بسملة

بسملة

منذ 4 أيام

"الوهّابيّة"، هي الإسلام البريطانيّ المُمَوّه بالإسلام الأمويّ - 1

"الوهّابيّة"، هي الإسلام البريطانيّ المُمَوّه بالإسلام الأمويّ - 1

بقلم: الشيخ حسين كَوراني

* عام 1912م بدأت بريطانيا التأسيس لنسختها الخاصّة من الوهّابيّة الأشدّ تحريفاً، بإنشاء دار الهجرة، وتسمية المهاجرين بـ"الإخوان"!

* كان من أبرز مهام "جون فيلبي" وشركائه من ضباط المخابرات، نشر هذه الوهّابيّة.

* شكّلت بريطانيا من "الإخوان" جيشاً قوامه خمسون ألف مقاتل، لتثبيت احتلالها لبلادنا.

* واكتشف "الإخوان" وقوعهم في الشّرَك الإنجليزيّ، فأحرجوا عبد العزيز بن سعود، وقرّروا مواصلة الجهاد، فقصفهم الطيران وهدّدتهم بريطانيا بالمزيد.

* لا وجود لسياسة أميركيّة مستقلّة! أميركا اليوم تقلّد بريطانيا وتحاكيها في موضوع الدواعش وغيره.

***

* ابتداع نسخة بريطانيّة من الوهّابيّة أشدّ تحريفاً:

تقدّم الحديث في بسملة شهر رمضان عن الخطّة البريطانيّة المنسَّقة بين "تشرشل" و"روزفلت" بحسب "وايزمان" في مذكّراته، حول "تمليك" فلسطين والحجاز وسائر البلاد العربيّة لليهود عبر "الكيان السعوديّ" الذي هو المدخل إلى إقامة "الكيان الصهيونيّ".

وتقدّم بعض الإضاءات على أن حجر الزاوية في هذا المشروع الاستعماريّ، أنّ "آل سعود" سلالة يهوديّة -من يهود بني القَيْنقاع- كما يؤكّد "جون فيلبي" في سياق حديثٍ دار بينه وبين "بن غوريون" وصف فيه الأخير "عبد العزيز آل سعود" بابن العمّ!

ومن أهمّ الإضاءات التي تقدّمت، رصْد خطّة الاستعمار لتحقيق هذا الهدف الأخطر، وبيان أنّ أهمّ بنود هذه الخطّة كان عبارة عن ابتداع نسخة من "الإسلام"، تزيد في التحريف على نسخة "الإسلام الأمويّ" الذي هو قوام "الوهّابيّة".

***

هنا، يدور الحديث عن تنفيذ الاستعمار لهذه الخطّة، ولذلك يجدر التذكير بها، وبيان المنطلقات والمرامي البريطانيّة الحقيقيّة التي تكمن خلف التّمويه بالإسلام الأمويّ.

أما الخطّة فهي كما يلي:

1- تكفير كلّ من يدّعي الإسلام وهو يعبد غير الله.

2- وجوب "الجهاد"، وترادف "الغزوات" لمحاربة من يعبدون غير الله، لإدخالهم في الإسلام، وردْعهم عن الشّرك.

3- وجوب إقامة "الحدود، والتعزيرات"، واعتبار أدنى تساهل في ذلك من "الكبائر".

4- دوام وجوب "الأمر بالمعروف، والنّهي عن المنكر"، والتشدّد فيهما لحفظ "حدود الله".

وأما المنطلقات والمرامي الحقيقيّة فقد أثبت تنفيذ الخطة أنّ هدفها، القضاء على الإسلام، واستئصال المسلمين.

يتبدّى ذلك بالتدبّر في وقائع تنفيذ الاستعمار لهذه الخطّة البالغة التّمويه، لنجد -بمنتهى اليسر وغاية الوضوح- أنّ المراد بكلٍّ منها مختلفٌ جذريّاً عن ظاهر العبارات.

***

1- أما المعنى الحقيقيّ للبند الأول: "تكفير كلّ من يدّعي الإسلام وهو يعبد غير الله"، فهو محاربة المسلمين الشيعة والسنّة واستئصالهم، لأنهم مُجمِعون على جواز التّوسّل إلى الله تعالى بالنبيّ صلّى الله عليه وآله، وبأهل البيت عليهم السلام، وبالأولياء والصالحين، والتوسّلُ عند الوهّابيّين شِرك لأنه عبادة لغير الله.

