مراقبات

مراقبات

منذ يوم

الولاية نعمة تصغُر عندها كلُّ النِّعم

الولاية نعمة تصغُر عندها كلُّ النِّعم

أعمال ومراقبات شهر رجب الأصبّ

 

* يُعدُّ شهر رجب -ومعه شهر شعبان، إضافة إلى الليالي العشرين الأولى من شهر رمضان المبارك- من الأيّام الحاسمة للفوز ببركات ليلة القدر.. وهي الليلة التي تقصر عقولنا عن إدراك حقيقة عظَمتها؛ ففي التنزيل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾.

* يدعو سيّد العلماء المراقبين، السيّد ابن طاوس إلى الإقبال على مواسم شهر رجب -وهي أيامه المباركة- بالعقل وبالقلب، وأن لا يحرم المؤمن نفسه من المكرمات والعطايا الإلهية المودعة في هذا الشهر الشريف، فيملأ أيامه بصنوف الطاعات؛ من الصوم والصلاة والدعاء وتلاوة القرآن، وقبل ذلك كلّه، الورعُ واجتناب المحرّمات.

* انطلاقاً من أهمّية الهدف المرجوّ تحقيقه، وجب الاهتمام بمراقبات هذا الشهر، وبأعماله العامّة والخاصّة، وإحياء مناسباته الجليلة، بدءاً من أولى لياليه إلى انقضائه.

 

ولادات الأئمّة عليهم السلام وشهاداتهم في رجب

يحتضن شهر رجب المواليد المباركة للأئمّة المعصومين عليهم السّلام، ففيه، مولد:

- أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه.

- الإمام أبي جعفر، محمّد بن عليّ الباقر.

 - الإمام أبي جعفر الثاني، محمّد بن عليّ التّقيّ الجواد.

- الامام أبي الحسن، عليّ بن محمّد الهادي النقيّ.

- السيّدة سكينة بنت الإمام الحسين، وهي «المستغرقة في ذاتِ الله»، كما نعتها سيّد الشهداء صلوات الله عليه.

وأما شهادات المعصومين، ففي شهر رجب:

- شهادة الإمام أبي إبراهيم، موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام.

- الإمام عليّ بن محمّد الهادي عليه السلام.

- وفاة عقيلة بني هاشم، مولاتنا السيّدة زينب عليها السلام.

ولا يخفى استحباب إحياء هذه الأيام، وزيارة المعصومين عليهم السلام عن قرب أو بُعد، لا سيّما بالزيارة «الجامعة الكبيرة»، أو زيارة «أمين الله».

 

* عن رسول الله صلّى الله عليه وآله: «إنّ الله تعالى نصَبَ في السّماء السّابعة ملَكاً يُقال له الدّاعي، فإذا دخلَ شهر رجب نادى ذلك الملَك كلّ ليلة منه إلى الّصباح يقول: طُوبى للذّاكرين، طوبى للطائعين، ويقول الله تعالى: أنا جليسُ مَن جالسَني، ومطيعُ مَن أطاعني وغافرُ مَن استَغفرَني..».

* عندما ذَكَر الفقيه العارف الشيخ الملَكي التّبريزي في (المراقبات) هذه الرّواية، قال معقّباً عليها ما ملخّصه:

«يا حَسرتا على ما فرّطنا في جنبِ الله، أين الشّاكرون، أين المجتهدون، أين العقلاء الّذين يقدّرون هذا النّداء حقّ التّقدير؟ أين العارفون الذين يعرفون أنّ هذه النّعمة لا يُمكن لِأحدٍ شكرها؟ أين المعترفون المقرّون بالقصور والتّقصير؟ ألا فليُجيبوا هذا المنادي فيقولوا: لبَّيكَ وسَعْدَيك، والصلاة والسلام عليك أيّها المنادي من الله الجليل، مَلِك الملوك أرحمِ الرّاحمين، الحليمِ الكريم، الرّفيقِ الشّفيق، كريمِ العفوِ مبدّل السيّئات بالحسنات، المتفضِّلِ بذلك على عبيده العُصاة رهائنِ الشّهوات وأسرى الغفلات».

