أعلام

أعلام

منذ أسبوع

الحمزة بن القاسم


الحمزة بن القاسم

من أحفاد أبي الفضل العبّاس عليه السّلام

ـــ إعداد: سليمان بيضون ـــ

* الحمزة بن القاسم بن عليّ بن حمزة بن الحسن بن عبيد الله بن العبّاس بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

 من ثقات العلماء الأجلّاء، ومن مشايخ الإجازة ورواة الحديث في القرن الرابع الهجري.  

* عَينٌ من عيون الشيعة الإمامية، غزير العلم، في طبقة الشيخ الكليني.

* ذكره علماء الرجال بكلّ ثناء وإطراء؛ بالعلم والورع والوثاقة.

* مدفونٌ بالعراق بالقرب من مدينة الحلّة، تعَرّف الناس إلى ضريحه بعنايةٍ من صاحب الأمر عليه السلام.

* له كرامات مشهودة، تتناقلها الألسن.

استُفيد في إعداد هذه الترجمة من رسالتَي الشيخ طه الهنداوي (الحمزة حفيد العبّاس)، والشيخ محمّد علي الأردوبادي (المثل الأعلى في ترجمة أبي يعلى)، المدرجتَين في كتاب (الحمزة الغربيّ) للدكتور جودت القزويني.

 

السيّد الجليل أبو يعلى الحمزة بن القاسم، أوحديّ من سروات المجد من هاشم، وفذٌّ من أفذاد بيت الوحي، وأحد علماء العترة الطاهرة. وما استقرّ عليه الباحثون في الأنساب من اسمه هو: الحمزة بن القاسم بن عليّ بن حمزة بن الحسن بن عبيد الله بن العبّاس بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

أولاد أبي الفضل العبّاس عليه السلام

يقول الشيخ الهنداوي: «أجمع أهل التحقيق من الرجاليّين وأهل النسب والتاريخ على أنّ أولاد العبّاس بن عليّ عليه السلام، وأحفادهم جُلّهم علماء فضلاء، من أهل الخطابة والبلاغة والحِلم والزهد والسخاء والتقى، وكان الناس يستفيدون من علومهم وعطاياهم».

ويقول: «أثبت النسّابون، وأهلُ السِّيَر والمَقاتل والتاريخ للعبّاس بن عليّ ستّة أولاد، هم: عبيد الله، والفضل، ومحمّد، والقاسم، والحسن، وبنت واحدة. وقالوا: إنّ الفضل وأخاه عبيد الله أمّهما لبابة بنت عبيد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب.. وذكروا أنّ عبيد الله كان قد بقيَ في المدينة عند جدّته أمّ البنين بعد خروج أبيه مع الحسين عليه السلام إلى كربلاء».

ويضيف صاحب (الحمزة حفيد العبّاس): «إنّ الإجماع حاصلٌ في انحصار عَقِب العبّاس بن عليّ في ولده عبيد الله، الذي دُعي بالرئيس، وورث الشجاعة من أبيه وجدّه، وكان من كبار العلماء الأفاضل والمحدّثين الأماثل، موصوفاً بالجمال والكمال، زاهد ورع، وشاعر مبدع، توفّي بالمدينة سنة 155 للهجرة ودُفن فيها... وكان الإمام عليّ بن الحسين، عليهما السلام، إذا رأى عبيد الله رقّ واستعبر باكياً». 

أعقب عبيد الله ولدين هما: الحسن وعبيد الله، والعقِب من الحسن. وكان الحسن عالماً فقيهاً، ومن أولاده عبيد الله الذي كان فقيهاً عالماً فاضلاً، تولّى إمارة الحرمين مكّة والمدينة، والقضاء بها أيّام المأمون العبّاسي سنة 204 هجرية.

لم تذكر السنة التي وُلد فيه الحمزة، ولكن النجاشي قال إنّه كان حيّاً في سنة 339 للهجرة.