ومن اللافت جدّاً في هذا المجال ما قاله عبد العزيز بن سعود لجون فيلبي في ملابسات توقيع الاتفاقيّة الأولى مع بريطانيا ممثَّلة بالسير "كوكس" بعد أن كتب "عبد العزيز" تنازله عن فلسطين لبريطانيا لتعطيها "للمساكين اليهود"

 قال فيلبي: قلت للسلطان: ربّما يسبب هذا التوقيع تشريد شعب فلسطين بكامله من فلسطين.

 فردّ عبد العزيز علَيّ بقوله وهو يضحك بصوت مرتفع:

ألا ترى أننا قد شرّدنا من جزيرة العرب الكثير من أهلها وسنشرّد الكثير أيضاً، وتعلم أننا كَفّرنا العرب المسلمين وهم ليسوا كفّاراً إرضاء لبريطانيا، فهل تريد أن أُغضب بريطانيا لأنّ عدداً من أهل فلسطين سيُشرّد؟ أهل فلسطين لا يستطيعون حمايتي إذا لم تحميني (كذا) بريطانيا من الأعداء ولتحترق فلسطين بعد هذا.

وكلام عبد العزيز صريح في أنه لم يكن يعتقد بكفر العرب والمسلمين، بل كان يريد إرضاء بريطانيا.

وفي حوار آخر مع فيلبي، ينظِّر عبد العزيز لعدم معاداة "جيش الإخوان" للبريطانيّين، لأنهم "أهل كتاب"، فليسوا مشركين أو كفّاراً.

في كتابه (قلب الجزيرة العربيّة: 1/477)، قال فيلبي:

طرحتُ على مضيفي "ابن سعود" السؤال التالي: ما هو موقف "الإخوان" (الوهّابيّين) الحقيقيّ من تحالفك مع البريطانيّين؟ وأجابني ابن سعود: "ليس صحيحاً أنّ الإخوان معادون لكم، لأنّ عقيدتنا تقول إنّكم أهل كتاب ولستم مشركين أو كفّاراً، لأنّ كراهية الوهّابيّين لا تنصبُّ إلا على المشركين والكفّار..".

 وسيأتي ما يثبت أنّ هذا الجواب كان قبل تعاظم كره "الإخوان" لبريطانيا ولعبد العزيز بن سعود لانكشاف عمالته لهم.

***

2- وأما المعنى الحقيقيّ للبنود الثلاثة الباقية، فهو تشريع ثلاثة قوانين يجمعها "استئصال المسلمين وإبادتهم" ليكتمل بذلك "القضاء على الإسلام" و"منع الإحياء الإسلاميّ" الذي تقدّم أن التخطيط له كان موضوع أبرز الوثائق البريطانيّة لعام 1917م، التي بلغت حوالي الثلاثين صفحة، والتي كتبها الكابتن براي في جدّة بالحجاز، وقد وردت في الجزء الثالث من "تاريخ الجزيرة العربيّة في الوثائق البريطانيّة"، ص 168.

هذه القوانين الثلاثة هي التي تقدّم ذِكرها في الخطّة بعد البند الأول، ولكنها صِيغت بلغة ملتبسة "ليت عينيه سواء"، وقد أثبتت الوقائع أن المنطلقات البريطانيّة الحقيقيّة لتشريع هذه القوانين هي كما يلي:

1- وجوب غزو بلاد المشركين والكفّار، أي الشيعة والسنّة، بذريعة دعوتهم إلى نبْذِ الشّرك والدخول في التوحيد "الوهّابيّ"! الذي هو -بالمناسبة- "سالبةٌ بانتفاء الموضوع"، فلا وجود له أصلاً، لأنّ ابن تيميّة وابن عبد الوهّاب يقولان بالتجسيم، وهو نقيض التوحيد الحقيقيّ.

2- الإفراط في استعمال كلّ أساليب التوحّش التي تشترك في تحقيق أعلى درجات الاستئصال والإبادة للمسلمين سنّة وشيعة، من قتل المقاتلة، والتمثيل بالجُثث، أو دفنهم أحياء، أو حرْقهم أحياء، وسَبي النساء والذراري بأفظع ما يكون هتْك السّتر وانتهاك الحرمات، وهدْم الدور، وإحراق الأشجار والمحاصيل الزراعيّة، وغير ذلك من الأساليب التي يأتي سرد نماذج منها وتوثيقها.

3- وجوب التشدّد في إقامة الحدود والقصاص بهدف اتّساع مروحة الاستئصال والإبادة، والتشدّد في "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" بالنفَس الإستعماريّ المتلطّي بالإسلام الأمويّ، لما يحقّقه هذا التشدّد من تغيير البنية الاجتماعية الذي يصبّ في هدف "القضاء على الإسلام" و"منع الإحياء الإسلاميّ" من خلال تقديم صورة عن الإسلام متخلّفة وممعنة في التوحّش.

