشف عن الحقائق الرحمانية.

في النَّصّ الآتي - وهو النفحة الثامنة والعشرون من (النفحات) - تشير مجتهدة أصفهان إلى الغاية من إملاء هذا الكتاب، فتقول: «الغرض من إملاء هذا الكتاب بيانُ بعض حالاتي التي أجدها في بعض الأوقات - لا دائماً - في قلبي وروحي من إلهامات غيبيّة ونَفَحات إلهيّة، وعُمدة الغرض من تدوينها دفعُ الاستبعاد عن إمكانها».

أضافت رضوان الله عليها:

 

ولعلّ الناظر فيها [أي النفَحَات] إنْ حفظ نفسه من ظنّ السوء، ولم يحملها على الخطأ أو التوهّم، أو التخيّل، أو الأغراض النفسانيّة، أو الجهات الدنيويّة، يكون له نصيبٌ منها، ويتنبّه إلى أنّ إدراك هذه الأمور الغيبيّة الإلهيّة بالكشف والشهود - في الجملة - يمكن أن تحصل لكلّ واحد، لكن بشرطها وشروطها التي ليس هنا مقام ذكر تفصيلها، وعمدة شروطها أمورٌ ثلاثة:

أحدها: تحصيلُ العقائد الحقّة من الأدلّة النظريّة، والحثّ على التفكّر في آيات الله تعالى، والنظر في ملكوت السموات والأرض كما ورد في الأخبار أنّ «تَفَكُّر ساعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبادَةِ سِتّينَ سَنَةً».

وثانيها: تطهير الباطن من أرجاس الأخلاق النفسانيّة، من البهيميّة والسبعيّة، وتزيينه بالفضائل الإنسانيّة حتّى يحصل له من الصفاء والتجرّد ما ينال به نوعاً من الدّلالة ينتهي إلى ما هو أقوى من المشاهدة والمعاينة، والتوجّه التامّ بتمام القوى نحو الحقّ وعالم الألوهيّة، بحيث لا يلتفت إلى عالم الخلق إلّا بقدر الضرورة والاحتياج، ويديم الفكر مدّة حياته في جميع الموجودات لينال حقيقتها بقدر طاقته.

وثالثها: الإتيان بالعمل الصالح وامتثال ما كلّفه الله في أوامره ونواهيه، مع الخلوص في النيّة، والعمل بما يحبّ ويرضى كما في (الكافي): «مَنْ أَخْلَصَ للهِ أَرْبَعينَ صَباحاً جَرَتْ يَنابيعُ الحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ عَلى لِسانِهِ».

فعند ذلك تقوى قواه الروحانية، ويتدرّج من الأمور الأوائل إلى أن يرتقي ويصل إلى غاية شرف الإنسانية، ويستعدّ لقبول الواردات القلبيّة، والفيوضات الغيبيّة، فيقرّر في نفسه، ويلوح له من الأمور الإلهيّة ما لا يُسطّر في الكتاب، بحيث لا يحتاج معها إلى قياسٍ برهانيّ، لأنّ البرهان هو الارتقاء والتدرُّج من الأمور التي تُسمّى ببداهة العقول إلى غيرها، وهذا التلويح يحصل من التدرُّج في مراتب العقل، فيكون أعلى منه، بل هو أنوَر وأبهج وأبهى من كلّ ما يتصوّر، فيحصل في القلب نور المعرفة والمحبّة «نورٌ عَلى نور» حتى ينجرّ إلى مقام العشق والشوق إلى لقاء الحقّ؛ ومن علاماته الزهد في الدنيا وزينتها، بل بغض كلّ ما يمنعه عن الحقّ، وتكون همّته مقصورة على مطالعة وجهه الكريم، ولا يلتفت إلى ما دونه، حتّى يصلَ إلى إدراك الحضور عنده، أي يجد نفسه مُتعلّقة به وموجودة بإرادته، ولا يزال يرتقي ويتدرّج حتّى يصير فانياً عن نفسه وباقياً به، فيشاهد أنّ الوجود المطلق يُشاهد نفسه بنفسه، ويشاهد مخلوقاته بنفس ذاته، وإذا شاهد هذا الأمر، وذاق بكشفٍ مُحقّق، عَلِمَ أنّ سبب كمال علم الحقّ بالأشياء إنّما هو استجلاؤه إيّاها في نفسه، واستهلاك كثرتها وغيريّتها في وحدته، ولهذا نقول إنّ الحقّ عَلِمَ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ وَعَلِمَ الأشياءَ في نفسه بعين علمِه بنفسِه.

اخبار مرتبطة

  أيّها العزيز

أيّها العزيز

  دوريات

دوريات

منذ 6 أيام

دوريات

  إصدارات أجنبيّة

إصدارات أجنبيّة

نفحات