شهادات العلماء بحقه

* قال المحدّث الشيخ عبّاس القمّي في (الكنى والألقاب): «حمزة بن القاسم بن عليّ بن حمزة بن الحسن بن عبيد الله بن العبّاس بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، أبو يَعلى، ثقةٌ جليلُ القَدر من أصحابنا كثير الحديث... وهو المدفون في جنوب الحلّة قرب القرية المزيدية من قرى الحلّة... وقد ذكره أهل الرجال في كتبهم وأثنوا عليه بالعلم والورع».

* وقال النجاشي في (رجاله): «حمزة بن القاسم بن عليّ بن حمزة بن الحسن بن عبيد الله بن العبّاس بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، أبو يعلى، ثقة، جليل القدر من أصحابنا، كثير الحديث، له كتاب (مَن روى عن جعفر بن محمّد، عليه السلام، من الرجال) وهو كتاب حسن، وكتاب (التوحيد)، وكتاب (الزيارات والمناسك)، وكتاب (الرّدّ على محمّد بن جعفر الأسدي)».

 

 

مشايخه في الحديث

يقول الشيخ محمّد علي الأردوبادي في كتابه (المثل الأعلى في ترجمة أبي يعلى): «وأمّا مشايخه في الحديث فأناس كثيرون، أجَلُّهم عمُّه، مستودع ناموس الإمامة والمؤتمن على وديعة المهيمن الجبّار، أبو عبيد الله، أو أبو عبد الله محمّد بن عليّ بن حمزة بن الحسن بن عبيد الله بن العبّاس سلام الله عليه».

ويبيّن الشيخ سبب هذه الأوصاف بالقول: «فإنّه لمّا وقعت الفتنة بعد وفاة الإمام أبي محمّد العسكري، صلوات الله عليه، وقع الفحص والطلب على بيت الإمام، حذار وجود البقيّة منه، أو وجود حامل من نسائه تلده لِما بلغ الطاغية أنّ الخلف بعد أبي محمّد عليه السلام، يدمّر دولة الباطل؛ فحسبه عاجلاً، وهو آجل. فعند ذلك جلست الكريمة أمّ الإمام المنتظر، سلام الله عليه، في بيت أبي عبد الله، هذا كما نصّ به النجاشي في (فهرسه)، فخبّأته عن عادية المرجفين».

ويقول: «فحسب أبي يعلى من الشرف أن يكون معمّماً بمثله، وناهيه من الفضيلة أن يكون خرّيجاً لمدرسته».

* ومن مشايخ أبي يعلى الشيخ الثقة الجليل سعد بن عبد الله الأشعري (من أصحاب الإمام العسكريّ عليه السلام)، ذكره الشيخ الطوسي وعدّ له 33 كتاباً في الفقه والحديث والنقود والردود، آخرها كتاب (المنتخبات) رواه عنه الحمزة بن القاسم.

* ومنهم: محمّد بن سهل بن زاذويه؛ قال عنه النجاشي: «ثقة جيّد الحديث نقيّ الرواية معتمد عليه، له كتاب (فضل الموالي)، وكتاب (الردّ على مبغضي آل محمّد عليهم السلام»).

* ومن مشايخه: الحسن بن عقيل، وعليّ بن عبد الله بن يحيى، وأبو الحسن عليّ بن الجنيد الرازي، وغيرهم.   

 

الراوون عنه

يعدّ الحمزة في طبقة ثقة الإسلام الشيخ محمّد بن يعقوب الكليني، المحدّث الشهير، صاحب كتاب (الكافي). وقد روى عنه جملة من المشايخ العظام، منهم:

* أبو محمّد هارون بن موسى التَلْعُكْبُري، من كبار علماء الشيعة ومحدّثيهم. قال عنه الشيخ عبّاس القمّي: «ثقة، جليل القدر، عظيم المنزلة، واسع الرواية، عديم النظير، وجه أصحابنا، معتمَد عليه، لا يُطعن عليه في شيء».

* الحسين بن إبراهيم بن هاشم المؤدِّب، من مشايخ الشيخ الصدوق.

* عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق.

* عليّ بن محمّد القلانسي، من مشايخ الشيخ الحسين بن عبيد الله الغضائري.

