صاحب الأمر

صاحب الأمر

منذ يوم

وجوبُ حُبّ جميع الأئمّة عليهم السّلام

وجوبُ حُبّ جميع الأئمّة عليهم السّلام

فرادةُ حُبّ الإمام المهديّ عجّل الله تعالى فرجه الشريف

ــــــــــــــــــــــــــــ العلامة السيد محمد تقي الموسوي الأصفهاني رحمه الله ــــــــــــــــــــــــــــ

في هذه المقالة المختارة من كتاب (مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم عليه السلام)، تأليف العلامة الراحل السيد محمد تقي الموسوي الأصفهاني، عودةٌ إلى تأصيل التعلّق بمحبّة أهل البيت عليهم السلام، مع الاهتمام بعناية خاصّة بمحبّة الإمام الحجّة عليه السلام.

وقد عالج العلامة الأصفهاني هذه القضية العقائدية من وجهين: وجه العقل، ووجه النقل. وفي ما يلي النصّ الذي اخترناه لهذه الغاية.

«شعائر»

لا ريب في وجوب محبّة جميع الأئمّة الطاهرين، سلام الله عليهم أجمعين، وأنّ حبّهم شطرُ الإيمان، وشرط قبول الأعمال، والأخبار في ذلك متواترة، لكنّ في الاهتمام بمحبّة مولانا الحجّة، عَلَيْهِ السَّلامُ، خصوصيّة اقتضت الأمر به بالخصوص من وجهَين:

الأوّل) العقل: وبيانه أنّ الطبائع مجبولة على حُبّ مَن يُحسن إليها، ومَن يكون واسطة في الإحسان إليها. ولذلك ورد في الحديث:

* عن الإمام زين العابدين عَلَيْهِ السَّلامُ: «أَوْحَى اللهُ، عَزَّ وَجَلَّ، إِلى موسى عَلَيْهِ السَّلامُ: حَبِّبْني إِلى خَلْقي، وَحَبِّبِ الخَلقَ إلَيَّ. قالَ: يا رَبِّ، كَيْفَ أَفْعَلُ؟ قالَ: ذَكِّرْهُمْ آلائي وَنَعْمائي لِيُحِبّوني»

* وفي حديثٍ آخر... عن النبيّ صلّى الله عليه وآله، قال: «قالَ اللهُ، عَزَّ وَجَلَّ، لِداودَ عَلَيْهِ السَّلامُ: أَحْبِبْني، وَحَبِّبْنِي إِلى خَلْقي. قالَ: يا رَبِّ، أَنا أُحِبُّكَ، فَكَيْفَ أُحَبِّبُكَ إِلى خَلْقِكَ؟ قالَ: اذْكُرْ أَيادِيَّ عِندَهُمْ؛ فَإِنَّكَ إِذا ذَكَرْتَ لَهُمْ ذلِكَ أَحَبُّوني».

* وعنه صلّى الله عليه وآله: «أَحِبُّوا اللهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ، وَأَحِبُّونِي لِحُبِّ اللهِ، عَزَّ وَجَلَّ، وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي».

وإذا عرفتَ شيئاً من إحسان مولانا الحجّة، عَلَيْهِ السَّلامُ إلينا، وحقوقه علينا، وأنّ جميع ما نتقلّب فيه من نِعِم الله المُتكاثرة، وآلائه المُتواترة، إنّما هو ببركة مولانا، عَلَيْهِ السَّلامُ، وبواسطته، فالعقلُ يحكم بحبِّه، بل طبائعنا مجبولة على ذلك.

 

الوجه الثاني) النقل: روى السيّد المحدّث البحراني رضي الله عنه في (غاية المرام)... عن رسول الله صلّى الله عليه وآله، قال: «إِنَّ اللهَ أَوْحى إِلَيَّ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بي: يا مُحَمَّدُ، مَنْ خَلَّفْتَ في الأَرْضِ عَلى أُمَّتِكَ؟ - وَهُوَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ - قُلْتُ: يا رَبِّ، أَخي.