اليوم الثالث عشر: ولادة أمير المؤمنين عليه السلام

«..هو صِنو الرسول، وزوج البتول، وسيف الله المسلول. وهو عين الله الناظرة، ويده الباسطة، وأذنه الواعية.

وهو المعصوم من الزّلَل، أخو النبيّ صلّى الله عليه وآله ووصيّه، والبائت على فراشه، والمواسي له بنفسه، وكاشفُ الكرب عن وجهه.

جعله الله سيفاً لنبوّته، وآيةً لرسالته، وشاهداً على أمّته، وحاملاً لرايته، ووقايةً لمهجته، ويداً لبأسه، وتاجاً لرأسه، وباباً لسرّه، ومفتاحاً لظفَره.. حبيبَ إله العالمين، وحجّة اللهِ على الأوّلين والآخرين، وضياء العالمين، وأمير المؤمنين...فلشيعته أن يشكروا الله جلّ جلاله شكراً لم يشكر مثلَه أحدٌ من الأمم الماضية، والقرون السالفة، لأنّ مثل هذه النعمة لم تنزلْ إليهم قطّ، ولشيعته أن يستقبلوا هذا اليوم بشكرٍ ليس دونه شكر، لأنّه أتى بنعمة صغُرت عندها كلّ النعم».

(المراقبات: ص 100، مختصر)

اليوم السابع والعشرون: المبعث النبويّ الشريف

 

«شهرُ رجب هو أفضلُ المحطَّات والمنازل إلى الله عزّ وجلّ، منذ ربيع الأوّل وإلى رجب، والسبب في ذلك يرجع إلى كون هذا الشهر يحتضنُ ذكرى بعثة المصطفى صلّى الله عليه وآله.

وقد هدانا الله تعالى لِنعمةِ الإسلام، ووَفَّقَنا للاعتقاد به عزّ وجلّ من خلال الاعتقاد برسوله الأعظم صلّى الله عليه وآله، وأن نكونَ من أمّته، فلنَعرفْ عَظَمةَ هذه النّعمة وَلْنَعرِف واجبنَا في شُكرها وتجسيدِ بعض هذا الشّكر في هذا اليوم العظيم، يوم بداية ظهور النِّعمة الإلهية الكبرى في هذا العالم.

من هنا، فإذا كان اهتداءُ الأُمم السّابقة إلى الدّين نعمةً كُبرى، فبماذا يمكن أن تُوصَف النّعمة الأكمل والأتمّ؟ وأنّى لنا أن نُحيطَ بعظَمة أنوار هذا اليوم، وآثاره العظيمة، وبركاتِه الإلهيّة الجسيمة؟

* يقول السيّد ابن طاوس عليه الرحمة: «دَعَوْنا القلبَ إلى الوصفِ فَوجِل، فدَعوْنا اللّسان إلى البيان فاستَقال، فدَعَوْنا القلم إلى الإمكان فَذلّ وتَزلْزَلَ وزال... فاستَسْلَمنا لِمَا يَدُلّ عليه لسانُ الحال من كمال ذلك الإقبال، واسْتَعنّا بصاحب القوّة المعظّمة أنْ يُعرِّفَنا قدرَ ذلك اليوم السعيد وجَسيم هِباتِه وصِلاتِه، وأنْ يُعلّمنا كيفيّة الشّكر على ما عجزْنا عن وَصْفِه، ويُلهمَنا كشفَ ما أَقرَرْنا بالقُصور عن كَشفه، ويُقبِلَ بنا على ما يُريد من القبول وتعظيم المرسِل والرّسول».