 

 

قصّة اكتشاف مرقده

يقول الشيخ الأردوبادي: «ولسيّدنا – المترجم له – أبي يعلى في أرض الجزيرة بين الفرات ودجلة من جنوب الحلّة السيفية مشهدٌ معروفٌ في قريةٍ تُعرف باسمه، بمقربة من قرية المزيدية..».

ثمّ يسوق الشيخ الأردوبادي قصّة تحديد مقام الحمزة بن القاسم صاحب الترجمة على يدي السيّد مهدي القزويني (ت: 1300 للهجرة)، ونحن ننقلها من مصدرها كما في كتاب (جنّة المأوى) للمحدّث النوري، يقول السيّد القزويني:

«وكان في الجزيرة – بالعراق - مزارٌ معروف بقبر الحمزة بن الكاظم، يزوره الناس ويذكرون له كرامات كثيرة، وحوله قرية تحتوي على مئة دار تقريباً. فكنت أستطرق الجزيرة وأمرّ عليه ولا أزوره لِما صحّ عندي أنّ الحمزة بن الكاظم مدفونٌ في الريّ مع عبد العظيم الحسنيّ، فخرجت مرّة، على عادتي، ونزلت ضيفاً عند أهل تلك القرية، فتوقّعوا منّي أن أزور المرقد المذكور، فأبيتُ وقلتُ لهم: لا أزور مَن لا أعرف، وكان المزار المذكور قلّتْ رغبةُ الناس فيه لإعراضي عنه.

ثمّ ركبت من عندهم وبتّ تلك الليلة في قرية المزيدية عند بعض ساداتها، فلمّا كان وقت السحر جلستُ لنافلة الليل وتهيّأت للصلاة، فلمّا صلّيت النافلة بقيت أرتقب طلوع الفجر وأنا على هيئة التعقيب، إذ دخل عليَّ سيّد أعرفه بالصلاح والتقوى من سادة تلك القرية، فسلّم وجلس. ثم قال: يا مولانا، بالأمس تضيّفتَ أهل قرية الحمزة، وما زرتَه؟

قلت: نعم. قال: ولم ذلك؟

قلت: لأنّي لا أزور مَن لا أعرف، والحمزة بن الكاظم مدفون بالريّ.

فقال: رُبّ مشهور لا أصل له، ليس هذا قبر الحمزة بن موسى الكاظم وإن اشتهر أنّه كذلك، بل هو قبر أبي يعلى حمزة بن القاسم العلوي العبّاسي أحد علماء الإجازة وأهل الحديث، وقد ذكره أهل الرجال في كتبهم، وأثنوا عليه بالعلم والورع.

فقلت في نفسي: هذا السيّد من عوامّ السادة، وليس من أهل الإطّلاع على الرجال والحديث، فلعلّه أخذ هذا الكلام عن بعض العلماء، ثمّ قمت لأرتقب طلوع الفجر، فقام ذلك السيّد وخرج، وأغفلت أن أسأله عمّن أخذ هذا لأنّ الفجر قد طلع، وتشاغلت بالصلاة.

فلمّا صليّت، جلست للتعقيب حتّى طلعت الشمس، وكان معي جملة من كُتُب الرجال، فنظرت فيها، وإذا الحال كما ذَكر.

فجاءني أهل القرية مسلّمين عليّ وفي جملتهم ذلك السيّد، فقلت: جئتني قبل الفجر وأخبرتني عن قبر الحمزة أنّه أبو يعلى حمزة بن القاسم العلويّ، فمن أين لك هذا وعمّن أخذته؟

فقال: والله ما جئتُك قبل الفجر ولا رأيتك قبل هذه الساعة، ولقد كنتُ ليلة أمس بائتاً خارج القرية - في مكان سمّاه - وسمعنا بقدومك، فجئنا في هذا اليوم زائرين لك.