قالَ: يا مُحَمَّدُ، عَلِيَّ بْنَ أَبي طالِبٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، يا رَبِّ.

قالَ: يا مُحَمَّدُ، إِنّي اطَّلَعْتُ إِلى الأَرْضِ اطْلاعَةً فَاخْتَرْتُكَ مِنْها، فَلا أُذْكَرُ حَتّى تُذْكَرَ مَعي، أَنا المَحْمودُ وَأَنْتَ مُحَمَّدٌ، ثُمَّ إِنّي اطَّلَعْتُ إِلى الأَرْضِ اطْلاعَةً أُخْرى فَاخْتَرْتُ مِنْها عَلِيَّ بْنَ أَبي طالِبٍ فَجَعَلْتُهُ وَصِيَّكَ، فَأَنْتَ سَيِّدُ الأَنْبِياءِ، وَعَلِيٌّ سَيِّدُ الأَوْصِياءِ، ثُمَّ شَقَقْتُ لَهُ اسْماً مِنْ أَسْمائي، فَأَنا الأَعْلى وَهُوَ عَلِيٌّ.

يا مُحَمَّدُ، إِنّي خَلَقْتُ عَلِيّاً وَفاطِمَةَ وَالحَسَنَ وَالحُسَيْنَ وَالأَئِمَّةَ مِنْ نورٍ واحِدٍ، ثُمَّ عَرَضْتُ وِلايَتَكُمْ عَلى المَلائِكَةِ، فَمَنْ قَبِلَها كانَ مِنَ المُؤْمِنينَ، وَمَنْ جَحَدَها كانَ مِنَ الكافِرينَ.

يا مُحَمَّدُ، لَوْ أَنَّ عَبْداً مِنْ عِبادي عَبَدَني حَتَّى ينقطع، [في رواية في هامش البحار: عَبَدَني حَياتَهُ] ثُمَّ يَلْقاني جاحِداً لِوِلايَتِكُمْ أَدْخَلْتُهُ النّارَ.

ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ أَتُحِبُّ أَنْ تَراهُمْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقالَ: قُمْ أَمامَكَ، فَتَقَدَّمْتُ أَمامي، فَإِذا عَلِيُّ بْنُ أَبي طالِبٍ، وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَالحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَموسى بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ موسى، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَالحُجَّةُ القائِمُ، كَأَنَّهُ الكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ في وَسَطِهِمْ.

فَقُلْتُ: يا رَبِّ، وَمَنْ هَؤلاءِ؟ قالَ: هُؤلاءِ الأَئِمَّةُ، وَهَذا القائِمُ يُحِلُّ حَلالي وَيُحَرِّمُ حَرامي، وَيَنْتَقِمُ مِنْ أَعْدائي، يا مُحَمَّدُ، أَحِبَّهُ فَإِنّي أُحِبُّهُ وَأُحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ».

السرّ في خصوصيّة حبّ الإمام المنتظَر

أقول: إنّ هذا الحديث يدلّ على أنّ في حبِّه، عَلَيْهِ السَّلامُ، خصوصيّة اقتضت الأمر به بالخصوص من قِبل الله تعالى، مع أنّ حبّ جميع الأئمّة، عليهم السلام، واجب، والسرّ في ذلك أمور:

منها: إنّ حبّه ومعرفتَه لا ينفكّان عن حبّ سائر الأئمّة ومعرفتهم، ولا عكس، فإذا عرفه وأحبّه الإنسان كملت فيه حقيقة الإيمان. ويشهد لهذا ما [روي] عن الرضا عَلَيْهِ السَّلامُ، عن آبائه، عن عليٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله، في حديثٍ ذكر فيه أسماء الأئمّة عليهم السلام، إِلى أن قال صلّى الله عليه وآله: «وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْقى اللهَ وَقَدْ كَمُلَ إيمانُهُ، وَحَسُنَ إسلامُهُ، فَلْيَتَوَلَّ الحُجَّةَ صاحِبَ الزَّمانِ المُنْتَظَرَ، فَهُؤلاءِ مَصابيحُ الدُّجى، وَأَئِمَّةُ الهُدى، وَأَعْلامُ التُّقى؛ وَمَنْ أَحَبَّهُمْ وَتَوَلّاهُمْ كُنْتُ ضامِناً لَهُ عَلى اللهِ تَعالى بِالجَنَّةِ».

ومنها: إنّ ظهور الدين وغلَبة المسلمين على الكافرين يجري على يده ويكتمل بظهوره، وهذا أمرٌ يُوجب حبّه بخصوصه عقلاً وشرعاً كما لا يخفى.

ومنها: ما ورد في بعض الروايات أنّه أفضل من سائر الأئمّة، عليهم السلام، بعد أمير المؤمنين والسبطَين عليهم السّلام. وهو ما رواه السيد البحراني في (غاية المرام)... عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام، قال: «قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: إِنَّ اللهَ اخْتارَ مِنَ الأَيّامِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَمِنَ الشُّهورِ شَهْرَ رَمَضانَ، وَمِنَ اللَّيالي لَيْلَةَ القَدْرِ، وَاخْتارَ مِنَ النّاسِ الأَنْبِياءَ، وَاخْتارَ مِنَ الأَنْبِياءِ الرُّسُلَ، وَاخْتارَني مِنَ الرُّسُلِ، وَاخْتارَ مِنّي عَلِيّاً، وَاخْتارَ مِنْ عَلِيٍّ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ، وَاخْتارَ مِنَ الحُسَيْنِ الأَوْصِياءَ يَنْفونَ مِن [عن] التَنْزيلِ تَأْويلَ القائِلينَ [تَحريفَ الغالين]، وَانْتِحالَ المُبْطِلينَ، وَتَأْويلَ الجاهِلينَ، تاسِعُهُمْ باطِنُهُمْ، وَهُوَ ظاهِرُهُمْ، وَهُوَ أَفْضَلُهُمْ، وَهوَ قائِمُهُمْ..».

ويؤيده:

* ما في (البحار) عن الصادق عَلَيْهِ السَّلامُ أنّه سُئل: هل وُلِد القائم؟ قال عَلَيْهِ السَّلامُ: «لا، وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَخَدَمْتُهُ أَيّامَ حَياتي». ".."

* فإن قلتَ: يُنافي ذلك ما روي عن الإمام الصّادق عليه السلام: «.. بَرَأَنا اللهُ مِنْ طينَةٍ واحِدَةٍ ".." خُلُقُنا واحِدٌ، وَعِلْمُنا واحِدٌ، وَفَضْلُنا واحِدٌ، وَكُلُّنا واحِدٌ عِنْدَ اللهِ، عَزَّ وَجَلَّ...».

قلت: لا مُنافاة بين هذا الحديث وبين ما سبق، لأنّ هذا في بيان اتّحاد طِينتهم وكونهم مخلوقين من نورٍ واحد. وإنّهم في العلم والفضل سواء كما وردت به أخبار أُخَر أيضاً، وهذا لا ينافي كون بعضهم أفضل من بعض، بملاحظة بعض الخصوصيّات، كما وردت روايات في أفضليّة مولانا أمير المؤمنين عن سائر الأئمّة المعصومين عليهم السلام، ومع ذلك كلّه فعِلم هذا وأمثاله موكولٌ إليهم، وليس علينا البحث عنه، واللهُ تعالى العالم وهو العاصم.

اخبار مرتبطة

  أيّها العزيز

أيّها العزيز

  دوريات

دوريات

منذ يوم

دوريات

  إصدارات أجنبيّة

إصدارات أجنبيّة

نفحات