* ويتحدّث الفقيه الملكي التبريزي عن عَظَمة هذا اليوم، فيقول: «إن على السالك أنْ يسعى تمامَ السعي ومُنتهى الجِدّ في تعظيم هذا اليوم، ومعرفةِ حقّ نِعمتِه وما أتى به من السعادة العظمى والبركات والنور، ويَختَبرَ قلبَهُ كيف فرحُه في هذا اليوم، فإذا رأى قلبَه يفرح في بعض الأيام -المتضمّنة لمسرّاتٍ دنيويّة- كما يفرح بهذا اليوم أو أكثر، فلْيُصلِحْ نفسَه، فإن ذلك من انحرافٍ فيها، وأُنسِها بعوالم الطبيعة، وبُعدِها عن عالَم النّور».

(الشيخ حسين كوراني، مناهل الرجاء)

 

أضعف الإيمان في شهر رجب

يزخر شهر رجب، وهو شهر أمير المؤمنين عليه السلام، بالنفحات الإلهية التي يتوجّب على الموالي أن لا يحرم نفسه من بركات التعرّض لها. وأبرز هذه النفحات:

1) الدّعاء بعد كلّ فريضة بالمَروي عن الإمام الصادق عليه السلام:

يا مَنْ أَرْجُوهُ لِكُلِّ خَيْرٍ، وَآمَنُ سَخَطَهُ عِنْدَ كُلِّ شَرّ، يا مَنْ يُعْطِي الكَثيرَ بِالقَلِيلِ، يا مَنْ يُعْطِي مَنْ سَأَلَهُ، يا مَنْ يُعْطِي مَنْ لَمْ يَسأَلْهُ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ تَحَنُّناً مِنْهُ وَرَحْمَةً، أَعْطِنِي بِمَسأَلَتِي إِيّاكَ جَمِيعَ خَيْرِ الدُّنْيا وَجَمِيعَ خَيْرِ الآخرةِ، واصْرِفْ عَنِّي بِمَسْأَلَتِي إِيَّاكَ جَمِيعَ شَرِّ الدُّنْيا وَشَرِّ الآخرةِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَنْقُوصٍ ما أَعْطَيْتَ، وَزِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ ياكَرِيمُ.

قال الراوي: ثم مدَّ عليه السلام يده اليُسرى فقبض على لحيته ودعا بهذا الدعاء وهو يلوذ بسُبابته اليُمنى. ثم قال بعد ذلك:

يا ذا الجَلالِ وَالإكْرامِ، يا ذَا النَّعَماءِ وَالجُودِ، يا ذَا المَنِّ وَالطَّوْلِ، حَرِّمْ شَيْبَتِي عَلى النَّار.

2) صلاة ركعتين كلّ ليلة، بالحمد مرّة، والكافِرُونَ ثلاثاً، والتوحيد مرّة واحدة. وبعد التسليم يقول: «لا إِلهَ إِلاّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ وَإِلَيْهِ المَصِيرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ باللهِ العَلِيِّ العَظِيم، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ النَبِيِّ الأُمِّيِّ وَآلِه». ويمرّر يديه على وجهه. وعن النبيّ صلّى الله عليه وآله، أنّ مَن فعل ذلك استجاب الله دعاءَه وأعطاه أجر ستّين حِجّة وعُمرة.

3) قراءة سورة (التوحيد) مائة مرّة عصر يوم الجمعة، وفي الرواية أنّ مَن فعل ذلك، كان له يوم القيامة نورٌ يجذبُه إلى الجنّة.

4) صلاة سلمان الذي جعلها رسول الله صلّى الله عليه وآله علامةً بين الإيمان والنفاق.

5) صوم أول يوم خميس من شهر رجب، وأداء صلاة من اثنتي ركعة ليلة الجمعة، وهي «ليلة الرغائب». (انظر بصائر من هذا العدد)

 

اخبار مرتبطة

  أيّها العزيز

أيّها العزيز

  دوريات

دوريات

منذ 0 ساعة

دوريات

  إصدارات عربية

إصدارات عربية

منذ 0 ساعة

إصدارات عربية

نفحات