فقلت لأهل القرية: الآن لزمني الرجوع إلى زيارة الحمزة، فإنّي لا أشكّ في أنّ الشخص الذي رأيتُه هو (من قِبل) صاحب الأمر عليه السلام. قال: فركبتُ أنا وجميع أهل تلك القرية لزيارته، ومن ذلك الوقت ظهر هذا المزار ظهوراً تامّاً، على وجهٍ صار بحيث تُشدّ الرحالُ إليه من الأماكن البعيدة».

 

الضريح

كان الحمزة قد حلّ في المنطقة التي كانت تعرف بـ«الهاشمية»، وهي سواد الكوفة وأعمالها، وأقام في أهل هذه المنطقة حتّى توفّاه الله ودفن فيها، ونوّهوا على قبره، وكتبوا اسمه واسم ابيه وأجداده. ومع مرور الأيّام وخراب تلك الديار، انقطعت المارّة والسبل عنها وتهدّم البناء، ولم يبق له أثر إلّا تلك الغرفة الصغيرة التي كان يأوي إليها الزوّار طالبو الحاجات، وحاملو الماء والسرج إلى زوّاره، ولم يكن بجانبه آنذاك أيّ سكن.

 

 

وما إن تنبّه السيّد القزويني – كما في القصّة المتقدّمة - إلى أنّه قبر السيّد الحمزة حفيد العبّاس بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، حتّى انتشرت كراماته الباهرة بين الناس وتحدّث عنها الخاصّة والعامّة، فاهتمّ أهل الخير بإبدال الغرفة المبنيّة من الطين فوق القبر بغرفةٍ مربّعة الشكل بالآجرّ والجصّ، وقصدها المرضى والمصابون للتوجّه إلى الله بصاحب القبر والتوسّل إليه في شفاء الأمراض وقضاء الحاجات.

 

ممّا قيل فيه من الشعر

من الشعر المعلّق في حضرته، للسيّد محمّد الحيدري:

 

هذا ضَريحُ أَبي يَعلى الّذي ظَهَرَتْ               

للنّاسِ مِنْهُ كَراماتٌ وَآياتُ

العالِمُ العَيلمُ الفَذُّ الّذي بَقِيَتْ                      

آثارُهُ حَيَّةً وَالنّاسُ أَمْواتُ

الحَمْزَةُ الطُّهْرُ مِنْ آلِ (الوَصِيّ)، وَكَمْ                

عَلَتْ لَهُ في سَماءِ المَجْدِ راياتُ

وَجَدُّهُ بَطَلُ الطَّفِّ الّذي فَخَرَتْ                   

بِهِ وَفيهِ المَعالي وَالبُطولاتُ

 

وخاطبه الشيخ محمّد رضا آل صادق بقوله:

وَحَسْبُكَ عِزّاً أَنَّ جَدَّكَ ناصِرٌ

أَخاهُ حُسَيْناً شِبْلَ فاطِمَةَ الزَّهْرا

وَساقِي عُطاشى كَرْبَلا وَحَامِلُ

لِواهُ وَفادِيهِ بِمُهجَتِهِ الحَرَّى

 

 

زيارته

ولعلّ في الزيارة المكتوبة على باب المقام ما يعبّر عن عقيدة الموالين فيه؛ ومن فقراتها:

«السَّلامُ عَلى صالِحِ العُلَماءِ وَجِهْبِذِ الفُقَهاءِ.

السَّلامُ عَلى المَخْصوصِ بِدِرايَةِ الأَخْبارِ وَالمَعْروفِ بِجَميلِ الذِّكْرِ وَمَحاسِنِ الآثارِ.

السَّلامُ عَلى مُحْيي مَناهِجِ السُّنَنِ وَالمُنَزَّهِ عَنْ وَصَماتِ الدَّرَنِ، السَّلامُ عَلى الغَريبِ المُمْتَحَنِ.

السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العالِمُ النِّحْريرُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الدُّرُّ المُنيرُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنَ حامِلِ اللِّواءِ الكَبيرِ».

 

اخبار مرتبطة

  أيّها العزيز

أيّها العزيز

  دوريات

دوريات

منذ أسبوع

دوريات

  إصدارات أجنبية

إصدارات أجنبية

نفحات