وسيأتي -بحوله تعالى- سرد نماذج من تنفيذ بريطانيا -باسم "عبد العزيز بن سعود"- هذه البنود من خطّتها لمنع الإحياء الإسلاميّ، وبمنوالها نسجت وتنسج المخابرات الأميركيّة اليوم.

بداية تأسيس الإسلام البريطانيّ باسم "الإخوان".

1- برواية الشريف حسين

بدأ هذا التأسيس بحسب الشريف حسين أمير مكّة، كما ورد في الوثيقة (81) من الوثائق البريطانيّة (ج 3)، وبالتحديد في المرفق (2) بمذكّرة الكابتن تي. لي. لورنس عن مقابلة أجراها مع الشريف حسين بتاريخ 28\7\1917ام.

ممّا قاله أمير مكّة: "بعد تغلّب المصريّين على نجد، تناقص سريعاً عدد المنتمين إلى المذهب (الوهّابيّ) وحماستهم، حتّى أنه في السنوات الأخيرة انحصرفعلا في "العارض" والعشائر الرّحّالة، "الوشم"، و"القصيم". ضعفوا حتى أصبحوا سنّيّين فعلاً.

قبل أربع سنين (أي سنة 1913م) حصل انتعاش مفاجيء".

يتدخّل هنا كاتب المذكّرة الكابتن تي لورنس ليسجّل في كلام الشريف حسين ما يلي: "والشريف يشكّ في ما إذا يمكن أن يُعزى ذلك إلى آل سعود أم لا؟".

"على كلّ حال حُصل على الأموال من جهةٍ مّا، والدّعاة الوهّابيّون ذهبوا إلى القصيم بين العتيبة والمطير والسبيع وإلى مكّة والطائف، وكانت العقيدة الأولى للدّعاة الجُدد هي أن السنّيين المحافظين والشيعة (وخصوصاً الشيعة) هم كفّار "..." والجانب البنّاء من المذهب الجديد غريب، فقد نادوا بالقدريّة المبالغ فيها (القضاء والقدر) "والله يعمل كلّ شيء"، ومنعوا الطبّ للمرضى، وخذلوا التجارة والبناء، والنظر في العواقب. ومن أقوالهم المأثورة: "إذا سقط رجلٌ في البئر فاتركوا الأمر لله".

* ضرورة المقارنة بين روايتين

اتّضح إجمالاً من كلام الشريف حسين أنّ انتعاشاً مفاجئاً في أعداد الوهّابيّين قد حصل عام 1913م، وأنّ هذا الانتعاش كان نتيجة الحصول على أموالٍ يشكّ الشريف حسين بأن مصدرها "آل سعود".

والمقصود بهذا الانتعاش هو تأسيس جيش "الإخوان" الذي بلغ تعداده خمسين ألفاً، وكان له الدَّوْر الفصل في القضاء على الشريف حسين وسلطته في الحجاز، وتثبيت الاحتلال البريطانيّ في المنطقة.

لذلك تمسّ الحاجة هنا للرجوع إلى رواية "جون فيلبي" للمقارنة بين الروايتين، وتسليط الضوء على تفاصيل الإجمال الذي قدّمه شريف مكّة.

من هذه التفاصيل:

1- أن التّوقيت نهاية 1912 م، وهو يلتقي مع بداية 1913م؟

2- الظروف السياسيّة والعسكريّة لمشروع بريطانيا حول "تمليك" "آل سعود" الحجاز وفلسطين.

3- المنطلقات الفكريّة والسياسيّة التي أنتجت هذا الانتعاش المفاجئ.

4- هل كان "عبد العزيز آل سعود" متمكّناً من التّمويل السخيّ الذي تزامن مع تأسيس جيش "الإخوان".

***

وبما أنّ رواية "جون فيلبي" هذه طويلة جدّاً، وترقى إلى مستوى الوثيقة السياسيّة الأبرز حول تأسيس الإسلام البريطانيّ المُمَوّه بالإسلام الأمويّ، ولا بدّ من الوقوف عند مفاصلها بأناة، فهي محور حديث البسملة القادمة إن شاء الله تعالى.

اخبار مرتبطة

  أيها العزيز

أيها العزيز

  تاريخ و بلدان

تاريخ و بلدان

منذ 4 أيام

تاريخ و بلدان

نفحات